العنوان اقتصاد (1379)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-ديسمبر-1999
مشاهدات 96
نشر في العدد 1379
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 07-ديسمبر-1999
حجمها أصبح ٣٠٠ مليار دولار
التجارة الإلكترونية.. وواقع العالم العربي
• ٥٠ ألف شركة أمريكية تستخدمها.. وحجمها في سنغافورة وإندونيسيا وتايلاند ۱۲۰۰ مليون دولار، لكنها في الدول العربية لا تزيد عن 11.5 مليون!
• حتى الآن لا توجد تقنية تضمن أن تكون البنية الأساسية المعلوماتية آمنة وموثوق بها
بدأت التجارة الإلكترونية.. أو التجارة عبر الإنترنت التي يتجاوز حجمها عالميًّا ۳۰۰ مليار دولار تفرض نفسها على الشركات متعددة الجنسيات والشركات الصغيرة، وتغير رؤية أصحاب المال والأعمال تجاه أساليب التجارة والتسويق التقليدية، وباتت الوسيلة المفضلة للتجارة من استيراد وتصدير، وبدأت الشركات العالمية سباقًا محمومًا لحجز مواقع متميزة على شبكة الإنترنت لتدشين تعاملها بأسلوب التجارة الإلكترونية الذي يوفر الوقت والجهد والمال والقدرة على التغلغل.. واختراق كافة الأسواق دون الحاجة لأساليب التسوق المعمول بها حاليًا.
كل ذلك من شأنه أن يخلق مجموعة من التساؤلات الجديرة بالمناقشة حول مفهوم التجارة الإلكترونية، وما يستتبعه من تغيير في مفهوم التجارة كعملية لها أطرافها وحدودها الزمانية والمكانية، فضلًا عن موقع الدول العربية في إطار هذه التجارة المتنامية.
التجارة الإلكترونية حسب تعريف نشرة المؤسسة العربية لضمان الاستثمار هي التجارة التي تتم باستخدام التقنيات التي وفرتها ثورة المعلومات والاتصالات وشبكة الإنترنت عبر التبادل الإلكتروني لبيانات متجاوزة عنصري الزمان والمكان.
ويقول الخبير الاقتصادي الأمريكي نيكولاس بيترلي: «إن مفهوم التجارة الإلكترونية يشير إلى تسويق المنتجات عبر شبكة الإنترنت الدولية، وتفريغ البرامج الإلكترونية دون أن تذهب بنفسك إلى المتجر أو الشركة، وعلاوة على ذلك فإن التجارة الإلكترونية تشتمل على الاتصالات بين الشركات المختلفة بما يسهل عملية الشراء والبيع».
وتشمل محاور هذه التجارة إلغاء التعريفة الجمركية، واتباع نظم ضريبية مبسطة، مع وضع نظام إلكتروني للسداد، واتباع کود تجاري موحد، وإزالة العوائق التجارية والإدارية، وتسهيل العمل بها، وتسهيل إجراء العمليات البنكية اللازمة والتسهيلات الائتمانية المتاحة.
وقد شهدت التجارة الإلكترونية في السنوات الأخيرة نموًّا متزايدًا سواء من حيث حجمها أو عدد مستخدميها.. ففي الولايات المتحدة الأمريكية الآن ٥٠ ألف شركة تتبع القطاع الخاص تستخدم التجارة الإلكترونية أو الإنترنت في تسهيل تعاملاتها التجارية. وتشير بعض المصادر الأمريكية إلى أن حجم التجارة الإلكترونية بين الشركات الأمريكية سوف يزيد إلى ۳۰۰ مليار دولار في غضون السنوات الأربع المقبلة، كما يبلغ عدد الأمريكيين المشتركين في شبكة الإنترنت حاليًا ٣٧ مليونًا، ويرتفع هذا العدد بمقدار ۲۰ ألفًا يوميًّا. وفي دول شرق آسيا بلغ حجم التجارة الإلكترونية في سنغافورة ۸۰۰ مليون دولار في نهاية عام ۱۹۹۸م، وفي إندونيسيا والفلبين وتايلاند بلغ حجم التجارة الإلكترونية ٤٠٠ مليون دولار، وهناك خطة بدأت تنفيذها بالفعل لتوسيع نطاق التجارة الإلكترونية بحيث تكون هي الوسيلة الأولى للترويج لصادرات هذه الدول، وفي المقابل فإن حجم التجارة الإلكترونية في البلاد العربية بلغ حتى نهاية أغسطس الماضي ١١,٥ مليون دولار فقط، وبلغ عدد المستخدمين للإنترنت ٤٠٠ ألف مشترك؛ ٥% منهم فقط يستخدمون الإنترنت في إتمام وتسهيل تعاملاتهم التجارية.
ومن المتوقع أن تقوم غالبية الشركات الكبيرة والصغيرة على السواء بحلول عام ٢٠٠٠م بإجراء صفقاتها عن طريق شبكة الإنترنت، وبحلول عام ۲۰۱۷م سوف تصل الصفقات التي تجرى على شبكة الإنترنت إلى ۱۷ مليار صفقة تجارية سنويًّا.
ويجب التنبيه في هذا الإطار إلى أن انتشار استخدام الإنترنت في بلد ما قد لا يشكل ضمانًا أكيدًا لقيام التجارة الإلكترونية بصورة نشيطة، فقد تناولت دراسة أعدتها مؤسسة «أي. بي. إم» واقع التجارة الإلكترونية في كندا، ووجدت أنه بالرغم من أن كندا تبنت الإنترنت منذ أول لحظة ونسبة مستخدمي الشبكة فيها أكبر من نسبة مستخدمي الشبكة في الولايات المتحدة، حيث بلغوا ١٦% عام ۱۹۹۷م، و۲۲% عام ۱۹۹۸م بالمقارنة بالولايات المتحدة «١٠% عام ۱۹۹۷م و١٧% عام ۱۹۹۸م»، فإن المتسوقين من خلال الشبكة في كندا وصلوا إلى ١٠% مقابل ٢٤% في الولايات المتحدة.
وهذا ما أكده خبير اقتصادي عربي بقوله: «إن بعض المدن العربية دخلت موسوعة جينس للأرقام القياسية في انتشار مقاهي الإنترنت بها في الوقت الذي لم تبلغ فيه نسبة مستخدمي الشبكة في المعاملات التجارية أي حد يذكر».
مبادئ أساسية
يضع عدد من الخبراء الاقتصاديين -وعلى رأسهم الخبراء الأمريكيون، حيث ما زالت الولايات المتحدة هي المهيمنة على التجارة الإلكترونية- مجموعة من السياسات والمبادئ والتي اعتبروها مبادئ أساسية لتسهيل نمو التجارة الإلكترونية تتمثل في الآتي:
1- ضرورة إسناد القيادة للقطاع الخاص: فعلى الرغم من قيام الحكومة بدور في تمويل النشأة الأولية للإنترنت، فإن التوسع الذي حدث بعد ذلك كان مدفوعًا بصورة أساسية من القطاع الخاص، وحتى تزدهر التجارة الإلكترونية، يتعين أن يستمر إسناد القيادة للقطاع الخاص، حيث أن الابتكار والتوسع في الخدمات، وتعظيم المشاركة، وانخفاض الأسعار لن يتحقق إلا في ساحة تحكمها مبادئ السوق، وليس في بيئة تتم إدارتها كصناعة منظمة.
٢- ضرورة امتناع الحكومات عن فرض قيود غير ضرورية على التجارة الإلكترونية.
٣- عندما تكون المشاركة الحكومية ضرورية يتعين أن يكون هدفها دعم وتحقيق بيئة قانونية للتجارة بحيث تكون مبسطة ومتناسقة، ويمكن التنبؤ بها، ومن ثم قد يبدو بعض الاتفاقيات الحكومية ضرورية لتسهيل التجارة الإلكترونية وحماية المستهلكين.
٤- ضرورة تسهيل التجارة الإلكترونية على الإنترنت على أساس عالمي، حيث تبرز الإنترنت كسوق عالمية، وبالتالي يجب أن يحكم النظام القانوني الذي تقوم على أساسه المعاملات التجارية على الإنترنت مبادئ متناسقة على المستويين القومي والعالمي، ويكون من شأنها أن تؤدي إلى نتائج يمكن توقعها بصرف النظر عن المكان الذي يقيم فيه البائع والمشتري.
