; استياء في الأوساط الإسلامية.. سيل من الرسائل يتساءل عن انقطاع الشيخ طايس الجميلي عن الخطابة | مجلة المجتمع

العنوان استياء في الأوساط الإسلامية.. سيل من الرسائل يتساءل عن انقطاع الشيخ طايس الجميلي عن الخطابة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-ديسمبر-1979

مشاهدات 72

نشر في العدد 463

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 18-ديسمبر-1979

بسم الله الرحمن الرحيم
السيد المحترم/ رئيس التحرير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبعث إليكم رسالتي هذه وأملي كبير في أن تنشروها لأهميتها لكثير من القراء.

الموضوع.. هل من جواب؟!

أساس قيمة الأفراد بما يقدمون للمجتمع من عقولهم من عطاءات معنوية ومادية؛ العطاءات المعنوية قد تفوق في قيمتها الكثير من العطاءات المادية، فرب قولة خرجت من فم ولسان مخلص، ووقعت في قلب إنسان بعيد عن ما فعلت فيه أكثر مما يفعله السحر، وتحولت هذه النفس بتوفيق من الله وعون من نفس أمارة بالسوء إلى نفس أمارة بالمعروف، فكتبت عند الله في أصحاب النعيم بعد أن كانت تبدو أنها من أصحاب الجحيم، فنالت الجنة بعد أن كانت على شفا حفرة من النار. نعم إن للكلمة وزنًا عظيمًا في ميزان السماء، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا تهوي به في جهنم سبعين خريفًا». وكما يقول عليه السلام: «الناس كإبل مائة، لا تجد فيها إلا راحلة»، وكذلك الذين يقولون الحق لا يخشون في الله لومة لائم تجدهم قليلًا في هذا المجتمع. وتجد أن فقدانهم ملحوظ لكثرة بركتهم وفضلهم على الأمة، ومن هذه المصابيح التي ترشد السائرين في دروب الحياة المظلمة شيخنا الجليل طايس الجميلي الذي طالما صدع بكلمة الحق وبين سبيل السلام ومنهاج الصلاح في الدنيا والآخرة. لقد كان أخًا ناصحًا كبيرًا، وأبًا رحيمًا للصغير. وقد كان محبيه مشتاقون للقائه من جمعة إلى جمعة بفارغ الصبر.

فجأة يختفي هذا النور، وينقطع صوت الهداية هذا، ويتساءلون: كيف ينقطع هذا المد الرباني، وهذا الصوت الحبيب إلى نفوسهم جميعًا؟ فهل من جواب؟
عبد الله العيسى

أين الشيخ طايس؟

أين الشيخ طايس؟ سؤال يتردد في ذهني وأحاول أن أجد له جوابًا أقنع به نفسی وأقنع به غيري فلا أجد، لقد انتزع الشيخ طايس من منبر نسمع من فوقه كلمة الحق صادقة منبهة حاثة. فهل في قول الصدق من ضير، إن كان كذلك فهل الأحرى بنا أن نكذب حتى ننال الرضى والقبول من الناس والسخط والغضب من الله؟ وهل الخير كل الخير إلا في سماعه والشر كل الشر إلا في الإعراض؟

وقد أدرك ذلك الأولون فأخذوا يدفعون الناس دفعًا إلى قولها: «لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها». أما اليوم فيدفع الناس دفعًا إلى عدم قولها، فأصبح الحال لا خير فيكم إن قلتموها، ولا خير فينا إن سمعناها.. فكان مرد ذلك المداهنة والكذب والنفاق متسابق المتزلفين وتنافس المتقربين، وامتلأ بهم الميدان وضج.

أو هل في التنبه والتذكير خير؟ هل الذي يراد بهذه الأمة أن تظل نائمة في سبات مخدرة، غافلة لاهية عابثة، يعلوها الغبار وتغشاها الأدران وتعمى بصائرها. ونحن في هذه الظروف التي قست فيها قلوبنا بأمس الحاجة إلى من يوقظ وينبه ويذكر.. ومتى كان التذكير مرفوض مستهجن، وعمر رضي الله عنه يقول: «رحم الله امرئ أهدى إلي عيوبي»، والناس في غفلة يحتاجون الهزة تلو الهزة تنبههم من غفوة تلو الغفوة، فلم يراد فهم السبات ولم يتركون في الغي سادرين. أو هل في الحث ضير، متى كان دفع الناس إلى الاستقامة مضر بهم؟!

أخشى ما أخشاه - وهو هاجس في نفسي- أن يكون قول الحق مرفوضًا بهذا البلد الطيب؛ لأنه يكشف الزيف ويصحح السير ويقيم المعوج، وأخشى ما أخشاه -وهو هاجس يقلقني- أن يراد بهذا البلد الطيب أن يظل الزيف تعامله والانحراف نهجه والاعوجاج سيره. والنتيجة فيما نسمعه وما نراه، تخبط العشواء، وروغان الثعلب.

وهكذا ينصرف صاحب قولة الحق عن منبره، ويبقى غيره يردد كلامًا هشًّا ميتًا لا يحرك ساكنًا ولا ينير حفيظة. ويعرض الشباب عن هذا الميدان، فلا يبقى فيه إلا صاحب اللقمة والموظف. والدعوة إلى الله متى تحول صاحبها إلى موظف أصبحت كلمته في إطار العلاوة والخصم يرددها كل جمعة لا يغير منها إلا ثيابه. فهل من مجيب؟ وهل من مزيل هاجس في نفسي يؤذيني؟ وهل من كلام يخلصني من حيرتي؟
لم أقصي الشيخ طايس عن منبر الحق في بلد يحب قول الحق؟ والإجابة أرجو أن لا تكون كما يلي: 

إنه يثير البلبلة والقلاقل والفتن. إنها جملة تكاد تكون ماركة مسجلة تعارف عليها وطننا العربي.. ألا ليت شعري هل من مجيب على تساؤل الكثيرين، أم أنه سيضرب به عرض الحائط؟

صلاح الغزالي

السيد رئيس تحرير المجتمع: 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبدي أولًا ارتياحي للتطوير الجديد الذي شهدته صفحات المجتمع في عددها الأخير، وأتمنى ألا تقفوا عند هذا وتتبعوه بمزيد من التحسين والتطوير.

ما أريد الحديث عنه في رسالتي هذه هو افتقادنا لخطب الشيخ طايس الجميلي خطيب مسجد كيفان الذي كان يشد الأسماع إليه ويجذب القلوب نحوه لإخلاصه في حديثه وتركيزه على أمراض المجتمع التي نعاني منها بكثرة هذه الأيام.

لقد توقف الشيخ طايس في الوقت الذي نفتقد أمثاله من الخطباء الذين يوجهون الشباب الوجهة الصالحة، ويرسمون لهم معالم طريقهم وسط هذه الحياة.

إني أدعو مع كثيرين من إخواني إلى عودة الشيخ طايس إلى محبيه الذين ينتظرونه ليستمعوا إليه، ونأمل ألا يطيل غيابه عنا.

وتفضلوا بقبول خالص حبنا.
فهد عبد الرحمن العقيل

الرابط المختصر :