; خروجًا من المشاكل والمآسي التي تعاني منها الأسرة_ اعتماد الطلاق في البرازيل | مجلة المجتمع

العنوان خروجًا من المشاكل والمآسي التي تعاني منها الأسرة_ اعتماد الطلاق في البرازيل

الكاتب محمد أحمد جمال

تاريخ النشر الثلاثاء 16-أغسطس-1977

مشاهدات 90

نشر في العدد 363

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 16-أغسطس-1977

 وأخيرًا ظهرت معجزة الله تعالى في هذا البلد البعيد الصليبي، وقرر زعماؤه والمسؤولون فيه ما قرره الإسلام قبل أربعة عشر قرنًا ألا وهو الطلاق، إذ قدم عضو مجلس النواب الفيدرالي الدكتور نيلسون كرنيرو، مشروع قانون يقضي باعتماد الطلاق في البرازيل والعمل به، وذلك خروجًا من المشاكل والمآسي التي أخذت أسرة القرن العشرين تعاني منها، وخروجًا أيضًا من العدد المتزايد من الأطفال غير شرعيين، الذين تضخم عددهم بشكل لم تسعهم مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وعزا النائب المذكور كل هذا إلى أن الزواج الفاشل يجبر بموجبه الزوجان في عصر الحرية، يتنافى في هذا مع الحرية التي تتغنى بها الحضارة الغربية، ورأى أنه يحق للرجل في ظل هذه الحرية، أن يتخلص من زوجته التي لم تبادله الحب والتفاهم في بيت الزوجية، وكذلك يحق للمرأة ذلك، وما إن قدم مثل هذا المشروع في العام الماضي، حتى قامت الكنائس في وجهه وألبت الناس عليه، وقامت المظاهرات الكنائسية في وجهه، ولكن مجلس النواب -الذي هو أدرى بمشاكل الأسرة- أيد المشروع، ولكنه لم ينل أغلبية الأصوات نظرًا لنفوذ الكنيسة البرازيلية في السياسة الداخلية، وفي الدورة الحالية لمجلس النواب قدم المذكور نفس مشروعه، فقامت الكنائس في وجهه من جديد، إلا أن المؤيدين للطلاق كانوا من الطبقة المثقفة، فأيدوا المشروع، وفي الجلسة الأولى نال المشروع أغلبية ثلثي الأصوات، ورفع القرار إلى مجلس الشيوخ البرازيلي للمصادقة عليه، وهنا تحركت الكنائس في كل المدن، وفي مدينتنا «لوندرينا ببارانا» التي فيها جامع الملك فيصل بالبرازيل، اجتمع يوم الخميس 9 جونيه 1977م في الكنيسة الكاثوليكية، نحو 30 ثلاثين ألف مواطن يعلنون للمطران الذي جمعهم رفضهم للمشروع، فإن كان هذا في مدينة واحدة فكيف يكون الحال في بقية المدن الأخرى؟ ورغم ذلك قرر مجلس الشيوخ موافقته على المشروع في جلسته المنعقدة يوم 23 جونيه 1977، وبذلك أصبح القرار ساريًا منذ صدوره.

 نقلت وسائل الإعلام قرار مجلس الشيوخ بأهمية بالغة، إذ جاء في محطة كلوب للتلفزيون، وتغطي كل البرازيل أول خبر ينشره الأحبار بالصيغة التالية -لأول مرة- في تاريخ البرازيل منذ تأسيسها، يتقرر الطلاق ويعمل به وبذلك وفي هذا اليوم يبدأ تاريخ جديد للبرازيل تاريخ مشرف.. ثم ينقل التلفزيون وقائع جلسة مجلس الشيوخ، وقد ظهر على التلفزيون صاحب المشروع الدكتور نيلسون كرنيرو، يتلقى خبر الموافقة باكيًا من الفرح، ثم قال لقد خدمت بلدي بهذا المشروع، ثم تنقل المحطة من العاصمة «برازيليا» رجلًا مطلقًا وقد زوج من مطلقة في نفس اليوم بعد صدور القرار، وهو أول زواج يعقد في ظل القرار المتخذ. وأما بالنسبة لمجلس الكنائس الأعلى، فأبدى بنداءاته المتكررة عدم اعترافه بالقرار الذي اتخذته الحكومة، ويهدد بالحرمان كل من يتزوج من مطلق أو مطلقة.

 أم الجالية الإسلامية في البرازيل، فقد أدت دورًا كريمًا في هذا المشروع، ونتكلم هنا عما قامت به الجالية الإسلامية في مدينة لوندرينا وشمال بارانا، وعما قامت به بعثة رئاسة إدارات البحوث العلمية السعودية، ممثلة بفضيلة المبعوث الشيخ «أحمد صالح محايري» الذي قام على قدر طاقته بالتعاون مع أعضاء الجالية الإسلامية بتحرك نشيط ومجد ولله الحمد، قبل انعقاد مجلس النواب للنظر في المشروع، أعد فضيلة الشيخ أحمد محايري دراسة مستفيضة عن ضرورة الطلاق في الإسلام وأحكامه، ونقل بالأدلة العقلية والنقلية ضرورته، مستمدًا أمثلته من الواقع البرازيلي وأحداثه وعاداته، وبشر فيه بالإسلام، وتطرق إلى الحرية الموجودة في الإسلام التي تخول أحد الزوجين الفراق، والمطالبة به إن وجدت الأسباب الوجيهة إليه، ثم قال: لا أظن أن دينًا صحيحًا يمنع سعادة الزوجين ويقرر، ولا أظن أن دينًا يحرم الطلاق مع الكراهية إن وجدت أسبابه، ثم نشرت أكبر جريدة برازيلية هذا البحث الذي ترجمه خطيب جمعيتنا الإسلامية أعلاه، الدكتور «محمد نجيب اللقيس» إلى البرتغالية على آخر صفحة من الجريدة، وأخذ البحث كامل الصفحة المذكورة، وما إن نشر البحث حتى تحرك الناس من أجله، ووصل لدار الجمعية هنا عشرات من رسائل التأييد والتهنئة على ما في الإسلام من قيم وحضارة وسعادة، كما اتصل بنا كبار رجال الكنائس من قساوسة ومطارنة، يستفسرون المزيد عما جاء في المقال، وفعلًا لقد كان له الصدى الواسع بحمد الله، وندرج لكم طية قصاصة الجريدة التي نشرت المقال، مع صورة فضيلة الشيخ للتكرم بالاطلاع، كما رفع المقال المذكور إلى مجلس النواب البرازيلي، إلى صاحب مشروع الطلاق الدكتور «نيلسون كرنيرو» مع رسالة تهنئة من الجمعية باسم الجاليات الإسلامية في البرازيل، وهكذا تحركت هذه الفئة الإسلامية القليلة في مدينة «لوندرينا» بالبرازيل، نحو تأييد ما يتفق مع الإسلام دين الفطرة، وهكذا بالتعاون مع فضيلة الشيخ أحمد المحايري النشيط، قد استطعنا أن نؤدي دورًا هامًا على قدر طاقتنا في المنطقة.

 ويا حبذا يا صاحب السعادة الأكرم..

 يا حبذا لو توجهون نداء إلى الحبيب بورقيبة «الرئيس التونسي» الذي حرم ما حلله الله -تعالى- إذ حرم الطلاق ومنعه في بلد إسلامي، بينما نرى الدول الصليبية تعود إلى ما في دين الفطرة من أحكام، لتنهل منه ما يصلح شأنها.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

الرابط المختصر :