; تونس ذكرى ٢٣ أكتوبر تزيد من حدة الاستقطاب | مجلة المجتمع

العنوان تونس ذكرى ٢٣ أكتوبر تزيد من حدة الاستقطاب

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 27-أكتوبر-2012

مشاهدات 50

نشر في العدد 2025

نشر في الصفحة 36

السبت 27-أكتوبر-2012

·      الحكومة تعتبرها مناسبة للاحتفال بأول انتخابات حرة ونزيهة في تاريخ تونس.. والمعارضة تراها شرعية توافقية.

·      أطراف «يسارية» تونسية زارت واشنطن وتم تكريمها من قبل مقربين من منظمة «إيباك» الصهيونية.

·      عبد الرؤوف العيادي: الأطراف الخاسرة في الانتخابات تسعى لتوظيف «الاتحاد العام التونسي للشغل» للركوب على موجة الاحتجاجات.

احتفلت تونس بالذكرى الأولى لإجراء أول انتخابات ديمقراطية حرة وشفافة في تاريخ تونس الثورة، وذلك وسط أشكال من التدافع السياسي بين الفرقاء، وصل حد محاولات الانقلاب على الشرعية الانتخابية، من خلال الدعوات إلى بناء توافقات خارج المجلس الوطني التأسيسي، كمبادرة «الاتحاد العام التونسي للشغل»، التي سبقتها مبادرات أخرى كان مصيرها العدم، كمبادرة «السبسي»، في يناير الماضي، التي دعا فيها لحكومة «تكنوقراط»، ووصل الأمر في المدة الأخيرة إلى حد المطالبة بإنهاء عمل المجلس، وإسقاط الحكومة.

وبدأت الأقوال تطالب بحظر «حزب حركة النهضة» على خلفية الشريط الذي تحدث فيه الشيخ راشد الغنوشي لعدد من قيادات السلفيين في تونس، ودعاهم فيه لضبط النفس واغتنام أجواء الحرية للدعوة إلى الله تعالى، وبناء المؤسسات التي تخدم أهدافهم، وقد أحدث الفيلم ردود أفعال متعددة أهمها بيان وزارة الدفاع الذي أكد فيه الجيش التزامه الحياد التام والوقوف على نفس المسافة من جميع الفرقاء السياسيين بعيدًا عن التجاذبات السياسية.

 تشويه الحكومة

وإذا كانت النخبة الحاكمة الممثلة في «حزب حركة النهضة»، و«المؤتمر من أجل الجمهورية»، و«التكتل من أجل العمل والحريات»، قد هيأت الأجواء للاحتفال بالذكرى الأولى لأول انتخابات ديمقراطية وحرة ونزيهة في تاريخ تونس، فإن المعارضة لم تكف منذ انتخابات ۲۳ أکتوبر ۲۰۱۱م عن إظهار الحكومة بمظهر «السلطة الفاشلة» من خلال سلسلة من الاعتصامات والإضرابات والنعرات الجهوية وحتى القبلية للنيل - كما يبدو - من شعبية الحكومة، ولا سيما «حزب حركة النهضة»، كما استخدمت وسائل الإعلام التي كانت إحدى أدوات المخلوع في تشويه المعارضة آنذاك، في تشويه الحكومة الحالية، دون ذكر الإنجازات التي حققتها الحكومة في الفترة الماضية سواء في ميدان التشغيل، نحو ٨٠ ألف فرصة عمل ستصل إلى ۱۰۰ ألف فرصة عمل نهاية العام الجاري أو المناطق الصناعية التي تجاوزت ۱۳ منطقة صناعية في مختلف أنحاء تونس، أو التصنيع التكنولوجي، حيث ستدخل تونس مجال صناعة الطيران، فضلًا عن القطارات وحافلات النقل، وغيرها من الإنجازات.

شريط الغنوشي: لقد أكد الشيخ راشد الغنوشي، في أكثر من مناسبة وأكثر من موقع في الفترة الأخيرة، صحة الشريط، وأنه أدلى بتصريحاته وهو يعي ما يقول متهما جهات قامت بحذف وتركيب بعض الأجزاء، وأكد أن الشريط لم يتم تسريبه وإنما تم التصوير بعلمه، وكان بعض ما ورد في الشريط من مصطلحات وتعبيرات قد استفزت بعض الأطراف العلمانية المعادية للإسلام تحديدًا، مثل ذكر المخيمات الدعوية، ومثل «ليس لنا مسجد وإنما وزارة الشؤون الدينية والأمن والجيش ليسا مضمونين»، وفسرت تلك التصريحات بأن «النهضة» تريد السيطرة على الجيش والشرطة، بينما كان الشيخ يصف جانبًا كبيرًا من واقع الحال في تونس.

وقد جاء في بيان لحركة «النهضة» بتوقيع رئيس المكتب السياسي للحركة عامر العريض، بأن الشريط يحتوي على كلمة ارتجلها الشيخ راشد الغنوشي أمام مجموعة من الشباب السلفي في شهر فبراير ۲۰۱۲م خلال مناقشة حول الفصل الأول من الدستور، وتركز حول محاولة إقناع الجميع بالتزام العمل القانوني والمدني والتعايش السلمي وتبصيرهم بالتحديات والصعوبات المختلفة، وتجنب الاستقطاب أو تقسيم المجتمع.. وأشار البيان إلى أنه تم إخراج جمل من سياقها وتركيبها، مما حرف معانيها ، وهذا سلوك وعودة للأساليب البالية للتشويه.

أقليات فاسدة

وأوضح البيان أن قول الشيخ: «الشرطة غير مضمونة»، جاء في سياق الحديث عن احتواء كل المؤسسات على أقليات فاسدة مرتبطة بالنظام السابق، وهي التي تعرقل بناء الأمن الجمهوري، وهذا ما يقوله الأمنيون أنفسهم، وجدد البيان تأكيد حركة «النهضة» ثقتها في مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية، وتدعو إلى تطويرها وتوفير الإمكانات للارتقاء بأدائها.

الموقف من «الفلول»

من الملاحظ في الفترة التي أعقبت الانتخابات وازدادت حدة مع اقتراب موعد ٢٣ أكتوبر حصول تقارب بين جانب كبير من اليسار الذي تحالف مع المخلوع «بن علي»، وفلول «التجمع»، وعدد من الأحزاب العلمانية، مما يوحي بوجود منسق دولي أو قل منسقين دوليين بين هذه الأطراف، لا سيما وأن أطرافا يسارية زارت واشنطن وتم تكريمها من قبل مقربين من منظمة «إيباك» الصهيونية وزيارات متكررة لــ «الباجي قايد السبسي»، وعدد من المقربين منه إلى باريس، وقاموا بإجراء لقاءات مع وزارة الخارجية الفرنسية، و«الحزب الاشتراكي الفرنسي» وغيرهما، وهناك صور للقاءات جمعت «السبسي»، به «سلفيو برلسكوني»، و«الوليد بن طلال، وآخرين تؤكد جميعها أن هناك طبخة لتونس تهدف لإعادة الدكتاتورية للبلاد وفي أقل الأحوال محاولات لإزاحة الوطنيين عن حكم تونس.

ويتحدث البعض عن زيارات قام بها سياسيون تونسيون إلى الكيان الصهيوني على رأسهم «الباجي قايد السبسي»، وهو ما أكدته جرائد صهيونية وصلت صور من مقالاتها وأخبارها إلى تونس.. وكان الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الصهيونية، «يغال بالمور» قد ذكر في حوار مع فرنسا 5»: «نجد صعوبة في التواصل وربط العلاقات مع أغلب بلدان «الربيع العربي» علاقتنا بمصر تقلصت وعلاقتنا مع تونس انقطعت تمامًا».. وفي تهديد مبطن أضاف: «لن نستخدم سياسة لي الذراع»، بمعنى أنه سيستخدمها وتظاهر بالعكس، والدليل هو دعوة «السيسي» لإنهاء الشرعية في ٢٣ أكتوبر الجاري، وتكوين حكومة «تكنوقراط»، وهو ما رددته الجهات التي لها صلة بالمصدر الصهيوني، داخل تونس وخارجها.

مستقبل تونس

لأجل ذلك، رفضت «النهضة» الحوار مع نداء السبسي المسمى «نداء تونس»، وقال القيادي في حركة «النهضة»، وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، سمير ديلو: «إن الناس الذين كانوا السبب في الفساد والخراب الذي عاشته البلاد ليس من الممكن أن يديروا مع التونسيين اليوميات القادمة من مستقبل تونس، ولا أن يعلموا التونسيين كيف تُبنى الديمقراطية.

رئيس حركة «وفاء» عبد الرؤوف العيادي، أكد أن الأطراف الخاسرة في الانتخابات تسعى لتوظيف الاتحاد العام التونسي للشغل للركوب على موجة الاحتجاجات التي عرفت نسقًا تصاعديا في الآونة الأخيرة.

خارطة طريق

وسط اللغو واللغط الحاصلين في الساحة التونسية، يؤكد فقهاء القانون الدستوري في تونس، أن المجلس الوطني التأسيسي سيد نفسه، وهو الجهة الوحيدة المخولة بإدارة البلاد من خلال الحكومة التي صادق عليها.. وأكد الخبير القانوني نجيب حسني، أن مقولة «انتهاء مهام المجلس الوطني التأسيسي في ٢٣ أكتوبر الجاري» مقولة كاذبة، ويمكن تسميتها في تونس «كذبة أكتوبر» على وزن «كذبة أبريل» في الغرب، وتابع: لقد فوضنا الشعب لكي نعدَّ دستورًا وننتج مؤسسات دستورية جديدة وهذا التفويض غير مقيد بأجل معين، وإنما بالانتهاء من إعداد الدستور وقيام المؤسسات الجديدة وبدء اضطلاعها بنشاطها، وعندها فقط تزول شرعية المجلس.

وأوضح الفقيه القانوني أن الدستور المؤقت المنظم للسلطات ألغى أمر الرئيس المؤقت السابق »فؤاد المبزع» الذي يحدد فترة عمل المجلس بسنة واحدة، هذا مرسوم تم إلغاؤه دستوريًّا، وكل ما يخالف الدستور لا قيمة له.

 رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر أكد من جانبه أنه لا يمكن تحديد موعد للانتخابات القادمة بدقة إلا بعد بعث الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، وستشرف عليها شخصيات لا يمكن القدح أو التشكيك في مصداقيتها ونزاهتها.

الرابط المختصر :