العنوان فتاوى رمضانية (1817)
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر السبت 30-أغسطس-2008
مشاهدات 60
نشر في العدد 1817
نشر في الصفحة 30
السبت 30-أغسطس-2008
اختلاف المطالع في صيام رمضان
مع اقتراب شهر رمضان كل عام هجري، يثار الجدل حول توحيد المطالع، وهل يصوم المسلمون في كل البلاد إذا رأت بعض الدول الهلال عندها، أم يبقى الأمر فيه سعة لكل دولة أن تصوم إن رأت هلال رمضان ومن لم تر فلا يجب عليها الصيام حتى تتم شعبان ثلاثين يوما.
وهل الخطاب في حديث النبي ﷺ: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته هو عام لكل الأمة، أم أنه
خطاب لكل جماعة مسلمة في كل بلدة على حدة.
ومع كون الحديث الوارد واحدًا، إلا أن
أفهام العلماء اختلفت فيه، مما حدا بهم أن يكون لهم رأيان في المسألة:
الأول: أنه لا عبرة في اختلاف المطالع،
فمتى ثبتت الرؤية في بلد وجب الصيام على كل المسلمين. وهو رأي الشيخ جاد الحق شيخ الأزهر
السابق، والشيخ عبد اللطيف حمزة مفتي مصر الأسبق، والشيخ أحمد هريدي ، مفتي مصر الأسبق،
والشيخ عطية صقر. يرحمهم الله جميعًا، وهو ما يفهم من فتاوى الشيخ ابن باز. يرحمه الله.
كما أنه ما ذهب إليه مؤتمر علماء المسلمين المنعقد بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر
الشريف في دورته الثالثة في جمادى الآخرة ١٣٨٦ هجرية - أكتوبر ١٩٦٦م في تحديد أوائل
الشهور القمرية، من أنه لا عبرة باختلاف المطالع وإن تباعدت الأقاليم متى كانت مشتركة
في جزء من ليلة الرؤية وإن قل، ويكون اختلاف المطالع معتبرا بين الأقاليم التي لا تشترك
في جزء من هذه الليلة.
الثاني: أن اختلاف المطالع معتبر، وهو
رأي مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي وهيئة كبار العلماء بالسعودية،
والدكتور علي جمعة مفتي مصر، والشيخ ابن عثيمين - يرحمه الله – وعليه غالب جمهور الفقهاء
المعاصرين.
أدلة الفريق الأول:
واستند الرأي القائل بوجوب الصيام عند
ثبوت الرؤية في أي بلد مسلم على ما يلي: قوة دليل القول بتوحيد المطالع، حيث أجمع المسلمون
على أن استبصار هلال رمضان واجب كفائي وليس فرض عين، فيكفي أن يلتمسه بعض المسلمين
سندًا على ما هو ثابت في السنة الصحيحة من فعل الرسول ﷺ. وما رجحه عدد من فقهاء المذاهب
الأربعة في مذاهبهم أنه يتفق مع ما يقصد إليه الشارع الحكيم من وحدة المسلمين وجمع
كلمتهم.
أدلة الفريق الثاني:
أما أدلة من قال باعتبار اختلاف المطالع
أن المسألة خلافية بين الفقهاء، فإن كان هناك من الفقهاء من لا يعتبر الاختلاف فهناك
من يعتبرها.
الاستناد إلى ما ثبت من أن وجوب الصيام
مرتبط بوجوب الرؤية، وأن الهلال لا يظهر في جميع الأقطار، فقد تتحقق الرؤية في بلاد
دون أخرى.
وهناك من فصل في المسألة، فأفتى بأنه
يمكن لهم رؤيته في أقرب البلاد إليهم أو بتحقيق رؤيته في أي بلد إسلامي قريب من بلادهم.
أو إذا قطع علماء الفلك برأي في بلادهم فيجب أن يصار إليه رفعا للخلاف.
الراجح:
والراجح أن الاختلاف في اعتبار توحيد
المطالع واختلافهم أمر سائغ شرعا، وإن كان الأولى الأخذ بتوحيد المطالع، لكن دون إلزام
القيام الأمر على الاجتهاد الشرعي.
والأخذ بعدم اعتبار اختلاف المطالع والصيام
إن رؤي الهلال في أي بلد هو رأي مجمع الفقه الإسلامي، حيث نص في قراره على أنه إذا
ثبتت الرؤية في بلد وجب على المسلمين الالتزام بها.
لكننا نرى أنه ليس من باب الوجوب لاعتبار
الاختلاف الوارد فيها مع جواز اعتماد الاختلاف، وهو ما رجحته هيئة كبار العلماء بالسعودية،
كما أن العمل بالاختلاف هو ما انتهى إليه مجمع الفقه الإسلامي واستند في ذلك على ثلاثة
أمور:
1- السنة النبوية، ومنها حديث كريب من
أن معاوية ما رأى الهلال ليلة الجمعة فصام والناس معه، وأن ابن عباس رآه ليلة السبت
فصام يوم السبت والناس معه فلما سئل ابن عباس: أو لا نكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال:
لا، هكذا أمرنا رسول الله ﷺ. رواه مسلم.
2- ما عليه جمهور الفقهاء من اعتبار الاختلاف
في المطالع، فقد قرر العلماء من كل المذاهب أن اختلاف المطالع هو المعتبر عند كثير،
فقد روى ابن عبد البر الإجماع على ألا تراعى الرؤية فيما تباعد من البلدان كخراسان
من الأندلس، ولكل بلد حكم يخصه.
3- الاستناد إلى العقل بجوار النقل فاختلاف
المطالع من الأمور المشاهدة التي يحكم بها العقل، فقد توافق الشرع والعقل على ذلك،
فهما متفقان على بناء كثير من الأحكام على ذلك التي منها أوقات الصلاة ومراجعة الواقع
تطالعنا بأن اختلاف المطالع من الأمور الواقعية وعلى ضوء ذلك قرر مجلس المجمع الفقهي
الإسلامي: أنه لا حاجة إلى الدعوة إلى توحيد الأهلة والأعياد في العالم الإسلامي: لأن
توحيدها لا يكفل وحدتهم. كما يتوهمه كثير من المقترحين لتوحيد الأهلة والأعياد، وأن
تترك قضية إثبات الهلال إلى دور الإفتاء والقضاء في الدول الإسلامية، لأن ذلك أولى
وأجدر بالمصلحة الإسلامية العامة، وأن الذي يكفل توحيد الأمة وجمع كلمتها، هو اتفاقهم
على العمل بكتاب الله وسنة رسوله في جميع شؤونهم.
من فتاوى المجامع: هيئة كبار العلماء بالسعودية
حكم إنشاء مراصد فلكية لرؤية الهلال
ناقشت هيئة كبار العلماء بالسعودية هذه
القضية واتفقت على ما ورد فيها، باستثناء الشيخ محمد جبير الذي لم يوافق على النقطة
الثانية، وكانت الآراء الفقهية التي خرجوا بها هي:
1- إنشاء المراصد كعامل مساعد على تحري
رؤية الهلال لا مانع منه شرعا.
2- إذا رئي الهلال بالعين المجردة، فالعمل
بهذه الرؤية، وإن لم ير بالمرصد.
3- إذا رئي الهلال بالمرصد رؤية حقيقية
بواسطة المنظار تعين العمل بهذه الرؤية، ولو لم ير بالعين المجردة وذلك لقول الله تعالى:
﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
ۖ﴾ (البقرة: ١٨٥)، ولعموم قول رسول الله ﷺ: لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا
حتى تروه، فإن غم عليكم.... الحديث، يصدق أنه رئي الهلال سواء كانت الرؤية بالعين المجردة
أم بها عن طريق المنظار ولأن المثبت مقدم على النافي.
4- يطلب من المراصد من قبل الجهة المختصة
عن إثبات الهلال تحري رؤية الهلال في ليلة مظنته بغض النظر عن احتمال وجود الهلال بالحساب
من عدمه.
5- يحسن إنشاء مراصد متكاملة الأجهزة
للاستفادة منها في جهات المملكة الأربع تعين مواقعها وتكاليفها بواسطة المختصين في
هذا المجال.
6-تعميم مراصد متنقلة لتحري رؤية الهلال
في الأماكن التي تكون مظنة رؤية الهلال مع الاستعانة بالأشخاص المشهورين بحدة البصر
وخاصة الذين سبق لهم رؤية الهلال ا.هـ.
وبعد أن قام المجلس بدراسة الموضوع ومناقشته،
ورجع إلى قراره رقم (۲) الذي أصدره في دورته الثانية المنعقدة في شهر شعبان من عام
١٣٩٤هـ في موضوع الأهلة قرر بالإجماع: الموافقة على النقاط الست التي توصلت إليها اللجنة
المذكورة أعلاه بشرط أن تكون الرؤية بالمرصد أو غيره ممن تثبت عدالته شرعا لدى القضاء
كالمتبع، وألا يعتمد على الحساب في إثبات دخول الشهر أو خروجه.
أبحاث هيئة كبار العلماء، المجلد الثالث
ص / ٤٦-٤٨ قرار رقم (۱۰۸) وتاريخ 2/11/1430ه
من فتاوى العلماء
الأكل عند الشك في طلوع الفجر
سئل الشيخ صالح الفوزان عن حكم من شك
في طلوع الفجر هل له أن يأكل ويشرب أم يمسك؟ فأفتى بقول الله سبحانه وتعالى:
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ
يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ
الْفَجْرِ ۖ﴾ (البقرة:
۱۸۷). فإذا تيقن طلوع الفجر حرم عليه الأكل والشرب، ووجب عليه الإمساك، وإذا
لم يتيقن وبقي في شك هل طلع الفجر، أو لم يطلع فالاحتياط له أن يمتنع عن الأكل والشرب
من باب الاحتياط والابتعاد عن المشتبهات.
الإجابة للدكتور عجيل التشمي من موقعه
www.dr_nashmi.com
المجاهرة بالفطر في رمضان:
ما حكم من يفطر في رمضان ويجاهر أمام
الناس بفطره، وهل يصح أن يعاقب؟
يحرم على المسلم الفطر دون سبب من مرض
أو سفر أو كبر سن أو حمل ونحو ذلك، فإن أفطر دون سبب فتجب عليه كفارة مع قضاء الأيام
التي أفطرها، وبعض الفقهاء لا يوجب غير القضاء، ومن قال إن عليه كفارة، فهي عتق رقبة،
فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا.
وإذا أفطر المسلم فعليه أن يستتر ولا
يجوز له أن يجاهر بالفطر، ومن جاهر بالفطر في نهار رمضان قاصدًا أو مستهزئا فيخشى أن
يكفر بذلك، لأنه يستهزئ بركن من أركان الإسلام، ويجب على ولي الأمر منع المجاهر بالفطر،
ويستحق عقوبة تعزيرية من القاضي والعقوبة التعزيرية هي عقوبة يقدرها القاضي، وينبغي
أن يكون هناك نص على حكم من أفطر في نهار رمضان بغير عذر وجاهر بالأكل أو الشرب أمام
الناس، ومن كان معذورا ينبغي ألا يأكل أو يشرب أمام الناس لئلا يظن به السوء، وكذلك
ينبغي لغير المسلم أن يمتنع عن المجاهرة بالأكل أو الشرب في نهار رمضان، حفاظًا على
شعور المسلمين. ولا شك أن من يفطر من المسلمين دون عذر بحاجة إلى التوجيه والتذكير
بأنه يعطل ركنا من أركان الإسلام ويبين له فوائد الصيام النفسية والصحية، وأنه يجب
أن يكون قدوة لأبنائه أو أصدقائه، وأن الصوم جنة أي وقاية من المنكرات والمعاصي، وينبغي
أن يبين له أن هذا الشهر له حرمة ولا يجوز للمسلم أن ينتهك حرمة هذا الشهر وأن الله
تعالى قد جعل الصوم وأجره عنده، وهو أجر عظيم كما ورد في الحديث القدسي الصوم لي وأنا
أجزي به والله أعلم.