; اقتصاد إسلامي (1903) | مجلة المجتمع

العنوان اقتصاد إسلامي (1903)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 22-مايو-2010

مشاهدات 92

نشر في العدد 1903

نشر في الصفحة 38

السبت 22-مايو-2010

المنافسة التجارية بين شركات التأمين التكافلي والتأمين التقليدي(6)

انحراف المنافسة بفساد الأسواق في النظم الاقتصادية الوضعية

أ.د. عبد الحميد البعلي

تناولنا في العدد الماضي المنافسة في النظم الاقتصادية، وقارنًا بينها في النظم الاقتصادية الثلاثة الإسلامي، والاشتراكي والرأسمالي، وفي هذا العدد تتحدث عن انحراف المنافسة في النظم الاقتصادية الوضعية الاشتراكي والرأسمالي.

في النظام الاشتراكي تحتكر الدولة وسائل الانتاج وتغفل رغبات المستهلكين وتنعدم المنافسة التجارية

أولًا: النظام الاشتراكي:

يقوم النظام الاشتراكي فيما تبقى منه في دول العالم على ملكية الدولة لوسائل الإنتاج ومباشرتها لجميع عمليات الإنتاج والتسويق وغيرها؛ من خلال خطة مركزية لكافة أوجه النشاط الاقتصادي في المجتمع، لذلك لا تتحدد في هذا النظام أنواع الإنتاج وكمياته وأسعاره من خلال جهاز السوق وقوى العرض والطلب، بل بقرارات من هيئات التخطيط في المجتمع، وما يؤدي إليه ذلك من مساوئ اقتصادية، منها عدم أخذ رغبات المستهلكين وتطورها في الحسبان، وعلى هذا الأساس وغيره في النظام الاشتراكي نكون أمام نوع من احتكار الدولة، ومن ثم ليست هناك مجالات للمنافسة المشروعة؛ وما يترتب على ذلك من مساوئ الاحتكار من ناحية، وفقدان مزايا ومحاسن المنافسة المشروعة من ناحية أخرى، ومن أهمها:

1.   الاستخدام الكفء للموارد الاقتصادية.

2.   تهيئة الفرص لتطوير الإنتاج والخدمات والتقدم والإبداع التقني والفني.

3.   الإسهام في خفض التكاليف إلى أقل حد ممكن.

4.   حصول المستهلكين على السلع والخدمات بأسعار تتساوى مع متوسط تكاليف إنتاجها.

ومن أهم مساوئ الاحتكار من ناحية أخرى ما يلي:

-سوء استخدام الموارد الاقتصادية المتاحة وعدم تحقق التوظيف الكامل لها؛ ومن ثم عدم التجديد أو التحسين في عمليات الإنتاج.

-عدم إمكانية تلبية احتياجات المجتمع بالقدر اللازم والممكن اقتصاديًا.

ثانيًا : النظام الرأسمالي:

النظام الرأسمالي يقوم في ركائزه على حرية الفرد الاقتصادية؛ بقصد تعظيم رأس المال وتعظيم الربح أيضًا، وعلى هذا الأساس أيضًا ظهرت احتكارات الأفراد والشركات، وامتدت الآن لتسيطر على العالم كله؛ فازداد الأغنياء غنى وثراء والفقراء فقرًا وضنكًا، وأصبحت المؤسسات والشركات الرأسمالية العملاقة تسعى إلى طلب الربح بأية طريقة وعلى أي وجه، واتجهت إلى التكتلات لتعظيم الربح ولو أضر ذلك بمصالح المستهلكين من جميع شعوب العالم.

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى.. فإن النظم الاقتصادية الرأسمالية تقوم على حرية السوق، ومن ثم حرية المنافسة التي تدفع إلى مجموعة من النظم تجعل المنتجين يعملون بطرق معينة، وتدفعهم لأنماط من السلوك تتفق مع الحرية وكفاءة استخدام الموارد وهكذا تتعدد أشكال المنافسة في مجموعة العلاقات بين المستهلكين والمنتجين، فهناك المنافسة الحرة أو التامة والمنافسة غير التامة ومنها الاحتكارية أو احتكار القلة والمنافسة الفعالة أو العملية والمنافسة غير العادلة وذلك التعدد على الرغم من عدم وجود حدود فاصلة محددة بينها، وعلى هذه الأنواع من المنافسة يدور الفكر الاقتصادي في النظام الرأسمالي، وكلها تخدم وتحقق مصالح أسس ومبادئ النظام الرأسمالي؛ من تعظيم الثروة ورأس المال وتعظيم الربح أيا كان مصدرهما، ويترتب على ذلك ظهور مساوئ وانتقادات المنافسة، مثل :

1-عدم إنتاج السلع والخدمات الضرورية لعامة الناس؛ لعدم توافر القدرة الشرائية الكافية لديهم والمناسبة لإنتاجها بالقدر المطلوب إعمالا لقاعدة الطلب الفعال في السوق الذي تدعمه القدرة والقوة الشرائية.

 2- تفضيل إنتاج السلع والخدمات الكمالية والترفيهية التي تتطلب مقدرة شرائية وبأسعار مرتفعة حتى يمكن جني أرباح أكبر.

3-نظرًا لعدم ضمان استقرار أسعار السوق في ظل المنافسة؛ فلا تتاح للمنتجين الفرصة لتطوير أساليب الإنتاج وتحديثها لتكون أكثر كفاءة بخاصة في الأجل القصير. 4- استعار أساليب الدعاية والإعلان ولو على حساب القيم والمبادئ الأخلاقية والمجتمعية؛ مما قد يسبب سوء استخدام الموارد وانحراف جهاز الإنتاج عن الاحتياجات الفعلية للناس.

5- الأشكال المتعددة لتفاوت الأسعار مثل:

-البيع في أسواق مختلفة بأسعار متباينة.

 -مراعاة الكمية المشتراة مع السعر.

-التفاوت في السعر بحسب الدخل الكبير والمحدود .

-اختلاف الأسعار في البيع للمستهلك عنها في البيع للمنتج.

-اختلاف أسعار السلع خارج الدولة عنها داخل الدولة.

اختلاف الأسعار في أوقات الأخطار والظروف الطارئة عنها في الأوقات العادية.

ثالثًا: تدخل الدول الرأسمالية للحد من مساوئ المنافسة والاحتكار وتنظيم المنافسة:

 أمام كل هذه المساوئ وغيرها تسعى الدول الرأسمالية جاهدة نحو المحافظة على المنافسة والحد من مساوئها وتقليل الاحتكار، من خلال ما يلي على سبيل المثال: 1- منع المنافسة غير العادلة.

 2-منع التفاوت الكبير في الأسعار

3 - تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

4- الحد من الاحتكار بفرض سياسات ضريبية معينة .

ولكن هذه الإجراءات جميعها وبأشكالها العديدة لا تحقق الغرض المقصود منها لسبب بديهي؛ هو أنها تتم في إطار المبادئ الأساسية للنظام الرأسمالي، وعلى رأسها الحرية الفردية وحرية السوق وتعظيم الثروة والربح ورأس المال ولو على حساب وجود أشكال من الاحتكار، فضلًا عن الاحتكارات الدولية وما يترتب على ذلك من مساوئ سوء استخدام الموارد وكفاءة الإنتاج.

وهكذا تنحرف المنافسة بفساد الأسواق في النظم الاقتصادية الوضعية بنوعيها الاشتراكي والرأسمالي.

الضربات المالية على ميزانية الأسرة

د. زيد بن محمد الرماني

في البداية، لابد من القول: إن التنمية كمفهوم لم يوضع أساسًا إلا ليتجاوب مع حاجات السكان في أي بلد ؛ فكيف إذا كان هذا البلد يعاني من الانفجار الاستهلاكي؟! إن الانفجار الاستهلاكي يرتبط بعدة عوامل مؤثرة، منها:

1      - الانفجار السكاني، إذ إنَّ في زيادة وا الأفواه التي ينبغي أن تغذيها والأجساد التي ينبغي أن نكسوها والخدمات التي ينبغي على الدولة أن تقدمها ؛ ترفع درجة الاستهلاك وتزيد من مستوياته.

2-الدعاية والإعلانات التجارية وانتشار الأسواق الكبرى والمحلات التجارية التي تجذب الناس؛ فلا يخرج منها الإنسان إلا وقد اشترى بالإضافة إلى ما يحتاجه كماليات وأغراضًا أخرى قد لا يكون بحاجة إليها.

3-التسهيلات المصرفية لشراء المواد الاستهلاكية، وتقسيط المشتريات.

بيد أنه يجدر الإشارة إلى حقيقة مهمة تتمثل في أن الاستهلاك المرتبط بالإنتاج المحلي شيء جيد، لأنه ينشط الدورة الاقتصادية الوطنية، أما الاستهلاك الكبير لمواد وأغراض ومعدات وحاجيات معظمها مستوردة، فذلك خروج للأموال من البلد لصالح الاقتصاد الأجنبي.

لقد تحول الإنسان المعاصر -للأسف   إلى مستهلك، وصار رفع مستوى المعيشة هدف الحياة الأكبر، وأصبحت الحياة تتمحور حول مزيد من العمل من أجل مزيد من الانتاج من أجل مزيد من الاستهلاك من أجل مزيد من المتعة.

إن جنون الاستهلاك والتبذير غير المنضبط والإسراف الشديد في المنتجات أدى إلى تسارع نضوب موارد المعادن والطاقة المتجددة، وإلى جشع التجار في رفع الأسعار. وقد أكدت أكثر من دراسة أن الأسرة السعودية مثلا تنفق 60% من دخلها على الغذاء، بل إن قرابة 88 % من الأسر تنفق أكثر من حاجاتها الاستهلاكية.

وأثبتت الدراسات أن نسبة كبيرة من الأسر تلجأ إلى الاستدانة والاقتراض بفوائد مرتفعة لتلبية حاجاتها.

وهكذا أصبح المستهلك المدمن على الشراء فأرًا لتجارب المصانع التجارية ذات الأهداف الاقتصادية البحتة، بل لقد أصبحت تلك المصانع تنتج آلاف السلع الكرتونية التي لا يتجاوز عمرها الافتراضي بضع سنوات قليلة، مما يجعلها لا تعدو كونها قبرًا متنقلا يدفع ثمنه الفرد برضا تام.

 ما سبق الإشارة إليه بعض أسباب تقف خلف عدم التزام المحلات التجارية بتسعيرة واحدة.

وعليه.. يبقى دور التاجر أوضح في تنامي ظاهرة تفاوت أسعار السلعة الواحدة من محل لآخر، وغياب الوعي الاستهلاكي لدى المستهلك أسهم في هذه القضية، وغياب الرقابة ضاعف في حجم تلك الظاهرة.

لذا، فقد توالت الضربات المالية على ميزانية الأسرة؛ ذلك أن مما زاد من حجم الأعباء الاقتصادية على الأسرة الارتفاع العام في المستوى العام للأسعار لكثير من السلع مما شكل ضغطًا على ميزانية الأسرة.

 وفي ظل هذه الظروف الاقتصادية المتأزمة أصبح المواطن في حيرة من أمره، بل إن هذه الأوضاع تعني أننا سنواجه أزمات اقتصادية حقيقية لها أضرارها الاقتصادية والاجتماعية على المدى القصير.

وهنا يمكن أن نتساءل: كيف نستطيع معالجة ذلك؟ وما الحلول الناجعة التي يمكن اقتراحها؟! نقول بإيجاز إنه يمكننا عمل الآتي:  

أولًا: لابد على الجهات الرسمية ذات الاختصاص أن تدرس العوامل والمتغيرات التي تؤثر في سلوك المستهلك، وكذلك التعرف على ظروف الطلب الاستهلاكي والعوامل المؤثرة فيه والفئات القائمة بعملية الشراء.

ثانيًا: لابد من أن تتضافر جهود الجهات المختلفة وخاصة المعنية بالرقابة والتفتيش والقياس والمواصفات لمعالجة أي إشكالية قد تظهر في المجتمع.

ثالثًا: إنّ التوعية والتخطيط السليم يسهمان من خلال دوائر الإعلام والتوجيه في الحد من ظاهرة الانفجار الأستهلاكي والارتفاع غير المبرر للأسعار.

رابعًا: على التجار ورجال الأعمال القيام بواجبهم نحو وطنهم وعدم استغلال حاجة الناس دون استنزاف الموارد المواطنين المالية وتوفير المتطلبات الأساسية بأسعار معقولة مقبولة.

الرابط المختصر :