; اغتيال «القنابل الموقوتة» وانسحاب ثمنه المقاومة | مجلة المجتمع

العنوان اغتيال «القنابل الموقوتة» وانسحاب ثمنه المقاومة

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 26-أبريل-2003

مشاهدات 51

نشر في العدد 1548

نشر في الصفحة 30

السبت 26-أبريل-2003

حادث اغتيال الشهيد عبد الله القواسمة

سيناريوهات الاحتلال للمرحلة القادمة

بعد انتهاء الحرب على العراق شرعت الحكومة الصهيونية في استثمار الانتصار الأمريكي بالعمل على تغيير قواعد اللعبة بما يخدم مصالحها، حيث أخرج أربيل شارون رئيس وزراء الحكومة الصهيونية خلال الشهر الأخير من درج مكتبه الخطط والسيناريوهات التي كانت معدة المرحلة ما بعد الحرب على العراق.

 وبعد نجاح تلك الحكومة - بدعم ومساهمة أمريكية - في تحجيم العدو المعلن منذ تولي شارون رئاسة الوزراء، وهو رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات وتنصيب محمود عباس «أبو مازن» على رأس حكومة جديدة انتقلت حكومة الاحتلال إلى مرحلة جديدة من الخطة بإعلان الحرب على العدو القديم - الجديد «حماس»، وقد بدأت الولايات المتحدة بتنفيذ دورها في الخطة التي تهدف إلى تشديد الضغط، وتكثيف الضربات على حركة حماس التي تعد رأس حرية المقاومة الفلسطينية.

 وقد عبر وزير الحرب الصهيوني شاؤول موفاز عن عناصر الخطة في معرض تعليقه على العملية الاستشهادية التي وقعت في ۲۰۰۳/٦/١٩ في منطقة غور الأردن؛ حيث قال: «لدى الفلسطينيين مشكلتان، الأولى: هي استمرار رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات في تمويل ودعم الإرهاب، والمشكلة الثانية: تتمثل في استمرار حماس والجهاد الإسلامي باستهداف الكيان الصهيوني».

 أما أساس السيناريوهات التي سوف تعتمد عليها سلطة الاحتلال في المرحلة القادمة في الجانب الأمني والسياسي، فهي استغلال الاستحقاقات والقيود المفروضة على السلطة الفلسطينية التي تتضمنها خريطة الطريق تجاه المقاومة الفلسطينية في الجانب السياسي، وفي الجانب الأمني، وذلك بمواصلة العمليات العسكرية بشكل محدود ومركز دون تنفيذ عمليات استعراضية أو التسبب بضجة إعلامية مع إعداد خطط وبدائل عسكرية واسعة النطاق المواجهة ساعات الانفجار التي قد تسببها عمليات الاحتلال إذا خرجت عن السيطرة، وتعتمد كذلك الخطط الأمنية – التي كشفت عنها المصادر الأمنية الصهيونية بطريقة غير مباشرة على توريط السلطة بتحميلها مسؤوليات أمنية في بعض المناطق في قطاع غزة والضفة الغربية في محاولة لتقريب التصادم الفلسطيني بين المقاومة وأجهزة أمن السلطة؛ حيث يری شیمون بیریز- الرئيس المؤقت لحزب العمل ورئيس المعارضة البرلمانية في الكنيست- أن تسليم الأمن في قطاع غزة للسلطة الفلسطينية سيضعها في مواجهة مع حركتي حماس والجهاد، واعتبر أن المطلوب في الوقت الراهن من الكيان الصهيوني هو انتهاج سياسة أكثر جرأة تعتمد على التفاوض وليس على عنصر القوة فقط، وقال بيريز الذي كان يتحدث إلى الإذاعة الصهيونية: إنه في حال انسحاب الكيان الصهيوني من قطاع غزة فستضطر السلطة الفلسطينية إلى تولي مسؤولية الأمن في القطاع، وإلا فإن حركتي حماس والجهاد ستشكلان خطرًا على السلطة الفلسطينية التي سوف تتعرض إلى انتقادات ومقاطعة من قبل من دول العالم.

حماس على رأس الخطة

تضع الخطط الصهيونية حركة المقاومة الإسلامية حماس على رأس الخطط والسيناريوهات؛ لشن موجة جديدة من العدوان ضد الشعب الفلسطيني، والخروج من الأزمة العسكرية والسياسية والاقتصادية الراهنة.

 وفي هذا الصدد كشفت مصادر عبرية عن خطة العمل الأمريكية الصهيونية للمضي قدمًا في تطبيق الشق الأول من خريطة الطريق وحسب المصادر الكبيرة في ديوان رئيس الوزراء الصهيوني تضمنت الخطة ثلاثة عناصر:

- التناغم في الموقف الصهيوني الأمريكي من خلال توجيه أصبع الاتهام تجاه حماس، ووقف المقارنة بين العمليات الفلسطينية، والرد الصهيوني.

