العنوان استجابوا لهم وهم كاذبون!!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-ديسمبر-1986
مشاهدات 62
نشر في العدد 795
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 09-ديسمبر-1986
في أواخر الأربعينيات من هذا القرن، وفي أحد مؤتمرات المستشرقين صدرت توصية عن المؤتمر تدعو إلى تدريس حركات التخريب والردة والكفر في التاريخ الإسلامي، وأن تقدم على أنها حركات إصلاحية كانت تستهدف الخير، وأن أبطالها كانوا روادًا للتغيير للأحسن، ومتمردين على المفاسد والمظالم، وطلابًا للحرية والعدالة والكرامة، فماذا يقول التاريخ الإسلامي عن هؤلاء؟ وفي أي زاوية وضعهم؟ وكيف صنفهم؟
يقول السيوطي -رحمه الله- في كتابه (تاريخ الخلفاء) مشيرًا إلى بعض هذه الحركات، ومبينًا خطرها في کلام صريح ينطلق من نظرة سليمة إلى الأمور: «ولم أورد أحدًا من الخلفاء العبيديين؛ لأن إمامتهم غير صحيحة، وإنما سمتهم بالفاطميين جهلة العوام، وإلا فجدهم مجوسي، قال القاضي عبد الجبار البصري: اسم جد الخلفاء المصريين (يعني العبيديين) سعيد، وكان أبوه يهوديًا حدادًا نشابة، وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: القداح جد عبيد الله الذي يسمى بالمهدي كان مجوسيًا.
ويمضي السيوطي في التعريف بهؤلاء فيقول: أكثرهم زنادقة، خارجون عن الإسلام، ومنهم من أظهر سب الأنبياء، ومنهم من أباح الخمر، ومنهم من أمر بالسجود له، والخير منهم رافضي، خبيث، لئيم يأمر بسب الصحابة -رضي الله عنهم-، ومثل هؤلاء لا تنعقد لهم بيعة، ولا تصح لهم إمامة.
قال القاضي الباقلاني: كان المهدي عبيد الله باطنيًا، خبيثًا، حريصًا على إزالة ملة الإسلام، أعدم العلماء والفقهاء ليتمكن من إغواء الخلق، وجاء أولاده على أسلوبه، وقال الذهبي: كان العبيديون على ملة الإسلام شرًا من التتر.
وفي القرامطة الذين دعا المستشرقون إلى العناية بحركتهم يقول التاريخ: سلبوا وقتلوا وسفكوا، وأغاروا على الكوفة وبغداد ودمشق، حتى وصلوا إلى مكة المكرمة، فقتلوا الحجيج في المسجد الحرام، وطرحوا القتلى في بئر زمزم، وكسروا الحجر الأسود، وسرقوه، وبقي عندهم مدة تزيد على عشرين عامًا.
وفي ثورة الزنج التي يروج لها أذناب المستشرقين يقول التاريخ: بلغ عدد ما قتلوا من المسلمين مليونا ونصف، وبلغ عدد ما استنفذ من أيديهم من الأسرى عشرون ألفًا من النساء والأطفال، لقد كانت حركة وحشية قام بها لصوص؛ بغية القضاء على دولة الإسلام، ومجد الإسلام.
إنه على الرغم من وضوح ما في هذه الحركات من كفر وإباحية وزندقة وردة فقد وجدت من يؤرخ لها على أنها حركات إصلاحية اجتماعية شعبية، ودرست في عدد من الجامعات من خلال هذا المنظور؛ فلم تضع توصية مؤتمر المستشرقين هباء، ولم يخب أملهم في أن هناك من يستجيب لهم، ولو كانوا كاذبين.