; أین مصدر الإرهاب؟ ومن هُم الإرهابيون؟ | مجلة المجتمع

العنوان أین مصدر الإرهاب؟ ومن هُم الإرهابيون؟

الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يونيو-1986

مشاهدات 60

نشر في العدد 772

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 24-يونيو-1986

  • هل يترك العرب الإرهاب الموجه ضد أنفسهم ليتوجهوا بكل أسلحتهم لمواجهة عدو الله؟
  • ماذا يعني الأمريكان بفصل ما أسموه الساحل المسيحي والساحل الإسلامي؟

دعا مساعد الرئيس ريجان للشؤون الإستراتيجية أن يفصل بين ما أسماه الساحل المسيحي والساحل الإسلامي، باعتبار أن الساحل الإسلامي هو مصدر الإرهاب، وذلك لأن المسلمين والعرب- على حد قوله- لا يقبلون الرأي الآخر، ولا يتحملون الخلاف في الرأي، بل يفرضون آراءهم بالعنف، وطالب بعدم السماح للعرب أن يدخلوا الدول الغربية، ولا يفرق بين العرب، حتى أولئك الذين يحملون جوازات مصرية، ووصف هذا المسؤول الأميركي بأنه متخصص في التاريخ، خاصة في تاريخ الأندلس في الفترة التي جرى فيها طرد المسلمين ودخول الأسبان، ولا ريب أن هذا المتخصص قد تجاهل الجرائم التي ارتكبها المسيحيون في تلك الفترة، وقتلهم للنساء والأطفال، وإفناء شعب بكامله، وتجاهل أيضًا ما جرى بعد ذلك في أسبانيا، مع الإسبانيين أنفسهم، ولعل اسم محاكم التفتيش ما زال يثير الرعب في النفوس، والغربيون سواء كانوا الرأسماليين أو الشيوعيين يتجاهلون أن الإرهاب لم يُعرف في بلاد العرب والمسلمين إلا بعد أن جاءوا بأسلحتهم ونفوذهم وأفكارهم، وأخذوا يتاجرون في السلاح الذي يستعمل في القتل والإرهاب، في هذه المناطق الملتهبة بفعلهم وظلمهم.

أما الإرهاب في الغرب نفسه فهم يتناسون العصابات التي تقوم بالنهب والسلب والقتل، وكل أعضاء هذه العصابات من الغربيين أنفسهم، فهذه عصابة المافيا في إيطاليا، التي تقتل وتسرق وتفرض إتاوات، حتى بلغ ما استولت عليه من أموال في ديسمبر ١٩٨٢ م مبلغ مائتي بليون دولار، ولا أحد يجهل ما تقوم به منظمة الألوية الحمراء من قتل وإرهاب، وكذلك عصابات شيكاغو، ولندن وباريس، والجيش الياباني الأحمر، وعصابات الإجرام المتخصصة في اختطاف الفتيات والأطفال، واغتصابهم وقتلهم، وحجز الرهائن من النساء والأطفال والشيوخ من أجل ابتزاز الأموال، وآخر ما نقلته الأنباء في هذا الأسبوع من أميركا هو حجز رجل وزوجته لأطفال مدرسة، وإلقاء قنبلة عليهم، مما آثار الذعر والخوف في كل المدارس في الولايات المتحدة، أليس كل ذلك هو الإرهاب؟ وهل هؤلاء عرب أو مسلمون؟ وهل كارلوس وهو أشهر إرهابي من العرب أو المسلمين؟

•وتقول التقارير: إن هذه العصابات وغيرها تقتل سنويًا آلاف الأشخاص، وتسرق ملايين الجنيهات والدولارات، ثم من هم أبطال الحرب العالمية الثانية التي امتدت من سنة ١٩٣٩م إلى سنة ١٩٤٥م، والتي كان نتيجتها أربعة وخمسين مليونًا وثمانمائة ألف قتيل من المدنيين والعسكريين؟ وهل نسيت أميركا ضحايا قنبلتيها في هيروشيما ونجازاكي في اليابان؟ وهل نسيت أميركا وفرنسا ما قامتا به في الهند الصينية؟ وهل نسيت بريطانيا ما قامت به في مستعمراتها؟ وهل نسيت إيطاليا ما قامت به في برقة وبنغازي؟ وهل نسيت فرنسا ما قامت به في الجزائر والمغرب العربي؟

وفي روسيا دلت الإحصائيات أن الذين فقدوا حياتهم نتيجة الثورة الشيوعية من ١٧ أكتوبر ۱۹۱۷ إلى عام ١٩٥٩ في ظل حكم لينين وستالين وخروتشوف ستة وستين مليونًا وسبعمائة ألف شخص، منهم عشرة ملايين من أغنياء المزارعين بسبب مقاومتهم تسليم أراضيهم لإقامة مزارع جماعية، وتسعة عشر مليونًا هلكوا في معسكرات العمل في الفترة من سنة ۱۹۲۱ إلى ١٩٦٠، وهؤلاء غير الخمسة وعشرين مليونًا الذين ذهبوا من الروس ضحية الحرب العالمية الثانية.

أما في الصين ففي الفترة الممتدة من سنة 1949إلى سنة 1965 قتل حوالي ثلاثين مليونًا، والذين ماتوا في معسكرات العمل يقدرون بتسعة عشر مليونًا، أما في كمبوتشيا فقد أباد النظام الشيوعي الموالي لفيتنام أكثر من مليونين وستمائة وخمسين ألف شخص من الخمير الحمر في الفترة ما بين ١٧ أبريل ۱۹۷۰ إلى يناير ۱۹۷۹، ويقتلون أحيانًا الأشخاص إذا كبر سنهم، أو ضعفت أجسامهم، أو كونهم من عائلة غير مرغوب فيها.

ولا يخفى على أحد ما يحدث يوميًا من قتل وإرهاب في أميركا اللاتينية، وجنوب أفريقيا، وأخيرًا فإن روسيا قد قتلت من الأفغانيين حوالي مليونًا ونصف المليون بأسلحتها، وأميركا تقتل بأسلحتها مع إسرائيل من الفلسطينيين واللبنانيين ما نشاهده كل يوم، ولا ينسى أحد مذبحة دير ياسين وما تقوم به إسرائيل من إرهاب في كل وقت، وما حدث للطائرة الليبية المدنية التي كان فيها وزير خارجية ليبيا بوبصير ليس بخافٍ على أحد، وما قامت به إسرائيل من ضرب مدرسة بحر البقر في مصر فقتلت الأطفال، وما قامت به أمريکا أخیرًا من اعتراض الطائرة المدنية المصرية الذاهبة إلى تونس، وكذلك ما قامت به إسرائيل من ضرب المناطق السكنية في تونس بحجة أنهم يريدون ضرب منظمة التحرير، كل ذلك لا يعتبر إرهابًا في عرف الغرب، والآن يستعدون لحرب النجوم ليقتلوا سكان الكرة الأرضية بأجمعهم، فمن هم الإرهابيون إذًا؟

وإذا كنا نحن المسلمين نشعر بالفخر لأن دولة إسلامية لم يقتل فيها أحد منذ استقلالها سنة ١٩٦٥، وهي جمهورية المالديف، وأن دولة إسلامية أخرى كانت فيها أقل نسبة انتحار في العالم، إذ حصلت حالة واحدة فردية فقط سنة ۱۹۷۰ هي الأردن، بينما الانتحار يحدث كل يوم في أمريكا ودول الغرب، فإننا نشعر بالخزي والعار مما يجري بين بعضنا البعض الآن من قتال وإرهاب في الحرب العراقية الإيرانية، وما يحدث في لبنان من قتال بين الطوائف المتناحرة، وكل ذلك يعتبر من قبيل الانتحار لأنفسنا، وكل هذا يحصل لأننا ضحية لتخطيط من الغرب والشرق والصهيونية العالمية، لم نتنبه له، فالأسلحة أسلحتهم، وثمنها من دماء شعوبنا، والقتلى من أبنائنا، فأصبحنا في الواقع إرهابيون على أنفسنا، و يا ليتنا كنا إرهابيين على أعدائنا، هل نترك هذا الإرهاب الموجه ضد أنفسنا، ونوجه كل أسلحتنا لترهب عدو الله وعدونا، الذي هو مصدر الإرهاب الحقيقي في العالم، كما هو المطلوب منا في قرآننا وإسلامنا؟ إننا نرجو ذلك، ونبتهل إلى الله به، ولا عدوان إلا على الظالمين.

الرابط المختصر :