; دراسة ميدانية تؤكد : - افتقار علاج الإدمان للبعد الديني يصيب المدمنين بالانتكاس. | مجلة المجتمع

العنوان دراسة ميدانية تؤكد : - افتقار علاج الإدمان للبعد الديني يصيب المدمنين بالانتكاس.

الكاتب ماجدة ابو المجد

تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1997

مشاهدات 67

نشر في العدد 1266

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 09-سبتمبر-1997

الأسوياء وأصحاب السلوك القويم تربطهم علاقة وثيقة بالله سبحانه وتعالى ويشعرون بالتوافق مع أنفسهم ومع الآخرين، كما يتمتعون بالراحة النفسية، أما غير الأسوياء مثل المدمنين؛ فإن هذا الارتباط يكون منفصما لديهم على الرغم من حاجتهم الشديدة له، إذ يشعرون بالضياع واليأس، وتفتقر البرامج العلاجية الموجهة لهم إلى عنصر التوجيه الديني، وممارسة العبادات التي تطهر النفس.

وحول السلوك الديني لمدمني العقاقير والكحول، أجرى الباحثان د. محمد سيد خليل. بقسم علم النفس بآداب عين شمس، ود. محمد المهدي. بمستشفى الأمل بجدة. دراسة ميدانية مشتركة على مجموعتين:

الأولى: قوامها تسعون مدمنا من الذكور.

والثانية: عددها أربعة وتسعون من غير المدمنين وذلك لقياس عوامل الاختلاف في السلوك الديني لدى المجموعتين، ومدى تأثير هذا الاختلاف على الجانبين المعرفي والسلوكي. 

وقد أكدت الدراسة خطورة تأثير الدين في سلوك المدمنين نظرا لما أصاب المشتغلين بعلاج الإدمان من إحباط بسبب انتكاسات مرضاهم وعودتهم للإدمان في حالة أسوأ مما كانوا عليها قبل العلاج، حيث بلغت نسبة الانتكاسات ٩٠% بين من تلقوا العلاج من خلال برامج معدَّة لذلك، لكنها تفتقر للعنصر الديني.

برنامج متكامل

فمعظم البرامج العلاجية تقتصر على تخليص الجسم من المواد الإدمانية دون النظر إلى ما لحق بالمدمن المريض من دمار في حياته الاجتماعية والنفسية والروحية، وربما يكون ذلك تفسيرا لارتفاع معدلات الانتكاسة.

وتحاول الدراسة وضع برنامج شامل متكامل المرضى الإدمان يتفاعل فيه العلاج الاجتماعي مع النفسي والروحي، بداية من دراسة السلوك الديني لدى المدمن ومحاولة تقريبه من الله وربطه بالعقيدة أثناء مرحلة العلاج.

في البداية تؤكد الدراسة أن هناك العديد من العوامل المساعدة التي تجعل الشاب يلجأ لتعاطي المخدرات والعقاقير أهمها: 

الصديق أو صحبة السوء، حيث يعتبر الدليل الأول لهذا الطريق وتتمثل نسبة من جرهم زملاؤهم إلى تلك الهوة (55,6%) ويليها تشجيع أحد أفراد العائلة لبعض أفرادها على الإدمان نشاط (21%) ويجيئ مروجي المخدرات أنفسهم في المرتبة الأخيرة 

ولقد تسبب إدمان العقاقير - في العينة موضوع الدراسة- في العديد من المشاكل على رأسها المشاكل المادية (94,44%) بسبب إنفاق معظم دخل الأسرة على شراء المواد الإدمانية وجاء ضعف الذاكرة ونقص التركيز في المرتبة الثانية ثم كانت المشاكل الأسرية والعائلية في المرتبة الثالثة لتبلغ نسبة من هدمت أسرهم72%، أما الإهمال الوظيفي أو الدراسي فتبلغ نسبته ٦٣%.

كما تؤكد الدراسة بالمقارنة بين الفئة المدمنة وغير المدمنة تفوق الأولى من الناحية التعليمية والاقتصادية عن الفئة الأخيرة، حيث إن المستويات التعليمية للمدمنين عالية جدا، فيما عدا ۸% المدمنين الأميين وهذا يؤثر بدوره على الحالة المادية ليبلغ متوسط ما ينفقه المدمنون شهريا على المخدرات ١١٥ دولارا، أي ما يزيد على ضعفي متوسط الدخل الشهري لغير المدمن ذي المؤهل المتوسط أو المنخفض، وبالتالي يكون متوسط دخل المدمن أربعة أضعاف متوسط دخل غير المدمن علما بأن ٤٤% من عينة الدراسة من المدمنين يمتهنون الأعمال الحرة.

صائمون.. ولكن

وأكدت الدراسة أن غير المدمنين أكثر محافظة على أداء الصلوات بمختلف أنواعها في  حين كان المدمنون منقطعين تماما عن أداء الصلاة بمختلف أنواعها، وعلى الرغم من ارتفاع نسبة الصائمين المدمنين لتبلغ 93% فإن هذا لا يعني سمو السلوك الديني للمدمن لأن المدمنين ربطوا بين الصوم المفروض والمظاهر الاجتماعية التي تصاحبه كالأعياد والزيارات الأسرية وغيرها. 

ويرتبط ركنا الزكاة والحج من أركان الإسلام بالحالة المادية والوضع الاقتصادي المرتفع الذي يتمتع به المدمنون إلا أنهم أقل من غير المدمنين في أدائهما، على الرغم من انخفاض النسبة عند غير المدمنين، والتي لا تزيد على 54% من أفراد المجموعة الثانية، وتنتقل الدراسة من الجانب السلوكي العملي إلى الجانب المعرفي لتوضح أن غير المدمنين أكثر معرفة بمحرمات الإسلام، في حين أن المدمنين أكثر انتهاكا لهذه الحرمات.

أما فيما يختص بالنواحي الأخلاقية فتشير الدراسة إلى أن غير المدمنين أكثر اتباعا للأخلاق الحميدة، وبخاصة الكرم، والوفاء والأمانة واحترام اليمين والصدق والإخلاص، في حين يتخلق المدمنون بالأخلاق غير الحميدة بنسبة أكبر مثل الكذب والسب والفحش والمن على الناس، وحب المديح والإطراء واليأس والقنوط وإخفاء الحقائق، في حين تشابهت المجموعتان في بعض الأخلاقيات مثل التنابز بالألقاب والسخرية من الآخرين، والإسراف.

وتناثر حالة المدمن النفسية بعلاقته مع الآخرين، خاصة الأبوين والإخوة والأخوات والأبناء والأصدقاء والزملاء والزوجات، ليصبح أكثر من80% من المدمنين غير متمتعين بعلاقات طبيعية مع المحيطين، ويتصفون بالعزلة والانطواء والتقوقع على أنفسهم. وفي نهاية الدراسة يقدم الباحثان مجموعة توصيات من أهمها: 

ضرورة أن يتناول الباحثون والمعالجون النفسيون المدمن في إطاره الشامل كإنسان دون تفضيل جانب وإهمال آخر. 

كما يجب أن يكون الأخصائي النفسي أو الاخصائي الاجتماعي على علم واسع بالحياة الدينية المريضة وأن يحترمها، ويعمل على تنميتها كطريق للمساعدة على الخلاص من الاضطرابات والمشاكل النفسية. 

ومن ناحية أخرى يجب أن يكون رجال الدين على علم واسع ودراية كافية بعلوم النفس حتى يوظفوا أدواتها ومبادئها لتطوير خدماتهم التي يقدمونها للأسوياء والمضطرين على حد سواء 

وأخيرًا فريما يجد البعض صعوبة في الجمع بين العلم والدين، فقد لا نستطيع أن ندرك العلاقة بين الصلاة وانخفاض معدلات القلق أو إنحسار الإكتئاب لدى البعض لكنها المخرج الوحيد من براثن المرض النفسي والاضطرابات الروحية.

 

الرابط المختصر :