; اقتصاد : العدد 1508 | مجلة المجتمع

العنوان اقتصاد : العدد 1508

الكاتب المحرر الاقتصادي

تاريخ النشر السبت 06-يوليو-2002

مشاهدات 75

نشر في العدد 1508

نشر في الصفحة 48

السبت 06-يوليو-2002

المياه.. صراع الوجود في الوطن العربي

الأمن المائي العربي في خطر. والسبب محدودية الموارد وانخفاض كفاءة ‏الاستخدام.

معقول.. متوسط نصيب العربي من أقل المعدلات في العالم وحصة العرب من الموارد ٠٫٥٪ فـقط؟

«المياه وصراع الوجود في الوطن العربي» عنوان دراسة تحليلية شاملة أصدرها مركز زايد للتنسيق والمتابعة، الذي يتخذ من أبو ظبي مقرًا له، مؤخرًا، وتم فيها الوقوف عند الأزمة المائية في الوطن العربي بأبعادها المختلفة تأتي الدراسة في سياق اهتمام عربي متزايد بقضية المياه في المنطقة، من منطلق أهمية الصراع على المياه في هذا العقد، فضلًا عن خصوصية قضية المياه في الوطن العربي الذي يُعد من أكثر مناطق الأرض تصحرًا وأشدها ندرة المياه، بالإضافة إلى وجوده في منطقة تحاصرها أطماع شتى بهدف السيطرة على هذه المادة بغية التحكم في حياة الإنسان وأمنه.

تبين الدراسة -التي تستند إلى بيانات وجداول تفصيلية- أن مشكلة النقص في الموارد المائية أخذت في الازدياد بسبب نوبات الجفاف التي أصبحت من الظواهر المألوفة في الوطن العربي، فقد صارت حصة الوطن العربي من الموارد المائية العذبة المتجددة لا تشکل سوى ما نسبته ٠٫٥٪ من الموارد المائية العذبة المتجددة في العالم، الأمر الذي انعكس سلبًا على متوسط نصيب الفرد العربي الذي أضحى من أقل المعدلات في العالم إذ انخفض من ٣١٢٦ مترًا مكعبًا عام ١٩٥٠ إلى ۱۸۱ مترًا مكعبًا عام ٢٠٠٠.

غياب الاستراتيجية الموحدة

تضيف الدراسة أنه على الرغم من أن الدول العربية بدأت تتحسس خطورة الأزمة، وتتعامل معها سياسيًا على الصعيد القومي منذ أكثر من ثلاثة عقود. إن كانت هذه الأزمة وراء عقد أول مؤتمر قمة عربية في القاهرة عام ١٩٦٤ لمواجهة المشاريع الصهيونية الرامية لتحويل مجرى مياه نهر الأردن إلى صحراء النقب فإن أزمة المياه لم تأخذ نصيبها من الاهتمام على الصعيد الاستراتيجي العربي، إذ لا توجد استراتيجية عربية موحدة تتعامل مع هذه الأزمة المتفاقمة لوضع حلول عملية وعلمية للمشكلات الداخلية أو التحديات الخارجية الموارد المائية العربية! 

وتشير الدراسة إلى أن الوطن العربي دخل الألفية الثالثة بمجموع سكان يصل ٢٩٠ مليون نسمة، يعيش أغلبهم تحت خط الفقر المائي الذي تقدره الأمم المتحدة بنحو ألف متر مكعب بالنسبة للفرد سنويًا.

وتشتمل الدراسة على أربعة فصول، إذ تناولت في الفصل الأول الموارد المائية المتاحة في الوطن العربي التي يمكن تقسيمها إلى موارد مائية تقليدية وأخرى غير تقليدية وتتمثل التقليدية في الأمطار والمياه السطحية من أنهار وأودية ومياه جوفية، بينما تضم غير التقليدية تحلية المياه أو ما يعرف بإعذاب المياه المالحة وتنقية مياه الصرف، إضافة إلى الاستمطار.

