العنوان أَكْرمَ زوجتك تُكْرَمَ ابنتك
الكاتب سمير يونس
تاريخ النشر السبت 01-يناير-2011
مشاهدات 59
نشر في العدد 1933
نشر في الصفحة 38
السبت 01-يناير-2011
قالت الزوجة عن زوجها كنت بين النوم واليقظة، وتفتحت عيناي على زوجي يداعب طفلتي رأيت طفلتي تضحك وتقهقه ببراءة وعذوبة، كان زوجي يداعب طفلتي ويلاعبها ويحتضنها وهو في قمة سعادته، وكذلك كانت طفلتي.. كان يحتضنها ويحملها، ويغني لها.
وتستطرد الزوجة قائلة: لا أكتمك سرًا، فلقد شعرت بغيرة شديدة، وأحسست بأن حقي في هذه المداعبة ضائع ومما زادني حزنًا وألمًا أنني أعلم تمامًا أن زوجي يمتلك القدرة على تدليلي، وقد رأيته يجيد مع طفلتي، ولكنه يبخل بعواطفه ذلك ومشاعره علي.
اقتربت من زوجي وقلت له: ما شاء الله!! أتحبها إلى هذا الحد؟!
فأجابني: نعم أحبها بجنون !!
إنها حبيبة قلبي وروح فؤادي، وقرة عيني وماستي الثمينة وجوهرتي الغالية ولؤلؤتي المكنونة، وكريمتي المصونة، وفلذة كبدي.
فقلت لزوجي لقد كنت وأنا طفلة مثلها مُدللة من قبل أبي رحمه الله، كان مغرمًا بي، متيمًا بحبي شغوفًا بي، سعيدًا بضحكتي وبراءتي حريصًا على سعادتي وكثيرًا ما كنت أتمنى وأدعو الله عز وجل أن يرزقني زوجًا يظلني بحبه ويغمرني بحنانه يحمل راية التدليل والإسعاد بعد أبي، وخاصة بعد وفاته رحمه الله.
لقد أخبرني والدي عقب حضورك بيتنا لتخطبني أنه يتوسم فيك الرجولة والحنان والأمان لابنته، وكنت محل ثقته واعتقد ساعتها أنك ستصون ابنته الحبيبة وسوف تسعدها.. ألا تذكر ذلك عندما كنت تجلس في غرفة استقبال الضيوف عندنا ومعي والدي وقد أخذ والدي عليك العهد بذلك، ووعدته أنتَ بأنك ستوفي بعهدك وتحافظ على الميثاق؟!!
لقد كنتُ آنذاك طفلة مدللة عند أبي كطفلتك التي تدللها، ولقد كان والدي أبا مثلك، أحب ابنته - التي هي أنا - وخاف علي، وأسكنني رحاب قلبه، وأشبعني حبًا وتدليلًا، حماني من لفحات القسوة والغلظة وأظلني بظلال حبه ورفقه، وأنعشني بنسيم عطفه، تعب ليطعمني، وكد ليكسوني، ولم يطق دمعة تتحدر من عيني، ثم زوجني بك كي تواصل سيرك وتمسك بالراية من بعده وتكمل سعادتي، فتلك سُنَّة الله في خلقه لا تكتمل سعادة المرأة في الدنيا إلا بزواجها من رجل صالح يخشى الله فيها رجل شهم يحميها ويحبها، تجد معه الأمان والحنان فاختارك والدي لتصون درته النادرة، وماسته الثمينة.
ألم تفكر يا زوجي في ابنتك؟ ما شعورك إذا تزوجت برجل أتعسها ولم يسعدها؟ ماذا إن تركها وحيدة كل ليلة؟ ماذا تفعل يا زوجي العزيز إن علمت أن زوج ابنتك يلتزم الصمت دائمًا ولا يتحدث مع زوجته؟ ماذا تفعل إن علمت أنه يؤذي مشاعر ابنتك؟ ماذا تفعل لو علمت أنه استولى على مالها ولم يحترم ذمتها المالية؟ ماذا تصنع لو علمت أن زوج ابنتك يجلس ساعات طويلة أمام الفضائيات وأمام شاشة الحاسوب على الإنترنت ويترك ابنتك؟
ماذا تفعل لو علمت أنه يحادث نساء أخريات حديثًا رقيقًا عذبًا على الهاتف والإنترنت وفي العمل. ويصرخ في وجه ابنتك؟ ماذا تصنع لو أن زوج ابنتك شتمها وآذاها بلسانه؟ ما شعورك ساعة أن يضربها؟ وماذا ستفعل عندما يطردها من بيته؟
ألم تفكر يا زوجي لو أن زوج ابنتك لم يجالسها؟ ماذا لو خاصمها أيامًا وأسابيع وشهورًا لم يكلمها؟ ما شعورك إذا ضربها أو مزق ملابسها؟ وما حالك إذا طردها من المنزل؟ ماذا تفعل لو شتمها وشتم أباها وعائلتها؟ ما شعورك إن قبح الوجه؟ ماذا تفعل إن سهر الليل كله مع أصحابه وترك ابنتك في وحشة لا أنيس لها؟
أخذت الزوجة عبرات من البكاء، وخفت صوتها في ضعف وانكسار وهي تقول: إن كنت تخشى على ابنتك من ذلك فصن أمانة أبي أكرم زوجتك... تَكْرَمُ ابنتك، فالجزاء من جنس العمل !!
انتفض الزوج وسألها بغضب وانفعال: ماذا تقصدين؟ وإلى أي شيء تلمحين؟
فردت الزوجة فقط.. أردت أن أحكي لك قصة طفلة بريئة عاشت عزيزة كريمة في كنف أب عطوف كريم حنون استأمنك على ابنته، ومنحك كريمته فأهنتها، ولم تكرمها وقسوت عليها.. أب استأمنه على ابنته فضيع الأمانة، كم تكون متألمًا عندما تودع أمانتك لدى حارس تتوسم فيه أداء الأمانة فيخونها ويضيعها؟!
إني أخاف عليك من سؤال ربي لك عن الأمانة يوم الحساب؟
وأخاف على أبي الذي إن علم بحالي معك فربما يموت أسفًا وحزنًا على ما صنعته بابنته
وأخاف على ابنتي من أن يصنع بها زوجها مثلما صنع أبوها بأمها.
تمتم الزوج بكلمات غير مفهومة، لم تفهم الزوجة منها سوى قوله أنت غيرُ ابنتي!!
فردت الزوجة بهدوء: بل كلنا سواء أبناء وبنات آدم وحواء، وغدًا سيأتي من يقول لابنتك مثلما قلت لي الآن: أنت غير ابنتي !!
أخي القارئ الحبيب، يا من تزوجت ويا من تنوي الزواج، لتكن هذه الرسالة سببًا لوقفة مع الذات، ولتحدث نفسك بهذه الآية القرآنية في الأمانات: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72)﴾ (الأحزاب: 72).
ذكر نفسك بآيات العهود والمواثيق ومنها: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40)﴾ (البقرة: 40).
أنظر في معاملاتك لزوجتك وتصرفاتك معها، ثم اسأل نفسك: هل ترضى بأن تعامل ابنتك من قبل زوجها بنفس معاملتك لزوجتك؟
ثم ذكر نفسك بقول النبي: البر لا يَبْلي، والذنب لا يُنْسَى، والديان لا يموت. اعمل ما شئت كما تدين تدان.
يا نائم الليل مسرورًا بأوله... إن الحوادث قد يأتين أسحارًا
فأحسن معاملة زوجتك، وعاملها بخلق حسن، فعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خياركم خياركم لنسائهم» (رواه ابن ماجه)
وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: «إن النساء شقائق الرجال» (رواه الترمذي).
وعن عمرو بن الأحوص رضي الله عنه أنه قال في حجة الوداع: «استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن عندكم، عوان ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك» (رواه ابن ماجه)
وما أروع ما رواه جابر بن عبدالله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله» (رواه مسلم).
وأعظم بما رواه سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في امرأتك» (أي في فم امرأتك).
أيها القارئ الكريم، أعلم أن ما تصنعه قد يكون دينًا لا بد من قضائه، وكما أوجعت زوجتك وجرحتها، ستجرح ابنتك من زوجها، فالذنوب لا تنسى والديان حي لا يموت، وهو - سبحانه - قادر على القصاص والاقتصاص.
مهلا أخي، لا تحسب الدين مالًا، فليته كان مالًا، ولو كان مالًا لعرفت نهايته ولأصبح ميسورًا فإنك تستطيع أن تبيع شيئًا، أو تقترض من غيرك، أو تطلب الإحسان من أهل الإحسان، لتسدد دينك ولكن الأمر شديد، أشد مما تتصور.
إن الذين ستتحمله ابنتك التي هي قطعة من جسدك وروح من روحك.
والقصاص في الدنيا قائم، ولا تنس الاقتصاص في الآخرة، في محكمة عادلة قاضيها هو الله عز وجل، والجاني هو الزوج القاسي الغليظ الذي لا يعرف قلبه معنى الرحمة والمودة، والضحية المجني عليها هي امرأة زوجة ضعيفة مغلوبة على أمرها، فإن كنت تزعم أنك مسلم وتخشى الله.. فاعلم أنه عز وجل يراقبك، ويحصي عليك أقوالك وأعمالك، فهو القائل: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)﴾ (ق: 18)، هذا عن القول أما عن العمل فقد أخبرنا رب العزة قائلًا: ﴿ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)﴾ (الزلزلة: 7-8).
ما تصنعه مع زوجتك قد يكون دينًا لابد من قضائه.. فالذنوب لا تنسى والديان حي لا يموت
.. وكما أوجعت زوجتك وجرحتها.. ستجرح ابنتك من زوجها
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل