العنوان إستراتيجية الأمن الخليجي.. اتفاق مؤلم لمستقبل آمن
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 04-أغسطس-2007
مشاهدات 73
نشر في العدد 1763
نشر في الصفحة 5
السبت 04-أغسطس-2007
يشكل اشتداد وتيرة التهديدات الإعلامية الإيرانية تجاه دول الخليج - والتهديدات الأمريكية بشن حرب استباقية ضد المشروع النووي الإيراني - مقدمات خطرة لاحتمالات نشوب حرب رابعة في الخليج، مما ينذر بتهديدات على جميع المستويات، وإدخال المنطقة في حرب كارثية ستدور رحاها على شعوب دول المنطقة بأكملها، بما يحقق تفوقًا إستراتيجيًّا لـ «إسرائيل» وتخلفًا سياسيًّا واقتصاديًّا وبيئيًّا لدول المنطقة وشعوبها.
إن التصادم بين مصالح الولايات المتحدة والنفوذ الإيراني في المنطقة يجعلها تعيش حالة اختلال أمني لواقع القوة، بما يخلق فراغًا تحاول كلا القوتين المتصارعتين ملأه على حساب شعوب دول المنطقة واستقرارها الإقليمي.
فالولايات المتحدة تدفع دول المنطقة للانجرار وراءها نحو مصادمة عسكرية مع إيران تحقيقًا لأهدافها الاستراتيجية للسيطرة على الاحتياطي النفطي العالمي الأكبر، وبما يضمن أيضًا التفوق الأمني الاستراتيجي الإسرائيلي.
ومن جهة أخرى فإن اندفاع إيران لعسكرة أدواتها في العراق وسورية ولبنان، وتمديد نفوذها وتهديدها المستمر ببرنامجها النووي - وذلك لتكريس الخلل القائم في موازين القوى – يحقق التمدد الإيراني في الخليج والشرق الأوسط. لقد أدى ذلك - وفقا لما نشرته وكالات عالمية - إلى إنفاق مسرف على التسليح، في محاولة لاحتواء التهديد المتنامي لإيران، في سباق جديد للتسلح لم تشهده منطقة الشرق الأوسط من قبل، حيث أنفقت ما يقدر بـ ٦٠ مليار دولار من عوائد النفط، لشراء معدات عسكرية بسبب التخوف من التقدم الذي حققته إيران في برنامجها النووي، واحتمال نشوب مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
إن دول الخليج تشعر بأن البرنامج النووي الإيراني لا يختلف - كمهدد استراتيجي – عن البرنامج النووي «الإسرائيلي»، فهدف كليهما إخضاع دول المنطقة لإملاءاتهما، فإيران تريد إخضاع دول المنطقة لمشروعها القومي، خصوصًا بعد امتدادها في العراق ودول المنطقة. وقد تستغل الولايات المتحدة وإيران الاختلاف المذهبي - كل باستراتيجيته الخاصة - لإشعال بؤرة حرب شيعية سنية بما يضمن لكلا الدولتين وقودًا وغطاء شعبيًّا ضاغطًا لتوتير المنطقة وإيجاد المبررات لإشعالها.
الولايات المتحدة سعت جاهدة طوال العقود الماضية لإخضاع الشرعية لهيمنتها على المنطقة، ورسمت برامج وسياسات ومشاريع عملية لربط المنظومات الأمنية الخليجية بمنظومتها الأمنية، بما يخلق اتكاء لا فكاك منه، بسبب ضعف دول المنطقة وتوثب جيرانها المستمر (إيران والعراق) لتهديد كياناتها السياسية والجغرافية والاقتصادية.
ومن جانب آخر سعى النظام السياسي الإيراني (الشاهنشاهي ثم الثوري)، والعراقي (الملكي والبعثي) لملء الفراغ والضعف بالمنطقة بمحاولات التمدد والهيمنة والسيطرة، التي تمثلت في احتلال الجزر الإماراتية الثلاث، وتهديد دول المنطقة، ونشوب ثلاث حروب كارثية دفعت المنظومة الأمنية لدول الخليج للارتباط بالمنظومة الأمريكية.
ومن هنا يأتي السؤال المتكرر، متى تمتلك دول مجلس التعاون الخليجي رؤية ثاقبة وواضحة لأمنها الإقليمي؟
إنه في ظل التواجد الأمريكي وتداعيات امتلاك السلاح النووي الإيراني يجدر بنا أن ننبه إلى ما يلي:
إن الأمن الخليجي يجب أن يبنى على منظومة موحدة، وأن يتم تطوير البنية البشرية والتدريبية والتأهيلية لدول المنطقة، ليس وفقًا لأحدث التقنيات في التسليح، بل وفق سياسة تسليح منضبطة وموجهة، وبما يعيد التوازن التسليحي في المنطقة لإيجاد جيش خليجي واحد قادر على حماية دوله.
إنشاء مجلس أمن خليجي موحد يتحكم في القرارات الاستراتيجية لدوله ويحدد رؤاه وسياساته، وينطلق من غايات وسياسات موحدة يستطيع من خلالها مواجهة التهديدات وتحديات السياسات الأمنية.
إيجاد تصور أمني مشترك تجاه المشروع النووي الإيراني بما لا يخل بحق دول المنطقة بمشروع مماثل، أو إخلاء المنطقة بما فيها إسرائيل، من هذه المشاريع.
التوسع في المنظومة الأمنية لدول الخليج، بإدخال اليمن وحلفاء استراتيجيين آخرين.
الدعوة إلى ضمان أمن الخليج دوليًّا بالمنظومة الدولية وإيجاد دور روسي وصيني وهندي وأوروبي، بما يحقق التوازن مع الولايات المتحدة وإيران.
الاتفاق حول طبيعة العلاقات المستقبلية مع إيران والعراق، بما يحقق استقرار المنطقة وتعاونها في أمن مشترك، وحل المشكلات العالقة مع هاتين الدولتين.
إيجاد سوق خليجية إيرانية دولية مشتركة تطور الإمكانات الاقتصادية، وتنسج استقرارًا أمنيًّا وتخلق تعاونًا في مختلف المجالات.
عزل التطرف الطائفي، وتهيئة الفرص السليمة للمواطنة والولاء لدول المنطقة.
إن إيجاد رؤية متكاملة وواضحة لأمن دول مجلس التعاون الخليجي ضرورة لا يمكن تأجيلها، وهي غاية لا يمكن تحقيقها بدون ثمن، والثمن هو الاتفاق المؤلم لضمان مستقبل آمن.
﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللهِ وَاللهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَنْ آَمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (99) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102)﴾ (ال عمران:102)