ويهتم الفصل الثاني من الدراسة بعرض الاستثمار الحالي للموارد المائية في الوطن العربي أي الاستخدامات المختلفة للمياه كالري إذ تشير إلى تفاوت نصيب الهكتار من الأراضي المروية في الوطن العربي وذلك تبعًا لتنوع الأقاليم والتربة والمحاصيل وطرق الري. أما الاستخدام الثاني فيتمثل في الاستعمال المنزلي الذي تبلغ نسبته نحو ١٢٤٥٠ مليون متر مكعب في السنة، وهي النسبة التي تتفاوت بين دولة عربية وأخرى إذ يصل أعلى معدل في قطر تليها البحرين والكويت فدولة الإمارات العربية المتحدة، فيما تقل النسبة في الصومال واليمن، بينما يتعلق الاستخدام الثالث بالقطاع الصناعي الذي تبقى نسبة استخدامه للمياه ضئيلة جدًا بالمقارنة مع ما يتم استهلاكه في هذا القطاع على الصعيد العالمي.

موارد ثابتة

توضح الدراسة أن الموارد المائية العربية التقليدية ثابتة لا تتجاوز ٢٦٤ مليون متر مكعب، وأن الموارد المائية القابلة للاستثمار هي أقل من ذلك.

مضيفة أن الاحتياجات المائية في الوطن العربي ستشهد ازديادًا بسبب ارتفاع معدلات النمو السكاني، بالإضافة إلى تطور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، إذ ستصل عام ٢٠٢٥ إلى ٤٩٩ مليون متر مكعب في السنة في ضوء التقديرات المحافظة. و ٥٦٨ مليون متر مكعب في حالة استمرار معدلات النمو السكاني بمعدلاتها الحالية، بينما سيتجاوز العجز المائي في عام ۲۰۲۰ مليون متر مكعب، وفق تقديرها.

في الفصل الثالث: تتطرق الدراسة إلى الأطماع الأجنبية: بدءًا بالأطماع الصهيونية التي برزت منذ قيام الكيان الصهيوني الغاصب على أرض فلسطين، وشكلت أهمية استثنائية في الفكر الاستراتيجي الصهيوني، وشملت هذه الأطماع مياه نهر الأردن ونهر اليرموك والضفة الغربية وقطاع غرة والمياه اللبنانية زيادة عن مياه النيل.

كما تتناول أطماع كل من تركيا، عبر عرض الخلافات المائية القائمة بشأن اقتسام مياه نهر دجلة والفرات، والمشروعات التركية، والدور الإيراني وكذلك الأطماع الأجنبية في مياه نهر النيل ونهر السنغال.

مشكلات.. وحلول

وتركز الدراسة في الفصل الرابع والأخير على المشكلات التي تحول دون تحقيق الأمن المائي العربي ومنها محدودية الموارد المائية وتلوث المياء وانخفاض كفاءة استخدام المياه في القطاع الزراعي والهدر والفاقد مقترحة جملة من السياسات الواجب اتخاذها داخليًا وإقليميًا. 

وتخلص الدراسة إلى تأكيد أن الأزمة الياه في الوطن العربي أبعادًا اقتصادية وسياسية وقانونية. وأنها أزمة قد تتحول إلى صراع، ما يقتضي التوصل إلى اتفاقيات جامعة تنظم استغلال مياه الأنهار الدولية التي تشترك في أحواضها، وتطوير موقف قانوني عربي موحد حيال مطالبة الكيان الصهيوني بحصة من مياه الليطاني والنيل (!)، أو محاولات تركيا التحكم في توزيع مياه نهري دجلة والفرات، باعتبار أن تلك المياه عابرة للحدود وليست مياهًا دولية.

وتضيف أن تحقيق الأمن المائي العربي ممكن طالما وضعت الخطط المناسية والبدائل القابلة للتنفيذ. من خلال الاستغلال الأمثل لكل الموارد المتاحة والممكنة في إطار قانوني سليم، مع اتحاد جميع التدابير للحفاظ على هذا المورد الحيوي ومواجهة التحديات التي قد تجابهه.

 ويعد هذا الإصدار إضافة جديدة لدراسات متعددة أصدرها مركز زايد للتنسيق والمتابعة سلطت الضوء على مسألة المياه وأبعادها منها دراسة المياه في الشرق الأوسط الواقع والتحديات و المياه في الخليج، ومصادر المياه في سورية: الواقع والتطلعات.

خبراء صهاينة: اقتصادنا ينهار

وضعنا مثل إنسان يغرق في مستنقع

 في اليوم الذي ينهار فيه أول بنك. وهذا ليس ببعيد . سنكون كالأرجنتين

«وضعنا مثل إنسان يغرق في مستنقع في البداية يقولون إنه سيخرج وحده، وبعد أن يغرق حتى الخصر يمدون له يد المساعدة وحتى يفكروا بإلقاء الحبل له يكون قد غرق حتى العنق، وحينها لن يساعده شيء». هكذا لخص الخبير الاقتصادي الصهيوني أفي تيومكين الوضع الذي آل إليه حال اقتصاد الاحتلال في ظل الأزمة الطاحنة التي يعانيها من جراء انتفاضة الأقصى.

ليست هذه صرخة التحذير الوحيدة التي أطلقت مؤخرًا إزاء انهيار الوضع الاقتصادي بشكل متسارع فقد توالت صرخات التحذير من أكثر من جهة رسمية وشعبية، ولكن الحكومة بدت عاجزة عن اتخاذ أي إجراءات فاعلة من شأنها أن تنقذ الاقتصاد من أزمته الحادة.

صحيفة معاريف قالت «إن كل من يعيش هنا سيقول فورًا: الاقتصاد متدهور.. وفي اليوم الذي ينهار فيه أول بنك، وهذا غير بعيد، فإن العالم سيهرب كل الأموال التي يدخلها إلى هنا، وحينها سنكون أقرب إلى الأرجنتين». 

واستغربت الصحيفة اللامبالاة التي تبديها الحكومة والمجتمع الصهيونيان إزاء تردي الوضع الاقتصادي وتسالمت هل نحن غير مبالين إزاء وضعنا الاقتصادي، في الوقت الذي نشعر في كل يوم ماذا يفعل الدولار لإيجار شقة وما القوة الشرائية المتآكلة للشيكل بالنسبة لكل ما هو في خارج البلاد؟

محافظ بنك «إسرائيل» دافيد كلاين شكا هو الآخر من تردي الوضع الاقتصادي وقال: إننا نشعر في مطلع القرن الواحد والعشرين بالسوء، ومنذ سنة ونصف نسلك طريقًا غير صحيح. وأشار كلاين إلى بعض نقاط الضعف التي يعانيها الاقتصاد وأهمها: الضرائب المرتفعة، وعدم الاستثمار في البنى التحتية، وانحطاط سوق المال، وغياب أي استراتيجية لمكافحة ظاهرة الفقر الآخذة بالتزايد ورأى كلاين أن هذه المشكلات أدت إلى فقدان الثقة داخليًا وخارجيًا بالاقتصاد الإسرائيلي. 

ووفق الأرقام، فإن البطالة سجلت ارتفاعًا كبيرًا لتصل إلى أكثر من ١٠.٦٪، وليصل عدد العاطلين عن العمل إلى ٢٧٦ ألف شخص من بينهم نحو ٥٥ ألفًا انضموا إلى الركب خلال الربع الأول من العام الحالي. ويتوقع أن يصل التضخم الاقتصادي إلى ٩٪.

ولا تملك حكومة شارون أي خطوات جدية لمواجهة حالة الانهيار التي يمر بها الوضع الاقتصادي. ووفق المحلل الاقتصادي أفيف بوشينسكي فإن «إسرائيل» اليوم تتخبط ولا تملك أي خطة اقتصادية حقيقية.

وأكبر دليل على حالة التخبط فشل الحكومة في تمرير ميزانية الدولة بعد عدة أسابيع من إنجازها. واضطرارها لتغيير الميزانية ثلاث مرات خلال سنة واحدة ويعلق بوشينسكي متسائلًا: أي دولة سليمة تسمح لنفسها بالعيش في هدف عجز بـ٥٪؟ ومن في العالم سيعقد معنا صفقات. ويضيف: «الحكومة التي تغير ميزانيتها ثلاث مرات في السنة، تجعل مواطنيها والعالم كله يفقدون الثقة باقتصادها».

غير أن فقدان الثقة لم يقتصر على الاقتصاد بل تعداه إلى فقدان الثقة بالقدرات الاقتصادية لحكومة شارون التي تتحمل قدرًا كبيرًا من مسؤولية تردي الوضع. ففي آخر استطلاع للرأي عبر ۲۳٪ فقط من الصهاينة عن رضاهم عن أداء الحكومة الاقتصادي، وقال ٢٤٪ فقط إن لدى شارون خطة اقتصادية. 

فيما عبرت النسبة الأكبر عن عدم رضاها عن سياسات شارون الاقتصادية وقالت إن حكومته لا تملك أي خطة اقتصادية. وقد اعترف أفيغدور إسحقي مدير مكتب شارون بأن حكومته اضطرت قبل أسابيع لافتعال أزمة مع حركة شاس الدينية من أجل إشغال الرأي العام عن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة وإنقاذ البورصة من انهيار متوقع بعد فشل الحكومة في تمرير الموازنة في الكنيست. إسحقي قال صراحة: «اجتمعنا وسألنا ماذا نفعل والقرار الذي طلبته هو إصدار كتب إقالة وزراء شاس من أجل تغيير عناوين الصباح ليس إلا. فثمة بورصة في هذه الدولة، وثمة سوق عملة خارجية، وكان القصد هو محاولة صد شيء ما من انهيار هذه الأمور فقد علمنا أن العناوين ستتغير فقط في حالة واحدة، إذا أقال رئيس الحكومة وزراء شاس».

ولتبرير فشلها في الخروج من الأزمة تذرعت حكومة شارون بالوضع الأمني ولكن هذا المبرر لم يكن مقنعًا لكثير من الخبراء الاقتصاديين الذين تساءلوا عن خطة الحكومة لمواجهة سنوات من حالة عدم الاستقرار الأمني المتوقع.

 محافظ بنك «إسرائيل» اقترح على الحكومة خطة ثورية من ثلاث مراحل لانتشال الاقتصاد من وضعه المتردي تبدأ بإعادة هيكلة الحكومة وتقسيمها إلى مجلسين وزاريين واحد للشؤون الأمنية والخارجية والثاني للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، ولكن عددًا قليلًا من الخبراء يعتقدون أن هذا الإجراء وغيره من الإجراءات قادر على وقف انهيار الاقتصاد الذي باتت حالته شبه مستعصية.

الفنادق تخسر أكثر من نصف مليار دولار

أعلنت إحصاءات صهيونية رسمية أن قطاع الفنادق خسر ثلاثة مليارات شيكل «٦٠٧ ملايين دولار» من الإيرادات و٩٩٠ مليون شيكل «۲۰۰مليون دولار» من الأرباح بسبب الانتفاضة الفلسطينية منذ سبتمبر ۲۰۰۰ وحتى نهاية عام ٢٠٠١.

وقدر المكتب المركزي للإحصاءات خسائر الفنادق عام ۲۰۰۱ بمبلغ ٢,5 مليار شيكل «٥,6 مليون دولار» من الإيرادات و۷۹۰ مليونًا «۱۷۹مليون دولار» من الأرباح في المقابل خسرت الفنادق عام ۲۰۰۰ نحو ٥۰۰ مليون شيكل «۱۰۱مليون دولار» من الإيرادات و١٩٦ مليون شيكل «۳۹مليون دولار» من الأرباح.

وأدت الانتفاضة إلى إصابة الاقتصاد الصهيوني بالركود بسبب انخفاض حصيلة الضرائب والاستثمارات الأجنبية بشدة مع تأثر السياحة وصناعة الإنشاءات بقوة أيضًا.

والبطالة تقفز من ٨,7 إلى ١٠,6٪

وتفيد البيانات التي نشرها مكتب الإحصاءات المركزي إلى أن نسبة البطالة ظلت عند أعلى مستوى لها في عشرة أعوام وهي ١٠,6٪

ويعاني الاقتصاد الصهيوني من أسوأ كساد له في نحو ٥٠ عامًا وتراجعًا اقتصاديًا بسبب الانتفاضة المستمرة منذ أكثر من ۲۰ شهرًا، وهو ما أدى إلى إغلاق عدد من الشركات وتقليص عدد العاملين بها. 

ويتوقع الاقتصاديون نموًا سلبيًا في العام الجاري بعدما انكمش الاقتصاد بنسبة ٠,6٪ في العام الماضي.

الرابط المختصر :