; استراحة(1484) | مجلة المجتمع

العنوان استراحة(1484)

الكاتب د. سعيد الأصبحي

تاريخ النشر السبت 12-يناير-2002

مشاهدات 64

نشر في العدد 1484

نشر في الصفحة 64

السبت 12-يناير-2002

عند ضياع المعنى!

- حين تضيع معاني الدين وتبقى مظاهره، تصبح العبادة عادة، والصلاة حركات ،والصوم جوعًا، والذكر تمايلًا، والزهد تحايلًا، والخشوع تماوتًا، والعلم تجملًا، والجهاد تفاخرًا، والورع سخفًا، والوقار بلادة، والفرائض مهملة، والسنن مشغلة.

- وحينئذ يرى أدعياء الدين عسف الظالمين عدلًا، وباطلهم حقًّا، وصراخ المستضعفين تمردًا، ومطالبتهم بحقهم ظلمًا، ودعوة الإصلاح فتنة، والوقوف في وجه الظالمين شرًّا

- وحينئذ يكثر اللصوص باسم حماية الضعفاء، وقطاع الطرق باسم مقاومة الظالمين، والطغاة باسم تحرير الشعوب، والدجالون باسم الهداية والإصلاح، والملحدون بحجة أن الدین مخدر الشعوب.

من كتاب: «المختار من الفوائد والآداب والعبر والأخبار»

أيمن أحمد بن عفيف

الإسلام.. أمانة

الإسلام أمانة أداها المصطفى أحسن أداء وائتمن عليها المسلمين من بعده، فيا إخوتي.. إياكم والتفريط في أداء الأمانة، فكل مسلم يقف على ثغرة من ثغور هذا الدين، وبئس المرء من يؤتى الإسلام من قبله.

يسافر أحدنا إلى بلاد غير المسلمين، فينسى دينه ويعبُّ من كؤوس الشهوات، ألا يعلم أنه بفعله هذا قد ترك ثغرة يمر منها الأعداء للنيل من دين الله؟ ألا يعلم أنه بفعله ذاك قد نفر كثيرًا ممن يبحثون عن الدين الحق، وممن طرق باب الإسلام ظنًّا منهم أن الإسلام ما رأوه على يديه؟

ليته ستر عورته في بلده ولم يسافر ليصد عن سبيل الله.

فلنتق الله ولنؤدِّ أماناتنا وأعظمها أمانة الإسلام وتبليغه إلى العالمين، ما بالنا لا نتدبر قوله: ﴿وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ (فصلت: 33)؟ ولا نقف عند قول المصطفى ﷺ: «بلغوا عني ولو آية»، وقوله: «لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم؟».

إن العالم بفتح ذراعيه لكل دعوة وثقافة، فلماذا لا نغتنم هذا المناخ العالمي وهذه الفرصة التي قاتل السلف الصالح بحد السيف من أجل مثلها، وها نحن نجدها بلا سيف ولا جهاد ومع هذا نرفع -جهلًا- راية «صل فرضك والزم أرضك».

إن القلوب عطشى لغيث السماء، وظلمات العالم تبحث عن نور الله، فلا تكونوا سدودًا أمام الخير وحجبًا أمام النور، وأنتم كذلك إن لم تقوموا لله مثنى وفرادى جماعات ووحدانًا، بأمانة هذا الدين الذي لا يقبل الله من بعد وحيه دينًا سواه.

أيعجزكم أن تقولوا للناس اعبدوا الله الذي لا إله إلا هو، ولا تشركوا به شيئاً، أسلموا تسلموا من عذاب يوم عظيم.

طوبى لمن بشر بالإسلام ولمن أدى أمانته وما هي إلا تكليف، إذا قمنا به أصبح تشريفًا، وإن أضعناه كان وبالًا علينا.

محمد إبراهيم آل أحمد- القنفدة- السعودية

 

من نوادر محمد بن الحسن الشيباني

دخل محمد بن الحسن الشيباني، وهو من العراق، على الإمام مالك قبل أن يرحل إليه لسماع الموطأ منه، قال محمد: ما تقول في جُنب لا يجد الماء إلا في المسجد؟ فقال مالك: لا يدخل الجنب المسجد.

قال محمد: فكيف يصنع وقد حضرت الصلاة وهو يرى الماء؟

قال: فجعل مالك يكرر: لا يدخل الجنب المسجد. فلما أكثر عليه، قال له مالك: فما تقول أنت في هذا؟ قال: يتيمم ويدخل فيأخذ الماء من المسجد ويخرج ويغتسل.

قال: من أين أنت؟

قال: من أهل هذه الأرض، وجعل يشير إلى الأرض، ثم نهض.

فقال الحاضرون: هذا محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة.

فقال مالك: محمد بن الحسن كيف يكذب، وقد ذكر أنه من أهل المدينة.

قالوا: إنما قال: من أهل هذه، وأشار إلى الأرض.

قال: هذا أشد عليَّ من ذاك.

من كتاب إحياء علوم الدين 

اختيار: سيد مصطفى جويل

 

كل شيء ما خلا الله باطل

يقول الشاعر لبيد:

ألا تسألان المرء ماذا يحاول

أنحبٌ فيقضى أم ضلال وباطل

حبائله مبثوثة بسبيله

ويفنى إذا ما أخطأته الحبائل

إذا المرء أسرى ليلة ظن أنه 

قضى عملًا والمرء ما عاش عامل

أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم 

بلى كل ذي لب إلى الله واسل

ألا كل شيء ما خلا الله باطل

وكل نعيم لا محالة زائل

وكل أناس سوف تدخل بينهم 

دويهية تصفر منها الأنامل

وكل امرئ يومًا سيعلم سعيه

إذا كشفت عند الإله المحاصل

هدى المرداس - أبها - السعودية

الزيادة في الخلق.. زيادة في الدين

الدين كله خلق، فمن زاد عليك بالخلق زاد عليك في الدين، ويقوم حسن الخلق على أربعة أركان: الصبر، العفة، الشجاعة، العدل.

الصبر يحمله على الاحتمال وكظم الغيظ والحلم والأناة وعدم الطيش والعجلة.

والشجاعة تحمله على عفة النفس وإيثار معالي الأخلاق وعظيم الشيم، والبذل هو شجاعة النفس وقوتها على إخراج المحبوب ومفارقته، وكظم الغيظ والحلم، وحقيقة الشجاعة أنها ملكة يقتدر بها على قهر خصمه.

والعدل يحمله على اعتدال أخلاقه وتوسطه بين طرفي الإفراط والتفريط.

ومنشأ جميع الأخلاق السافلة وبناؤها على أربعة أركان، هي:

الجهل، والظلم، والشهوة، والغضب.

وجماع حسن الخلق مع الناس أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك.

ومنشأ الفضائل: القناعة، وترك الفضول والشهوات وحب النفس.

قال معاوية بن أبي سفيان: من قنع استقنع، ومن اعتزل الناس سلم، ومن ترك الشهوات صار حرًّا، ومن ترك الحسد ظهرت مروءته، ومن صبر قليلًا متع كثيرًا. 

صالح بن قاسم العادي- يافع- الربيعي- مسديد- اليمن

السحر ينتشر في غياب الوعي الديني

في ظل ازدياد المشكلات الدنيوية وتراكم القضايا في حياتنا العصرية، واستصعاب الوصول إلى إيجاد حلول لها من مشكلات أسرية، وهموم نفسية، ومتاعب في العمل... إلخ. وبسبب كل ذلك يلجأ ضعاف النفوس إلى السحر، قال تعالى: ﴿وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَمَثُوبَةٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ خَيۡرٞۚ لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ﴾ (البقرة :102 - 103).

هؤلاء الذين يلجأون إلى السحر والشعوذة هم أساس المشكلة نفسها، ولا يمكن اتقاء شرهم إلا بالإيمان والوعي الديني واللجوء إلى الوسائل العلمية في جميع المجالات من طب وعلم، وديننا الإسلام الذي هو صالح لكل زمان ومكان.

إن ضرر ذلك أكبر من نفعه، وقد حذرنا نبينا من الاستعانة به، وقال: من أتى عرافًا أو كاهنًا فقد كفر على ما أنزل على محمد.

فكيف تخسر دينك ودنياك بسبب هذا العمل المشين الذي يضر ولا ينفع! كما أن عواقب ذلك خُسران من جميع النواحي، ماديًّا وصحيًّا وخلقيًّا ودينيًّا، وكيف تأمن أو تأتمن على نفسك الجلوس أمام هذا المشعوذ وكل هدفه جمع الأموال بأي طريقة، ولو على حساب أعراض الناس!

محمد طه خاطر - الكويت

شكر النعم

الطريق لشكر نعم الله أن يناصح بعضنا بعضًا، وأن نتآمر بالمعروف ونتناهى عن المنكر، وألا نحتقر شيئًا، وأن نذكر المنعمين بما أصاب من حولنا من الفتن والخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات.

والله سبحانه وتعالى ليس بينه وبين أحد نسب، وإنما بينه وبين عباده تقواه، فأكرم الخلق عند الله أتقاهم له، وبهذا التعاون الذي يكون بيننا يمكن أن نحقق شكرنا لنعم الله علينا الذي أوجبه الله سبحانه وتعالى.

ومن كُفر هذه النعم البذخ في صرف الأموال في غير طائل، وحين يفسد القلب يتعلق بزخارف الدنيا وملاذها ومناظرها، ولا يهتم بما خلق له وهو عبادة الله عز وجل، بل يعتني بهذه الدنيا وزخارفها، ويبذل الأموال الطائلة فيها من دون فائدة.

فالإسراف والبذخ في الولائم التي نسمع عنها أمر خطير جدًّا، ويوجب أن ترفع النعمة عنا بسبب هذه المجاوزة والإسراف، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ﴾ (الأعراف: 31).

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يمن علينا بشكر نعمته، وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة، وأن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب.

تركي محمد عبد العزيز النداف

عليه أن يدافع عن نفسه!

كان أحد الألمان يسير في إحدى القرى بأواسط إفريقيا، فرأى أسدًا يدخل أحد البيوت. فأسرع الألماني إلى رجل كان يحرث الأرض على مقربة من البيت، وسأله في جزع: هل أنت صاحب هذا البيت؟

  • نعم.

  • هل يوجد أحد بداخله؟

  • توجد زوجتي.

  • خذ بندقيتك إذن وأسرع، فقد رأيت أسدًا يدخل من النافذة.

  • هل كان أحد يطارده؟ 

  • كلا.

  • يعني أنه دخل باختياره، إذن فليس له عذر وعليه أن يدافع عن نفسه.

 

الرابط المختصر :