; اقتصاد (1555) | مجلة المجتمع

العنوان اقتصاد (1555)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 14-يونيو-2003

مشاهدات 57

نشر في العدد 1555

نشر في الصفحة 46

السبت 14-يونيو-2003

مستقبل منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» بعد احتلال العراق.

في صناعة النفط وهي أحد أبرز الأهداف غير المعلنة للحملة الأنجلو أمريكية على العراق يتواصل الحديث عن مستقبل أسعار النفط بعد الحرب، وعن مستقبل منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، حيث يحذر العديد من المحللين من أن عراق ما بعد الحرب يمكن أن يغطي على «أوبك» إذا ما تم الانسحاب من المنظمة في محاولة للخروج على نظام الحصص المحدد من قبل المنظمة لأعضائها، ليتمكن العراق من زيادة الإنتاج المواجهة التكاليف المالية الباهظة لإعادة الإعمار. 

منظمة أوبك وتطور الدور: مع ظهور النفط في الخليج كانت الشركات النفطية الغربية الكبرى تدفع مبلغًا ثابتًا للدول المصدرة مقابل كل برميل يخرج من أرضها، بصرف النظر عن أسعار السوق، وعندما قبلت الشركات بعد ذلك مبدأ مناصفة الأرباح، وصار سعر الزيت الخام يتخذ أساسًا لحساب الأرباح اعتباراً من عام ١٩٥٠، عمدت هذه الشركات إلى تخفيض الأسعار لحرمان الدول المنتجة من تحقيق عوائد مجزية.

ولما لم تجد اعتراضات الدول المصدرة ومطالبتها بأن تستشار عند تخفيض الأسعار أنشأت مجموعة من الدول المصدرة منظمة «أوبك» عام ١٩٦٠ كتنظيم جماعي للمنتجين للدفاع عن مصالحهم في مواجهة كارتل الشركات العالمية.

ونجحت المنظمة التي اتخذت من فيينا مقرًا لها في تثبيت أسعار النفط من حيث قيمتها الاسمية خلال عقد الستينيات، إلا أنها لم تفلح في وقف تدهور الأسعار من حيث قيمتها الحقيقية، حيث يتضح أن سعر النفط الحقيقي انخفض من ۲,۱۸ دولار للبرميل عام ١٩٤٧ إلى ٦٩ دولار عام ۱۹۷۰ رغم أن السعر الاسمي كان ثابتًا عند ۲,۱۸ دولار للبرميل.

وبعد حرب أكتوبر ۱۹۷۳ شهدت أوبك الفترة الذهبية لها ولأعضائها، قبل أن تتعرض لضغط شدید عقب غزو العراق للكويت، وتعرض عدد من الدول الأعضاء في المنظمة لعجز في موازناتها عقب مشاركتها في تكاليف حرب تحرير الكويت. 

وتستحوذ دول أوبك الآن على نحو٣٥٪ من السوق النفطية، وتواجه عدة ضغوط منها خسارتها لجزء من حصتها في السوق الصالح دول من خارج أويك، إضافة إلى عدم التزام أعضائها بالحصص المقررة وقيامهم بزيادة الإنتاج، وهو ما يؤدي إلى انخفاض الأسعار. 

تعرضت أوبك دومًا لانتقادات الدول الصناعية الكبرى المستوردة للنفط وعلى رأسها الولايات المتحدة متهمة المنظمة بالجشع وبمسؤوليتها عن ارتفاع أسعار السلع المصنعة وحدوث تضخم عالمي، فيما تدافع أوبك عن نفسها بأن السبب في ارتفاع أسعار السلع المصنعة لا يرجع إلى ارتفاع أسعار الوقود بل إلى عوامل أخرى ليس لأوبك دخل فيها، كما تلقي باللائمة على الدول المستوردة للنفط فيما يتعلق بزيادة أسعار الطاقة نتيجة لما تفرضه هذه الدول من رسوم وضرائب على مستهلكي الطاقة المحليين، وهكذا لم تحظ أوبك برضا الدول الصناعية الكبرى، خاصة الولايات المتحدة التي لم تدخر جهدًا في العمل على إضعاف المنظمة. وقد جاء احتلالها للعراق وسيطرتها على موارده النفطية ليمثل فرصة مهمة لها لإضعاف أوبك، بل القضاء عليها وإنهاء دورها من خلال خروج العراق من المنظمة وزيادة إنتاجه النفطي بشكل يجعل غيره من الدول المصدرة يحذو حذوه لتصل الأسعار إلى مستويات متدنية.

مستقبل أوبك بعد الحرب:

يمثل الحصول على إمدادات نفط رخيصة أحد أهم أهداف الوجود الأمريكي في الخليج، فالولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم. كما أنها أكبر مستورد له، فإنتاجها اليومي لا يزيد على 6 ملايين برميل، بينما يتراوح استهلاكها بين ١٥ إلى ۲۰ مليون برميل، وبذلك يكون الحصول على نفط رخيص مسألة أساسية بالنسبة للاقتصاد الأمريكي.

ووجود تكتل للمنتجين في هذه الصناعة الاستراتيجية أمر لا يسر الولايات المتحدة التي تسعى إلى جعل سوق النفط سوقاً مفتوحة وتأمل في تحقيق هذا الهدف في الفترة المقبلة. فقد وفر لها احتلال العراق السيطرة المباشرة على واحد من أهم دول أويك، يمتلك ۱۱۲ مليار برميل من النفط في باطن أراضيه، أي نحو۱۱٪ من الاحتياطي العالمي من النفط، كما يوجد في العراق ألفا بئر نفط تستطيع إنتاج ٥.٢ مليون برميل يوميًا من الحقول الخمسة عشر الرئيسة في شمال وجنوب وشرق البلاد، وتقدر القدرة الحقيقية لهذه الآبار بأكثر من ٨.٢ مليون برميل يوميًا، وتؤدي هذه السيطرة –إضافة إلى تلبية حاجة العراق الموارد مالية ضخمة من أجل إعادة إعمار ما دمرته الحرب– إلى رفع إنتاج العراق من النفط إلى نحو 6 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يزيد كثيرًا على حجم إنتاجه الحالي المقدر بنحو ٣,٢مليون برميل في ظل برنامج النفط مقابل الغذاء، ولكي تستطيع حقول النفط العراقية إنتاج هذه الكمية، فإنه يجب إعادة بناء البنية التحتية النفطية العراقية، واستغلال حقول جديدة في الصحراء الغربية، وتحسين إنتاجية الحقول القديمة، وهو ما يحتاج إلى استثمارات تقدر بحوالي ۲۱ مليار دولار، وحيث إنه لا تتوافر للعراق هذه الأموال ولا يستطيع أن يكتفي بما يقوم بإنتاجه من النفط حاليًا لحاجته إلى الأموال، فإن العراق سيتجه إلى خصخصة قطاعه النفطي مع إعطاء دور كبير في هذا الصدد للشركات النفطية الأمريكية.

وإذا ما تم تخصيص قطاع النفط العراقي فسوف تستحوذ شركات أكسون موبيل و شيدون تكساكو، وكنوكو فيليبس الأمريكية مع مجموعة شل البريطانية الهولندية وشركة بي بي البريطانية على عقود إنتاج النفط العراقي، وسوف تسعى هذه الشركات تحت رعاية حكوماتها لزيادة الإنتاج وهو ما سوف يؤدي كما قال ليو درولاس من مركز دراسات الطاقة الشاملة في لندن إلى موت أوبك، حيث إنه من المرجح أن يطلب العراق السماح له بتصدير الكمية نفسها التي تصدرها جارته إيران -على الأقل- والتي تنتج حالياً نحو ٣,٥۹ مليون برميل يوميًا، وأشار درولاس إلى أن العراق سيعمل على إنتاج أكثر ما يمكنه وبأسرع وقت ممكن لدفع تكاليف إعادة الإعمار، وهو ما ستقاومه أوبك التي تعاني من وجود زيادة في إنتاجها، فهذا الطلب معناه خفض حصص الأعضاء العشرة الآخرين، وفي هذه الحالة سيكون على العراق أن يتخذ قراراً بشأن البقاء في المنظمة أو مغادرتها . 

ويشير نيل باتريك بمجلة «الإيكونوميست» البريطانية حيث يشير إلى أنه من المرجح بشكل كبير في المدى القصير أن ينسحب العراق من أوبك، وإلى أن إنتاج العراق لن يتعدى ثلاثة ملايين برميل يومياً لنحو سنتين نظراً إلى الحالة المتداعية للبنية التحتية، ولكن بعد هذه المدة سيكون في استطاعة العراق زيادة إنتاجه. 

ويسود في الأوساط النفطية اعتقاد قوي بأن الولايات المتحدة سوف تستخدم العراق ليكون بمثابة حصان طروادة، لإخضاع الأسواق النفطية لتحقيق أهدافها السياسية الخارجية حيث إن زيادة إنتاج العراق النفطي سيتسبب في إغراق السوق وتراجع السعر إلى ما دون ۱۸ دولارًا للبرميل، وهو أمر يعول عليه صقور الإدارة الأمريكية لتحفيز النمو في الولايات المتحدة، ولتدمير اقتصاد إيران وليبيا اللتين تعتبرهما واشنطن من الدول المارقة. 

ووفقًا لهذا التصور فإن أويك سوف تكون عرضة للانهيار. 

وإضافة للتصور السابق هناك تصور آخر قائم في ضوء توقعات بمحدودية قدرات الصناعة النفطية العراقية على تطوير بنيتها الأساسية بما يسمح بزيادة إنتاجها إلى ٦ ملايين برميل يوميًا. حيث أشار تقرير أصدره المعهد الملكي للشؤون الدولية إلى أن سيطرة الدولة على نفط العراق والمخاطر السياسية الكبيرة التي تواجه الاستثمارات من شأنها تعطیل ازدهار قطاع النفط لسنوات، وقد أرجع التقرير ذلك إلى أن شركات النفط الكبرى ستنتظر تشكيل حكومة جديدة في بغداد قبل أن تغامر باستثمارات ضخمة في حقول غير مطورة، خوفًا من فقدان بلايين الدولارات في حال سقوط الحكومة التي تنصبها الولايات المتحدة. 

فأي حكومة عراقية انتقالية مؤقتة متوقعة خلال السنتين المقبلتين ستجد أن من الصعب عليها توفير وعرض إطار مالي أو قانوني مستقر أو مناخ سياسي مشجع على الاستثمار لجذب استثمارات خاصة طويلة الأجل، وإزاء هذه الصعوبات سيكون البديل هو القيام باستثمارات قصيرة الأجل وعقود خدمات تمكن من التوسع في الإنتاج ليبلغ نحو ٣.٥ مليون برميل يوميًا فقط خلال خمس سنوات وهذه الزيادة سوف تكون محتملة من باقي دول أوبك، ويمكن في هذه الحال صياغة إطار جديد لنظام الحصص القائم الآن يتم من خلاله السماح للعراق بالوصول بإنتاجه لنحو ٥.٣ برميل يومياً. ليظل داخل أوبك، ولتبقى المنظمة متماسكة قادرة على القيام بدورها كتكتل منتجين يؤثر في الأسعار في الفترة القليلة المقبلة.

أما السيناريو الآخر الأقرب إلى التطبيق فهو بقاء أوبك وبقاء العراق بداخلها، إلا أنه سوف يتم إضعاف دورها، بل قد يتم إحداث تغيير في هذا الدور لتكون مجرد إطار مؤسسي يتم من خلاله التشاور والتنسيق بين المنتجين دون أن يكون لها دور حقيقي في تحديد الأسعار، ودون أن يكون هناك التزام بحصص معينة. وسوف تصل المنظمة إلى هذه الحالة، كنتيجة منطقية للسيطرة الأمريكية على أهم منطقة منتجة ومصدرة للنفط .

تركيا تمنح الأجانب حرية الاستثمار:

أقر البرلمان التركي في الأسبوع الماضي مشروع قانون يتيح للأجانب حرية القيام باستثمارات مباشرة في البلاد دون حاجة لمصادقة الجهات الرسمية.

وبموجب القانون الجديد سيتمكن المستثمرون الأجانب من تنفيذ استثماراتهم بمجرد تقديم معلومات إلى المراجع الحكومية. 

ويفرض القانون معاملة المستثمرين الأجانب على قدم المساواة مع المستثمرين الأتراك كما يحظر على الدولة تأميم المؤسسات الأجنبية باستثناء ظروف المصلحة العامة بعد دفع تعويضات مالية.

ويتيح التعديل الجديد للمستثمرين الأجانب أيضًا تحويل الأرباح وبدائل البيع والشراء إلى الخارج عن طريق المصارف أو مؤسسات التمويل الخاصة، إضافة إلى منحهم حق امتلاك أموال غير منقولة في تركيا بنفس الحقوق الممنوحة للمواطنين، كما يتيح لأصحاب رؤوس الأموال الأجنبية مراجعة القضاء المحلي أو الدولي لتسوية المشكلات التي ستنشأ مع الجهات الرسمية. 

ومن المقرر أن تقوم دائرة الخزانة العامة بمنح تراخيص تشغيل الخبراء الأجانب لحين صدور تعديل قانون بشأن استخدام الأجانب وتملك دائرة الخزانة العامة صلاحية منح الشركات الأجنبية التي تم تأسيسها بموجب قوانين الدول الأجنبية تراخيص فتح مكاتب لها في البلاد. 

وبموجب التعديل الأخير تعتبر الاستثمارات التي يقوم بها الأتراك المقيمون بالخارج استثمارات أجنبية.

من جانب آخر تقرر أن تشتري شركة ستاندارد الكيماوية نسبة ۸۸.۸٦% من حصص مؤسسة البتروكيماويات التركية، تبلغ قيمة الصفقة ٦٠٥ ملايين دولار. وينتظر صدور القرار الأخير بشأن خصخصة المؤسسة الرسمية الكبيرة من قبل رئاسة إدارة الخصخصة التركية، وفي أعقاب الإعلان عن رسو المناقصة الصالح شركة ستاندارد تظاهر العمال احتجاجًا على بيع المؤسسة للقطاع الخاص .

«.. وتحقق قفزة كبيرة في تصدير السيارات»:

حققت تركيا طفرة كبيرة في تصدير العربات والسيارات شاملة الدبابات والعربات المدرعة وزادت صادراتها في هذا القطاع بنسبة 55.8% خلال الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام ووصلت إلى مليارين و ٦٨٤ مليون دولار قياسًا لنفس الفترة من العام المنصرم والتي لم تتجاوز مليارًا و ۷۲۲ مليون دولار .

وبلغت قيمة صادرات هذا القطاع خلال شهر مايو الماضي وحده ٥٩٣ مليون دولار. 

وأفادت التقارير أن تركيا صدرت منتجاتها الصناعية من العربات إلى ١٥٥ دولة ومنطقة حكم ذاتي في مختلف أرجاء العالم واحتلت ألمانيا المرتبة الأولى تليها إيطاليا وفرنسا وإسبانيا ثم بريطانيا. وانضمت دول جديدة إلى قائمة الدول المستوردة للعربات من تركيا بينها دول مصدرة أصلًا مثل كوريا الشمالية، إضافة إلى كوستاريكا، والسلفادور، وزامبيا، وبروندي، وغامبيا، وبوليفيا، وبارجواي، وبورما، وموزمبيق.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل