العنوان استراحة المجتمع ( العدد 1782)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 29-ديسمبر-2007
مشاهدات 59
نشر في العدد 1782
نشر في الصفحة 64
السبت 29-ديسمبر-2007
(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ)
البروفيسور«غرونييه»، عضو في مجلس النواب الفرنسي، قال عن سبب إسلامه: إني تتبعت كل الآيات القرآنية ذات الارتباط بالعلوم الطبية والصحية والطبيعية التي درستها من صغري وأعلمها جيدًا، فوجدت هذه الآيات منطبقة كل الانطباق على معارفنا الحديثة، فأسلمت لأني تيقنت أن محمدًا أتى بالحق الصراح من قبل ألف وأربعمائة سنة.. ولو أن كل صاحب فن من الفنون أو علم من العلوم، قارن كل الآيات القرآنية المرتبطة بما تعلمه جيدًا، كما قارنت أنا الأسلم بلا شك إن كان عاقلًا خاليًا من الأغراض ..
الغفار
قال تعالى: ﴿غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ ﴾(غافر:3) ومعناه: يستر ذنوب عباده ويمحوها بالتوبة: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٞ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا ثُمَّ ٱهۡتَدَىٰ﴾ (طه:2).
والآيات الواردة في المغفرة كثيرة قال تعالى: ﴿إِنَّ الله يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ (الزمر53:)، وقال: ﴿وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا الله﴾ (آل عمران:135) وقال: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلۡمِهِمۡۖ ﴾(الرعد:6)وهو سبحانه ستير لمن عصاه، ومغفرة الله للناس ستر ذنوبهم فيغفر الذنوب وإن كانت كبيرة، ويستر العيوب وإن كانت كثيرة.
وتخلقك بهذا الاسم أن تعفو عمن أساء إليك، قال النبي ﷺ: »من ستر على مؤمن عورته ستر الله عورته يوم القيامة«، وسبحان من أظهر الجميل وستر القبيح...
وروي أن عيسى عليه السلام مر مع الحواريين على كلب ميت منتن، فقالوا: ما أنتن هذه الجيفة! فقال عيسى عليه السلام: «ما أحسن بياض أسنانه»، تنبيها إلى أن ينبغي أن يذكر من كل شيء أحسنه.
ومن أحب أن يكثر ماله وولده ويبارك له في رزقه فليقل: «أستغفر الله إنه كان غفارا في اليوم والليلة سبعين مرة فإن الله سبحانه وتعالى . يقول : ﴿فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَٰرٗا﴾(نوح: 10)، وفي حديث النبي ﷺ قال: »من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب»، فلازم الاستغفار لتكون من البررة الأطهار، اللهم ارزقنا ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة..
هارون الرشيد الباكي الورع
قال منصور بن عمار: ما رأيت أغزر دمعًا عند الذكر من ثلاثة الفضيل بن عياض والرشيد وآخر.
وروي أن ابن السماك دخل على الرشيد يومًا فاستسقى فأتي بكأس فلما أخذه قال: على رسلك يا أمير المؤمنين لو منعت هذه الشربة بكم كنت تشتريها؟ قال: بنصف ملكي، قال: اشرب هناك الله تعالى، فلما شربها قال: «أسألك لو منعت خروجها من بدنك بماذا كنت تشترى خروجها؟ قال: بجميع ملكي، قال: إن ملكًا قيمته شربة ماء وبوله لجدير أن لا ينافس فيه، فبكى هارون الرشيد بكاء شديدًا.وقال ابن الجوزي: قال الرشيد لشيبان: عظني، قال: لأن تصحب من يخوفك حتى يدركك الأمن خير لك من أن تصحب من يؤمنك حتى يدركك الخوف، فقال الرشيد: فسر لي هذا، قال: من يقول لك: أنت مسؤول عن الرعية فاتق الله أنصح لك ممن يقول: أنتم أهل بيت مغفور لكم وأنتم قرابة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم، فبكى الرشيد حتى رحمه من حوله!»
ثبات الشخصية
قال رسول الله ﷺ: »رفع القلم عن ثلاثة عن النائم وعن المبتلى، حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر» »صحيح الجامع«
وثبت في الطب الحديث أن خلايا الإنسان في كل من الجلد والعضلات والعظام والعيون تتجدد كل سبع سنوات مرة واحدة، ما عدا الخلايا العصبية فإنها تتوقف عن النمو في الإنسان عند السنة السابعة تقريبًا، حيث إن تسعة أعشار خلايا المخ تنمو في تلك الفترة. فلو تغيرت الخلايا العصبية لتغيرت بالتالي شخصية الإنسان ولكان له عدة تصرفات في يوم واحد..
وهذا من بديع صنع الله ورحمته إذ إنه سبحانه وتعالى رفع التكليف عن الصبي غير المكلف وهو الذي لم يكتمل نموه بعد، فإذا كبر الصبي ثبتت شخصيته من خلال ثبات خلاياه العصبية التي لا تزيد ولا تنقص بسبب تلف أو مرض وإلا لتعطلت وظائفه عن الحركة.. فسبحان الله جلت قدرته إذ يقول: ﴿كُلُّ شَيۡءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجۡهَهُۥۚ لَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ (القصص:88)، ألا يستحق ذلك سجودًا لله وشكرًا.
من طرائف الإمام محمد عبده
كان الشيخ الإمام في سفر متجهًا إلى مؤتمر للنصارى واليهود، وكان طول الوقت عطشان وعندما وصل الفندق وجد كأس ماء فشربه على مرة واحدة، فاستغل أحد النصارى الموقف وقال له: أنت تفعل ذلك وأنت شيخ الأزهر، فماذا نقول عن عامة المسلمين، وسأله: ألم يأمركم رسولكم أن تشربوا الماء على ثلاث مرات؟ فرد عليه الشيخ بذكاء قائلًا: بلى، ولكني سأشرب كأسًا ثانيًا وثالثًا ...
وسأله الرجل النصراني: أنتم تقولون: إن القرآن يوجد فيه كل شيء. فقال له الشيخ: صحيح، فسأله: إذن كم رغيفًا في طبق الطحين؟ قال الشيخ أحضر لي تليفونًا، واتصل بخباز فسأله السؤال وأجابه، قال له الرجل: أريد جوابًا من القرآن، فقال له الشيخ الله عز وجل يقول: ﴿فَسۡـَٔلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ (النحل:34)، فتعجب الرجل من ذلك!
تحت البحر نار!
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز في سبيل الله، فإن تحت البحر نارًا وتحت النار بحرًا« أخرجه أبو داود في سننه. وضعف بعضهم إسناده واحتجوا بقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ﴾ (المائدة13:)
وعلى الرغم من ضعف الحديث إلا أنه صحيح في معناه، فقد أثبت العلم الحديث صحة ما أخبر عنه النبي ، إذ أثبتت أجهزة التصوير العلمية لأعماق البحار أن تحت قيعان البحر العميق نارًا ملتهبة، وعرض هذا التصوير في برنامج العلم والإيمان في التلفاز السعودي ..
الصديق الصدوق
قال عنه الإمام الشافعي:
إِذا المَرءُ لا يَرعاكَ إِلّا تَكَلُّفاً فَدَعهُ وَلا تُكثِر عَلَيهِ التَأَسُّفا
فَفي الناسِ أَبدالٌ وَفي التَركِ راحَةٌ وَفي القَلبِ صَبرٌ لِلحَبيبِ وَلَو جَفا
فَما كُلُّ مَن تَهواهُ يَهواكَ قَلبُهُ وَلا كُلُّ مَن صافَيتَهُ لَكَ قَد صَفا
إِذا لَم يَكُن صَفوُ الوِدادِ طَبيعَةً فَلا خَيرَ في وِدٍّ يَجيءُ تَكَلُّفا
وَلا خَيرَ في خِلٍّ يَخونُ خَليلَهُ وَيَلقاهُ مِن بَعدِ المَوَدَّةِ بِالجَفا
وَيُنكِرُ عَيشاً قَد تَقادَمَ عَهدُهُ وَيُظهِرُ سِرّاً كانَ بِالأَمسِ قَد خَفا
سَلامٌ عَلى الدُنيا إِذا لَم يَكُن بِها صَديقٌ صَدوقٌ صادِقُ الوَعدِ مُنصِفا
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل