العنوان اجتماعات عاصفة بين حماس وفتح في الخرطوم
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-يناير-1993
مشاهدات 83
نشر في العدد 1034
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 19-يناير-1993
حوار فتح وحماس في الخرطوم: تأكيد المواقف وتنامي قوة البديل
فشل اجتماعات الخرطوم في تحقيق اختراق
لم تسفر
اجتماعات الخرطوم بين حركتي (حماس) وفتح - وكما هو متوقع - عن أي جديد، سوى
التأكيد على مواصلة الحوار عبر بعض اللجان التي اتُفِق على تشكيلها، والتأكيد على
وقف الحملات الإعلامية المتبادلة بين الحركتين. وعدا ذلك فقد اكتفى كلا الطرفين
بتأكيد مواقفهما السابقة المعلنة.
مواقف ثابتة بشأن المفاوضات ومنظمة التحرير
فحركة (حماس) من
جانبها دعت مجدَّداً إلى انسحاب الوفد الفلسطيني من المفاوضات، وسحب اعتراف م.ت.ف
بقرار مجلس الأمن رقم 242 الذي يتضمن اعترافاً بـ (إسرائيل)، وإعادة بناء المنظمة
وفق أسس سليمة بشكل يضمن تمثيلاً حقيقياً للقوى السياسية على الساحة الفلسطينية
وينهي الحالة البيروقراطية والنزعة الفردية المسيطرة على أجهزة المنظمة، مؤكدة
رفضها دخول أجهزة المنظمة ما لم تُلَبَّ مطالبها السابقة.
أما ياسر عرفات
والقيادة المتنفّذة في المنظمة، فقد أعادَتْ تأكيد مواقفها الرافضة للانسحاب من
المفاوضات أو سحب اعترافها بالقرار الدولي رقم 242.
انزعاج عرفات وتكتيكات إجهاض الحوار
وعلى الرغم من
أن اجتماعات الخرطوم بين الحركتين كان المقرر لها أن تقتصر على تناول القضايا
الثنائية المشتركة بين الحركتين، وفي مقدمتها التوصل إلى اتفاق يضمن عدم تجدد
الاشتباكات بينهما كما حصل في وقت سابق خلال العامين الماضيين، إلا أن اجتماعات
الخرطوم امتدت لتناول قضية انضمام (حماس) إلى منظمة التحرير.
وقد أشارت بعض
المصادر الخاصة إلى أن المسؤولين السودانيين الذين عُقدت الاجتماعات برعايتهم،
وكانوا قد تبنوا في بداية الأمر وجهة نظر ياسر عرفات في ضرورة دخول (حماس) إلى
المنظمة دون الإصرار على شروطها السابقة، قد غيروا موقفهم بعد حضور الاجتماعات
المشتركة بين الحركتين وبعد لقاءاتهم المنفردة مع وفد (حماس)، وبدا أنهم قد
اقتنعوا بوجهة نظرها إزاء هذه القضية، وهو ما أغاظ عرفات الذي يقال إنه تلقى وعداً
من المسؤولين السودانيين بإقناع (حماس) بدخول أجهزة المنظمة.
وقد أظهرت
اجتماعات الخرطوم مدى انزعاج عرفات - الذي بدا متوتراً طوال الاجتماعات وحاول
إفشالها أكثر من مرة - من تنامي قوة (حماس) داخل فلسطين المحتلة بعد العمليات
الجهادية الأخيرة، حيث ذكر بعض المراقبين أن عرفات ظهر بحالة هياج وحنق شديد بعد
تنفيذ (حماس) لعمليتها الجريئة الأخيرة التي قُتِلَ فيها ضابط المخابرات
الإسرائيلي (الشاباك).
ومن ضمن محاولات
عرفات لإجهاض اجتماعات الخرطوم إشراكه لأبي علي شاهين مسؤول لجنة قطاع غزة في حركة
فتح المعروف بتبنيه لاستخدام أسلوب المواجهة ضد (حماس) والذي تُحمّلُه الحركة
مسؤولية اغتيال الدكتور إسماعيل الخطيب أحد مسؤولي الجامعة الإسلامية بغزة وأحد
الرموز الإسلامية في القطاع، ومسؤولية اندلاع الاشتباكات الأخيرة في قطاع غزة بين
الحركتين. وعلى الرغم من أن (حماس) قد تحفظت مسبقاً على مشاركته في الاجتماعات
وتأكيد بعض أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح استجابتهم لمطلب (حماس) فقد أصر عرفات
على حضوره الأمر الذي كاد يؤدي إلى انسحاب وفد (حماس) لولا تدخل المسؤولين
السودانيين.
