العنوان استمرار خلافات تشيللر – يلماظ... فرصة أربكان لتشكيل حكومته الائتلافية
الكاتب محمد العباسي
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يناير-1996
مشاهدات 74
نشر في العدد 1185
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 23-يناير-1996
خشية الانتخابات المبكرة.. يلماظ يميل للتحالف مع الرفاه.. وأجاويد يدعم من الخارج يلماظ
- أربكان: الوطن الأم أقرب الأحزاب لبرنامج الرفاه يتبعه اليسار الديمقراطي
أصبح في حكم المؤكد أن ينجح نجم الدين أربكان – زعيم حزب الرفاه الإسلامي – في تشكيل حكومته الائتلافية، والتي سيكون رقمها 53 في تاريخ الجمهورية التركية، ويكون بذلك أول رئيس وزراء ذو توجه إسلامي في تركيا العلمانية، وبذلك بعد أن أنهى جولة مباحثاته الأولى مع قادة الأحزاب التركية يوم الثلاثاء الماضي 16 يناير الجاري، إذ التقى مع تانسو تشيللر يوم الخميس 11 يناير، والتي رفضت بشكل قاطع التعاون مع أربكان لاختلاف وجهات النظر، واللقاء الثاني كان مع مسعود يلماظ - زعيم الوطن الأم - يوم السبت 13 يناير، والذي ترك الباب مفتوحًا أمام الرفاه لإمكانية الحديث حول تشكيل الحكومة إذا ما فشل مسعود يلماظ – زعيم الوطن الأم – في إقناع تشيللر بالتخلي عن تمسكها بكرسي رئاسة الوزراء إذا ما أرادت التحالف مع حزبه، ولذلك إعطاء أربكان مهلة 4 أيام لتنفيذ خطته، ثم معاودة الحديث عن حكومة ائتلافية بين حزبه والوطن الأم، والتقى يوم الاثنين 10 يناير مع بولنت أجاويد – زعيم اليسار الديمقراطي «75 نائبًا»، ويوم الثلاثاء الماضي التقى أربكان مع دنيز بيقال – زعيم حزب الشعب الجمهوري - وقد رفضا التعاون معه.
وإذا ما علمنا أن السيدة تانسو تشيللر - رئيسة الوزراء - قد اشترطت للجلوس مع يلماظ 3 شروط وفقًا لما نشرته صحيفة «حريت» يوم 16 يناير، وهي: إغلاق باب الحوار فورًا مع حزب الرفاه، وإخراج حزب الوحدة الكبير «إسلامي – قومي» يتزعمه محسن يازجي أوغلي من صفوف حزب الوطن الأم، وله 8 مقاعد – كان قد تحالف انتخابيًا مع الوطن الأم ولم ينفصل حتى الآن - وبعد ذلك يتم تعاون الحزبين تحت اسم «الطريق الأم»، ودخول انتخابات مبكرة وفقًا للنظام الفرنسي في يونيو المقبل.
خيارات يلماظ
وبالتالي فإن أمام يلماظ 3 خيارات، إما تشكيل حكومة ترأسها تشيللر، وهو الأمر الذي ترفضه قاعدة حزب الوطن الأم وفقًا لاستطلاع للرأي على حد قول يلماظ، رغم أنها مع تشكيل حكومة بين الوطن الأم والطريق القويم كخيار أول دون أن ترأسها تشيللر، وحكومة بين الوطن الأم والرفاه كخيار ثانٍ.
والخيار الثاني إجراء انتخابات في الحال وهو الأمر الذي لا يميل إليه يلماظ، رغم إعلانه الاستعداد لذلك، كما يرفض أيضًا حزبا اليسار والشعب الدخول في الانتخابات.
والخيار الثالث أمام يلماظ هو تشكيل الحكومة مع أربكان، والذي لا مفر منه حاليًا، ويدعم ذلك الآن العناصر التي كانت معارضة، ومنها أليكر تونجاي – رئيس التنظيم بحزب الوطن الأم - إذ قال في تصريح لـ «المجتمع»: «إنه رغم دعمه لإقامة حكومة ائتلافية بين حزبه والطريق القويم، إلا أنه مع بداية اتصالات جديدة مع حزب الرفاه خاصة وأن السيدة تشيللر لا يهمها سوى الكرسي»، وهو ما أشار إليه أيضا رشدي – يوجلين السكرتير العام لحزب الوطن الأم، والذي قال لـ«المجتمع» إنه أيضًا مع تشكيل حكومة مع الطريق القويم إلا أن مواقف تشيللر جعلت حزبه أمام خيار تشكيل حكومة مع الرفاه أو آخرين، إذ إن الانتخابات ستكون المخرج الأخير»، وقال برهان قارا – الأمين العام المساعد للوطن الأم – لـ «المجتمع» إنهم يبحثون عن صيغ أخرى غير الطريق القويم بسبب موقف تشيللر لتشكيل الحكومة، وبالطبع فإن الرفاه سيكون البديل، بل إن إيشين شلبي – نائب الوطن الأم - وأحد أنصار تحالف الوطن والطريق، والمشارك في المباحثات بين الحزبين – قال: «إن موقف حزب الطريق يجبرهم على عمل الائتلاف مع الرفاه، والذي هو ضده، ولكن لا علاج حاليًا سوى ذلك».
التعاون هو الحل
وبالتالي فإن الجبهة المؤيدة للتحالف مع الرفاه اتسعت في الوطن الأم، ولم تعد فقط داخل الكتلة الإسلامية النقشبندية ولا حزب الوحدة الكبير، خاصة وأن شروط تشيللر تعجيزية مثل شروط يلماظ نفسه عليها، مما يعني أنه لا مفر سوى الائتلاف مع الرفاه، ولن يكون أمام حزب الوطن الأم سوى التناغم مع حزب الرفاه ليمكنهما إحداث مكاسب لتركيا وحل مشكلاتها ليمكنهما الفوز في أي انتخابات مبكرة أو عادية، خاصة حزب الوطن الأم، إذ إن الرفاه يمكنه تقديم مبرر الفشل بتعنت الوطن الأم مثلًا، بينما لن يكون أمام يلماظ تقديم أي مبرر ولذلك سيكون التعاون إيجابيًا، خاصة وأن الوطن الأم نجح من قبل في إحداث ثورة اقتصادية ونقلة صناعية في تركيا في مرحلة الثمانينيات لا يمكن إنكارها.
خلافات الرفاه واليسار
وأكدت مصادر «الرفاه» أن مباحثات أربكان مع أجاويد كانت ناجحة إلى حد كبير رغم عدم الاتفاق، خاصة وأن هناك اتفاقًا في وجهات النظر بين الحزبين في القضايا الاقتصادية والسياسية الخارجية، والخلاف الرئيسي يكمن في موضوع العلمانية فقط، مما يعني ضمان دعم الحزب للحكومة الجديدة والتي سيكون لها في حالة التحالف مع الوطن 291 نائبًا، ومع دعم نواب اليسار الديمقراطي الـ 75، ستكون الحكومة لديها 366 صوتًا في القضايا الخارجية مثل مشكلة العراق، وعدم التجديد لقوة المطرقة، وقبرص، والوحدة الجمركية، وإن كان نواب اليسار لن يدعموا موقف الوطن الأم الخاص بالسوق الحرة، ورفع يد الدولة عن الاقتصاد، إذ إن موقفهم سيكون مقاربًا للرفاه، مما يعني إمكانية أن يحكم أربكان بشكل مريح إذا لم يتعرض للدستور وتغيير بعض مواده، وهو ما يدركه بالقطع، ويمكنه تأجيله إلى حين يستطيع أن يحكم منفردًا وتكون لديه الكتلة التصويتية التي تجعله يحدث التغيير المطلوب.
التغييرات من وجهة نظر الرفاه
وعموما فإن أربكان يؤكد أنه لا يريد إحداث تغييرات في مبادئ الجمهورية، ولكنه يريد فقط وضع تعريف للمصطلحات مثل العلمانية على سبيل المثال، فإن تطبيقها في تركيا لا يعني الحرية الدينية، بل العداء للدين الإسلامي وكافة مظاهره رغم أن العلمانية من وجهة نظر الرفاه هي أن يعيش الإنسان وفقًا لاعتقاده.
بل إن أربكان قال لأجاويد في لقائهما: «إنه إذا كانت معاهدة لوزان قد ضمنت الحقوق الدينية للأقليات في تركيا، فإن سكان تركيا المسلمون – ونسبتهم 99% - يريدون الحصول والاستفادة من تلك الحقوق».
وبالتالي فإن وجود الرفاه في الحكم سيجعله يطرح آراءه على الملأ بشكل واضح، وغير محرف، مما يمهد الأرضية أمامه لإحداث التغيير المطلوب في المفاهيم المتداولة في تركيا والتي معظمها خاطئة.
وبالطبع فإن مجيء إسلامي كرئيس وزراء دولة علمانية مثل تركيا تجعل مهمته صعبة للغاية، ولذلك فإن النتائج التي قد يحققها نجم الدين أربكان قد لا تعجب بعض الإسلاميين الذين يعيشون في بلاد إسلامية إلا أنها تعتبر من وجهة النظر الاستراتيجية مبهرة، فحل المشكلات اليومية للشعب التركي بعيدًا عن إحداث التغييرات الأيديولوجية في الوقت الحالي سيكون الأرضية والبنية الأساسية التي سيعتمد عليها الرفاه لإحداث التغييرات المطلوبة لإعادة تركيا لهويتها الإسلامية أولًا وجعلها قوة مهابة الجانب وذات شخصية متميزة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، فتركيا القوية ستكون سندًا ودعمًا لنطاقها الإسلامي والإقليمي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل