; اقتصاد (العدد 1410) | مجلة المجتمع

العنوان اقتصاد (العدد 1410)

الكاتب المحرر الاقتصادي

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يوليو-2000

مشاهدات 95

نشر في العدد 1410

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 25-يوليو-2000

اقتصاد إندونيسيا.. يدور في ساقية صندوق النقد الدولي!

عبد الكريم حمودي

باستثناء جميع اقتصادات الدول الآسيوية التي ضربها إعصار الأزمة الاقتصادية في يوليو عام ١٩٩٧م، وبلغ ذروته في عام ١٩٩٨م فإن مستقبل الاقتصاد الإندونيسي -أكبر الاقتصادات في جنوب شرق آسيا- ما زال يكتنفه الغموض، فهو يعاني من مشكلات وأزمات عميقة لم تنفع معها الوصفات والبرامج، وحتى القروض الضخمة التي قدمها صندوق النقد الدولي، ومن أبرز الدلائل على ذلك أن هذا الاقتصاد لم يستطع أن يسجل أي نمو إيجابي عام ١٩٩٩م، كما أن أكثر التوقعات تفاؤلًا تؤكد أنه لن يخرج من أزمته الطاحنة هذا العام أيضًا!

يرى الخبراء أن تخلف إندونيسيا عن مثيلاتها الآسيويات: تايلند، وكوريا الجنوبية، وماليزيا -في تجاوز آثار الأزمة الاقتصادية التي عصفت باقتصادها واستقرارها السياسي والاجتماعي- يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسة هي:

أولًا: لم تعرف البلاد منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية أي نوع من الاستقرار السياسي، بل على العكس تمامًا شهد العديد من الجُزر الإندونيسية اضطرابات متواصلة على خلفية الأزمة الاقتصادية، بالإضافة إلى أسباب عرقية ودينية، وبلغت هذه الاضطرابات ذروتها بانفصال إقليم تيمور الشرقية في الصيف الماضي.

ثانيًا: ضخامة حجم الضربة التي أصابت الاقتصاد الإندونيسي، فعلى صعيد العملة انخفضت قيمتها بأكثر من 450% في الفترة من يوليو ١٩٩٧م إلى يوليو ۱۹۹۸م.

وقد أدى انهيار سعر صرف الروبية فقط إلى اعتبار 90% من الشركات والمؤسسات المقيدة في البورصة في حالة إفلاس، وباتت الحكومة عاجزة عن دفع الدين الخارجي للمصارف والمؤسسات المالية الدولية الذي بلغ في يونيو عام ١٩٩٧م نحو 58.7 مليار دولار، وأعلن ٢٤٠ مصرفًا وشركة الإفلاس، وفقد الملايين وظائفهم ومدخراتهم، كما التهمت خسائر القطاع المصرفي وحده أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين لم تبلغ هذه الخسائر بهذا القطاع في الدول الأخرى التي ضربتها الأزمة أكثر من 20%، وحتى الآن لا تزال لدى المصارف ديون هالكة تصل إلى ٩٠ مليار دولار.

دور الفساد

هنا لا بد من الإشارة إلى الدور الذي لعبه الفساد في تدمير الاقتصاد الإندونيسي، إذ إن أصحاب الأعمال يقدرون نسبة تتراوح بين 15 – 20% من تكاليف شركاتهم ومنتجاتهم مقابل الرشا التي يتم دفعها للبيروقراطية الحكومية بجميع صورها وأشكالها لضمان إنجاز معاملاتهم الرسمية مع الجهات المختصة بما فيها الجمارك والضرائب.

ولعل ما كشف عنه الرئيس الإندونيسي عبد الرحمن وحيد من أن الثروة الشخصية للرئيس الأسبق سوهارتو تبلغ ٤٥ مليار دولار جمعها أثناء فترة حكمه التي استمرت ٣٢ عامًا، تؤشر على هذا الجانب الخطير، إذ يساوي هذا المبلغ حجم البرنامج الاقتصادي الذي وضعه صندوق النقد الدولي لانتشال إندونيسيا من أزمتها الاقتصادية.

