العنوان احذروا مخططات تغيير المناهج والثوابت
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 30-أبريل-2005
مشاهدات 87
نشر في العدد 1649
نشر في الصفحة 7
السبت 30-أبريل-2005
أعلنت إليزابيث تشيني ابنة نائب الرئيس الأمريكي ونائبة مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى أن إدارة الرئيس بوش طلبت ٣٠ مليون دولار إضافة لميزانية برنامج ما يسمى «إصلاح التعليم في الشرق الأوسط» ليصل إجمالي ميزانية البرنامج إلى ٢٧٠ مليون دولار. وقالت تشيني أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي يوم الثلاثاء ١٩/ ٤/ ٢٠٠٥ «إن إصلاح التعليم في العالم العربي والإسلامي يهدف إلى القضاء على انجذاب الشباب نحو التطرف، وإن برنامج الشراكة مع الشرق الأوسط الخاص بالمدارس يسعى لإصلاح التعليم في المرحلتين الابتدائية والثانوية ووقف سيطرة الحكومات في العالم العربي على قطاع التعليم».
وهكذا تمضي خطة عولمة التعليم في العالم الإسلامي، وسط تعاون وترحيب من دول عربية مثل مصر والمغرب والأردن - حسب قول إليزابيث تشيني- ولم تذكر تشيني ماهية الإصلاح الذي ترمي إليه.
فهل هذه الميزانية الكبيرة المخصصة لما يسمى بإصلاح التعليم في العالم العربي والإسلامي سيتم إنفاقها على بناء مدارس وجامعات مزودة بأحدث الوسائل التعليمية؟
وهل سيتم تكريس هذه الملايين لتطوير المناهج الدراسية وبما يربط الطلاب بدينهم وعقيدتهم وقيمهم الإسلامية وتاريخهم؟
إن الوقائع التي تدور على الساحة في هذا الصدد تؤكد عكس ذلك، في مشروع إصلاح التعليم في الشرق الأوسط، الذي تشرف عليه إليزابيث تشيني هو واحد من منظومة برامج ومشاريع تعليمية وثقافية تتولاها وزارة الخارجية الأمريكية، وهي موجهة إلى الطلاب في العالم الإسلامي من المرحلة الابتدائية حتى المرحلة الجامعية.
وفي هذا الإطار تبنى مجلس الشيوخ الأمريكي في ١٠/٥/٢٠٠٢م مشروعًا يحمل اسم الجسور الثقافية لعام ۲۰۰۲، بميزانية ٧٥ مليون دولار وهو مخصص للتبادل الطلابي مع العالم الإسلامي من المرحلة الثانوية حتى الجامعة، وقال مقدمو المشروع إنه سيعزز قدرتنا على غربلة ومراقبة الطلبة الأجانب، وهناك فوائد كثيرة تتأتى من التواصل مع الطلبة في مرحلة شبابهم، فطلبة المرحلة الثانوية اليوم هم قادة الغد، وعلينا أن نبدأ العمل معهم اليوم لنصوغ مواقفهم من بلادنا، إن تعليم القيم الأمريكية لطلبة العالم الإسلامي تمثل فرصة على المدى البعيد لتغيير المواقف السلبية حيالنا.
ويقول "كنتن كيث" مدير الاتحاد من أجل تبادل ثقافي وتعليمي دولي لكي نكسب الحرب ضد الإرهاب فإن ذلك يتطلب منا أكثر من مجرد قوتنا العسكرية، يتطلب منا اجتذاب شعوب العالم الإسلامي إلى قيمنا ومجتمعنا.
وهكذا يتجلى أن مئات الملايين من الدولارات التي خصصتها الإدارة الأمريكية لما يسمى بإصلاح التعليم في العالم العربي والإسلامي، إنما ترمي لترويج المفاهيم والقناعات الغربية على حساب قيمنا وهويتنا وثقافتنا الإسلامية، وذلك أمر لم يعد خافيًا وإنما معلن ومصرح به كما نرى.
وقد قلنا من قبل في هذا المكان إن الحملة الغربية لتغيير مناهج التعليم ومحاولات إغلاق التعليم الإسلامي في الأقطار الإسلامية إنما تأتي في إطار الحرب الشاملة لعولمة المنطقة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وإلحاقها تمامًا بالمنظومة الغربية.
وإن المؤكد أن هدف الاستعمار الغربي قديمًا وحديثًا من حملته على التعليم ورصد مئات الملايين من الدولارات لإنجاح هذه الحملة هو الحيلولة بين أبناء الإسلام في بلادهم وتعلم مبادئ دينهم ومعرفة تاريخ أمتهم، وحرمانهم من ارتياد العلوم الحديثة الرائدة وفي التحليل الأخير قطع الصلة بين المسلمين وإسلامهم ليصبحوا فاقدين لهويتهم ضعفاء في عقيدتهم فيسهل تطويعهم وتجنيدهم لخدمة المشاريع التغريبية، وإلحاق المسلمين بعالم الضياع والمتع والشهوات المحرمة، والحيلولة بين الإسلام وقيادة المسيرة الحضارية.
إن الشعوب العربية والإسلامية أصبحت تدرك ما يراد من تلك السياسات الغربية، ولذلك فعلى الحكومات العربية والإسلامية ألا تنساق وراء الضغوط مهما كانت ومن أي مصدر لتغيير ثوابتها الدينية؛ لأن الخضوع للإملاءات في تغيير الثوابت شرك بالله، وإن الحكومات مدعوة إلى الالتزام بأوامر الله وإخلاص العبادة له، وإلا فالعاقبة وخيمة في الدنيا والحساب عسير في الآخرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل