; اقتصاديون أجابوا.. اقتصادنا في المنفى «الاستثمارات» ماذا حقق؟ وماذا ينتظر؟ | مجلة المجتمع

العنوان اقتصاديون أجابوا.. اقتصادنا في المنفى «الاستثمارات» ماذا حقق؟ وماذا ينتظر؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 01-ديسمبر-1991

مشاهدات 53

نشر في العدد 978

نشر في الصفحة 8

الأحد 01-ديسمبر-1991

 

·       القبندي: قيام بعض المسؤولين بإساءة استخدام موجودات الدولة في الخارج مجرد إشاعة.
·       التميمي: نطالب المسؤولين في الجهاز الاستثماري بإطلاعنا على آخر المعلومات المتعلقة بالنشاط الاستثماري الخارجي.
·       التميمي: من الممكن استغلال أصولنا في الدول التي ساندت العدوان كوسيلة ضغط لتحقيق أهداف مؤيدة للحقوق الكويتية كقضية الأسرى مثلًا.

عندما فقدت الكويت أراضيها ومواردها إثر العدوان العراقي الغاشم في 2 أغسطس 1990، وجدت الحكومة في الاستثمارات الكويتية في الخارج الملجأ والمعين على مواجهة التزامات وتكاليف كبيرة خلال مرحلتي الاحتلال وإعادة الإعمار.

هذه الاستثمارات التي كانت قد بلغت عشرات البلايين من الدولارات أثبتت بقدر كبير حكمة وذكاء مؤسسيها والكادحين لفكرة نشأتها، والحريصين على تنميتها وحمايتها. فمن سخرية الأقدار أن الكويت التي فقدت آخر شبر من أراضيها الوطنية لاحتلال همجي بشع، كانت أكثر ثراءً وأحظى بثقة الاقتصاد العالمي من عديد من الدول كاملة السيادة بما فيها العراق المعتدي.

ماذا قدمت استثماراتنا وأصولنا لنا في المحنة؟ وهل تعامل معها المسؤولون بحكمة وأمانة؟ وماذا سيحل بهذه الأصول تحت وطأة الحاجة لمصاريف إعادة الإعمار؟ هذه أسئلة وأسئلة أخرى وجّهتها "المجتمع" لاقتصاديين واستعرضت آراءهم وتصوراتهم!

ويسر "المجتمع" أن تستضيف في هذا التحقيق الموجز كلًّا من السيد عبد الله أحمد القبندي، العضو المنتدب في الهيئة العامة للاستثمار، والسيد عامر ذياب التميمي، أمين سر الجمعية الاقتصادية الكويتية، ونائب الرئيس التنفيذي بشركة مشاريع الكويت الاستثمارية.

المجتمع: كان لثروات الكويت المالية المستثمرة في الخارج دور هام في تمويل الحكومة الكويتية في الطائف خلال أزمة الاحتلال العراقي، ما هي أبرز جوانب ذلك الدور؟

  • السيد عبد الله القبندي: من المعروف أنه منذ بداية الغزو الغاشم على بلدنا الحبيب في 2/8/1990، توقفت جميع إيرادات الدولة، فلم يكن هناك أي مصدر يمكن الدولة من تلبية احتياجاتها في مواجهة التزاماتها المالية، غير أنها استخدمت استثماراتها التي في الخارج. فكانت سياسة الدولة فيما يخص الاستفادة من تلك الاستثمارات الخارجية في تلك الفترة سياسة حكيمة ورشيدة وموفقة؛ حيث أثبتت جدواها في ظل الظروف التي مررنا بها. فمنذ بداية فترة الاحتلال، ومن خلال استثمارات الدولة في الخارج، استطاعت أن تسد جميع احتياجاتها المالية، والتي كانت تتطلبها عملية حرب تحرير الكويت، وكذلك عملية الصرف على الرعايا الكويتيين في الخارج، وغيرها من أمور، مما ولد لدينا قناعة الآن بأهمية وجود رصيد من الاستثمارات الخارجية للدولة في الخارج.
  • السيد عامر التميمي: بلا شك أنه كان للموجودات الكويتية في الخارج، ومن خلال توظيفها في أصول جيدة في بعض الدول الصناعية المتقدمة، دور كبير جدًا وحاسم لا يخفى على أحد. يتمثل في أنه كان المصدر الأساسي والوحيد الذي كان يمول الدولة في مواجهة مستلزمات إعاشة الرعايا الكويتيين في الخارج، وإعانة من كان في الداخل، وكذلك في إعادة بناء القدرات العسكرية الضرورية للدولة في ذلك الوقت، وكذلك المساهمة في عملية تحرير الكويت. كما أنه كان لهذه الأصول أيضًا دور في مساعدة الدولة في مواجهة التزامات خطة الطوارئ خلال الشهور الثلاثة الأولى من بعد التحرير. هذا بالإضافة إلى أنه لهذه الأصول الموجودة في الخارج دور رئيسي في تمكين الدولة من مواجهة متطلبات إعادة الإعمار، وذلك عن طريق اقتراضها من الأسواق المالية العالمية.

