; إلام ندعو.. وكيف؟.. استعيذوا بالله من جهد البلاء | مجلة المجتمع

العنوان إلام ندعو.. وكيف؟.. استعيذوا بالله من جهد البلاء

الكاتب محمد سلامة جبر

تاريخ النشر الثلاثاء 12-سبتمبر-1972

مشاهدات 71

نشر في العدد 117

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 12-سبتمبر-1972

عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «تعوذوا بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء» متفق عليه. 
وعن أبي الفاضل العباس رضى الله عنه قال: قلت يا رسول الله علمني شيئاً أسأله الله تعالى، قال «سلوا الله العافية» فمكثت أيامًا، ثم جئت فقلت یا رسول الله علمني شيئًا أسأله الله تعالى، قال لي «يا عباس.. ياعم رسول الله، سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة» رواه الترمذي وقال حديث صحيح.

ب- وجه إلى الوقائع
يحسب طائفة من الناس أنهم على بلاء الله قادرون، وعلى فتنته صابرون، ولما يصيبهم من أذى في سبيله يطبقون. 
ولقد يحسبون وهم في غمرة الامتحان، أن هذا الذي يرضي عنهم الرحمن، فتراهم منه يستزيدون، ولمسه يستعذبون، بل ويسعون إليه سعيًا ويتعجلون.
وأشهد أن الكثير من هؤلاء لا ينقصهم الصدق والولاء ولكن.. الفقه والمعرفة. 
وفي اللحظة التي يتبين لهم فيها مراد الشارع، يتوبون إلى ربهم، ويثوبون إلــــى رشدهم، ويعلمون أنهم شددوا على أنفسهم، فيما لم يره الله منهم.
ذكر أبو طالب المكي في قوت القلوب أن الإمام الشافعي رضي الله عنه -وهو في أول أمره- مرض، فقال: اللهم إن كان هذا يرضيك فزدني منه فبلغت الكلمة أحد إخوانه الفقهاء، فكتب إليه «لست أنا ولا أنت من أهل البلاء حتى نسأل الصبر، والأولى بنا أن نسأل الله العافية» فرجع الشافعي عن قوله، واستغفر ربه، وصار دعاؤه بعد ذلك «اللهم أجعل خيرتي فيما أحب» يعني إذا قضيت لي أمرًا فيه خيري فاجعله مما أحب لا مما أكره.
وهكذا يكون الفقه.
وإلى جانب أولئك الخلص، الذين يفقهون بأدنى إشارة، طائفة من الناس، نسأل الله أن يعافينا وإياهم من داء الحمق والجهالة، فلقد قيل.
لكل داء دواء يستطب به
                         إلا الحماقة أعيت من يداويها 
قال بعضهم: في إحدى المدارس اليوسفية، مرت بنا فترة عافية بعد شدة كنا فيها، وفجأة اكفهر الجو، وتغير الحال، وعدنا نجرع المر  فقال أحدنا:
أتدرون ما سبب تجدد الشدة؟ قلنا: الله أعلم، قال الرشيد: لقد سألت الله أن يشدد علينا، لماذا يا رجل؟ قال رحمه الله: ليفتضح المنافقون.
وهكذا.. 
إلا الحماقة أعيت من يداويها..
وهذه واحدة.
قال: وسمعت فصيحًا آخر يعلم أخًا له في الله دعاء ينفعه، فيقول له: قل:  «اللهم ان كان يرضيك ما نحن فيه فزدنا منه». 
وهذا الذي سألوا ربهم زيادته ليس العافية والرخاء، ولكن السجن والبلاء 
فهل يستجيب الله لأمثالهم؟
أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم، إذن، فالأمر جد لا هزل فيه.. وستجد من أمثال ذلك الهادي كثير، فلا تقبل إلا ما وافق الكتاب والسنة، ولا تصحب إلا من اهتدى بهديهما، وقد قيل:
فلا تصحب أخا الجهل
                           وإياك وإياه
فكم من جاهل أردى 
                      حكيمًا حين آخاه
قال الغزالي: ولذلك قيل: «مقاطعة الأحمق قربان إلى الله» وقال رحمه الله الأحمق قد يضرك وهو يريد نفعك وإعانتك من حيث لا يدري». 
والمقصود بهذا النوع من الناس من يحسب أنه على هدى، وإذا كلمته ردك دون أن يكلف نفسه أدنى نظر فيما تقول، وقد قيل:
الناس أربعة: رجل يدري وهو يدري أنه يدري، فذلك عالم فقربوه. 
ورجل يدري ولا يدري أنه يدري، فذلك غافل فنبهوه. 
ورجل لا يدري، ويدري أنه لا يدري، فذلك جاهل فعلموه. 
ورجل لا يدري، ولا يدري أنه لا يدري، فذلك أحمق فاتركوه. 
ولكن قومي لم يتركوه... فأرادهم.
وكم من جاهل أردى 
                  حكيمًا حين آخاه 
ولقد رأيت ورأى غيري الكثير من ثمرات فقه الحمقى، وكان ما كان مما لست أذكره، ولكن حسبك أن تعلم أن كثيرًا من أولئك ارتدوا على أعقابهم، فبعد أن تسببوا في أذى إخوانهم، وبدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون، وكانت فتن تدع الحليم حيرانًا وشر من المصيبة، أن يظل هؤلاء على نزقهم ولا يفيقوا علن هول ما أصابهم.. ولا عجب.. فهذا شأن الحمق. 
«وداوني بالتي كانت هي الداء» 
ولا حول ولا قوة إلا بالله. 
ولقد كان في اتباع رسل الله من الحمقى ما علمنا خبرهم فكيف بمن دونهم من الدعاة. 
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما كان يوم حنين آثر رسول الله صلى الله عليه

عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «تعوذوا بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء» متفق عليه. 
وعن أبي الفاضل العباس رضى الله عنه قال: قلت يا رسول الله علمني شيئاً أسأله الله تعالى، قال «سلوا الله العافية» فمكثت أيامًا، ثم جئت فقلت یا رسول الله علمني شيئًا أسأله الله تعالى، قال لي «يا عباس.. ياعم رسول الله، سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة» رواه الترمذي وقال حديث صحيح.

ب- وجه إلى الوقائع
يحسب طائفة من الناس أنهم على بلاء الله قادرون، وعلى فتنته صابرون، ولما يصيبهم من أذى في سبيله يطبقون. 
ولقد يحسبون وهم في غمرة الامتحان، أن هذا الذي يرضي عنهم الرحمن، فتراهم منه يستزيدون، ولمسه يستعذبون، بل ويسعون إليه سعيًا ويتعجلون.
وأشهد أن الكثير من هؤلاء لا ينقصهم الصدق والولاء ولكن.. الفقه والمعرفة. 
وفي اللحظة التي يتبين لهم فيها مراد الشارع، يتوبون إلى ربهم، ويثوبون إلــــى رشدهم، ويعلمون أنهم شددوا على أنفسهم، فيما لم يره الله منهم.
ذكر أبو طالب المكي في قوت القلوب أن الإمام الشافعي رضي الله عنه -وهو في أول أمره- مرض، فقال: اللهم إن كان هذا يرضيك فزدني منه فبلغت الكلمة أحد إخوانه الفقهاء، فكتب إليه «لست أنا ولا أنت من أهل البلاء حتى نسأل الصبر، والأولى بنا أن نسأل الله العافية» فرجع الشافعي عن قوله، واستغفر ربه، وصار دعاؤه بعد ذلك «اللهم أجعل خيرتي فيما أحب» يعني إذا قضيت لي أمرًا فيه خيري فاجعله مما أحب لا مما أكره.
وهكذا يكون الفقه.
وإلى جانب أولئك الخلص، الذين يفقهون بأدنى إشارة، طائفة من الناس، نسأل الله أن يعافينا وإياهم من داء الحمق والجهالة، فلقد قيل.
لكل داء دواء يستطب به
                         إلا الحماقة أعيت من يداويها 
قال بعضهم: في إحدى المدارس اليوسفية، مرت بنا فترة عافية بعد شدة كنا فيها، وفجأة اكفهر الجو، وتغير الحال، وعدنا نجرع المر  فقال أحدنا:
أتدرون ما سبب تجدد الشدة؟ قلنا: الله أعلم، قال الرشيد: لقد سألت الله أن يشدد علينا، لماذا يا رجل؟ قال رحمه الله: ليفتضح المنافقون.
وهكذا.. 
إلا الحماقة أعيت من يداويها..
وهذه واحدة.
قال: وسمعت فصيحًا آخر يعلم أخًا له في الله دعاء ينفعه، فيقول له: قل:  «اللهم ان كان يرضيك ما نحن فيه فزدنا منه». 
وهذا الذي سألوا ربهم زيادته ليس العافية والرخاء، ولكن السجن والبلاء 
فهل يستجيب الله لأمثالهم؟
أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم، إذن، فالأمر جد لا هزل فيه.. وستجد من أمثال ذلك الهادي كثير، فلا تقبل إلا ما وافق الكتاب والسنة، ولا تصحب إلا من اهتدى بهديهما، وقد قيل:
فلا تصحب أخا الجهل
                           وإياك وإياه
فكم من جاهل أردى 
                      حكيمًا حين آخاه
قال الغزالي: ولذلك قيل: «مقاطعة الأحمق قربان إلى الله» وقال رحمه الله الأحمق قد يضرك وهو يريد نفعك وإعانتك من حيث لا يدري». 
والمقصود بهذا النوع من الناس من يحسب أنه على هدى، وإذا كلمته ردك دون أن يكلف نفسه أدنى نظر فيما تقول، وقد قيل:
الناس أربعة: رجل يدري وهو يدري أنه يدري، فذلك عالم فقربوه. 
ورجل يدري ولا يدري أنه يدري، فذلك غافل فنبهوه. 
ورجل لا يدري، ويدري أنه لا يدري، فذلك جاهل فعلموه. 
ورجل لا يدري، ولا يدري أنه لا يدري، فذلك أحمق فاتركوه. 
ولكن قومي لم يتركوه... فأرادهم.
وكم من جاهل أردى 
                  حكيمًا حين آخاه 
ولقد رأيت ورأى غيري الكثير من ثمرات فقه الحمقى، وكان ما كان مما لست أذكره، ولكن حسبك أن تعلم أن كثيرًا من أولئك ارتدوا على أعقابهم، فبعد أن تسببوا في أذى إخوانهم، وبدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون، وكانت فتن تدع الحليم حيرانًا وشر من المصيبة، أن يظل هؤلاء على نزقهم ولا يفيقوا علن هول ما أصابهم.. ولا عجب.. فهذا شأن الحمق. 
«وداوني بالتي كانت هي الداء» 
ولا حول ولا قوة إلا بالله. 
ولقد كان في اتباع رسل الله من الحمقى ما علمنا خبرهم فكيف بمن دونهم من الدعاة. 
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما كان يوم حنين آثر رسول الله صلى الله عليه

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1357

102

الثلاثاء 06-يوليو-1999

استراحة المجتمع (1357)

نشر في العدد 274

93

الثلاثاء 11-نوفمبر-1975

صفحة الأدب الإسلامي (العدد 274)