العنوان احتمالات المواجهة بين سوريا والكيان الصهيوني
الكاتب ناصر موسي
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1992
مشاهدات 62
نشر في العدد 1005
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 30-يونيو-1992
أثار التصعيد الأمني والعسكري للكيان
الصهيوني على أكثر من جبهة العديد من التساؤلات حول أهداف هذا التصعيد ومغزى
توقيته؛ فعلى الصعيد الأمني الداخلي ما تزال سلطات الاحتلال تفرض من آن لآخر نظام
حظر التجول على قطاع غزة المحتل إثر العمليات العسكرية التي نفذتها حركة حماس ضد
قوات الاحتلال الصهيونية. وفي الوقت نفسه يواصل سلاح الجو الصهيوني شن هجماته
الوحشية ضد المناطق الواقعة في الجنوب اللبناني بشكل شبه يومي ومكثف.
|
• شامير
وأرينز يعلنان أن سلاح الجو الصهيوني سيستمر بالعمل في الأجواء اللبنانية |
وقد عبر مسؤولون لبنانيون عن خشيتهم من أن
تكون الهجمات الصهيونية الأخيرة مقدمة لاجتياح جديد للجنوب اللبناني على غرار
الاجتياح الصهيوني عام ١٩٨٨، حيث يشيرون إلى أن الأجواء السائدة الآن هي بالفعل
أجواء حرب.
من جانبه قال «أوري لوبراني» منسق الأنشطة
الصهيونية في لبنان في رده على سؤال لوكالة فرانس برس حول احتمال نشوب حرب بعد
تصاعد التوتر: «إن على إسرائيل إيجاد الصورة الملائمة لمعالجة الوضع في الجنوب»،
ولم يستبعد احتمال حرب محدودة النطاق ضد سوريا، مضيفًا «أن كل شيء يتوقف على سوريا».
التصعيد الأخير.. الأسباب والاحتمالات
في معرض الحديث عن الأسباب التي دفعت
السلطات الصهيونية للتصعيد الأمني والعسكري داخل الأراضي المحتلة وضد الأراضي
اللبنانية يمكن حصر تلك الاحتمالات فيما يلي:
أولًا: خشية السلطات الصهيونية من تصاعد
حدة العمليات العسكرية ضدها داخل الأراضي المحتلة وعبر الحدود اللبنانية، خاصة وأن
انتخابات الكنيست الصهيوني ستجرى في ۲۷
حزيران الحالي، وبالتالي فإن أي انفلات أمني يمكن أن يؤثر على العملية الانتخابية
وعلى رأي الناخب الصهيوني. وقد أشارت استطلاعات الرأي التي أجريت مؤخرًا في الكيان
الصهيوني إلى أن الأوضاع الأمنية تأتي في الدرجة الأولى وقبل الأوضاع الاقتصادية
المتدهورة في اهتمامات الناخب الصهيوني، وهو ما يؤكد خطورة وتأثير ذلك على العملية
الانتخابية.
وقد شهدت الأراضي المحتلة خلال الأيام
الماضية عدة عمليات عسكرية ضد سلطات الاحتلال الصهيونية كان أهمها الاشتباك المسلح
بين أفراد من مجموعة «عزالدين القسام» التابعة لحركة حماس، وبين القوات الصهيونية،
والتي اعترفت سلطات الاحتلال بأن محصلتها كانت مقتل جندي وجرح عدة جنود آخرين. في
الوقت الذي تؤكد فيه المصادر الأخرى أن حجم الخسائر يفوق ذلك بكثير. وعلى إثر ذلك
أعلنت القوات الصهيونية حالة الحصار على قطاع غزة بكامله، وقامت بعزله عن باقي
الأراضي المحتلة، وشنت حملة قمع واعتقالات، الأمر الذي أثار الذعر في قلوب
الصهاينة من احتمال تصاعد تلك الأعمال.
ثانيًا: أما الاحتمال الثاني فيرتبط أيضًا
بالعملية الانتخابية الصهيونية ولكن على نحو آخر، حيث يعتقد بعض المراقبين أن
التصعيد الصهيوني الأخير قد لا يعدو كونه دعاية انتخابية صهيونية، وأن إسحاق شامير
رئيس وزراء كيان العدو الصهيوني يسعى إلى تسخين الأوضاع داخل الأراضي المحتلة
وخارجها أكثر من اللازم يهدف التغطية على المشاكل التي يعاني منها الكيان
الصهيوني، وتضخيم دور العامل الأمني، الذي أظهرت حكومة شامير -حسب رأي بعض
المراقبين- حزمًا كبيرًا في التعامل معه، ولكن يجب ألا ننسى أن ما جرى خلال الأيام
الماضية قد يفسر من قبل البعض على أنه فشل أمني للحكومة الصهيونية.
ثالثًا: أما الاحتمال الثالث فيرتبط
بعلاقة التصعيد الأخير بالعملية السلمية، فعلى الرغم من مشاركة سوريا في العملية
السلمية فإنه ما تزال لديها بعض التحفظات حول المسيرة السياسية؛ حيث تغيبت حتى
الآن عن حضور المفاوضات متعددة الأطراف، وربما كان الهدف من الهجمات الأخيرة هو
محاولة الضغط على سوريا لتظهر مرونة أكبر في التعامل مع التسوية السياسية.
رابعًا: وقد يكون الهدف من التصعيد
العسكري الأخير هو إبلاغ رسالة إلى سوريا بأن عليها أن تأخذ بزمام المبادرة وأن
تعمل على منع استمرار الهجمات من الجنوب اللبناني، خاصة وأن الكيان الصهيوني يعتقد
جازمًا أن سوريا تستطيع منع العمليات العسكرية من الجنوب اللبناني لو أرادت،
وخصوصًا تلك التي تنفذها قوات حزب الله.
خامسًا: الاحتمال الخامس وغير المرجح، وهو
قيام إسرائيل بعملية اجتياح لمناطق ضيقة في الجنوب اللبناني لتحقيق هدف أو أكثر من
الأهداف التي سبق ذكرها والمتعلقة بالعملية الانتخابية وضبط الوضع الأمني.
ورغم حملات التنديد والاستنكار من قبل
معظم الدول العربية والدولية فإن السلطات الصهيونية تمعن في سياستها الوحشية ضد
الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة وضد القرى اللبنانية في الجنوب غير عابئة بردود
الفعل ولغة الاستنكار؛ لعلمها الأكيد بأن الأمر لن يتجاوز تلك الحدود. وأمام ذلك
يبقى التساؤل مطروحًا حول إمكانية أن تشهد الأيام القادمة ومع اقتراب موعد
الانتخابات الصهيونية مزيدًا من التصعيد الذي قد يصل حد الاجتياح العسكري ووقوع
مواجهة صهيونية- سورية.