العنوان اتفاق رامبوييه.. هل أصبح في ذمة التاريخ؟
الكاتب د.حمزة زوبع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أبريل-1999
مشاهدات 76
نشر في العدد 1345
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 13-أبريل-1999
هل انتهى اتفاق رامبوييه بانطلاق الضربة العسكرية لحلف الأطلسي؟
هل يمكن إعادة تنفيذ الاتفاق بعد أن تضع الحرب أوزارها؟
هل كان رفض الاتفاق المصيدة التي وقع فيها الرئيس الصربي ميلوسوفيتش وهيأت للضربة العسكرية؟
يصعب رؤية المشهد السياسي فيما سحب الدخان ما زالت تعلو سماء البلقان، ولكن التقرير التالي يضع اتفاق رامبوييه في الميزان في ضوء المستجدات الأخيرة.
في دستور عام ١٩٧٤م منح الألبان حكمًا ذاتيًّا لإدارة شؤون كوسوفا التي اعتبرت، حسب المادة الأولى والثانية من الدستور اليوغسلافي، إحدى الوحدات المكونة للاتحاد (constitutional unit)، بالإضافة إلى فيوفودينا وست جمهوريات أخرى هي «صربيا- البوسنة والهرسك- مقدونيا- سلوفينيا-كرواتيا،- والجبل الأسود.
كان الألبان حسب هذا الدستور يمثلون في المجلس الرئاسي الفيدرالي والبرلمان الفيدرالي، ويديرون الشؤون السياسية والقانونية والتشريعية إدارة ذاتية، ولم يُمنح لصربيا أي صلاحيات داخل الإقليم، وذلك بفضل وجود زعامة اتحادية قوية غير صربية، فقد كان الحاكم وقتذاك تيتو وهو كرواتي.
وفي ۱۹۸۹م، ألغى ميلوسوفيتش الحكم الذاتي وضم الإقليم إلى صربيا، بعد أن زور موافقة برلمان كوسوفا من خلال الضغط على البعض والحيلولة دون حضور البعض الآخر. ثم جاء استفتاء عام ۱۹۹۰م فصوت الألبان في الإقليم على الاستقلال والدستور الجديد لإدارة البلاد، وأُجريت الانتخابات وتم تعيين الأقليات في البرلمان. كانت هذه الخطوة تعني من الناحية القانونية إلغاء قرار ضم الإقليم.
وفي خلال فترة عام واحد، «مارس ۱۹۹۸م - مارس ۱۹۹۹م»، تغيرت الأوضاع السياسية والعسكرية، مرورًا باتفاق أكتوبر ۱۹۹۸م بين ميلوسوفيتش - هولبروك، الذي فشل، وانتهاء باتفاق رامبوييه الذي نحن بصدده اليوم.
جاء اتفاق رامبوييه في قرابة مائة صفحة، وينص في مقدمته على التأكيد على وحدة وسلامة أراضي يوغسلافيا الاتحادية، كما يدعو إلى إقامة حكم ذاتي ديمقراطي في كوسوفا بمشاركة جميع القوميات الموجودة به، كما ينص على أهمية مراعاة حقوق الأفراد والتجمعات القومية جميعًا.
إن ذلك يعني:
١ - العودة إلى دستور ١٩٧٤م وجعل كوسوفا وحدة من وحدات الاتحاد اليوغسلافي، حيث لم يرد نص بالاتفاقية ينص على أن كوسوفا أرض صربية أو تابعة لها.
٢ - إن الحكم الذاتي في كوسوفا هو لسكانها «وهم من الألبان» وعليهم احترام الأقليات الأخرى. وفي المادة الأولى: تنص الاتفاقية على أن المواطنين سواسية في الحقوق والواجبات والحريات، وأن الأقليات القومية سوف تتمتع بحقوق إضافية، ليس من حق هذه الأقليات أن تستخدم.
1 - إن الصرب وغيرهم من أقليات أخرى « الرومان -الأتراك -البلغار» في الإقليم لهم حريات ربما تفوق الألبان أنفسهم.
2 - إن الصرب تحديدًا ربما يلجؤون إلى صربيا ويتآمرون معها ضد الإقليم، كما حدث في البوسنة« لذا جاء الاتفاق محذرًا من ذلك».
3 - إجراء الانتخابات وتشكيل البرلمان ومن ثم الحكومة يعني إضافة حقيقية إلى الشعب الألباني وللأقليات القومية الموجودة في الإقليم، «ربما تفوق الوضع في صربيا ذاتها».
4 - حق الاتصال بالمنظمات الدولية يعني عمليًّا أن المرجعية في الإقليم ليست لصربيا ولا يوغسلافيا، بل هي أشبه بالحماية الدولية للإقليم.
إجراءات بناء الثقة
وتنص المادة الثانية من الاتفاق على بعض الإجراءات التي من شأنها بناء الثقة بين الطرفين ومنها:
١ - وقف استخدام القوة، ويتضمن ذلك وقف العمليات العسكرية وسحب القوات العسكرية الصربية وقوات الشرطة وأية قوات مدنية أخرى بالإقليم.
٢ - حق العودة بما في ذلك حق استرداد الممتلكات والعودة إلى الوظائف.
٣ - فتح الطريق أمام المساعدات الدولية.
٤ - ليس من حق السلطات الفيدرالية اتخاذ أي إجراءات تعسفية أو من شأنها التفرقة بين المواطنين في كوسوفا:
٥ - لا يحق تطبيق قانون الطوارئ في الإقليم.
٦ - إطلاق سراح المعتقلين والمحتجزين والمبعدين.
٧ - وقف إعدام الأشخاص الذين حكم عليهم بالإعدام لأسباب الصراع في الإقليم.
٨ - التعاون من أجل إنهاء التحقيقات بشأن جرائم الحرب وخصوصًا التعاون مع محكمة العدل الدولية.
٩ - التعاون مع الجهات المختصة في تحديد الجرائم ومن بينها «الطب الشرعي».
إن ذلك كان يعني في حالة موافقة صربيا على الاتفاق:
١ - إزاحة الكابوس العسكري والبوليسي وعصابات «أراكان» من الإقليم.
٢ - عودة اللاجئين وتمكينهم من استرداد أموالهم وممتلكاتهم والعودة إلى وظائفهم.
وقد كان الموقف أيسر قبل تفجر المأساة الأخيرة، ولكن تمسك المجتمع الدولي حتى بعد انتهاء الضربات الأطلسية الحالية باتفاقية رامبوييه، قد يكون فيه بعض العوض للألبان ويمكنهم من العودة.
3 - النقطة الأهم وربما كانت هي السبب في رفض الصرب للاتفاقية تقديم مجرمي الحرب إلى المحاكمة والتعاون مع الطب الشرعي، يعني أن ميلوسوفيتش نفسه قد يقدم إلى المحاكمة.
الدستور المقترح بموجب الاتفاقية
ينص الدستور المقترح بموجب الاتفاقية على عدم إحداث تغيير في حدود كوسوفا، وهذا يعني عدم السماح بتقسيم الإقليم كما ترغب صربيا في ذلك، للتخلص من تبعية حكم الألبان والاحتفاظ بالجزء الأكبر من الإقليم كحق تاريخي، مثلما ينص على الحكم الذاتي في كافة المجالات، وحقوق الأقليات. ولكوسوفا حسب الدستور المقترح الحق في إقامة علاقات خارجية حسب الصلاحيات المسموح بها في المادة السابعة من الدستور الاتحادي.
وفي المادة الثانية من القسم الخاص بالدستور يحدد الاتفاق عدد أعضاء البرلمان وتمثيل الأقليات العرقية.
لكن أهم بنود هذه المادة أن «قرارات المجلس لا تتعرض لأي تغيير أو تعديل من السلطات الجمهورية في صربيا أو الاتحاد، وهذا يعني ضمنًا حق البرلمان في اتخاذ قرارات تاريخية مثل الاستفتاء على تقرير المصير وما يمكن أن يترتب على ذلك.
رئاسة كوسوفا: تنص المادة الثالثة من الجزء الخاص بالدستور على أن لكوسوفا رئيسًا ينتخب من قبل البرلمان وبأغلبية مطلقة ولمدة ثلاث سنوات، ولفترتين فقط، بشرط ألا تجتمع الرئاسة ورئاسة البرلمان لقومية واحدة.
الحكومة: تضم كل الأقليات القومية في كوسوفا، كما أن الجهاز الإداري الحكومي يضمن تمثيل كل القوميات فيه، وتتم اعتماد الحكومة بعد موافقة البرلمان بالأغلبية عليها.
حقوق التجمعات القومية الأخرى عدا الألبان
نصت المادة السابعة من الاتفاقية على حق التجمعات القومية في التمتع بحقوق ثقافية وتعليمية ودينية تحفظ لهم هويتهم طبقًا لاتفاقية هلسنكي وتماشيًّا مع حقوق الإنسان المتعارف عليها.
لهذه التجمعات الحق في تأسيس وإنشاء معاهد ومؤسسات لإدارة شؤونهم في النواحي السابقة الذكرعبر طرق ديمقراطية، ولهذه التجمعات حق استخدام الشعار الاتحادي الصربي.
وباختصار: فإن البند، رغم ما فيه من تمتع صريح للأقليات بحقوق لم يتمتع بها الألبان أو الأقليات الأخرى، إلا أنهيعني أنه في حال تطبيقه، فإن السلطات الألبانية في كوسوفا تكون قد برهنت للعالم على أنها دولة حقيقية وسلطة ديمقراطية ترعى حقوق الأقليات، بينما فشلت دول أكبر في ذلك.
الشق العسكري
يمنح هذا الشق قوات الناتو التواجد في الإقليم بعد أن تدعو مجلس الأمن لاتخاذ قرار يسمح لقوة «كفور» بالتواجد في المنطقة لتنفيذ الاتفاق، وانسحاب الجيش اليوغسلافي لمسافة 5 كيلومترات خارج الحدود. وتتكون القوات من الدول المشاركة في الناتو ومن غيرها لإقناع روسيا بالمشاركة.
وفي المقابل، فإن الاتفاق ينص على وجود قوات شرطة خاصة بالإقليم، بل إنشاء أكاديمية للشرطة في الإقليم لا تتبع صربيا أو الاتحاد اليوغسلافي.
وفي النهاية، وبرغم أن الاتفاق قد حرم الألبان من الاستفتاء لتقرير مصيرهم، وحافظ على الارتباط بين صربيا وكوسوفا من خلال انتخاب الكوسوفيين لعضوية برلمان صربيا وبمشاركتهم في حكومتها، إلا أنه من خلال الشق العسكري، يكون قد أضفى نوعًا من الحماية لشعب كوسوفا بعد الكم الهائل من المذابح والتطهير العرقي على مدار القرن الحالي ومنذ حرب البلقان عام 1912م.
لماذا رفض الصرب ووافق الألبان؟
رفض الصرب لم يكن بسبب الشق العسكري فحسب، بل بسبب توسيع الحكم الذاتي وإطلاق الصلاحيات للألبان في الإقليم، وتحجيم دور صربيا والاتحاد اليوغسلافي. كما أنه منح الألبان حق إدارة المحكمة الدستورية وصان قراراتها من التدخل وأعطاها شرعية وحصانة، وكذلك الحال بالنسبة للبرلمان، كما حرم الصرب في الإقليم من الاستعانة بالصرب في خارجه.
ثم إن الشق العسكري يعني تقليم أظافر القوة العسكرية الصربية وإخراجها إلى 5 كم خارج حدود الإقليم، ولا يشير الاتفاق إلى تبعية الإقليم إلى صربيا أو أنه جزء منها، كما أن نشر القوات الأطلسية بالإقليم يعني تمكين الألبان من تكوين دولتهم عبر المؤسسات وحمايتهم من التدخل التشريعي والتنفيذي والعسكري الصربي. كما أن حق العودة للاجئين يمثل حجر عثرة أمام رغبة صربيا في التغيير السكاني بالإقليم. أما الألبان فقد وافقوا لأسباب عدة منها:
1- الضغوط الأمريكية الواضحة والصريحة على قادة جيش تحرير كوسوفا ووعدهم بالتدخل الحاسم لو رفض الصرب.
2- بنود الاتفاق من الناحية السياسية تُعد جيدة وموازية إن لم تكن تفوق دستور 1974م.
3- الاتفاق فرصة لتوحيد القوى السياسية للألبان والانتباه إلى الشأن الداخلي.
4- إقليميًّا، لا يمكن قيام دولة ألبانية في الوقت الراهن.
5- المقاومة المسلحة كان لها دورها في تحريك الأحداث، ولكن لا يمكنها إحداث نصر عسكري كبير في مواجهة جيش قوي مثل جيش يوغسلافيا.
6- عدم وجود دعم سياسي استراتيجي للألبان: المسلمين في العالم لم يظهروا حتى الآن على الساحة.
وتبقى الحاجة أكثر إلى هذا بعد تدهور الوضع في الإقليم وتهجير قرابة مليون مسلم منه، ويبقى أيضًا الدور المهم للمؤسسات الإسلامية الفاعلة لتفعيل اتفاق رامبوييه قبل التفاف بعض القوى الدولية المتربصة بالألبان حوله والادعاء بوفاته، لأن ذلك يعني العودة بالتفاوض إلى نقطة الصفر.
الإخوان يطالبون العالم الإسلامي بالتحرك
أهابت جماعة الإخوان المسلمين العالم الإسلامي حكامًا وشعوبًا، إلى التحرك العاجل لنجدة مسلمي كوسوفا.
وناشدت الجماعة في بيان لها صدر في القاهرة حكام العالم الإسلامي عقد اجتماع عاجل لحشد كل الإمكانات ووسائل الضغط لوقف المجازر وإعادة أهل كوسوفا إلى ديارهم. كما أهاب الإخوان منظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمات العربية والإسلامية وكافة الشعوب العربية والإسلامية وكافة القوى الحرة إلى أن ينهضوا بدورهم الصحيح في التصدي لأساليب الإبادة والذبح والطرد التي تنتهجها القوى المعادية للإسلام والمسلمين... وتقديم كافة أشكال الدعم والعون لإخوانهم.
وناشدت أصحاب الضمائر الحية في شتى أنحاء العالم للنهوض بدورهم الإنساني في مساعدة وإنقاذ أهل كوسوفا.
حماس: الواهمون هم الذين يؤملون خيرًا في الناتو
في الوقت نفسه قالت حركة المقاومة الإسلامية حماس إن الواهمين فقط هم الذين يؤملون خيرًا في الناتو والولايات المتحدة في كوسوفا.
وقال إبراهيم غوشة الناطق الرسمي باسم الحركة: إن الأولى بالصرب أن يحاربوا الناتو والولايات المتحدة، لا أن يحاربوا شعبًا بريئًا ويمارسوا ضده أبشع حملة تهجير وتطهير عرقي.
وأشارت حماس إلى أنها من منطلق إسلامي ومن منطلق ما يختزنه الشعب الفلسطيني من ذكريات متجددة منذ أكثر من خمسين عامًا على حملة التهجير والمجازر الصهيونية، تؤكد وقوفها مع الألبان في كوسوفا، داعية الدول العربية والإسلامية إلى تقديم الدعم المادي والمعنوي العاجل، ومطالبة المترددين والمتشككين بحسم أمرهم والوقوف مع إخوانهم المظلومين.
يا أهل كوسوفا: كل عام وأنتم بخير
يا أهل كوسوفا: كل عام وأنتم بخير. نعتذر إليكم، لا نستطيع أن نصل إلى أماكنكم في العراء وتحت الثلوج، وأنتم بلا مأوى ولا سكن. نسيناكم في غمرة همومنا وأحزاننا التي لا تتوقف ولا تنقطع.. الحال من بعضه يا أشقاء، فأنتم مطاردون ومقتولون ومعتقلون بسبب إسلامكم، الإسلام تهمة وجريمة ينبغي التخلص منها، وإلا فالويل لمعتنقيه، حتى لو كان الاعتناق مجرد خانة في شهادة الميلاد وبطاقة الهوية.