المجتمع: ظهرت خلال الأزمة إشاعات حول قيام بعض المسؤولين بإساءة استخدام صلاحياتهم بشأن بعض موجوداتنا في الخارج، ما مدى صحة هذه الإشاعة؟

  • السيد عبد الله القبندي: بداية قد أكون أنا شخصيًا من الناس الذين كان لهم دور في متابعة موضوع الحفاظ على الاستثمارات الكويتية في الخارج، مما أتاح لي هذا الأمر فرصة التعرف عن قرب على مدى سلامة الإجراءات التي وضعتها الحكومة في ذلك الوقت فيما يتعلق في صرف تلك الأموال وتحديد سبل الإنفاق. إذ منذ الساعات الأولى من الغزو، وكّل وزير المالية مكتب الاستثمارات في لندن في تولي مهام جميع الأمور المالية للدولة، كما أن الحكومة سارعت إلى تجميد جميع هذه الأصول الكويتية في جميع أنحاء العالم. هذا وبالإضافة إلى اشتراط ترخيص خاص لتمكين أي جهاز من أجهزة الدولة من استخدام شيء من هذه الأموال، وكان هذا بجانب طلب تقرير شهري من مراقب الحسابات المستقل في الخارج حول تلك المصروفات، وتحديد مجال استخدامها. فأعتقد وكأمر شخصي أن كل هذه الإجراءات كانت بالقدر الكافي بأن تمنع أي شخص من إساءة استخدام هذه الموجودات سواء كان من المسؤولين أو من غيرهم. واعتبر هذا الأمر مجرد إشاعة عارية عن الصحة ويبطلها الواقع في ضوء ما سبق طرحه.
  • السيد عامر التميمي: سمعنا بمثل هذه الإشاعات خلال فترة الغزو، ولكن لا يوجد هناك ما يؤكد على صحة هذه المعلومات. إلا أن ذلك لا يمنع من أن نطلب من المسؤولين القائمين على جهاز الاستثمارات أن يزودونا بين كل فترة وأخرى بآخر المعلومات المتعلقة بنشاط هذا الجهاز من حيث حجم الاستثمارات الكويتية وقيمتها، ومن حيث طبيعة توزيعها حسب الأدوات الاستثمارية، وحسب الدول المستثمر فيها هذه الأموال، كما أننا نطالبهم بتوضيح المعاملات التي تمت خلال فترة الاحتلال، بحيث إن هذه المعلومات تكون بالنهاية ردًا مقنعًا على هذا النوع من الإشاعات.

المجتمع: لجأت الكويت بعد التحرير إلى الاقتراض بدلًا من محاولة تسييل أصولها المستثمرة في الخارج.. ما هو تقييمكم لهذا التوجه كخيار تمويلي لإعادة الإعمار؟

  • السيد عبد الله القبندي: في بداية الأمر كان اعتمادنا على تسييل جزء من هذه الأصول الخارجية، واخترنا الأصول السائلة منها، والمتمثلة بالودائع والسندات الحكومية، لما يمتاز به هذا النوع من إمكانية إتمام عملية بيعه في أسرع وقت ممكن، ووفق إجراءات سريعة وسهلة وغير معقدة. ثم بعد ذلك لجأنا إلى خيار الاقتراض، حيث تبين لنا ومن خلال عملية حسابية تفصيلية، ووفق معلومات دقيقة أن كلفة عملية الاقتراض وما يترتب عليها أقل بكثير من إيرادات تلك القروض.
  • السيد عامر التميمي: في تصوري هذا توجه سليم، إذ أن الدولة تملك أصولًا جيدة، ومن الممكن أن تتحسن قيمتها في المستقبل، ومن الحكمة الاحتفاظ بهذه الأصول، وليس تسييلها في الوقت الراهن، إذ أن تسييلها يفقدنا إمكانية تحسن قيمتها في المستقبل، وبالتالي تحسن قيمة الأصول الكويتية في الخارج بشكل عام. كما أن ما تتمتع به دولة الكويت من ملاءة مالية جيدة وسمعة طيبة في الأسواق المالية العالمية يمكنها من الاقتراض بشروط جيدة، وأقرب مثال على ذلك هو قرض الخمسة بليون دولار، والذي تم ترتيبه مع بنك "جي بي فور" الأميركي، والبنك الوطني الكويتي يحتوي على شروط معقولة، كما أن توقيته جاء سليمًا، حيث إن هذا القرض مقوم بالدولار، والآن الفائدة على الدولار منخفضة؛ فالتكاليف سوف تكون بالنهاية معقولة. إذًا فاللجوء إلى خيار الاقتراض هو خيار سليم، ولكن متى ما استخدمت في مجالاتها المناسبة، كأن تستخدم في إعادة بناء القطاع النفطي، وإعادة الوضع الاقتصادي الطبيعي للدولة، لا أن تستخدم في مجال تسوية المديونيات الصعبة، أو في مجال زيادة الاستهلاك، أو في مجال التعويضات؛ لأنه متى ما تم ذلك فإنه يكون من الصعب جدًا تسوية هذه القروض، ومن ثم تكون ثقلًا إضافيًا على كاهل المال العام.

المجتمع: من المعلوم أن جزءًا من استثماراتنا في الخارج "سياسية"، ولصالح العلاقة مع بعض الدول والأنظمة، وليس لهذا النوع من الاستثمارات جدوى ربحية.. هل تؤيدون الاستمرار في تنفيذ هذا النوع من الاستثمارات؟

  • السيد عبد الله القبندي: نحن هنا علينا أن نفرق بين نوعين من الأنشطة الخارجية، إذ إن النوع الأول هو ما يعتبر من صميم عمل الصندوق الكويتي للتنمية من خلال تقديمه لمساعدات للدول تتعلق ببنيتها الأساسية، كبناء الطرق والجسور وغيرها من الهياكل الأساسية، وهذا النوع غالبًا ما يقوم على أساس "سياسي" لاعتبارات تتعلق بموضوع العلاقات الدولية والتي يفرضها الواقع. كما أنني أرى أنه من الضروري، بل ومن الواجب، الاستمرار بهذا المجال على الأقل مع الدول التي وقفت مع قضيتنا العادلة جنبًا إلى جنب خلال أيام المحنة. أما النوع الثاني فهو عبارة عن تلك الأنشطة الاستثمارية الخارجية، والتي يكون الشروع بها وفق توجه سياسي، ولكن على أساس تجاري خالص، يكون الهدف منها تحقيق فائدة ربحية ومنفعة ومصلحة للطرفين في هذه العلاقة ذات النشاط الاستثماري.
  • السيد عامر التميمي: في رأيي أن الاستثمارات الخارجية ذات الصبغة السياسية، وإن كانت قد لعبت دورًا هامًا في السابق في مجال المساهمة في وضع البنية الأساسية لبعض الدول العربية ودول العالم الثالث، إلا أنها تظل أنشطة استثمارية غير مدرة للأرباح، وذلك بسبب تركزها في دول تعاني من أوضاع اقتصادية سيئة، ومديونيات صعبة، وتدهور دائم في قيمة عملاتها. هذا بالإضافة إلى انخفاض مستوى المعيشة مما يكون له أثره في محدودية الطلب على مخرجات هذه الأنشطة الاستثمارية؛ فيفقدها بالنهاية حدودها الاقتصادية وعوائدها الربحية. وبناء على ذلك فأنا أرى بضرورة الحد من القيام بهذا النوع من الاستثمارات الخارجية؛ لما يشكله هذا الأمر من مزيد من العبء على المال العام، وهذا ما لا تحتمله الظروف الاقتصادية للدولة في الفترة المقبلة.

المجتمع: ما مصير استثماراتنا في دول انقطعت المودة بيننا وبين حكوماتها بسبب مواقفها من الاحتلال العراقي الغاشم؟

  • السيد عبد الله القبندي: موقفنا في هذا الصدد يتمثل بالآتي: أولًا: نحن نعمل جاهدين على متابعة أنشطتنا الاستثمارية في تلك الدول، أي إنه "وبالكويتي الفصيح" يوجد لنا هناك "حلال" يحتاج إلى متابعة، وإلا فإنه عرضة للضياع نتيجة لتزعزع الثقة مع مثل هذه الدول التي ساندت العدوان خلال أيام الاحتلال. كما أننا ومن جهة أخرى لن نسعى في مجال زيادة مثل هذه الأنشطة الاستثمارية في تلك الدول، لما يمثله هذا الأمر من خطورة على مصالحنا الاستثمارية، فلن يكون لنا أي نشاط استثماري في أي دولة تخلت عنا في وقت المحنة، وهذا ما أراه وما يراه كل كويتي في هذا البلد.
  • السيد عامر التميمي: في تصوري أن الاحتفاظ بهذه الأصول هو الحل الوحيد الممكن حاليًا، إذ لا يمكن تصفيتها على سبيل المثال؛ لأنه لا توجد في هذه الدول أسواق تباع فيها هذه الأصول. ولكنني أرى بإمكانية استغلال مثل هذه الأصول في تلك الدول كوسيلة ضغط لتحقيق أهداف ومواقف مؤيدة للحقوق الكويتية كتسخيرها لصالح قضية الأسرى على سبيل المثال. كما أنني في نفس الوقت ومن باب أولى لا أحبذ إقامة أية مشاريع استثمارية إضافية في هذه الدول في الوقت الراهن.

المجتمع: هل تعتقدون أن العنصر الكويتي متواجد بشكل كاف ومقنع في مؤسسات الاستثمار في الخارج، وفي المشاريع والشركات التي تدير هذه الاستثمارات؟

  • السيد عبد الله القبندي: للأسف ليس هناك تواجد للعنصر الكويتي بالشكل المطلوب في المؤسسات الاستثمارية في الخارج، وقد يكون هناك تقصير منا نحن كمسؤولين على هذا الجهاز، غير أننا بدأنا نعطي هذا الموضوع قدرًا من الاهتمام، وذلك من خلال إرسال عدد من الشباب الكويتي من أهل الخبرة لتولي شؤون هذا الجهاز في الخارج.
  • السيد عامر التميمي: من الواضح أن الجهاز الاستثماري للدولة يعاني من نقص في الطاقات الشبابية الكويتية، بل والأكثر من ذلك، أن العناصر الكويتية العاملة في هذا الجهاز حاليًا تشكو من عدم توفر صلاحيات، ومن عدم توضيح الاختصاصات. وبناء عليه فإنني أذكر المسؤولين القائمين على هذا الجهاز بضرورة إعطاء هذا الجانب قدرًا من الاهتمام، وخاصة أن القطاع المصرفي الآن يزخر بالكثير من العناصر الكويتية، والتي تملك إمكانيات تمكنها من القيام بدورها في المجال الاستثماري على أكمل وجه وبالشكل المطلوب. هذا بالإضافة إلى ما تعطيه عملية تطعيم العناصر الكويتية الفاعلة في هذا المجال من مظهر حضاري لهذه المؤسسات أمام غيرها من المؤسسات الأجنبية والحكومات والدول. إذًا فقد آن الأوان لإعطاء هؤلاء الكويتيين فرصة للعمل في الخارج.

 

الرابط المختصر :