ثالثًا: وقوع الاقتصاد الإندونيسي في حبائل صندوق النقد الدولي الذي سارع إلى التدخل وتقديم القروض ومن ثم التحكم بهذا الاقتصاد، ليعمل بعد ذلك في تسخير موارده ليس لحل المشكلات التي يعاني منها بل لسداد فوائد القروض الضخمة التي قدمها الصندوق تحت مظلة الاتفاقيات الأربع المعقودة بين إندونيسيا والصندوق وباقي مؤسسات الإقراض الدولية، التي تركز في جانب مهم منها على ضمان حقوق المقرضين الدوليين وتنفيذ اتفاقية فرانكفورت المعقودة بين السُلطات الإندونيسية والمقرضين الأجانب من مصارف ومؤسسات مالية، ومن ثم الوصول إلى اللحظة الحرجة وهي إجبار الحكومة الإندونيسية على بيع مصانعها وشركاتها ومؤسساتها المختلفة بثمن بخس للمستثمرين الأجانب، وهو ما يحدث الآن. 

وتحتل إندونيسيا المرتبة الثانية كأكبر دولة مدينة لصندوق النقد الدولي بعد روسيا، وقد بلغت قيمة القروض التي حصلت عليها منذ اندلاع الأزمة حتى الآن نحو ٤٩ مليار دولار لدعم اقتصادها الذي يرزح تحت ديون كبيرة في قطاعه الخاص. 

كما تعتبر إندونيسيا واحدة من الدول الأكثر مديونية في العالم إذ قدرت ديونها في نهاية عام ۱۹۹۹م بحسب إحصائيات إندونيسية رسمية بنحو 147.7 مليار دولار، منها 62.7 مليار دولار ديونًا خارجية.

وتصل تقديرات الدين الخارجي إلى 64% من الناتج الإجمالي الحقيقي الذي يبلغ نحو 123 مليار دولار، مع ارتفاع تكاليف خدمة الدين الخارجي إلى 36,8% من قيمة جملة الصادرات السلعية والخدمية سنويًا، فإن إمكان توفير موارد إضافية لمواجهة المشكلات الاقتصادية تبدو ضئيلة، خاصة أن النسبة الكبيرة من القروض المقدمة لإندونيسيا قروض قصيرة الأمد، وقد تضخمت قيمة المدفوعات للخارج نتيجة هذه القروض بصورة حادة في عام ۱۹۹۸م، وبلغت 32 مليار دولار منها 20% التزامات لمديونيات عامة والباقي يستحق على القطاع الخاص وشركاته، وأسهم في ارتفاع الالتزامات أن ثلثي قيمة المديونية المستحقة تتمثل في مديونيات قصيرة الأجل تستحق السداد خلال ۱۸ شهرًا على الأكثر.

وربما كانت القروض قصيرة الأجل هي المسؤولة عن جانب من الأزمة نظرًا لارتفاع تكاليف خدماتها، فمنذ عام ١٩٩٢ ونسبة الديون الإندونيسية قصيرة الأجل تتأرجح حول معدل الـ 60%، وفي منتصف عام ١٩٩٥ ارتفع معدل الديون قصيرة الأجل إلى 62,5%، ثم تراجع مع نهاية عام ١٩٩٦م إلى 61,7% وفي عام الأزمة ۱۹۹۷م بلغت حصة إندونيسيا من الديون قصيرة الأجل نحو 59%. وفي ٢٢ أبريل تمت إعادة جدولة ديون قصيرة الأجل لنادي باريس قيمتها 5.8 مليار دولار، بعدما حصلت إندونيسيا على موافقة الجهة الدائنة الرئيسة وهي اليابان.

في ظل هذا الوضع فإن تقويم المؤسسات الدولية وخاصة صندوق النقد الدولي للاقتصاد الإندونيسي لا ينطلق من اعتبارات النمو وحل المشكلات بقدر ما ينطلق من قدرته على توفير الموارد لدفع القروض وخدماتها، حتى وإن أدى ذلك إلى إفلاس الشركات وبيعها في المزاد العلني وما قد يترتب على ذلك من مشكلات اقتصادية واجتماعية وهو ما يحصل في الوقت الحاضر!

مطالب الصندوق

وفي آخر تقويم لصندوق النقد أعلن عنه في يونيو الماضي أكد أن الاقتصاد الإندونيسي جيد إلى حد ما، غير أن الصندوق طالب الحكومة الإندونيسية بإسراع خطى برنامجها لإنعاش وبيع المزيد من الأصول الحكومية، وقال سينج نائب مدير الصندوق لمنطقة آسيا والمحيط الهادي في نهاية زيارة لجاكرتا استمرت أسبوعين إن وضع الاقتصاد الإندونيسي جيد إلى حد ما مشيرًا إلى النمو الاقتصادي الشامل وزيادة الصادرات في الربع الأول من العام الجاري وانخفاض معدل التضخم وارتفاع مستوى الاحتياطات الأجنبية قربيًا.

وأضاف سينج إن الأمر الملحّ في هذه المرحلة من مراحل البرنامج هو تحقيق انتعاش الأصول وإعادة الهيكلة، وهذا هو جوهر البرنامج الذي يمضي قُدمًا، بإشراف الصندوق.

ويطالب صندوق النقد إندونيسيا في الوقت الحاضر بالإسراع ببيع الأصول الاقتصادية إلا أن عددًا كبيرًا من الإندونيسيين يعارضون ذلك قائلين إن الصناعة يجب ألا تُباع للأجانب بأسعار بخسة في ظل ظروف ضعف السوق، والحكومة تقول إنها قد تضطر لبيع أصول أخرى بأسعار بخسة من أجل الوفاء بالتزاماتها لصندوق النقد وتجنب أي تأجيل جديد في سداد الديون، ويذكر في هذا السياق أن الميزانية الإندونيسية تتطلب جمع 18.9 تريليون روبية «2 مليار دولار» من بيع الأصول هذا العام. 

غير أن عمليات البيع تجري ببطء وقد يتفاقم الوضع نتيجة ركود حاد في السوق قد يقلص قيمة الأصول لدى الوكالة التي تتولى عملية قيادة الهيكلة وبيع الأصول الحكومية، وهي وكالة إيبرا المصرفية التي تعتبر من أقوى الهيئات الحكومية وتبلغ أصولها ٧٠ مليار دولار، وقد برزت في أعقاب الأزمة التي ضربت إندونيسيا.

ويستغل صندوق النقد الدولي حاجة إندونيسيا لمزيد من القروض في فرض شروط إضافية وتعديل برنامجه بين فترة وأخرى! فقد أوقف الصندوق في وقت سابق من هذا العام -مارس الماضي- سداد دفعة قرض لإندونيسيا قيمتها ۳۷۲ مليون دولار لعدم ارتياحه لتنفيذ خطى الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها حكومة الرئيس عبد الرحمن وحيد، لكن الصندوق عاد وأفرج عن القرض في شهر يونيو الماضي بعد أن سارعت الحكومة الإندونيسية في تنفيذ الشروط التي يطالب بها الصندوق. 

وعلى الرغم من كل القروض التي قدمها الصندوق فإن الأزمة الاقتصادية ما زالت تتعمق والمشكلات التي يعاني منها الاقتصاد الإندونيسي تزيد من استعار النار في طول البلاد وعرضها فالجوع والفقر اللذان يضربان الشعب الإندونيسي لا ينتظران انتهاء برامج الصندوق التي ثبت أنها تعمّق هذه المشكلات ولا تحلها، فمشكلتا الفقر والبطالة بلغتا أرقامًا قياسية تعجز أي دولة عن مواجهتها، ففي حين كان عدد الفقراء عام ١٩٩٦م يقترب من ٢٢ مليونًا من مجموع عدد سكان إندونيسيا البالغ ۲0۸ ملايين نسمة -رابع دولة في العالم من حيث عدد السكان- فإن هذا الرقم قفز مع نهاية عام ۱۹۹۸م إلى أكثر من ١٠٠ مليون شخص. 

وتشير التقديرات إلى أن هذا الرقم ربما وصل الآن إلى ۱۱۰ ملايين شخص، ويذكر أنه منذ منتصف ۱۹۹۷م تراجع دخل الفرد من ۱۲۰۰ دولار إلى ٤٠٠ دولار سنويًا. كما أن 80% من السكان يبلغ دخل الواحد منهم أقل من دولار واحد في اليوم، فيما لا يحصل العامل الماهر على أكثر من ٣٥ دولارًا شهريًا. 

ما يمكن قوله في ختام هذا الاستعراض الموجز للوضع الاقتصادي الذي وصلت إليه إندونيسيا أكبر دولة إسلامية في العالم، إن أسباب الأزمة الطاحنة التي ضربت البلاد منذ ثلاث سنوات ومازالت آثارها مستمرة حتى الآن أصبحت معروفة وجلية، وبالتالي فلابد للخروج من هذا الوضع من إزالة هذه الأسباب والتعامل معها بمنتهى الشفافية، وليس اللجوء إلى صندوق النقد الدولي وقروضه وبرامجه المشروطة التي أدت، في إندونيسيا نفسها، إلى إشعال الحرائق في طول البلاد وعرضها في مايو عام ١٩٩٨م وحولت الشعب الإندونيسي إلى شعب جائع وعاطل عن العمل فيما تتسابق الشركات الأجنبية الآن في شراء الشركات والمؤسسات التي بناها الإندونيسيون بأموالهم وجهدهم. 

وهنا يطرح هذا السؤال نفسه: إلى متى تستمر السُلطة في إندونيسيا في اللهاث خلف صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات المالية الدولية وتعول على وصفاتهم وبرامجهم لإنقاذ الوضع الخطير الذي آلت إليه الأمور؟ أليس من الأجدى الاعتماد على الذات كما فعلت ماليزيا وحققت نجاحًا كبيرًا في إنقاذ اقتصادها وشعبها؟!.

الحكومة المغربية ترفض قيام بنك إسلامي!

رفضت الحكومة المغربية عرضًا تقدم به بيت التمويل الكويتي بإنشاء بنك إسلامي في المغرب، جاء الرفض بعد مفاوضات بين المؤسسة الكويتية ووزير الاقتصاد والمالية المغربي فتح الله ولعلو الذي رد على العرض بأن قانون البنوك المغربي الحالي لا يسمح بتأسيس بنك لا ربوي! وأن البنوك المغربية لديها فائض كبير في السيولة، ولا حاجة لإنشاء بنك جديد لإضافة سيولة أخرى. 

كان البنك المقترح سينطلق برأسمال قدره مائة مليون دولار، يتولى تمويلها كل من: البنك الإسلامي للتنمية، ومقره جدة، وبيت التمويل الكويتي، على أن تشمل أنشطته الاستثمار في قطاعات من بينها السكن والعقار والصناعة، والخدمات، وتمويل التجارة.

وقد اقترح وزير المالية المغربي على المسؤولين في بيت التمويل إنشاء شركة تمويل إسلامية بالمغرب بدلًا من بنك إسلامي، لكن المسؤولين الكويتيين رفضوا العرض لأن تنفيذ المشروع يتطلب الاقتراض من البنوك مما يوقع في التعامل مع البنوك الربوية حسبما جاء في تصريح ناقل محمد المفدال -مدير إدارة الإستثمار المباشر في بيت التمويل.

وقال المفدال إن البيت سيواصل طلب الترخيص بالبنك الإسلامي في المغرب إلى أن توافق السُلطات المختصة. 

قرض وشهادة بحُسن النية من صندوق النقد لتركيا

صادقت اللجنة التنفيذية لمنظمة صندوق النقد الدولي على إطلاق الشريحة الثالثة من القرض المالي المخصص لتركيا التي تبلغ ٢٩٥ مليون دولار من القرض المنصوص عليه بموجب اتفاقية «ستاندباي» الموقعة مع تركيا في شهر ديسمبر الماضي.

وصادقت اللجنة في اجتماعها أيضًا على خطاب حُسن النية الثانية لتركيا، وهنأ نائب رئيس منظمة الصندوق ووكيل رئيس اللجنة التنفيذية ستانلي فيشر -عقب الاجتماع- الحكومة التركية على النجاح الذي حققته في تنفيذ البرنامج الاقتصادي. المعد في نهاية العام الماضي، مشيرًا إلى الانخفاض السريع في التضخم المالي، والبدء مجددًا بالنمو الاقتصادي.

 (*) خدمة وكالة قدس برس

الرابط المختصر :