; اعلم أن الأقران أشد تغايرًا | مجلة المجتمع

العنوان اعلم أن الأقران أشد تغايرًا

الكاتب د. علي الحمادي

تاريخ النشر السبت 29-ديسمبر-2007

مشاهدات 53

نشر في العدد 1782

نشر في الصفحة 58

السبت 29-ديسمبر-2007

لكل إنسان قرين أو قرناء يماثلونه في العلم، أو في العمر، أو في المنصب، أو في المنزلة الاجتماعية، أو في الشهادة العلمية، أو في السابقة الدعوية، أو في العمل الوظيفي، أو في التجارة والمال، أو في غيرها. 

ومن الملاحظ أن الأقران ما لم تكن بينهم مودة قلبية وعلاقة أخوية متينة، فإنه غالبًا ما تكون بينهم حساسية مفرطة، فيتأثر أحدهم بالابتسامة العابرة، وبالإشارة غير المقصودة، فضلًا عن الكلمة الجارحة والسلوك المميز.

إن على الإنسان أن يكون حذرًا وواعيًا عند تعامله مع قرينه، أو عند تعامله مع قرين وقرينه، ولذلك قال سعيد بن جبير يرحمه الله: استمعوا لعلم العلماء، ولا تصدقوا كلام بعضهم على بعض، فوالذي نفسي بيده لهم أشد تغايرا من التيوس في ضرابها، وقال الإمام الذهبي - يرحمه الله تعالى: كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به لاسيما إذا كان لحسد أو مذهب أو هوى بل يزداد الأمر سوءًا عند بعض الأقران ليصل بهم الحال إلى تحريف مقاصد الشرع وتمييع حقائق الدين، والتلاعب بكتاب الله وسنة رسوله وتجييرهما ليتوافقا مع هواه ونفسه المريضة.

يقول أبو حامد الغزالي -يرحمه الله:»ولا ينفك المناظر عن التكبر على الأقران والأمثال، والترفع إلى فوق قدره، حتى إنهم ليتقاتلون على مجلس من المجالس يتنافسون فيه في الارتفاع والانخفاض، والقرب من وسادة الصدر والبعد منها والتقدم في الدخول عند مضايق الطرق، وربما يتعلل الغبي المكار الخداع منهم بأنه يبغي صيانة عز العلم، وأن المؤمن منهي عن الإذلال لنفسه« حيث يقول الرسول: »لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه »، فيعبر عن التواضع الذي أثنى الله عليه وسائر أنبيائه بالذل، وعن التكبرالممقوت عند الله بعز الدين تحريفًا للاسم وإضلالًا للخلق..

ويروى كذلك أنه كان لأبي الأعلى المودودي - يرحمه الله - أخ يكبره في السن وكان هذا الأخ إذا رأى أبا الأعلى يسير ويتبعه خلق كثير تأخذه الغيرة، فيقول للناس متعجبًا من فعلهم لم تفعلون ذلك؟! وماذا عند أبي الأعلى حتى يكون متبعاً؟!

 وبعد ذكر هذه الأقوال والحوادث فإننا نذكر من يريد أن يتعامل مع قرين له أو يتعامل مع اثنين من قرنائه، بأربع وصايا مهمة، وهي: 

  1. ينبغي ألا تفضل قرينا أمام قرينه وبكلمة أدق ألا تظهر هذا التفضيل، سواء كان ذلك في مدح أو ابتسامة أو مجلس أو إشارة أو نظرة أو كلام أو تكليف بعمل يستشف منه ثقتك وقناعتك به... إلخ، فإن ذلك يؤذي القرين الآخر، وربما يكون سببا في إيقاع العداوة بين القرناء بعضهم بعضًا، أو بينك وبين القرين الآخر، لأنه سيتهمك بالتمييز وعدم العدالة والمساواة.

2-ألا تقبل كلام قرين على قرينه فيما يسوؤه حتى تتثبت، فإن كثيرًا من كلام هؤلاء مجانب للصواب، بعيد عن الدقة، فيه شيء كثير من التأويل وسوء الظن، كما أن الحسد والحقد من شيمة الأقران.

3-حاول أن تثني على قرينك أمام الآخرين، وتذكر محاسنه، وتدافع عنه وتحسن الظن به، فإن في ذلك خيرًا لنفسك كما أنه أدعى لمحبة الناس لك وثقتهم بعدالتك، هذا بالإضافة إلى أنه أرجى لصفاء الود بينك وبين قرينك، لاسيما إذا علم أنك تثني عليه وتنافح عنه في غيبته.

4- اعلم أنك لن تجني بالإساءة إلى قرينك وحقدك وحسدك له إلا الإثم وعدم التوفيق من الله تعالى، والمسلم يرجو ما عند الله، فلا يدنس نفسه بهذه الآثام والمعاصي.

الرابط المختصر :