قضايا جوهرية
تثير التجارة الإلكترونية عدة قضايا يؤثر عدم تطويرها وحلها سلبًا على نمو التجارة الإلكترونية، وعلى رأس هذه القضايا قضية أمن الشبكة الدولية المعلوماتية وقضية تقنين التجارة الإلكترونية.
أما بالنسبة لقضية الأمن يؤكد الخبراء على ضرورة أن تكون البنية الأساسية العالمية للمعلومات آمنة وموثوقًا بها، فإذا لم يتوافر الثقة لدى مستخدمي شبكة الإنترنت في أن اتصالاتهم وبياناتهم في مأمن من الاطلاع عليها أو تشويهها، فلن يقدموا على استخدام الإنترنت بشكل روتيني من أجل التجارة، ولتحقيق الأمن للبنية الأساسية العالمية للمعلومات يجب أن تتوافر عدة متطلبات:
۱- شبكات اتصالات آمنة وموثوق بها، ووسيلة فعالة لحماية نظم المعلومات الملحقة بهذه الشبكات.
٢- وسيلة فعالة للتوثيق وضمان سرية المعلومات الإلكترونية.
٣- توفير التدريب الجيد لمستخدمي البنية الأساسية المعلوماتية.
وحتى الآن لا توجد تقنية أو طريقة «سحرية» يمكنها أن تضمن أن تكون البنية الأساسية المعلوماتية آمنة وموثوقًا بها.
أما بالنسبة لتقنين التجارة الإلكترونية فقد ثار جدل حول طبيعة التشريعات التي ستحكم سير التجارة الإلكترونية، وكيف يمكن حماية المستهلك من منتج لا يراه؟ وفي ذلك فإن هناك عددًا من الاتفاقيات الخاصة بالتبادل الإلكتروني تناولت وضع إطار تنظيمي محدد يحكم المعاملات القائمة في التبادل الإلكتروني للبيانات والسلع، مثل الأطر الإرشادية التي وضعتها اللجنة الاقتصادية لأوربا عام ۱۹۹٥م، وكذلك قانون التجارة الإلكترونية الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر ١٩٩٦م.
التجارة الإلكترونية كأي نشاط إنساني له جوانب إيجابية وأخرى سلبية؛ أما عن الجوانب الإيجابية للتجارة الإلكترونية فإنها تساهم في اختصار وتوفير الوقت لدى كل من المشتري والبائع، كما أنها تخفض تكلفة السلعة ذاتها في السوق.
كما يؤثر هذا النمط الجديد للتجارة بدرجة كبيرة على مفهوم التجارة الدولية باعتبارها انتقالًا للسلع والمنتجات من سوق لآخر وضرورة انتقال البائع لعرض هذه السلع على المشتري، حيث يمكن اختصار الوقت والجهد في تسويق السلع في عدد من الأسواق المختلفة في الوقت نفسه، مع القدرة على إبرام الصفقات التجارية والمالية دون الحاجة للانتقال من مكان لآخر، ومن ثم خفض تكاليف الصفقات التجارية بدرجة كبيرة بما يسمح للشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالاستفادة من أساليب التجارة الإلكترونية لتوسيع حجم السوق المتاح أمام منتجاتها.
كما تؤثر التجارة الإلكترونية كإحدى وسائل التسويق الجديدة على عناصر التسويق التقليدية الأخرى، مثل الاشتراك بالمعارض الخارجية، أو إرسال البعثات الترويجية، إذ يمكن من خلال شبكة الإنترنت عرض جميع المنتجات والسلع وما يصاحبها من معلومات مهمة متعلقة بالمواصفات القياسية للسلع ومكونات الإنتاج والأسعار، وكيفية الحصول عليها.
