العنوان اقتصاد إسلامي ( العدد 2096 )
الكاتب أشرف محمد دوابه
تاريخ النشر الأربعاء 01-يونيو-2016
مشاهدات 43
نشر في العدد 2096
نشر في الصفحة 76
الأربعاء 01-يونيو-2016
بعد ارتفاع حجم التجارة البينية بين دول التعاون الإسلامي.. طموحات المستقبل تعيقها التحديات
شهد حجم التجارة بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي ارتفاعاً بنهاية عام 2015م ليصل إلى 878 مليار دولار أمريكي، مقابل 802.25 مليار دولار أمريكي في عام 2014م، محققاً زيادة نسبتها 9.44%، لكن هذا التطور يعيقه عوامل مؤثرة تقلل من التفاؤل بشأن المستقبل.
ويمثل العامل السياسي التحدي الأكبر في استمرار النمو في حجم التجارة البينية بين دول التعاون الإسلامي التي تعتمد على الاقتصاد الإسلامي ومحركاته في التعامل، وأهم الصور الممثلة لهذه التحديات استمرار الصراع الدائر في مناطق عدة في ظل استمرار الأزمة اليمنية بجانب الأزمة الأضخم بسورية وعدم استقرار الأوضاع في مصر والتدهور الاقتصادي الذي يعيق دورها بجانب الأوضاع في العراق.>
«التعاون الإسلامي» تطرح فكرة إنشاء شركة متعددة الجنسيات
طرحت منظمة التعاون الإسلامي فكرة إنشاء شركة متعددة الجنسيات تتملكها الدول الأعضاء، تشمل قطاعات إنتاج اللقاحات والمستحضرات الصيدلانية وتجارة المنتجات الزراعية وتصنيعها، خلال أعمال منتدى وكالات تشجيع الاستثمار في الدول الأعضاء، بمدينة الرياض.
وشددت المنظمة على أن هذا المشروع يسعى إلى تعزيز الاستثمارات الإسلامية البينية، من خلال استخدام التكنولوجيا الملائمة والابتكار، وتوفير فرص العمل لفائدة الشباب والفئات الضعيفة، وتعزيز الازدهار والرفاه عبر تطوير القدرة التنافسية الدولية لصادرات بلدان المنظمة.>
السياسة النقدية
تمثل السياسة النقدية دوراً مهماً في هيكل السياسات الاقتصادية الكلية، وتنصرف السياسة النقدية إلى الرقابة والتحكم في عرض النقود داخل الاقتصاد.
وتعرف السياسة النقدية بأنها السياسة التي تستخدمها السلطات النقدية ممثلة في البنك المركزي للتأثير على المعروض النقدي وتنظيم السيولة بصورة تمكن من تحقيق معدل نمو حقيقي ملائم، مع المحافظة في الوقت نفسه على استقرار الأسعار في الداخل، وكذلك استقرار سعر صرف العملة الوطنية.
وهي بذلك تعمل على معالجة مختلف الاختلالات والصعوبات الاقتصادية والاجتماعية المهمة، وتحقيق استقرار اقتصادي واجتماعي وسياسي يكفل تحقيق تنمية حقيقية وعادلة ومستدامة.
وتقوم السياسة النقدية في الاقتصاد الإسلامي على معيارين أساسيين:
الأول: تجنب التعامل بالربا: ومن ثم لا يمكن للبنك المركزي في إدارته للسياسة النقدية استخدام سعر الخصم باعتباره رباً، باعتبار النقود في الإسلام يتاجر بها لا فيها، فهي مقياس للقيم ووسيط للتبادل ومستودع للقيمة أو الثروة ومعيار للمدفوعات الآجلة.
الثاني: تجنب التلاعب في النقود: ومن ثم لا يمكن للبنك المركزي في إدارته للسياسة النقدية استخدام التمويل بالعجز؛ أي طباعة النقود لتمويل عجز الموازنة العامة؛ مما يؤدي إلى التضخم وانخفاض القوة الشرائية للنقود؛ وهو ما يؤثر على النقود بصفتها مقياس للقيم ويضر بالمجتمع.>
رمضان.. والتربية الاستهلاكية الإسلامية
المنطق الرياضي يشير إلى أن رمضان شهر الاقتصاد فنسبة الاستهلاك فيه ينبغي أن تنخفض بمقدار الثلث باعتبار تخفيض عدد الوجبات من ثلاث وجبات إلى وجبتين
حسب الإحصاءات فإن الاستهلاك في «شهر الصوم» يرتفع بنسبة تتراوح بين 10 و40% عنه على مدار السنة و45% من الوجبات التي يتم إعدادها تلقى في القمامة
التبعية الغذائية التي تشهدها بلاد المسلمين تعد من أخطر التحديات أمام الدول الإسلامية فتلك الدول تخضع لتحكمات المتبوع الذي يمتلك الغذاء
يستقبل المسلمون شهر رمضان، وهو ضيف طيب مبارك، جمع الله فيه جوامع الخير، فيه ارتبطت السماء بالأرض فنزل أفضل منهج ممثلاً في القرآن الكريم لأفضل أمة كتب الله لها السيادة والريادة ما التزمت بذلك المنهج الرباني المشهود بالعقول السليمة والفطر المستقيمة، والذي يجمع بين الدنيا والآخرة في إطار قويم يسعد به الفرد والأسرة والمجتمع بل والبشرية جمعاء.
وفي هذا الشهر الكريم تتعدد الجوانب التربوية والإيمانية التي تسمو بالمسلمين إلى أعلى عليين، ومن هذه الجوانب الجانب الاقتصادي الذي لا ينفصم في الإسلام عن الجانب الإيماني والأخلاقي، فالإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعاً، وفي رمضان العديد من الدروس الاقتصادية؛ منها التربية الاستهلاكية الإسلامية، فرغم ما يتميز به شهر رمضان من بركات، فإن هذه البركات تتحول إلى الاستهلاك، فنحن أمة - للأسف الشديد - أصبح الاستهلاك ديدنها.
إن الاستهلاك المفرط لدى الكثير من الأسر المسلمة في رمضان أصبح يهدد حياتها الاقتصادية، حيث تشير بعض الدراسات التي أجريت على دول الخليج أن 45% من الوجبات التي يتم إعدادها تذهب إلى صناديق القمامة، كما كشفت دراسة ميدانية عن الإسراف والتبذير في المأكولات الملقاة في صناديق القمامة في مدينة واحدة في إحدى الدول العربية، فكانت النتيجة أن الإسراف بلغ نحو 365 مليون ليرة سنوياً.
وتشير الإحصاءات إلى أن الاستهلاك في «شهر الصوم» يرتفع بنسبة تتراوح بين 10 و40% عنه على مدار السنة، فعلى سبيل المثال يمثل الإنفاق الاستهلاكي في مصر نسبة 20% من النفقات السنوية على الغذاء، بينما ترتفع تلك النسبة في السعودية لنحو 40%، وفي المغرب لنحو 30%، هذا في الوقت الذي تتنامى فيه الفجوة الغذائية في العالم العربي، ومن المعلوم أن هذه الفجوة الغذائية تعني المزيد من الاعتماد على الخارج؛ ذلك لأننا أمة مستهلكة أكثر منها منتجة، ولم نصل بعد إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي، رغم أن أرض السودان وحدها يمكن أن تفي بحاجات المسلمين جميعاً من الغذاء باعتبارها سلة غذاء العالم الإسلامي إذا تم توجيه الاستثمارات نحوها.
إن التبعية الغذائية التي تشهدها بلاد المسلمين تعد من أخطر التحديات أمام الدول الإسلامية، فتلك الدول تخضع لتحكمات المتبوع الذي يمتلك الغذاء ويستطيع أن يتحكم في نوعيته وجودته ووقت إرسالها إلينا، ومن ثم كان للاستهلاك أبعاد خطيرة كثيرة تهدد حياتنا الاقتصادية وتهدد أيضاً أمننا الوطني.
لقد جعل المسلمون من شهر رمضان – للأسف الشديد - موسماً سنوياً للإسراف، فتراهم يتهافتون إلى الأسواق؛ لشراء ما لذّ وطاب من الطعام والشراب الذي لا عهدَ لهم به في غير رمضان، وهذا منافٍ لحكمة الصوم، مناقضٌ لحفظ الصحة، معاكسٌ لقواعد الاقتصاد.
إن المنطق الرياضي يشير إلى أن رمضان شهر الاقتصاد فنسبة الاستهلاك في شهر رمضان ينبغي أن تنخفض بمقدار الثلث، باعتبار تخفيض عدد الوجبات من ثلاث وجبات في الأيام العادية إلى وجبتين في ذلك الشهر الكريم، فرمضان فرصة ومجال لامتلاك إرادة التصدي لحالة الاستهلاك الشرهة التي تنتابنا في هذا الشهر الكريم وتحقيق التربية الاستهلاكية من خلال القاعدة القرآنية الإرشادية المعروفة: (وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ) (الأعراف:31)، وهذه القاعدة لا شك هي ميدان الترشيد على المستوى الفردي والمستوى العام.
إن رمضان محاولة لصياغة نمط استهلاكي رشيد، وعملية تدريب مكثّف تستغرق شهراً واحداً تفهم الإنسان أن بإمكانه أن يعيش بإلغاء الاستهلاك.
إن الإسراف في كل شيء ممقوت حتى مع السعة، فقد جاء التوجيه النبوي لمن أراد الوضوء بعدم الإسراف في الماء ولو كان على نهر جارٍ، إنها حكمة اقتصادية خالدة وقاعدة استهلاكية رشيدة، ومن وصايا الرسول الكريم في مجال الإنفاق الاعتدال: «ما عال من اقتصد» (رواه أحمد)، وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يفطر على رطبات إن وجدها، فإن لم يجدها فعلى تمرات، فإن لم يجد فعلى حسواتٍ من ماءٍ، وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتخذ شهر رمضان ترويضاً وتربية للنفس، لا كما نفعل نحن من تخمة أنفسنا بالملذات من مآكل ومشارب، تحرك الجوارحَ إلى المعاصي، وتثقلُها عن الطاعات، وتستهلك الأموال، وتضيع الأوقات في الأسواق.
إن المسلم يجب أن يؤمن أن له وِقْفَة مع الله سبحانه وتعالى يحاسبه عن هذا المال من أين اكتسبه؟ وفيمَ أنفقه؟! ولو قدر لهذه الأمة جمع ما تنفقه من أموال على الأمور التافهة في صندوق موحد ثم أنفق هذا على إزالة أسباب الفقر والبؤس من حياة الناس؛ لصلحت الأرض وطاب العيش فيها وأصبح كل امرئ راضياً مرضياً.>
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل