; اقتصاديون لـ "المجتمع": ؤ.. سلاح ذو حدين | مجلة المجتمع

العنوان اقتصاديون لـ "المجتمع": ؤ.. سلاح ذو حدين

الكاتب سامح أبو الحسن

تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-2015

مشاهدات 116

نشر في العدد 2090

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 01-ديسمبر-2015

  • العبد الجليل: كيف يمكن لمستثمر أن يُقرض الحكومة وهو يعرف أنها عاجزة عن السداد؟!
  • يوسف المطيري: الهدف من السندات الإبقاء على القوة الشرائية للدينار ومواجهة التضخم
  • محمد السقا: لابد أن تكون هناك مقارنة بين إصدار السندات والعائد الذي تحققه الحكومة
  • أحمد نجار: إصدار السندات سيشهد إقبالاً كبيراً من قبل المؤسسات والمصارف المحلية

السندات الحكومية هي سندات (صكوك دَيْن) تصدرها الحكومات ويطلق عليها في بعض الأحيان "السندات السيادية"، حيث يقوم المستثمر (الذي يشتري السندات) بإقراض مقدار معين من المال إلى الدولة، وفي مقابل ذلك تقدم تلك الدولة وعداً بسداد هذا المبلغ (القيمة الاسمية) في تاريخ معين، بالإضافة إلى مدفوعات فائدة دورية، وتكون السندات الحكومية مقومة عادة بالعملة الوطنية في هذا البلد.

وتعتبر السندات إحدى أهم وسائل التمويل المالي المتاحة للشركات والحكومات، التي عن طريقها تستطيع هذه الجهات الحصول على رأس المال اللازم للنمو والتطوير والمنافسة، فبالنسبة للحكومات فهي تلجأ إلى السندات لتغطية ما عليها من ديون قصيرة الأجل، أو لتنفيذ ما لديها من مشاريع تنموية.

ينظر إلى السندات الحكومية عادة باعتبارها سندات خالية من المخاطر، وذلك بسبب قدرة الحكومة على رفع الضرائب أو طبع عملات إضافية لسداد هذه السندات عند تاريخ الاستحقاق.

وأكد اقتصاديون لـ "المجتمع" أن إصدار السندات المالية يعتبر الخيار الأنسب للحكومة الكويتية لمواجهة العجز المالي للموازنة العامة، وتحريك النشاط الاقتصادي في البلاد، لكن في الوقت ذاته أوضحوا أن السندات المالية هي سلاح ذو حدين في وجه الحكومة، ففي حال استمرار انخفاض أسعار النفط على الحكومة إيجاد مصادر بديلة.

وقالوا: إن الهدف أحياناً من هذه السندات سحب بعض العملة من الأسواق؛ لأنه في ظل وجود سيولة عالية في السوق ستؤدي حتماً إلى ارتفاع الأسعار؛ مما سيؤدي إلى التضخم؛ والذي بدوره سيؤثر على القوة الشرائية للدينار؛ مما سيهدد الاقتصاد الكويتي.

وبينوا دورها المهم في تحريك النشاط الاقتصادي ورفع الإنتاج، وبذلك تشكل عائداً يساهم في رفع الدخل، متوقعين أن يشهد إصدار السندات إقبالاً كبيراً من قبل المؤسسات والمصارف المحلية، نظراً للسيولة المتوافرة لدى تلك الجهات وعوائدها المتوقعة.

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت د. محمد العبد الجليل: إن السندات الحكومية مشكلة كبيرة، فما هي إلا وسيلة اقتراض حكومي من الشعب، ويجب على الحكومة أن تقوم بسداد هذا القرض في وقت ما، وفي ظل الانخفاض في أسعار النفط فمن غير المتوقع أن تستطيع الحكومة أن تقوم بالسداد، مشيراً إلى أن الأوضاع الاقتصادية النفطية في واقع الأمر لا تشجع على الاقتراض، فمن الواضح أن أسعار النفط ستظل على انخفاضها فترة زمنية، متسائلاً: كيف يمكن لحكومة عاجزة عن السداد أن تقترض؟ وكيف يمكن لمستثمر أن يُقرض الحكومة وهو يعرف أنها عاجزة عن السداد؟

وأضاف العبد الجليل أنه من المفترض أن يكون هناك ترتيب ائتماني للسندات عند طرحها، فالكويت كان وضعها الائتماني جيداً، ولكن هذا الأمر قبل انخفاض النفط، أما الآن فلم يتبين الوضع الائتماني لها بعد؛ لذا أعتقد أنه ستكون هناك إشكالية كبيرة في حال تطبيق السندات الحكومية. 

فيما قال أستاذ الاقتصاد في كلية العلوم الإدارية بجامعة الكويت د. يوسف المطيري: إن قضية السندات الحكومية كانت موجودة في الكويت في السابق وليست مستحدثة، مشيراً إلى أن هناك العديد من الدول التي تقوم بإصدار السندات الحكومية لتمويل المشاريع التنموية للدولة، وكان الهدف منها المحافظة على إنجاز المشاريع في الوقت المحدد لها، بالإضافة إلى المحافظة على قيمة الدينار الكويتي. 

وأشار المطيري إلى أن الهدف أحياناً من هذه السندات سحب بعض العملة من الأسواق؛ لأنه في ظل وجود سيولة عالية في السوق ستؤدي حتماً إلى ارتفاع الأسعار؛ مما سيؤدي إلى التضخم؛ والذي بدوره سيؤثر على القوة الشرائية للدينار؛ مما سيهدد الاقتصاد الكويتي، مبيناً أن البنك المركزي حينما يصدر تلك السندات يكون الهدف منها سحب السيولة المالية من الأسواق من خلال تقديم فوائد أعلى من فوائد البنوك؛ وبالتالي يتم خفض المعروض من الدينار؛ مما يؤدي إلى ارتفاع القوة الشرائية للدينار الكويتي.

وأوضح المطيري أن هذه هي بعض سياسات البنك المركزي للمحافظة على سعر الدينار، مشيراً إلى أن طرح السندات لإقامة مشاريع الدولة في الوقت المحدد لها بدلاً من بيع الأصول خطوة جيدة بدلاً من تعطل المشاريع التنموية، أما في حالة استمرار انخفاض سعر البترول، فسوف تضطر الدولة إلى السحب من الاحتياطي العام للدولة، وهو جانب يحمل في طياته الطمأنينة والخطر في الوقت نفسه، فيحمل الطمأنينة لعدم بيع الأصول، ويحمل في طياته الخطر وذلك بسبب التكهن بارتفاع أسعار النفط.. إذاً فسياسة السندات الحكومية هدفها المحافظة على الاحتياطي العام للدولة والأصول الاستثمارية والمحافظة على سعر الدينار، أما في حالة انخفاض الأموال فسوف يتم السحب من الاحتياطي أو صندوق الأجيال.

وأكد المطيري أن هذا الأمر يعزز فكرة البحث عن بدائل جديدة لإيرادات الدولة، وهو ما طرحته الحكومة في القانون المعروض على مجلس الأمة، والذي يتمثل في زيادة الرسوم على الخدمات العامة للدولة والضرائب، بحيث توجد مصادر بديله تغطي انخفاض سعر البترول، وفي النهاية أستطيع أن أقول: إن السندات الحكومية سلاح ذو حدين.

فيما قال أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت د. محمد السقا: إن قرار الحكومة بإصدار سندات يشكل حجر أساس في سبيل تأسيس سوق لإصدار السندات بالكويت، واصفاً القرار بالخطوة المهمة والضرورية للبلاد، مشيراً إلى أن من الشروط الأساسية لإصدار السندات توفير سوق ثانوية تسمح لحملة السندات بالتصرف فيها وبيعها لرفع درجة سيولة هذه السندات لمن يحتفظون بها، موضحاً أن تنشيط هذه السوق يفضل أن يتم عبر إصدار ما يشجع حملة السندات على تسييل جزء منها كحد أدنى سنوياً، لاسيما وأنها ستساهم بشكل كبير في تعميق سوق الدين بالكويت، وتنشيط قدرة البنك المركزي على التحكم بعرض النقد وتوفير أداة مهمة جداً هي السوق المفتوحة.

وبين السقا أن السوق المفتوحة تتمثل في بيع وشراء السندات للتحكم في الأساس النقدي، إضافة إلى أنها ستساعد على تكوين عائد للاقتصاد الكويتي، لاسيما وأن إصدار السندات سيستوعب جزءاً من السيولة الموجودة في البنوك، مشيراً إلى ضرورة المقارنة بين إصدار السندات والعائد الذي تحققه الحكومة على احتياطياتها الموجودة؛ ومن ثم اختيار أيهما أقل تكلفة، وضرورة النظر لاعتبارات التكلفة والعائد، مؤكداً أن المحور الأساسي لمواجهة الوضع الحالي ليس البحث عن كيفية تمويل العجز، وإنما البحث عن مسبباته والتعامل معها على النحو الذي يقلل من فرص العجز أو من حجمه، موضحاً أن حجم النفقات العامة مرتفع جداً في الكويت، ولابد من السيطرة عليه.

ولفت السقا إلى ضرورة تخفيض حجم الدعم الحكومي، وإعطاء القطاع الخاص دوراً أكبر، من خلال تقديم فرص عمل جديدة للقوى العاملة الكويتية، مبيناً أنه كلما حررت الأسواق ورفعت الدعم؛ أدى ذلك إلى تقليل الأعباء الحكومية.

من جانبه، دعا أستاذ الاقتصاد ومشرف وحدة منظمة التجارة العالمية بجامعة الكويت د. أحمد نجار لمقارنة عوائد صندوق احتياطي الأجيال القادمة، مع إصدار سندات الخزانة العامة واختيار الأقل تكلفة، مبيناً أن السحب من احتياطي الأجيال القادمة يعني توظيفه وعدم ادخاره وتسييله لتغطية العجز، مبيناً أن عملية إصدار السندات التي أفصحت عنها الحكومة أخيراً تعتبر في الأصل موارد تابعة لجهات حكومية تمتلك سيولة، وتكون تكلفتها قليلة على الدولة، وتوفر عائداً مضموناً، ومخاطره أقل مقارنة مع مصادر التمويل الأخرى.

وذكر نجار أن الحكومة تستطيع طرح السندات عبر اللجوء إلى المؤسسات العامة، ومنها المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، ومؤسسة البترول الكويتية، والهيئة العامة للاستثمار، والهيئة العامة لشؤون القصر، إضافة إلى المصارف المحلية والأفراد المستقلين الذين لديهم سيولة مالية، مؤكداً أهمية تسريع التوجه نحو الخصخصة وفقاً لبرنامج الهيئة العامة للاستثمار المعني بهذا المجال الذي أوصت به تقارير صندوق النقد الدولي؛ بهدف تغطية العجز خلال السنة المالية الحالية.

وبيَّن أن من إيجابيات التوجه نحو إصدار السندات تسديد العجز والخروج من أزمة مرحلية مؤقتة، إلا أن ذلك لا يعني معالجة الأزمة نهائياً، مؤكداً دورها المهم في تحريك النشاط الاقتصادي ورفع الإنتاج، وبذلك تشكل عائداً يساهم في رفع الدخل، متوقعاً أن يشهد إصدار السندات إقبالاً كبيراً من قبل المؤسسات والمصارف المحلية، نظراً للسيولة المتوافرة لدى تلك الجهات وعوائدها المتوقعة، مشيراً إلى أن هذا الخيار يعد الأنسب لمواجهة العجز الحالي وبشكل مؤقت، وهو توجه معمول به في العديد من الحكومات لاسيما في الدول المتطورة اقتصادياً.

ولفت نجار إلى أهمية إصدار سندات اسمية، ويجب أن تبقى اسمية لحاملها دون تداولها لضمان عدم المضاربة واستغلال السندات في الأغراض الإنتاجية، وأنه لابد من طرح السندات محلياً بتدوير المبالغ بين البنوك والهيئات الحكومية والأفراد؛ الأمر الذي يعود بالفائدة على اقتصاد البلاد.

وأعلن نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية أنس الصالح عن طرح السندات الحكومية قبل نهاية العام الحالي بشكل جزئي وبالدينار الكويتي كمرحلة أولى، متوقعاً أن تتم بشكل كامل قبل نهاية عام 2016م، وذلك وفق الإجراءات التي سيقوم بها البنك المركزي ووفق الآليات المتاحة، وسجلت ميزانية الكويت للسنة المالية (2014/2015م) عجزاً فعلياً قدره 2.721 مليار دينار (9 مليارات دولار) للمرة الأولى منذ 16 عاماً، ويعود هذا التراجع بصورة أساسية إلى انخفاض الإيرادات النفطية بنسبة 23.2%.

فيما أكد مصدر نيابي أن أي خطوة لسد عجز موازنة السنة المالية الحالية لا يمكن أن يتم إلا عن طريق السحب من الاحتياطي العام، وفي حال الرغبة بسده من قنوات أخرى غير الاحتياطي العام للدولة، فإن الأمر يتطلب إجراءً تشريعياً بالتعديل على موازنة السنة الحالية يعرض على مجلس الأمة، موضحاً أنه برغم الحديث الحكومي عن عجز الموازنة وآلية معالجة هذا العجز حتى الآن، لم يتم الكشف عن الأسباب التي أدت إلى اختيار أي من الآليات المطروحة للمعالجة، وهي أسباب يجب أن تكون مقنعة ومدعمة بدراسات حكومية تؤكد جدواها الاقتصادية.

وأشار المصدر إلى أن اللجنة المالية والاقتصادية البرلمانية هي الجهة المنوط بها بحث الخيارات الحكومية لسد عجز الموازنة، وعلى الحكومة – بالتالي - أن تعرض أمامها أسباب اختيارها للسندات المالية للمعالجة، وإثبات ما إذا كانت كلفتها أقل من الخيارات الأخرى من خلال دراسة متخصصة، لافتاً إلى أنه في أي حال لابد أن تتم المعالجة عن طريق القنوات الأقل كلفة على المال العام، سواء كانت سندات أو سحباً من الاحتياطي أو الاقتراض لسد عجز الموازنة المقبلة.

ويشكّل هذا الموقف أول بادرة لخلاف حكومي - نيابي محتمل حول طرح السندات، خصوصاً بعد أن أعلن نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية أنس الصالح مراراً اعتزام الحكومة طرح سندات لتغطية عجز الموازنة قبل نهاية العام الحالي.

وتدور نقطة الخلاف الأخرى حول ما إذا كانت الحكومة تحتاج إلى تشريع لإصدار سندات أو صكوك، ففي حين أن استدانة حكومية تحتاج إلى قانون يجيزها، تقول مصادر حكوميّة: إن السندات المزمع إصدارها تبقى ضمن إطار الحدود التي تسمح بها قوانين قديمة تعود إلى فترات العجز السابقة، وسبق للصالح أن صرّح بأن إصدار السندات أو الصكوك لا يحتاج إلى أي تشريع جديد.

يشار إلى أن قيمة السندات الحكومية التي تحملها البنوك حالياً تبلغ 1.59 مليار دينار، بعد أن انخفضت بشكل ملحوظ في سنوات الفوائض.

 

جاد الحق: أذون الخزانة وسندات التنمية التي تصدرها الدولة بمعدل ثابت.. حرام

فتوى فضيلة شيخ الأزهر جاد الحق علي جاد الحق يرحمه الله في 14/3/1979م، وفيها: إن أذون الخزانة وسندات التنمية التي تصدرها الدولة بمعدل ثابت من باب القرض بفائدة، وقد حرمت الشريعة القروض ذات الفائدة المحددة أياً كان المقرض أو المقترض، وإنها من باب الربا المحرم شرعاً بالكتاب والسُّنة والإجماع. 

حكم شهادات الاستثمار:

أما عن حكم شهادات الاستثمار، فلشيخ الأزهر الأسبق فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق يرحمه الله، فتاوى مشهورة عن شهادات الاستثمار، جاء في إحداها: إن الإسلام حرم الربا بنوعيه - ربا الزيادة، وربا النسيئة - وهذا التحريم ثابت قطعاً بنص القرآن الكريم والسُّنة النبوية الشريفة، وبإجماع أئمة المسلمين منذ صدر الإسلام حتى الآن، ولما كان الوصف القانوني الصحيح لشهادات الاستثمار أنها قرض بفائدة، وكانت النصوص الشرعية في القرآن والسُّنة تقضي بأن الفائدة المحددة مقدماً من باب ربا الزيادة المحرم، فإن فوائد تلك الشهادات وكذلك فوائد التوفير أو الإيداع بفائدة تدخل في نطاق ربا الزيادة، لا يحل للمسلم الانتفاع به، أما القول: إن هذه الفائدة تعتبر مكافأة من ولي الأمر، فإن هذا النظر غير وارد بالنسبة للشهادات ذات العائد المحدد مقدماً، لاسيما وقد وصف بأنه فائدة بواقع كذا في المائة، وقد يجري هذا النظر في الشهادات ذات الجوائز دون الفوائد، وتدخل في نطاق الوعد بجائزة الذي أجازه بعض الفقهاء. اهـ.

 

الرابط المختصر :