- إبلاغ الطرف الفلسطيني بأن فترة التجهيز التي طلبها أبو مازن ومحمد دحلان (لإعداد الخطط الأمنية وتهيئة الساحة الداخلية الفلسطينية) قصرت وأنه ليس لديهما أسابيع حتى يتحملا المسؤولية عن جزء من المناطق الفلسطينية المحتلة بل عليهما أن يتلقيا المسؤولية فورًا.

أما العنصر الثالث: فهو ممارسة ضغط هائل على زعماء عرب (مثل مصر والأردن)؛ كي يحذروا القيادة الفلسطينية من أنها إذا لم تتخذ إجراءات بكبح جماح «حماس»، فإن شارون سيحرق النادي على جالسيه، ويمكنهم أن ينسوا دولة فلسطينية بتأييد أمريكي».

 وفي نفس السياق، أكد رئيس الحكومة شارون في جلسة للحكومة أن الكيان الصهيوني حصل على الضوء الأخضر من الولايات المتحدة المواصلة ضرب حركة حماس، والعمل في المناطق الفلسطينية ضد ما أسماه قنابل موقوتة، وقال شارون: إنه رغم الانتقادات الأمريكية والضغوطات إلا أن الولايات المتحدة تبدي تفهمها لما تقوم به قوات الاحتلال من عمليات ضرب واغتيالات ضد حركة حماس؛ حيث تدرك الولايات المتحدة أن الإرهاب هو العائق أمام استئناف العملية السلمية، أما رئيس الاستخبارات العسكرية أهرون زئيفي، فقال: «هناك موافقة من الولايات المتحدة على ضرب حركة حماس».

 وقد شرعت سلطات الاحتلال في تنفيذ حملة دبلوماسية بتجنيد التأييد لحربها ضد حماس، وقد بدأت هذه الحملة في الولايات المتحدة، وقالت مصادر صهيونية: إن جل النشاط الدبلوماسي بدأ قبل زيارة باول للكيان الصهيوني وأريحا.

كمائن سياسية

عدم نجاح حكومة الاحتلال حتى الآن بدفع الفلسطينيين سلطة وفصائل مقاومة إلى الصراع الداخلي في إطار ما يسمى باستحقاقات خريطة الطريق أكثر ما يزعج الصهاينة والحوار الفلسطيني الداخلي حتى في إطار موضوع الهدنة قد يفسد الكمائن السياسية التي نصبت للفلسطينيين، وفي المقابل تخشى حكومة الاحتلال أن تقع في فخ الهدنة، وفي هذا الصدد يقول الصحفي الصهيوني غي باخور في «يديعوت أحرنوت»: «هناك خوف من دخول الصهاينة في فخ جديد - قديم تفاهمات حملتي «الحساب»، و«عناقيد الغضب» في لبنان جعلت من جنود الجيش الصهيوني أهدافًا في مرمى التدريب.. الكيان الصهيوني تعهد في تلك التفاهمات بعدم المس بالمدنيين اللبنانيين فيما تعهد رجال حزب الله بعدم إطلاق صواريخ الكاتيوشا على البلاد، أما عن المس بجنودنا فلم يجر الحديث أبدًا.

هذه المرة تتعهد حماس بعدم تنفيذ عمليات داخل الكيان الصهيوني، ويفترض بالكيان الصهيوني أن تتعهد بعدم تصفية نشطاء المنظمة، ولكن لم يجر الحديث عن المستوطنين والجنود الصهاينة في المناطق. صحيح أن الكيان الصهيوني يصر على تصفية «القنابل المتكتكة»، ولكن الضغط العالمي على الكيان الصهيوني سيعرضها كمن تخرق وقف النار في كل تصفية موضعية كهذه».

 أما ما يأمله بعض المحللين الصهاينة من وراء وقف إطلاق النار، فهو الخروج من الأزمة الأمنية والاقتصادية الخانقة، ويقولون: إن من شأن الهدوء الشهر أو شهرين أن يضاعف المؤشرات الإيجابية التي بدأت تنكشف في الاقتصاد، ويعيد إلى البلاد حفنة من السياح، ويتيح للناس إمكانية التنفس بلا خوف وبإمكان الاف العمال الفلسطينيين العودة إلى العمل المنظم بضعة أسابيع على الأقل، وتنتعش الحياة التجارية قليلًا، ومن يعرف، فقد تفتح بعض النوادي الليلية في رام الله.

الاغتيالات سيناريو رئيس

تعتبر عمليات الاغتيال على رأس أولويات جرائم الاحتلال كأهم وسيلة ضد المقاومة، وهو لا ينوي التخلي عنها رغم الحديث عن وعود بالتهدئة للأمريكان في إطار استدراج الفلسطينيين الاستحقاقات خريطة الطريق، وقد نفذت قوات الاحتلال جريمة اغتيال للشهيد عبد الله القواسمي أحد أبرز قادة كتائب الشهيد عز الدين القسام في مدينة الخليل والضفة الغربية، ورغم الجهود التي تبذلها مختلف الجهات العربية والفلسطينية والأجنبية؛ لوقف التدهور الأمني أصرت الحكومة الصهيونية على مواصلة سياسة الاغتيالات ضد حماس.

 وصرح أرييل شارون - رئيس الحكومة الصهيونية -، ووزير الحرب والعدوان «شاؤول موفاز» عقب الاجتماع الأسبوعي للحكومة الصهيونية في القدس المحتلة، إن الكيان الصهيوني سيستمر في العمل ضد ما أسماه به القنابل الموقوتة في أراضي السلطة الفلسطينية.

 من ناحية أخرى كشفت محافل استخبارية صهيونية لصحيفة معاريف الصهيونية أن هناك قائمة لدى أجهزة الأمن الصهيونية تضم سبعة أسماء مركزية ستمس تصفيتهم بحركة المقاومة الإسلامية «حماس» مسا ميدانيًّا عسيرًا يدور الحديث عن نشطاء عسكريين، وليس عن زعماء سياسيين على حد قول هذه المحافل.

 ولم تستبعد هذه المحافل أن يتم تصفية السبعة خلال الفترة القادمة قبل التوصل إلى اتفاق هدنة بين حكومة محمود عباس مع حركة حماس؛ لشل قدرة حماس العسكرية على حد تعبير تلك المحافل».

انسحاب مقابل مواجهة المقاومة

أحد الخطط الرئيسة التي سوف تعتمد عليها حكومة الاحتلال انسحابها من بعض مناطق الضفة والقطاع مقابل دفع أجهزة أمن السلطة؛ للوقوف وجهًا لوجه أمام المقاومة.

 وفي هذا الإطار قال وزير الجيش شاؤول موفاز أثناء لقائه المبعوث الأمريكي المكلف الإشراف على تطبيق خريطة الطريق جون وولف: إنه يتوجب على الفلسطينيين أن يتولوا المسؤولية الأمنية في شمال قطاع غزة فورًا، ثم في أمكنة أخرى مثل أريحا والضفة الغربية بشكل عام. وأضاف موفاز: «إن الفلسطينيين تعهدوا في قمة العقبة بتولي المسؤولية الأمنية، لكنهم لم يفعلوا شيئا حتى الآن».

وفي اعتراف واضح للخداع الصهيوني فيما يتعلق بالانسحاب من مناطق محتلة، قالت مصادر عسكرية صهيونية: إن القوات الصهيونية في بيت حانون وبيت لحم مستعدة للانسحاب، ولكن هناك ما يشير إلى أن هذه الخطوات تظاهرية الطابع، وهي تضاف إلى مشاهد الصدام التي بثتها محطات التلفزة بين الجيش الصهيوني والمستوطنين؛ حيث يحتاج شارون إلى هذه المشاهد لإبلاغ باول أنه يريد سحب قواته، وأنه أيضًا يحارب (متطرفيه) من المستوطنين، ولكن أبو مازن يرفض محاربة متطرفيه. من ناحية أخرى لم تستبعد مصادر صهيونية إدخال قوات دولية إلى الضفة والقطاع لضمان الأمن الصهيوني.

 وقال جلعاد شير - مدير مكتب رئيس الوزراء الصهيوني سابقًا -: إنه يتم حاليًا بحث إمكانية إدخال قوات دولية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة لتولي مهمات حفظ الأمن، والتي من المفترض أن يتم تفريغها بحسب خطة« خريطة الطريق».

 وقال شير لإذاعة الجيش الصهيوني: إن هذه المسألة يتم بحثها في أحد مراكز الأبحاث الهامة في الولايات المتحدة، وبحسب الخطة فإن هذه القوات الدولية من المفترض أن تتولى المسؤولية في منطقة قطاع غزة أولًا، على أن تكون هذه المنطقة كمختبر في الطريق؛ للتوسع في كل المناطق الأخرى.

 وستضم القوة الدولية آلافًا عدة من الجنود المسلحين، وستكون الأغلبية الساحقة من هذه القوات من الجنسية الأمريكية.

 وستكون لتلك القوات حسب شير – مهمات أمنية شرطية تتحدد في فرض الأمن واعتقال المشبوهين وإحباط العمليات.

الرابط المختصر :