العنوان ارتفاع حاد في الديون ونسبة البطالة والفقر شعوب البلقان «تغرق» في الأزمة المالية العالمية
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 24-أكتوبر-2009
مشاهدات 64
نشر في العدد 1874
نشر في الصفحة 38
السبت 24-أكتوبر-2009
- ارتفعت نسبة البطالة في صربيا من ١٤% إلى ١٨% خلال الثلث الأول من ٢٠٠٩م.. وبلغ عدد العاطلين مليون شخص.
- ١٨% من سكان البوسنة فقراء.. و ۳۰% آخرون قد تزج بهم الأزمة المالية إلى هوة الفقر.
لم تكن دول البلقان بمنأى عن الآثار السلبية للأزمة المالية التي يعاني منها العالم؛ بل إن انعكاساتها الراهنة كانت أكثر حدة في هذه الدول عنها في دول أخرى، وربما ستظل هكذا على المدى البعيد، وذلك بحكم أنها دول ناشئة ومتحولة حديثًا للنظام الرأسمالي، كما أنها ديمقراطيات هشة؛ نظرًا لإرث الاستبداد الممتد الفترات تاريخية موغلة في القدم، وهي كذلك دول لا تزال تعاني من التداعيات التي أفرزتها سنوات الحرب (۱۹۹۱ - ۱۹۹۹م).
كان من الآثار السلبية للأزمة المالية على الاقتصاد الصربي أن ارتفعت نسبة البطالة من %١٤ إلى ١٨ خلال الشهور الأربعة الأولى من العام الجاري (٢٠٠٩م)، وذلك وفق الوكالة الوطنية للتشغيل، في العاصمة بلجراد... ويُقدر عديد العاطلين بمليون شخص، أي أن ثلث الأيدي العاملة معطل عن العمل. وقال مدير الوكالة دراغن دجوكيتش نتوقع ارتفاع نسبة البطالة حتى نهاية العام لأن الوضع للأسف ليس جيدًا، وليس ذلك فحسب بل إن الإنتاج في صربيا انخفض نتيجة الأزمة... وقال عضو اللجنة الاستشارية الاقتصادية لرئيس الوزراء الصربي ديان شوشكيتش إن كلا من الإنتاج الصناعي والزراعي انخفض في صربيا بنسبة ٢٠٪.
وتبحث صربيا تخفيف حدة الأزمة من خلال بيع الأسلحة، بما سيوفر٥٠ مليون دولار سنويًا، ولتحاشي تسريح نحو سبعة آلاف عامل في مصانع الأسلحة، وتخشى صربيا من شبح الإفلاس بما يفوق ما حدث عام۱۹۸۰م.
ويطرح الخبراء الصرب رفع نسبة الضرائب بنحو ٧٥.١% للحد من تأثيرات الأزمة كما فعلت دول أخرى، وأعلن سكرتير وزارة المالية الصربية «سلوبودان أليتش»، أن على حكومة بلاده إجراء اتصالات مع العديد من الدول المستعدة لإقراض صربيا مستقبلًا مثل الصين وروسيا، إضافة للبنك الدولي، مشيرا - في الوقت نفسه إلى أن بلاده في حاجة إلى ثلاثة مليارات يورو خلال عامي ۲۰۰۹ و ۲۰۱۰م، وبفائدة تقدر بنحو ٥٥٠ مليون يورو.
وقال وزير الدفاع الصربي دراغان تشوطانوفيتش إن الأزمة الاقتصادية ستؤثر سلبًا على عملية تحديث الجيش وعلى مهام الدفاع والأمن عمومًا، متوقعًا زيادة حدة الجريمة المنظمة التي تعاني منها صربيا حاليا حيث يتم غسيل ١،٧ مليار يورو سنويا. وذلك مقابل إغلاق ۱۰ آلاف مشروع صغير في صربيا منذ مطلع العام الجاري وحتى ٢١ أبريل ٢٠٠٩م.
كما تأثرت وسائل الإعلام في صربيا بالأزمة الاقتصادية حيث انخفضت المبيعات بنسبة %١٥ وفق ما ذكرته رئيسة مؤسسة نونس الصربية ناجيدا غائشي لراديو بي ٩٢ الصربي في ٢٢ أبريل ۲۰۰۹م.
البوسنة وليست البوسنة أفضل حالًا من صربيا رغم أن ديونها لا تزيد على ملياري يورو - مقارنة بكرواتيا التي تبلغ ديونها نحو ٣٠ مليار يورو - لكن وضع التشغيل قريب نسبيًا من جاراتها بالقياس إلى عدد سكانها. فخلال الشهور الستة الماضية (حتى ٢٥ أبريل ۲۰۰۹م) فقد أكثر من ٣١٥٠٠ عامل وظائفهم بسبب الأزمة الاقتصادية، وفق تقرير الوكالة العمل والتشغيل البوسنية وبلغ عدد الذين فقدوا عملهم منذ بداية العام ١٥٥٠٠ شخص بالإضافة لنحو نصف مليون عاطل عن العمل (تعداد السكان حوالي ٤.٥ مليون نسمة).
ويقول التقرير: إن «الاقتصاد البوسني لم يصل بعد إلى المستوى الذي كان عنده قبل اندلاع الحرب، فالقطاع الخاص ضعيف نسبيًا كما أن الإنفاق الحكومي يستنفد نحو ٥٠٪ من إجمالي الناتج المحلي».
ويشدد التقرير على «حاجة الاقتصاد البوسني إلى معدل نمو يبلغ 7% سنويًا وذلك الإحداث تأثير في المستويات المرتفعة للبطالة والفقر» ويضيف قائلا إن معدلات الفقر والبطالة لا تزال مرتفعة، فحوالي ۱۸٪ من السكان هم من الفقراء، في حين أن ٣٠ آخرون منهم معرضون بشكل كبير لصدمات على مستوى دخولهم بسبب الأزمة التي قد تزج بهم إلى هوة الفقر.. وفي الجانب الإيجابي، تمت خصخصة القطاع المصرفي بنجاح، وينظر إليه الآن كواحد من بين أقوى القطاعات المصرفية في جنوب شرق أوروبا.
ويوضح التقرير أن الحكومة بدأت بنجاح في إصلاح القطاع الاجتماعي لكنها في حاجة إلى إقامة شبكات أمان اجتماعية أفضل لصالح الفقراء وتحسين ظروف تقديم الخدمات الاجتماعية.
كرواتيا
ديون كرواتيا تزيد على ٣٠ مليار يورو.. وتبلغ نسبة البطالة فيها ١٧% وقد تصل إلى ٢٠% في نهاية العام الجاري.
ارتفاع أسعار السلع الأساسية في مقدونيا بنسب تتراوح بين ١٨% و ٦٠%.. وتصاعد نسبة البطالة إلى ٣٠%.
وقد أثرت الأزمة المالية على كل شيء في كرواتيا تقريبا، حيث انخفضت شعبية رئيس الوزراء «إيفو سنادر» إلى ٢٣.٤% وفق وكالة بروموسيا بلوس» الكرواتية.. وانخفض عدد السياح إلى أدنى مستوى له بعد بيان لوزارة الخارجية البريطانية في ١٧ أبريل الماضي بأن كرواتيا من بين الدول الأكثر خطورة في العالم، (دخل كرواتيا من السياحة يبلغ ٦ مليارات يورو سنويًا).
وقد ارتفعت نسبة الخوف من عصابات المافيا الكرواتية مؤخرا، وتوجد في كرواتيا أموال مزورة والسياح معرضون فيها للاعتداء عليهم في كل حين، كما أن شبكة الطرق غير آمنة ويمكن للمارة أن يتعرضوا لهجمات من قبل مجموعات إجرامية.. إضافة إلى تهديد مرض الإيدز المنتشر في أنحاء البلاد.
وفي استفتاء تم مؤخرًا أعرب ٢٦% من الكروات عن اعتقادهم بأن انضمام بلادهم إلى الاتحاد الأوروبي سيكون سيئا، بينما ذكر ٢٨ منهم أن ذلك سيكون إيجابيًا، في حين أجاب البقية بأن ذلك ليس جيدًا وليس سيئا!! مما يدل على أن الكروات في معظمهم لا يعرفون ما إذا كانت عضوية الاتحاد الأوروبي في صالحهم أم لا.
وترزح كرواتيا تحت عب، ديون تزيد على ٣٠ مليار يورو، بينما تبلغ نسبة البطالة ٪۱۷، ويُتوقع أن تصل النسبة إلى ٢٠٪ في نهاية العام، وهو ما أجل انضمامها للاتحاد الأوروبي هذا العام. كما كان مقررًا - إلى عام ٢٠١٢م.
مقدونيا
تشكو دول البلقان - ومنها مقدونيا - من انخفاض الرواتب التي تنخفض إلى مستوى يتراوح بين ٢٠٠ و ٢٥٠ يورو، في وقت ارتفعت فيه أسعار الخبز بنسبة ١٨٪، كما ارتفعت أسعار الحليب والزيت وكذلك ارتفع سعر الجين إلى ١٢ يورو، ووصل سعر كيلو اللحم إلى ١١ يورو، وارتفعت قيمة الاتصالات والكهرباء والغاز بنسبة ٦٠%.
وهناك ٨٠ ألف نسمة يتلقون مساعدات اجتماعية من الدولة، وعددهم يزداد باستمرار.. أما نسبة البطالة فهي الأعلى في المنطقة حيث تبلغ ٣٠%.. وكان البرلمان المقدوني قد وافق في ٣٠ ديسمبر الماضي (۲۰۰۸م) على ميزانية العام الجديد البالغة ۲۷ مليار يورو، معظمها مخصص للرواتب والشؤون الاجتماعية.
وفي الأسابيع القليلة الماضية شهدت مقدونيا أزمة طاقة خانقة، وتم قطع الكهرباء عن وزارات المالية والثقافة والعدل والزراعة والدفاع وقيادة هيئة الأركان العسكرية ومرافق أخرى.
ويبلغ حجم الدين المترتب على الحكومة المقدونية للنمسا فقط ۱۱ مليون يورو، ويبلغ دين مدينة سكوبيا - وحدها - ١.٦ مليون يورو.. وقد بعث التلفزيون المقدوني وعدد من وسائل الإعلام التماسًا للحكومة بعدم قطع الكهرباء عن «الميديا».
سلوفينيا
أظهر استطلاع للرأي أن أكثر من ٥٠٪ من شعب سلوفينيا يشعر بوطأة الأزمة الاقتصادية بينما قال ٤٨% منه إنهم لا يشعرون بآثارها السلبية، وأن نسبة ١% من العاملين فقدوا وظائفهم، و ۲۲ منهم يتوقعون ذلك قريبا بينما قال ٦٥% منهم: إن أماكن عملهم آمنة.. وأكد ٦ فقط أن وظائفهم ستظل آمنة، وقال ٢٪ منهم: إنها آمنة الآن، و4% لم تكن لديهم إجابة محددة.
وبخصوص تخفيض الرواتب تحت تأثير الأزمة قال ۲۲% من العاملين: إن رواتبهم تم تخفيضها، وقال ١٧%: إنهم يتوقعون ذلك قريبًا، بينما توقع ٤٨% أنه لن يحدث تغيير.. كما أعرب 7% عن أملهم في زيادة الرواتب بينما أكد 4% زيادة رواتبهم، ولم يجب ١% منهم على السؤال.