; استراتيجية العمل الإسلامي.. عناصر ثلاثة مترابطة: الاستراتيجية - المنهج – التكتيك. | مجلة المجتمع

العنوان استراتيجية العمل الإسلامي.. عناصر ثلاثة مترابطة: الاستراتيجية - المنهج – التكتيك.

الكاتب محمد العربي الناصر

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أكتوبر-1971

مشاهدات 81

نشر في العدد 80

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 05-أكتوبر-1971

استراتيجية العمل الإسلامي

· عناصر ثلاثة مترابطة - الاستراتيجية - المنهج – التكتيك.

· اتحاد الحركات الإسلامية ضرورة قصوى في البناء.. والمواجهة..

·  مرحلة الصمت السياسي ومرحلة الجهر بالدعوة...

بقلم المفكر المغربي:

 الأستاذ محمد العربي الناصر

 

استراتيجية العمل الإسلامي في نظري هي محتوى ومضمون عناصر ثلاثة مندمجة فيما بينها، وهي: الاستراتيجية والمنهج والتكتيك... فالاستراتيجية سبق أن تعرضت لها، فرأينا أن الأهداف التي عمل الرسول صلى الله عليه وسلم على تطبيقها والمراحل التي قطعها في ذلك.. ورأينا أن الشهادة أو التصور الإسلامي للكون والحياة والإنسان أولًا ثم المجتمع الإسلامي ثانيًا ثم الجاهلية العالمية ثالثًا...

 أما المنهج فهو الأسلوب الذي تنطلق على أساسه الحركة لتطبيق هذه الاستراتيجية، وقد حدده الشهيد سيد قطب في كتابه معالم في الطريق.. ومعناه أن المنهج الإسلامي في العمل الإسلامي «لا إله إلا الله منهج حياة»، هو الرفض الكلي أولًا والالتزام الكلي ثانيًا. بمعنى يكون بالانسلاخ عن المجتمع الجاهلي «لا إله» والخضوع لله وحده «إلا الله». وبالأسلوب المعاصر منهج الحركة هو التجمع الحركي من جديد تحت راية الإسلام لتكوين مجتمع لا يعترف إلا بالله إلهًا، وبالتالي لا يمكن التكهن إلى أي مدى يمكن أن تصل إليه هذه الثورة الواقعية «لا إله إلا الله» كمنهج حياة، أما التكتيك الحركي فهو يرتبط مباشرة بالعمل الإسلامي وهو أقرب إلى الصواب من كلمة الاستراتيجية ما دام مرتبطًا بالعمل الإسلامي.. لولا أن الحقيقة أن هذه العناصر الثلاثة لا يمكن الفصل بينها في الحركة الواقعية، فهي مندمجة مرتبطة فيما بينها رغم أنه على المستوى النظري يمكن الفصل بينها لتتضح  المعالم،  فأي جماعة إسلامية وحدت بين العناصر الثلاثة إلا وقد خرجت من طور الدعوة والإرشاد والنصيحة إلى طور التجمع الحركي وطور العزلة الشعورية وتحريك الطاقات الإسلامية لصالح الإسلام في حين أن كثيرًا من الحركات الإسلامية حتى السياسية منها، لا زالت تعتمد هذا الأسلوب في العمل: أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة... في حين أن الظروف التي يعيشها المسلمون اليوم والمشكل الذي يعانون منه ومحيطهم النفسي والفكري لا يتجاوب مع هذا المنطق ولا يسير على هديه.

إن الجماعة إذا قامت، بمعنى إذا انتهت مرحلتها السرية ودخلت مرحلتها العلنية، فأن مهمتها عندئذ ليست الدعوة، 

 بأي حال، فاكتساب الأنصار وانضمامهم إلى الجماعة ليس إلا كثرة تضمحل فعاليتها وتخبو حماستها مع مرور الأيام.. إن مهمة الجماعة عندما تنتهي مرحلة السرية «الصمت السياسي» هو الجهر بالدعوة، وهذا الجهر ليس له من معنى إلا إظهار الفعالية السياسية داخل المجتمع، فقد انطلق الرسول بعد إسلام عمر إلى الكعبة في مظاهرة إعلامية.

أقول هذا لأن المعايير قد اختلفت، فما كان سريًا وجهريًا في ذلك العصر أصبح في عهدنا سرياً أن لم يسجل بالدوائر الرسمية.. ولذا أرى أن السرية والجهر تكون بعد قيام الجماعة رسميًا، وتكون السرية صمتًا سياسيًا ويكون الجهر فعالية سياسية وتحريكًا للجماهير الإسلامية، وقد يقول البعض أو كما هو واقع ما للدين الإسلامي والسياسة.. وهؤلاء هم الذين يتشبثون بالدعوة والموعظة الحسنة، ويتركون المجال واسعًا لغيرهم من الاتجاهات الهدامة لتبحث عن القوى الاجتماعية وتحريكها لصالحها.. أن موقف الدعاة يجعلنا نبتعد عن السياسة فيسبقنا غيرنا باستمرار والموقف الثاني يجعلنا في صميم السياسة.. وأرى شخصياً أن المسلم إذا نبذ عن نفسه فكرة النفاق فان اعتناقه للشهادة «لا إله إلا الله» هو موقف سياسي إسلامي قبل كل شيىء، إلا أن هذا ليس معناه أننا ضد الدعوة بالتي هي أحسن وأنما أريد أن أقول إن هذه الصفة الأخلاقية في المسلم عندما تصبح جزءًا من الاستراتيجية ويستغلها كثير من الناس لتجميد فعالية الإسلام في الواقع بحجة الموعظة الحسنة.. شعروا بذلك أو لم يشعروا.. فأنهم  

يجعلون استراتيجية العمل الإسلامي تنحرف عن خطها فتتأخر الحركة في سيرها، وهذا كله يضعنا أمام سؤال رئيسي: إذا كانت الحركة الإسلامية على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم تضم العناصر الثلاثة للعمل الإسلامي، وكانت أهم النقط في دعوته تمثل تكتيك استراتيجية العمل، وهي السرية والعلنية في الدعوة والعزلة الشعورية والهجرة والجهاد، فهل تستطيع الحركة الإسلامية المعاصرة تطبيق التكتيك الذي مارسه الرسول صلى الله عليه وسلم في حركته أم على الحركة أن تبحث عن تكتيك جديد لاستراتيجية العمل الإسلامي؟! فالحركة إذا كانت سياسية أصلًا، وتعتمد التحريك السياسي للجماهير الإسلامية لا الدعوة والوعظ والإرشاد الذي له رجاله المخلصون، وهم بطبيعتهم التي جبلوا عليها لا ينضمون إلى الحركة بل قد يقفون في وجهها، فأن الدعوة بالتي هي أحسن ليست جزءًا من الاستراتيجية الإسلامية وأنما هي صفة ووصف لخلق الحركي المسلم واستقامته. كما أن العزلة الشعورية وصف عملي للرفض المجسد واقعيًا وعمليًا، وليست جزءًا من الاستراتيجية ولا من المنهج ولا من التكتيك، وأنما هي معطى أولي للحركة، الإسلامية التي تعتمد الاستراتيجية الإسلامية والمنهج الإسلامي.. فالعزلة الشعورية هذه وصف لما نتج عن الحركة لا غير، فهي بذلك ليست خطة توضع وترصد بل هي شعور حقيقي ينبع في نفس المؤمن الحركي الذي أسلم لله ورفض كل متأله طاغية.

أما الهجرة إذا كانت تكتيكًا عمليًا لإقامة المجتمع الإسلامي على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وانقطعت بعد فتح مكة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم لا هجرة بعد الفتح... فإن الظروف الأن مخالفة تمامًا، فالهجرة داخل الدولة أو خارجها لا يمكن أن تنشئ مجتمعًا إسلاميًا في الزمن المعاصر، والجهاد إذا كان فريضة يتمناها المسلم ويشتاق إليها، لا يمكن أن تكون إلا في إطار التكتيك الجديد للحركة الإسلامية المعاصرة، فهو في حركة الرسول لم يكن استراتيجية بل كان تكتيكًا وعملًا قام عندما رأت الحركة ضرورته ومناسبته. فلم يشرع إلا بعد قيام المجتمع الإسلامي بالمدينة المنورة، ولذا يبقى السؤال قائمًا في حركتنا المعاصرة ما هو الوقت المناسب لذلك؟! أيكون الجهاد هو الطريق القيام المجتمع الإسلامي أم يكون بعد قيام المجتمع لمواجهة الجاهلية العالمية؟!

إذن، فعلى الحركة أن تواجه الواقع بأسلوب يناسب ظروفه لكي تستطيع أن تتخطى العقبات والحواجز التي توضع في طريقها ولكنها في نفس الوقت يجب أن لا تتخطى عن عنصرين إثنين وهما الاستراتيجية الإسلامية والمنهج الإسلامي.. والحركة إذا ما باشرت العمل بهما نتج لديها تكتيك خاص بها يواجه الواقع المعاصر.

وإذا أردنا ألا نتمادى في التحليل ونواجه الواقع فعلينا أن نسأل ما هي استراتيجية العمل الإسلامي المعاصر.. فإذا ما بحثنا عن الجواب وجدنا أن هناك استراتيجيات لا استراتيجية واحدة نظرًا لتعدد الحركات والجماعات الإسلامية.. ولكن الربط بينها ممكن على عدة مستويات منها:

1_ التعاطف الفكري والسياسي. مما سيوحد بينها ويؤلف قلوبها ويوعيها بظروفها ويكتلها لحلها، ومساعدة بعضها البعض فكريًا وسياسيًا..

2_ الاتحاد في الاستراتيجية والمنهج، مما يقرب بين حركاتهم في خطواتها ويجعلهم حركة واحدة في الأهداف والغايات، ومن الملاحظ أن الحركة الإسلامية المعاصرة إذا كانت قد التقت مرات عديدة في المستوى الأول أي التعاطف الفكري والسياسي، فأنها لم تلتق بعد في المستوى الثاني أي الاستراتيجية والمنهج.

 والسؤال المطروح الأن على الحركة الإسلامية: ما هي القوى الرئيسية والثانوية التي يمكن تحريكها سياسيًا، وما هي القوى المواجهة التي تقف في طريقها؟!

 أنى أعلم جيدًا أن هذه النقطة الرئيسية لا يمكن أن تحلل تحليلًا تامًا وصالحًا إلا في إطار الحركة والممارسة الفعلية للتحرك الإسلامي، وبما أن موضوعي ليس إلا تحليلًا نظريًا فهو لا يمكن أن يغير من الواقع شيئًا...

محمد العربي الناصر - الرباط

المملكة المغربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 42

95

الثلاثاء 05-يناير-1971

العلامة أبو الأعلى المودودي

نشر في العدد 113

58

الثلاثاء 15-أغسطس-1972

بريد القراء (113)

نشر في العدد 725

46

الثلاثاء 16-يوليو-1985

المجتمع الإسلامي (725)