حماس: تكتيك سياسي وخوف المنظمة من البديل
وفي محاولة
لتفسير موقف (حماس) الجديد من الانفتاح على منظمة التحرير وفصائلها، وموافقتها على
حضور اجتماعات تونس والخرطوم مع قيادة المنظمة وقيادة فتح، فقد ذهب بعض المراقبين
إلى القول بأن تلك المواقف إنما هي نوع من التكتيك السياسي الذي تسعى الحركة من
خلاله إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية. وعلى الرغم من إشادة عرفات والمسؤولين
الفلسطينيين في القيادة المتنفذة للمنظمة بانفتاح (حماس) ومشاركتها في تلك
اللقاءات، فإنهم لم يتمكنوا من إخفاء تخوفاتهم الشديدة من هذه المواقف الجديدة
للحركة، بل أن بعض المسؤولين الفلسطينيين قد صارح وفد الحركة خلال اجتماعات تونس بأن
القيادة السياسية لحماس هي قيادة براغماتية.
ويخشى عرفات من
أن يؤدي تزايد قوة (حماس) إلى إضعاف موقفه السياسي والشعبي لصالح (حماس) التي
أظهرت قدرة كبيرة على خوض المعركة العسكرية في الداخل، وفي الوقت نفسه أدارت بنجاح
المعركة السياسية والإعلامية في الخارج، وتمكنت من استثمار عملياتها الأخيرة وإبعاد
رموزها السياسية على أفضل وجه ممكن.
ورغم تأكيدات
(حماس) الإعلامية المتكررة بأنها لا تطرح نفسها بديلاً لأحد، فإن عرفات يدرك أن
تحركاتها السياسية والدبلوماسية تشير إلى أن الظروف قد تدفع بها لتكون بديلاً
عملياً عن المنظمة التي تشهد أسوأ أوضاعها في الظروف الراهنة، بسبب عجزها بعد أكثر
من 14 شهراً عن التقدم في المفاوضات التي راهنت عليها بكل أوراقها.
الخلاف حول التمثيل الشرعي في البيان الختامي
وما يؤكد هذا
الخوف لدى قيادة المنظمة أن البيان الختامي الصادر عن اجتماعات الحركتين في
الخرطوم قد استغرقت عملية صياغته ما يقارب يوماً ونصف اليوم بسبب الخلاف الشديد
بين الطرفين حول مضامين البيان.
ففي حين أصر
عرفات على ضرورة أن يشير البيان إلى منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد
للشعب الفلسطيني، فقد رفضت (حماس) ذلك على اعتبار أن إدراج هذه النقطة يشكل
اعترافاً من الحركة بأنها خارجة على الشرعية نتيجة وجودها خارج أطر المنظمة، ولأن
الحركة تدرك مدى حرص عرفات على تأكيد تمثيله لجميع الاتجاهات الفلسطينية مما يقوي
موقفه الضعيف في المفاوضات، حيث إن العديد من الأطراف كانت قد أخبرت عرفات بضرورة
استيعاب حركة (حماس) كي يبرهن أنه يمثل جميع الفلسطينيين وأنه مخول بالتالي للتوصل
إلى اتفاقات باسمهم، ولذلك فقد أرادت الحركة أن تحرم عرفات من استخدام هذه الورقة.
ولعل الخلاف بين
الحركتين حول هذه النقطة وبعد تدخل المسؤولين السودانيين، فقد تضمن البيان الختامي
بندين مستقلين يؤكد كل طرف فيهما موقفه إزاءها، إلا أن عرفات الذي انزعج من ذلك
سافر هو ورئيس وفد فتح في الاجتماعات سليم الزعنون قبل التوقيع على البيان وقام
بالتوقيع عليه نيابة عنهما أحد أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح.
ولا شك أن
الاستعراض السابق لبعض ملابسات لقاء الخرطوم يؤكد بشكل واضح أن الهوة ما زالت
واسعة بين (حماس) التي تدرك أبعاد اللعبة السياسية، وبين منظمة التحرير التي بدت
عاجزة حتى الآن عن استيعاب (حماس) داخل صفوفها.
ففي الوقت الذي
أشار فيه بعض المراقبين إلى أن (حماس) قد تخلت عن شرطها السابق بالحصول على 40% من
مقاعد المجلس الوطني الفلسطيني وبقية مؤسسات المنظمة، أعاد الناطق الرسمي باسم
الحركة تأكيد مطلب حركته السابق، وأشار إلى أن تلك النسبة كانت تمثل قوة الحركة
قبل العمليات الجهادية الأخيرة التي نفذتها وقبل عملية إبعاد رموزها، وأكد أن
قوتها الآن قد تجاوزت تلك النسبة.
عرفات و”حماس”… انتكاسات وتوافقات