وفي مقابل هذه المزايا التي تتمتع بها التجارة الإلكترونية هناك عدد من المثالب أو الجوانب السلبية، لعل أهمها أنها ستزيد من نسبة البطالة على المستوى العالمي، حيث يتوقع الاستغناء عن أعداد كبيرة من العمالة البشرية، كما أن التعامل في التجارة الإلكترونية غير آمن، خاصة مع ظهور نوع جديد من اللصوص يهددها ممن لديهم خبرة كبيرة في حل الشفرات الخاصة ببطاقات الائتمان للاستيلاء على أرقامها واستخدامها في شراء العديد من السلع.
كما أن من أهم مثالب الشبكة الإلكترونية في مجال التجارة هو انتفاء السرية؛ حيث إن إمكان حجب المراسلات والمعاملات التجارية على الشبكة يعد أمرًا صعبًا من ناحية، وأمرًا سهل اختراقه من ناحية أخرى.
موقع العالم العربي
لا يزال مفهوم التجارة الإلكترونية غائبًا عن عالمنا العربي وتجارتنا العربية، سواء البينية أو مع العالم الخارجي؛ حيث إن نصيب الدول العربية من التجارة الإلكترونية لا يتجاوز 8% من حجم التجارة الإلكترونية في العالم، وذلك على الرغم من أن الاقتصاد العربي يمثل ٣١% من الاقتصاد العالمي، في حين أن أوروبا أوشكت على استكمال شبكتها الإلكترونية الأوربية الموحدة التي ستنتهي عام ۲۰۰۳م لتصل حجم تجارتها الإلكترونية في ذلك العام إلى ۲۲۰ بليون دولار، وكانت عام ۱۹۹۸ حوالي ۲۷ بليون دولار، وبذلك تستطيع منافسة الشبكة الأمريكية الإلكترونية التي وصلت عام ۱۹۹۸ م إلى ۲۱٫۸ بليون دولار، وسوف تبلغ ۲۹۰ بليون دولار عام ٢٠٠٣م.
أما عن أسباب عدم انتشار التجارة الإلكترونية العربية فيمكن إرجاعها إلى ما يلي:
۱- غياب الوعي بأهمية ومكانة التجارة الإلكترونية.
٢- قلة عدد المشتركين العرب بوجه عام، حيث يبلغ عدد المشتركين حتى الآن حوالي ٤٠٠ ألف مشترك، وعدد المستخدمين حوالي مليون مستخدم فقط، وهذا العدد قليل مقارنة مع عدد سكان الوطن العربي.
٣- عدم تطبيق المعايير الدولية للأمان وسرية المعلومات.
٤- تأخر دور البنوك نسبيًّا عن مواكبة عصر التجارة الإلكترونية.
5- عدم وجود بنية تحتية لنظم التشفير الإلكترونية، وعدم انتشار بطاقات الائتمان بالقدر الكافي لانتعاش التجارة الإلكترونية، بالإضافة إلى ضعف البنية التحتية أو الأساسية لخطوط الاتصالات في معظم الدول العربية.
٦- العامل اللغوي: فرغم وجود عدد كبير من الشركات لها مواقع إلكترونية على الشبكة في المنطقة العربية، إلا أن الملاحظ أن معظمها يعمل باللغة الإنجليزية، مما يعوق الاستخدام لمعظم مستخدمي شبكة الإنترنت العرب.
أمام هذه الحقائق بدأ العديد من الدول العربية يدرك حقيقة الأخطار التي يواجهها في مجال التجارة الإلكترونية، ومن ثم سعى لأن يكون له موقع على خريطة التجارة الإلكترونية.
لكن الكثير من التشريعات العربية ما زالت قاصرة عن مواكبة هذا النوع من التجارة، وهو ما يتطلب تعديل وتطوير هذه الأطر والتشريعات حتى يكون للدول العربية الموقع الأفضل على خريطة التجارة الإلكترونية في عصر العولمة، عصر المعلوماتية والثورة العلمية.
مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية
القاهرة تضع شروطًا سياسية لاستضافة القمة الاقتصادية
أكد مسئول دبلوماسي مصري أن القاهرة أبلغت واشنطن بوضوح رفضها عقد مؤتمر القمة الاقتصادي الخامس لمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط في الظرف الراهن ما لم تبدأ الدولة اليهودية في تنفيذ الاتفاقيات مع الجانب الفلسطيني، وتتضح صورة الوضع بالنسبة للتسوية بين الإسرائيليين وكل من الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين.
وكان وزير التجارة الأمريكي وليام ديلي قد أخفق في إقناع القاهرة بتحديد موعد لعقد المؤتمر الاقتصادي الخامس في القاهرة بعدما أبدت مصر قبولًا مبدئيًّا لاستضافة المؤتمر قبل أشهر في أعقاب زيارة رئيس صندوق النقد للقاهرة ولقائه مع الرئيس المصري، الذي أكد بعده أن القاهرة مستعدة لاستضافة المؤتمر.
وأبلغ وزير الخارجية المصري عمرو موسى الوزير الأمريكي أخيرًا بوضوح أن مصر تربط بين عقد المؤتمر وبدء المفاوضات متعددة الأطراف من جهة، وحدوث تقدم في مفاوضات الوضع النهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين من جانب، وبين إسرائيل وسورية من الجانب الآخر. كما عقب موسى على إلحاح واشنطن على عقد المؤتمر وبدء المفاوضات المتعددة قائلًا: «من حق واشنطن أن تلح كما تشاء، ولكن في المقابل من حقنا أن نتخذ ما نراه من مواقف تعبر عن مصالحنا»، وأضاف: «ليس لدينا مانع من استئناف المفاوضات المتعددة أو عقد المؤتمر الاقتصادي، لكن ذلك مشروط».
1.3 مليار دولار لتمويل التجارة العربية البينية
ذكر برنامج تمويل التجارة العربية أنه وافق على تمويل طلبات بلغت قيمتها نحو 1.3 مليار دولار، منها ۱.۱ مليار دولار تم التوقيع بخصوصها بالفعل على اتفاقيات خطوط ائتمان.
وقال الدكتور جاسم المناعي الرئيس التنفيذي للبرنامج: إن قيمة السحوبات السنوية على خطوط الائتمان الممنوحة من قبل البرنامج ارتفعت بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية من ۲۰۳ ملايين دولار في نهاية عام ١٩٩٧م إلى ٣٣٥ مليونًا في نهاية عام ١٩٩٨م.
وأضاف المناعي -خلال لقاء عقد في العاصمة الأردنية ضم المصدرين والمستوردين في قطاع المنتجات الدوائية، وبحث دور برنامج تمويل التجارة العربية في دعم التجارة البينية- أنه بالرغم من حداثة عمر البرنامج إلا أنه استطاع خلال سنوات قليلة أن يوفر خدمات تمويلية مصاحبة ذات أهمية للمتعاملين في التجارة العربية البينية، بل استطاع أن يوفر هذه الخدمات لمعظم الدول العربية إن لم تكن كلها.
وأكد عزم البرنامج العمل على ترويج التجارة العربية البينية من خلال مشروع إقليمي واسع النطاق لهذا الغرض يتبلور في عقد لقاءات للمصدرين والمستوردين ويجمع الشركات العربية ذات الاهتمامات المتطابقة، مشيرًا إلى أن هدف البرنامج هو تنمية التجارة العربية البينية من خلال توفير التمويل للصادرات والواردات العربية وفقًا لشروط وأسعار تنافسية، وكذلك من خلال توفير المعلومات والترويج عن فرص التجارة في الأسواق العربية.
وقال: إن برنامج تمويل التجارة برأسمال نصف مليار دولار تقريبًا وبمشاركة ٤٤ مؤسسة مالية، ومن القطاعين العام والخاص تشمل صناديق تنمية ومصارف مركزية وتجارية وشركات استثمار وضمان وغيرها من المؤسسات العربية المتخصصة.
توقعات خليجية بإلغاء ضريبة الألومنيوم
يتوقع خبراء ومسئولون خليجيون إلغاء ضريبة الألمونيوم التي يفرضها الاتحاد الأوربي على الألمونيوم الخليجي التي تبلغ 6% وذلك خلال العامين المقبلين، بعد أن كلفت دول الخليج ٢٥٠ مليون دولار سنويًّا خسرتها على مدى السنوات العشر الماضية.
وتتزايد الترجيحات بإلغاء هذه الضريبة بعد نجاح الجهود الرسمية وغير الرسمية الخليجية في خطوات غير مسبوقة لإيجاد قوى ضغط وتكتل خليجي ساعد على جذب أطراف أوربية من داخل الاتحاد الأوروبي باتت ترفض الضريبة الأوروبية على الألومنيوم الخليجي مثل ألمانيا وهولندا.
وقد توجت الجهود الخليجية بتكوين أول لوبي خليجي تمثل في الفريق التفاوضي الذي تم تشكيله أوائل العام الحالي، إضافة إلى إجراءات إنشاء أول مكتب دائم لاتحاد الغرف الخليجية في بروكسل ليشكل جماعة ضغط، فضلًا عن تشكيل الوفد الخليجي الموحد الذي أجرى مباحثات في بروكسل مع المفوضية الأوروبية حول الضريبة أواخر الشهر الماضي.
أحداث اقتصادية
• يقام في دبي في الفترة من ١- ٣١ مارس المقبل «مهرجان دبي للتسوق ۲۰۰۰».
وكان مهرجان دبي للتسوق ۹۹ قد استقطب نحو ٢,٤ مليون زائر وحقق مبيعات تجاوزت ٤,١٥ مليارات درهم خلال فترة المهرجان الذي استمر ٢٨ يومًا، وبلغ معدل إنفاق الزوار في قطاع التجزئة ١٤١ مليون درهم في اليوم بزيادة نسبتها ١٤% على مهرجان العام المنصرم.
• ينظم مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي بالتعاون والتنسيق مع كل من سوق الأوراق المالية في سلطنة عمان وغرفة تجارة وصناعة عمان في الفترة من 4 إلى 5 ديسمبر المقبل «ندوة تسوية منازعات الأوراق المالية والاستثمار» في العاصمة العمانية مسقط.
• تستضيف القاهرة خلال الفترة من ٢٥ إلى ۲۹ أكتوبر عام ۲۰۰۱م اجتماعات المنظمة العالمية للفنادق السياحيةIH&RA» » التي تتخذ من باريس مقرًّا لها. ومن المنتظر أن يشارك أكثر من ألفي عضو من أعضاء المنظمة في اجتماعاتها التي ستعقد لأول مرة في مصر.
• يقام في مدينة الدار البيضاء المغربية في الفترة من 4 إلى 7 إبريل المقبل المعرض الدولي الأول للاتصالات والمعلومات وستشارك في المعرض أكبر المؤسسات المحلية العاملة في هذا المجال، وسيكون المعرض فرصة لعرض أحدث المنتجات التكنولوجية لمختلف المشاركين، وكذا تبادل الخبرة، وإبرام اتفاقات المشاركة.
الجزائر تفتح مشروعاتها النفطية للأجانب
دعا يوسف يوسفي وزير نفط الجزائر المستثمرين الأجانب إلى الاستثمار في استكشاف مناطق يحتمل أن تكون غنية بالنفط والغاز، ومساعدة الجزائر في مضاعفة طاقة التكرير خلال العقد المقبل.
وتعتزم شركة «سوناطراك» المملوكة للدولة مواصلة توسعة نشاطها خلال السنوات العشر المقبلة مع تنفيذ خطط لاستثمار ما يزيد على ۲۰ مليار دولار في قطاع المنبع؛ أي التنقيب والإنتاج ومشروعات التكرير والبتروكيماويات.
الاقتصاد الباكستاني.. في ظل حكومة «الانقلاب»
٤٦ مليونًا يعانون الفقر.. و١١٢ مليار دولار ديونًا
يؤكد الكثير من خبراء الاقتصاد والمال أن من أهم أسباب إقدام الجيش الباكستاني على الإطاحة بحكومة نواز شريف المنتخبة تردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد لدرجة كبيرة، وانتشار الفساد في صفوف الطبقة الحاكمة، إذ لا تصل نسبة دافعي الضرائب إلى 1%، والإهمال في إدارة شؤون البلاد العامة، فقد وصلت البلاد إلى حالة من التردي والضعف الاقتصادي لم يسبق له مثيل، لذلك فإن التحدي الأول الذي يواجه قادة الانقلاب العسكري الجديد هو إنعاش الاقتصاد، ومحاربة الفساد المستشري ووقف الهدر.
يظهر من التقارير الاقتصادية سواء تلك التي نشرت قبل الانقلاب العسكري أو بعده عمق الأزمة الاقتصادية التي وصل إليها الاقتصاد الباكستاني، فقد كانت البلاد على حافة الإفلاس والانهيار، فثلث الشعب الباكستاني يعيش تحت خط الفقر «أي ٤٦ مليون شخص من مجموع عدد السكان البالغ ۱۳۸ مليون نسمة»، والديون الخارجية تجاوزت ٤٢ مليار دولار، فيما بلغت الديون الداخلية أيضًا نحو ٧٠ مليار دولار، أي أن مجموع الديون الداخلية والخارجية تجاوزت ۱۱۲ مليار دولار، كما بلغ العجز في الميزانية العامة للدولة للعام المالي الحالي نحو ۲۰۸ مليارات روبية «الدولار يساوي ٥٤,٤٠ روبية» أي نحو أربعة مليارات دولار، كما أن احتياطيات باكستان من العملات الأجنبية انخفضت إلى نحو ١,٤٦ مليار دولار فقط، وأخيرًا تجاوزت قيمة العجز في الميزان التجاري خلال الربع الأول من العام المالي ۱۹۹۹- ۲۰۰۰م نحو ٤٨٠ مليون دولار.
وأخيرًا، فإن قيمة التضخم وأعداد العاطلين عن العمل والفقراء تتصاعد يومًا بعد آخر، فيما أسهمت الأسعار المرتفعة في تجويع الملايين من الباكستانيين. كما أن انتشار الفساد قد أسهم وبدرجة كبيرة في وصول البلاد إلى هذا الوضع المزري؛ إذ تعتبر باكستان من الدول الأكثر فسادًا في العالم بتصنيفات دولية، وبخاصة في صفوف الطبقة السياسية الحاكمة، فقد طغى الفساد وانتشر بشكل كبير، بحيث أدى هذا الوضع إلى غياب أي إرادة للتطور الاقتصادي والتنمية البشرية، وإهمال شئون الشعب حتى غدا أكثر من ٨٠% من الشعب الباكستاني من الأميين.
وإدراكًا من جانب قادة الانقلاب العسكري لخطورة قضية الفساد، ولمنع المزيد من التدهور وقطع الطريق على هؤلاء المفسدين من تهريب أموالهم إلى الخارج، أمر البنك المركزي وبتوجيهات من الجنرال مشرف المصارف التجارية بتجميد ودائع كل السياسيين البارزين وأزواجهم.
وقالت نشرة صادرة عن البنك المركزي الباكستاني: إنه من أجل حماية مصالح المودعين والمؤسسات المالية، تم وقف عمل كل أشكال الحسابات المصرفية لجميع السياسيين البارزين بما في ذلك أعضاء مجلس الشيوخ والوزراء والفيدراليين والإقليميين والمستشارين والسياسيين المساعدين وأزواجهم بشكل مؤقت وحتى إشعار آخر.
وفي هذا السياق، تؤكد التقارير أن هناك عددًا ضخمًا من المسئولين الباكستانيين المتخلفين عن سداد الديون المترتبة عليهم للبنك المركزي، إذ تقدر هذه الديون بنحو ۲۲۰ مليار روبية، أي نحو ٤.٥ مليار دولار. كما أعلن البنك المركزي قائمة بأسماء ٢٥٠٠ من الأشخاص والشركات المتخلفين عن سداد الديون المترتبة عليهم للبنك.
وإذا كان من الممكن علاج قضية الفساد ووقف الهدر في المال العام، فإن القضية التي تبدو صعبة أمام القادة الجدد هي كيف سيستطيعون التعامل مع العقوبات الاقتصادية سواء التي فرضت على باكستان بعد تفجيرات الثامن والعشرين من مايو ۱۹۹۸م النووية التي قامت بها باكستان ردًّا على تفجيرات الهند النووية، أو التي فرضت بعد الانقلاب على حكومة نواز شريف تحت ذريعة الضغط على قادة الانقلاب للعودة إلى النظام الديمقراطي؟
وأمام هذا الوضع، أعرب خبراء باكستانيون عن قلقهم من عدم تمكن القادة الجدد من علاج الأزمة الاقتصادية المستعصية إذا ما استمرت الدول المانحة في رفضها التعامل مع النظام الباكستاني الجديد، ذلك أن وقف التدفقات المالية سواء القروض أو حتى المساعدات سيفضي إلى تأخير ضخم في مدفوعات الديون الداخلية والخارجية، ويجعل من الصعوبة حل المشكلات المستعصية التي ورثها النظام الجديد عن الفترة السابقة.
وكانت الولايات المتحدة قد سارعت إلى قطع مساعدتها الاقتصادية، وأوقفت جميع المبيعات العسكرية والتدريب مع باكستان عقب التفجيرات النووية العام الماضي، وحرضت الدول الأخرى الحليفة لها على اتخاذ الخطوات نفسها، وهو ما فعلته مؤخرًا أيضًا، حينما دعت البنك وصندوق النقد الدوليين إلى وقف قروضهما ومساعداتهما إلى باكستان، إذ كان من المقرر أن يفرج الصندوق عن الشريحة الثالثة من القروض المتفق عليها بين الجانبين، التي تبلغ قيمتها ۲۸۰ مليون دولار ضمن برنامج قروض قدره ١,٥٦ مليار دولار، اتفق عليه الصندوق مع حكومة نواز شريف، وذلك مقابل قيام الحكومة الباكستانية بتنفيذ إصلاحات اقتصادية طالب بها الصندوق، مثل توسيع الضريبة في مرحلة تجارة التجزئة، وتغيير قواعد الضريبة في ميزانيتها للسنة المالية الحالية التي بدأت في يوليو الماضي وهو ما التزمت به حكومة نواز شریف، ولكنها لم تحصل على القرض الذي جمده الصندوق بعد الانقلاب العسكري الذي قاده الجنرال برويز مشرف.
وكانت حكومة نواز شريف قد أقنعت بنوكًا دولية بتجديد قروض قيمتها ۸۷۷ مليون دولار مع نادي باريس للدول الدائنة، وإعادة جدولة ديون تبلغ قيمتها ٣.٣ مليار دولار بعد التفجيرات النووية في العام ۱۹۹۸م، ولكن الصفقتين لم يتم إقرارهما بشكل رسمي، الأمر الذي يثير احتمالات بقاء المشكلة مع الحكم الجديد. كما لا تزال اليابان تفرض تجميدًا على القروض الجديدة لإسلام آباد بسبب التجارب النووية، مع العلم بأن اليابان هي أكبر دولة تقدم مساعدات إلى باكستان، إذ بلغ إجمالي ما قدمته من مساعدات بحلول نهاية مارس ۱۹۹۸م أكثر من تريليون ين؛ أي نحو ٩,٤ مليار دولار.
وعلى الرغم من الدور الكبير الذي تؤديه القروض والمساعدات في العصر الحاضر لأي دولة يعاني اقتصادها من صعاب، فإنه يمكن للاقتصاد الباكستاني أن يقف على قدميه إذا استطاع القادة الجدد القضاء على الفساد وتحفيز عملية النمو الاقتصادي من جديد، ومما يشجع على ذلك الترحيب الكبير الذي قوبلت به عملية الإطاحة بحكومة نواز شريف، كما أن الدول الدائنة ليس من مصلحتها أن تستمر في رفض التعامل مع أي دولة خاصة أن ذلك يعني التوقف عن سداد الديون للدول والمصارف الدائنة.
وإذا ما استمرت الولايات المتحدة في فرض عقوباتها على باكستان -التي لا تستند إلى أي مسوغات شرعية دولية- فإن ذلك لن يمنع الدول الأخرى وخاصة في آسيا من التعامل الاقتصادي والتجاري مع باكستان، ولعل الصين في مقدمة هذه الدول، وعلى الرغم من ذلك، فإنه يجب عدم التقليل من صعوبة المهمة أمام القادة الجدد للتعامل مع الشأن الاقتصادي الباكستاني المعقد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل