; استجواب وزير المالية في ميزان المؤيدين والمعارضين | مجلة المجتمع

العنوان استجواب وزير المالية في ميزان المؤيدين والمعارضين

الكاتب خالد بورسلي

تاريخ النشر السبت 06-مارس-2004

مشاهدات 62

نشر في العدد 1591

نشر في الصفحة 10

السبت 06-مارس-2004

المشهد البرلماني سيكون حاسمًا عند مناقشة الاستجواب المقدم من النائب مسلم البراك لوزير المالية محمود النوري، الذي بدوره أنجز ردوده على أسئلة النائب البراك وباقي النواب في خطوة تعكس اهتمام الوزير بالأسئلة البرلمانية، ويتلقى وزير المالية الدعم من مجلس الوزراء بصورة تضامنية كما نص على ذلك الدستور، وكذلك تحركات اللجنة الوزارية المُشكَّلة لدعم النوري من الوزراء محمد شرار وزير الدولة، والشيخ أحمد العبد الله وزير المواصلات، والشيخ أحمد الفهد وزير الطاقة. 

وجاءت تحركات الوزير النوري بالاجتماع بمجموعة من النواب ومحاولة إقناعهم بما لديه من حجج قوية وبراهين تفند محاور الاستجواب، وجاء تصريح أحد النواب الذين اجتمعوا بالوزير بأن الاستجواب ضعيف، وأن رأي الوزير في المحاور مقنع، مشيرًا إلى أن موضوع أرض «أبو فطيرة» اتخذ من قبل مجلس الوزراء الذي يعد سلطة أعلى من وزير المالية، أو أملاك الدولة، حيث وافق مجلس الوزراء على كتاب المجلس البلدي وأحال الموافقة لهيئة الصناعة كجهة مختصة.

وقال النائب: إن هذا الإجراء يعني أن القضية غير مرتبطة بوزير المالية، وأن المختص بها وزير الدولة ووزير التجارة الذي وقَّع على الترخيص للمنطقة.

وبالنسبة لكراج النقل العام، قال النائب: إن العقد - حسب اطلاعه عليه وعلى الأوراق - ليس عقد تأجير وإنما عقد إصلاح السيارات الشركة الأمريكية، وأنه بالنسبة لعقد تجهيز حافلات النقل العام، فلا شيء عليه حتى لو وقع في جنيف، حيث كان الوزير هناك في إجازة، فمكان توقيع العقد ليس مهمًا طالما أن الشفافية موجودة، وتوقيعه في جنيف ليس سُبَّة على الوزير لأن الشركة البريطانية هي من وافق، وذهبت للوزير على حسابها، وذكر النائب أن التسوية بين الخطوط الكويتية والخطوط العراقية لم تتم لوجود شرط بضرورة موافقة سلطتي البلدين على توقيع العقد، وقد رفض وزير المالية ومجلس إدارة الخطوط الكويتية التوقيع على العقد، وبذلك لم يكن هناك أي أثر للعقد بعد ضغوط رئيس مجلس الإدارة التي لم تُسفر عن شيء سوى استقالته، وأكد النائب أنه وجد أن حجة الوزير أقوى ومنطقية، وأنه لا مجال لإدخال محاور جديدة خارج ما تم إعلانه، وأن الأمر كله لا يتعدى مجرد مناقشة للاستجواب، تكمن قوتها أو ضعفها في اختيار النواب المتحدثين خلال جلسة الاستجواب من مؤيدين ومعارضين، وعندها تتضح الصورة أمام أعضاء المجلس «بدون الوزراء» ويتم التصويت القناعة كل نائب بعد أن يتقدم 10 أعضاء بطلب طرح الثقة بالوزير، وحسب اللائحة الداخلية سيتم التصويت بعد أسبوع من جلسة الاستجواب. 

وكان النائب مسلم البراك قد عرض محاور الاستجواب في مؤتمر صحفي، وتحدث عن المبررات التي دفعته لتقديم الاستجواب، وأكد البراك أنه حرص على استبعاد أي قضية لم يكن للوزير النوري دورٌ فيها، مشددًا على أن كل القضايا الواردة في الاستجواب تقع تحت مسؤولية الوزير، وسيثبت ذلك داخل القاعة خلال الاستجواب.

وأفرد النائب البراك الجزء الأكبر من صحيفة استجوابه لمحور مشروع أبو فطيرة، حيث أشار إلى «تخلي الوزير عن واجباته ومسؤولياته التي خوَّله إياها القانون رقم ١٠٥ لسنة 1980، وترتب على ذلك تفريط في أملاك الدولة الخاصة العقارية وبيعها، أو المبادلة فيها وتمليكها للغير بثمن بخس، ولم يكتفِ وزير المالية بأنه لم يُحرك ساكنًا تجاه ما شاب إجراءات التبادل من غبن وافتئات على المال العام، بل إنه تجاهل ممارسة سلطاته القانونية بإيقاف استكمال إجراءات تسجيل القسائم المخصصة للمستثمر».

وفي المحور الثاني من استجوابه، ركز البراك على «ازدواجية المعايير في تصرفات الوزير» ومواقفه المتناقضة وبالذات في موضوع التسوية بين الخطوط الكويتية والخطوط العراقية، وكذلك محاولات الوزير - غير المبررة  -  في بداية توليه المنصب الوزاري إقصاء بعض أعضاء مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار قبل انتهاء ولايتهم ثم إصراره على إنهاء عقد العضو المنتدب للهيئة، وكذلك ضمن هذا المحور موقف الوزير من إنصاف الموظفين في وزارة المالية وتصديه لقرار نافذ صادر من مجلس الخدمة المدنية، حتى نجح في تحقيق ما سعى إليه بسحب القرار، أما المحوران الثالث والرابع من الاستجواب، فهما «تناقضات أقوال وزير المالية» في شأن احتساب مخصص مالي للوديعة لدى «البنك» المركزي الأردني والبالغة ۱۰۰ مليون دولار أمريكي»، وقيام شركة خاصة بتحصيل رسوم من ملاك وسائقي السيارات القادمة من الجمهورية العراقية عبر منفذ العبدلي «الكويتي»، وهو أمر يفترض ألا تقوم به إلا أجهزة الدولة الرسمية.

ولاحظت أوساط نيابية أن النائب البراك ضمن استجوابه بنودًا تهم كل الكتل النيابية، إذ إن الكتلة الإسلامية تهمها الاستثمارات الخارجية، وهل تستثمر الأموال في مشاريع مخالفة للشريعة الإسلامية أم لا «محور كازينو لبنان»، حيث بيع الخمور وممارسة الميسر، في حين أن نواب الخدمات والكتل الخاصة تهمهم شؤون الموظفين، بينما يشفي موضوع «أبو فطيرة» غليل المستقلين والليبراليين، وكذلك الشركة التي تأخذ رسومًا على الحافلات الداخلة لدولة الكويت، وتاليًا سيكون لكل من تلك الكتل داخل المجلس محور مهم يتابعه ويلاحظ موقف الوزير عليه، وأضافت الأوساط النيابية، أن أهم عنصر في هذا الاستجواب المفاجآت التي سيظهرها النائب مسلم البراك خلال مرافعته ضد الوزير والمستندات التي سيُقدِّمها. 

قدمنا للقارئ الكريم وجهتي النظر المؤيدة والمعارضة للاستجواب، ونتمنى أن يتم استخدام هذه الأداة الدستورية الاستخدام الأمثل للوصول إلى الحقيقة بالنسبة لمواضيع ومحاور الاستجواب، وبغض النظر عن نتيجته، فيجب ألا يخرج الاستجواب عن أنه حق دستوري للنائب، وكل الإمكانات متاحة للوزير للدفاع عن قراراته وسياسته، على أن يبتعد الجميع عن التجريح وذكر الأمور الشخصية دون دليل. 

الرابط المختصر :