كنا نريد أن نهنئكم بالعيد السعيد عند الآمنين المتخمين.. ولكن أنى لكم أن تشعروا بالعيد.. والموت يأتيكم من كل مكان لأنكم مسلمون؟
على فكرة، يا أشقاء، بعض المستنيرين عندنا من ذوي الياقات البيضاء، وقادة بعض المراكز البحثية، يعيبون علينا التوصيف الديني للصراع في البلقان، ويرون المسألة بطريقة أكثر تحضرًا واستنارة، لأنكم من وجهة نظرهم مشاغبون تريدون تفتيت الاتحاد اليوغسلافي، مما يعني تفتيت الدول العربية أيضًا. هذا ما يقولونه، أما قتلكم، أما اعتقالكم، أما تهجيركم، فهو من أعمال السيادة الصربية!!
الصليبية التي تتولى إبادتكم لا تختلف عن صليبية بطرس الحافي الذي خرج من فرنسا عام 1095م ليقود الجموع الهمجية نحو بيت المقدس صائحًا: إنها إرادة الله، والله برئ منه ومن جموعه المجرمة التي لا تحفظ قيمة دينية ولا تحمي أخلاقًا نبوية، فما لهم من المسيحية نصيب، ولا من سماحتها حظ. إنهم قراصنة همج ومتوحشون طلقاء يملكون القوة وأدوات الدمار.
يتحدثون عن تفكيك يوغسلافيا، ويلصقون الجريمة بالمسلمين التعساء في البوسنة والهرسك، وكوسوفا، والسنجق، ولكنهم لا يتحدثون عن الكروات ولا سلوفينيا ولا غيرهما من الدول والشعوب التي استقلت بعد تفكيك يوغسلافيا، لأن هذه تنتمي إلى الكاثوليكية وليس من بينها من يحمل شبهة الإسلام، فمقامها محفوظ وحقوقها مصانة، ولا يدهمها جيش صربي، ولا يحفرون لأهلها مقابر جماعية مثل التي كانت في البوسنة، وتصنع الآن في كوسوفا.
أصحاب الياقات البيضاء لا يعرضون وجهة نظركم، ولا يأسون على مآسيكم ولا يواجهون الصليبيين القتلة بجرائمهم. فقط يستضيفون السفير اليوغوسلافي أو المندوب الصربي، ليتحدث ويشرح ويستفيض، ويزعم أن الصرب هم أصحاب كوسوفا منذ قرون، وأن كنيسة برزون في وسطها شاهد على زعمه، حتى لو كذبه الواقع أن أكثر من 90% من سكان كوسوفا مسلمون، أو ينحدرون من أصل ألباني كما يسميهم المستنيرون المتحضرون في صحافتنا وأجهزة دعايتنا العربية المسلمة، أو المفترض أن تكون كذلك.
ومن المفارقات أن يزعم مندوبو السفاح الصربي أن المسلمين في كوسوفا أيام كانوا يتمتعون بالحكم الذاتي هم الذين قاموا بعمليات تطهير عرقي حتى صارت لهم الأغلبية ياللبجاحة.
ويزعم مندوبو السفاح الصربي أن القوات الصربية المجرمة دخلت إلى كوسوفا لتضبط الأمن والنظام.. وضبط الأمن والنظام لا يكون في عرفهم إلا بإحراق مئات القرى والمدن وطرد أهليها إلى الجبال والعراء، وذبح الألوف واعتقال الكثيرين، وحفر عشرات القبور الجماعية.
لكم الله يا مسلمي كوسوفا.. لقد خذلناكم مثلما خذلنا البوسنة من قبلكم، وخذلنا فلسطين قبل البوسنة والهرسك، وخذلنا أنفسنا قبل الجميع... وصارت شوكتنا القوية ضد بعضنا، والقتال فيما بيننا، والشجاعة والرجولة والاستئساد على ذواتنا.
ومع ذلك، فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه، أعزة على المؤمنين أذلة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.. ويا أهل كوسوفا المسلمة: كل عام وأنتم بخير.
د. حلمي القاعود
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل