; اقتصاد (1466) | مجلة المجتمع

العنوان اقتصاد (1466)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 01-سبتمبر-2001

مشاهدات 60

نشر في العدد 1466

نشر في الصفحة 48

السبت 01-سبتمبر-2001

بسبب الانتفاضة والإنفاق الأمني المتزايد: الاقتصاد الصهيوني يتراجع في التصنيف العالمي

أكدت واحدة من أكبر مجموعات التأمين العالمية تردي الأوضاع الاقتصادية في الكيان الصهيوني، وأن اقتصاده يعاني ضعفًا بالغًا ينعكس على معدلات تبادله التجاري مع الخارج، وذلك بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة من جراء استمرار انتفاضة الأقصى وعمليات المقاومة الفلسطينية، والإنفاق الصهيوني المتزايد على الأمن .

وحسب تقرير مجموعة « كوفاس»، وهي أكبر مجموعة في العالم لتأمينات قروض التصدير فضلًا عن كونها الرائدة في فرنسا فإن تصنيف الكيان الصهيوني قد تراجع من مرتبة (أ 2 )  إلى مرتبة ( أ 3 ) وتصنف هذه المجموعة دول العالم وفق قدرتها على تغطية نفقات الواردات بعيدًا عن المخاطرة، وهو التصنيف الذي يعد بالغ الأهمية بالنسبة للشراكة التجارية والتعاملات مع الشركات.

وبررت المجموعة خفض مرتبة الكيان الصهيوني في تصنيف القدرة الاقتصادية بالتدهور الأمني الذي يعيشه، والفتور الذي أصاب القطاعات الاقتصادية في الأشهر الأخيرة جراء استمرار الانتفاضة وعمليات المقاومة، وهو ما يرسم توقعات متشائمة بشأن مستقبل الاقتصاد الصهيوني.

ومما رأى التقرير أنه يزيد من نسبة المخاطرة في التعامل الاقتصادي مع الشركات الصهيونية الإنفاق الرسمي المتزايد على الأمن، الذي يلحق أضرارًا لا تعوضها المساعدات السخية المقدمة من دول غربية.

كما ربط التقرير بين تراجع الإقبال على المنتجات الأمريكية في مجال التقنيات الدقيقة وضمور الاقتصاد الصهيوني، لا سيما مع وجود مصانع عملاقة واستثمارات واسعة لأكبر الشركات الأمريكية العاملة في هذا الحقل بفلسطين المحتلة، وعلى رأسها شركة إنقل التي تدير استثمارات بمليارات الدولارات هناك في مجال إنتاج الرقائق الإلكترونية.

وفي الوقت ذاته، تراجع موقع تركيا من مرتبة ب إلى مرتبة ج بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا حاليًا. وتفاقم الديون المتراكمة عليها، إلى جانب الأرجنتين التي تراجعت بالمقدار ذاته أيضًا على خلفية المشكلات الاقتصادية التي ما زالت تواجهها.

الغاز الطبيعي ينقذ القاهرة من التلوث:

بعد أن وصفت تلوث البيئة بأنه أحد أبرز معالم القاهرة تمامًا مثل أهرام الجيزة، اعتبرت وكالة أنباء رويترز أن هناك بارقة أمل تتمثل في الغاز الطبيعي لحل مشكلة التلوث الخطيرة التي تهدد سكان المدينة العريقة، بعد أن أصبحت مصر في الأعوام الخمسة الماضية واحدة من الدول الرئيسة التي تستخدم الغاز الطبيعي المضغوط كوقود لوسائل المواصلات وأشارت الوكالة - في تقرير لها - إلي هذه الظاهرة الإيجابية بقولها: إن في مصر حاليًا نحو ٢٤ الف سيارة تم تحويلها إلى الغاز الطبيعي، بدلًا من البنزين، بالمقارنة مع الأرجنتين رائدة هذه التكنولوجيا - التي يوجد فيها الآن أربعمائة ألف سيارة تسير بالغاز، لتحتل مصر بذلك المركز الثامن عالميًا في هذا المجال. 

ويقول د. صلاح الحجار أستاذ الهندسة الميكانيكية بالجامعة الأمريكية في القاهرة: إن أهم ما يميز تكنولوجيا الغاز الطبيعي المضغوط أنها وسيلة آمنة ورخيصة ونظيفة، ووقود كامل الاحتراق خال من الكبريت كما أنه أمن تمامًا وصديق للبيئة.

السودان: الخصخصة ليست قدرًا مكتوبًا:

أكد بروفيسور محمد هاشم عوض، الخبير الاقتصادي ووزير المالية - في عهد الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري والأستاذ بجامعة الخرطوم - أن الخصخصة حسب مفهوم الحكومة يعني (البيع): مشددًا على أن مشروع زراعي في الله الخصخصة ليست قدرا مكتوبًا، كما أن السودان بلد مستهدف، خاصة فيما هو تحت الأرض. ودعا عوض إلى فتح المجال الدخول رؤوس أموال محلية واستمرارها، بدلًا من الأجنبية التي تهيمن على السلطة بهيمنتها على الاقتصاد المحلي. ودعا هاشم الحكومة السودانية للتخطيط تجنبًا لعدم بيع مواقع استراتيجية مثل الخطوط الجوية السودانية والسكة الحديدية، مشيرًا إلى أن النتيجة الإيجايبة الوحيدة للخصخصة التي تستدل بها الحكومة، هي شركة الاتصالات السودانية (سودائل).

وضرب د. هاشم مثلًا بالقول: إن السودان تعرض هذا العام لمجاعة لم ينقذه منها - بعد رحمة الله - سوى زراعة نصف مليون فدان ذرة وقمح، فإن كان هذا القطاع الزراعي في يد القطاع الخاص الأجنبي هل كان سيفعل ذلك لإخراج البلاد من ضائقتها أم كان مسئولوه سيزرعون المحصول الذي يجلب لهم الدولار.

يوفر ٢٦ مليون دولار في مرحلته الأولى: تأسيس هيئة للربط الكهربائي بين دول الخليج

أعلن جميل الحجيلان الأمين العام المجلس التعاون الخليجي تأسيس هيئة الربط الكهربائي الدول المجلس الست السعودية والكويت وقطر والبحرين والإمارات وعمان)، اختبرت مدينة الدمام السعودية مقرًا لها.

ووصف الحجيلان المشروع بأنه اقتصادي تكاملي مهم موضحًا أن الربط الكهربائي يمثل دعامة رئيسة من دعامات التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، ويعتبر مثلًا بارزًا لربط البني الأساسية بينها، ويتيح الربط لكل دولة الاستفادة من احتياطي الدول الأخرى، مما يوسع القدرات الاحتياطية للدول الست ويجعلها أكثر كفاءة في مواجهة الاستهلاك المتزايد سنويًا.

الدراسات الاقتصادية للمشروع أظهرت أن كلفة الربط ستكون أقل من كلفة إنشاء محطات جديدة مع الاحتفاظ بمستوى من القدرة يضمر عدم انقطاع الطاقة في أي وقت، مع تخفيض الاحتياطي الدوار لكل دولة لا سيما أن الطاقة الكهربائية لا يمكن تخزينها.

وأكد الحجيلان أن المشروع الجديد سينعكس إيجابيًا على خفض تكلفة التشغيل والصيانة، معربًا عن توقعاته بأن يزيد توفير الدول المشاركة في المرحلة الأولى من الربط على ٢٦ مليون دولار أمريكي.

كما توقع أن يؤثر المشروع إيجابًا على قطاع الصناعات الخليجية ذات العلاقة بمشرور الربط مثل أبراج نقل الطاقة والأسلاك ومعدات التحكم، وجميعها تصنع في دول المجلس معنا سيفتح أبواب عمل جديدة للمواطنين للعمل في هذه المصانع.

خفافيش الاقتصاد العالمي!

د. زيد بن محمد الرماني (*)

يتحدثون عن النظام العالمي الجديد، كما لو كان جديدًا، أين الجدة؟ عندما ترى شخصًا قويًا، ليس لديه كوابح معنوية متينة، ولا قيم أخلاقية واضحة، إلا في حدود ضيقة لعلها حدود الحي الذي يهيمن عليه، أو ما يُعرف بمنطقة نفوذه عندما يحاول جباية خراجها لمصلحته هو بالدرجة الأولى.

أظن أن مثل هذا الشخص ومثل هذه المحاولة لهما صفة القدم، وإذا وضعنا الدولة القوية مكان الشخص القوي تبقى النتيجة واحدة مع تغيير التسمية!

ثم ما هي الدولة التي تمتعت بالقوة المادية والعسكرية ولم تحاول جباية أموال العالم الواقع بمتناول يدها؟ لعل القسم الأعظم من التاريخ يقوم على سرد محاولات الدول العظمي للاستئثار بأموال العالم، ومراحل نجاحها وفشلها في محاولاتها هذه. والمحاولة التي تجري أمام أعيننا ونشاهدها أو نسمع بها عبر وسائط نقل المعلومات المضللة غالبًا من أجل توصية الأموال الشاردة في العالم إلى وجهة معينة، ليست جديدة، مع أنها تشكل سمة النظام العالمي الراهن.

لعل الجديد في الموضوع هو كثافة وسائط الإعلام التي تسهم في العملية، أو لعله المستوى الرفيع من النفاق الذي بلغه أصحاب المحاولة ومن لف لفهم، أو هذا الأسلوب الحديث في تركيب الرواية وفي إخراجها، وعرضها على الجمهور. 

أي جديد في الأمر، حين تتراكم أموال كثيرة لدى كيانات هشة وضعيفة، فيأتي كيان أكثر قوة ويستولي عليها ؟

أي جديد في موضوع تزوير الواقعة التاريخية لتبرر منطق الثري القوي؟!

في عالم الغرب، كما صنعه فلاسفته تقريبًا تودي بنا هذه المجتمعات إلى الكارثة، ولم تبذل الجهود اللازمة لتعلم التفكير الموضوعي، بيد أن أصواتًا غربية تسمع بين الفينة والأخرى، تحاول إعلان اعتراضها على ما يجري، وتحاول أن تفكر بموضوعية.

النهب العالمي الجديد!

إن الاقتصاد بمعناه الشامل، وليس بمعناه المادي فقط، هو من الوسائل المعينة على تفسير كثير من حوادث التاريخ.

فالأفكار الأساسية قديمة، إذ النهب العالمي يتم بأكثر الطرق فاعلية وأسرعها وأقدرها على حشد اضخم كمية من الأموال في أقل عدد من الجيوب أو الصناديق الجديد نسبيًا هو الطرق الفاعلة التي يدعمها الحاسوب العظيم - معبود القرن المقبل - كما يرى علماء الحواسيب والإنترنت.

هذا إذا لم يظهر فيروس خفي يلتهم ذاكرات هذه الحواسيب، مثل الذي أقض مضاجع الحاسوبيين منذ أشهر مضت وحقيقة الأمر فإن الجري وراء المال والسعي وراء المنفعة فقط، والانفلات من القواعد المنظمة لأي نشاط اقتصادي على هذه الأرض، أي تناسي البعد الاجتماعي للعملية الاقتصادية، خطر عظيم. أليس بالمستطاع اليوم وبعملية حاسوبية يسيرة نهب مدخرات كبار المودعين وصغارهم من خلال معدلات الحسم ومعدلات الصرف اليس بالمستطاع اليوم وعبر تحالف علني أو سري دائم أو مؤقت بين بعض بيوتات توظيف الأموال في وول ستريت» إجبار الساسة على الانصياع إلى إرادة المال الملك؟

ألسنا اليوم رهائن إرادة مجموعة مختارة من عولمي هذا القرن الذين اكتشفوا كيفية الاستيلاء على ملايين الدولارات في دقائق أو ساعات؟.. هل دخلنا عصر الحكومة العالمية بعد أن تمت عملية تمركز الثروة وحصرها في أضيق نطاق؟ إن المادية الغربية من رأسمالية أو ماركسية أوصلت الاقتصاد إلى أزمة خطيرة ومعه العالم كله.

والطريق المسدودة التي سارت فيها كل منهما، جعلت مسألة تركيز مبالغ خيالية من المال في أيد محدودة، وبتصرف عدد قليل من الخفافيش الاقتصادية أمرًا ممكنًا.

في هذا السياق يلخص ويليام جريدر أحوال النظام العالمي الاقتصادي الجديد بقوله: لقد اعتبر المال مؤثرًا محايدًا في التجارة، لكنه غدا سيدها المريض بالعُصاب.

إن مبدأ العقلانية الذي تبنى عليه التحليلات الاقتصادية التقليدية قد فر من السوق، إذ انتقلنا بسرعة من الغبطة إلى الخوف. 

ويقول تشارلز كينديلبرجر: عندما يتصرف الجميع بجنون يغدو السلوك العقلاني أن نكون أيضًا من المجانين، جاء ذلك في دراسته الشهيرة عن الذعر والعادات المستهجنة والأزمات.

هروب إلى الأمام:

لقد وقعت الحكومات اليوم والمصرفيون في حركة هروب إلى الأمام، وكما هي العادة في الاقتصاد، فالقرارات المتخذة من أجل حل معضلة معينة، تؤدي إلى معضلة أخرى أكثر منها خطرًا.

يقول جورج قرم في كتاب نظام الذهب العالمي إن تجسيد الشيطان والدور المنفر وكبش الغداء الذي لعبه صدام حسين أثناء أزمة الخليج الثانية وما بعدها، يجعلنا ننسى كم أسهمت حرب الخليج في تدعيم النظام العالمي الاقتصادي الجديد الملائم للبلدان الصناعية. 

إن قمة السخرية تكمن في أن الدعوة إلى نظام اقتصادي جديد أطلقتها في عام ١٩٧٣م حركة عدم الانحياز الفقيدة التي تعتبر اليوم بحكم المتوفاة، إذ كان النظام المقترح يهدف إلى تيسير عملية تصنيع العالم الثالث واستيعابه في التجارة - العالمية على قدم المساواة مع البلدان النامية، وكان الهدف الأكبر للوصول إلى تلك الغاية يمر عبر إعادة تقويم أسعار المواد الأولية.

في بداية السبعينيات جرى إطلاق نداء أوقفوا النماء، بعد أن تكهن خبراء نادي روما بشح المواد الأولية، وبتفاقم التلوث بصورة تنذر بكارثة، وذلك في أن معًا.

وللأسف، فقد كانوا على خطأ، عشرون عامًا أو أكثر انصرمت غير فيها علماء الاقتصاد أراهم، والذي يقلقهم الآن ليس نشاط النماء، بل تراخيه!

فقد نشر مركز الدراسات المستقبلية والمعلومات الدولية تقريره السنوي، وفيه أبدى قلقه من رداءة الاحتمالات العالمية من الآن وحتى نهاية ٢٠٠١م. إذ سوف تزداد المشكلات التي يعاني منها كوكبنا خطورة، إذا لم يحدث ما يجعل الآلة الاقتصادية تعاود انطلاقتها.

ولذا، حذر انطون بريندر - مدير المركز - من أننا سنجتاز مرحلة خطرة. إذا لم نبذل جهودًا الفتح أسواقنا لاقتصاد دول الشرق ودول الجنوب التي تعاني من المصاعب، وأننا نخاطر برؤية هجرة كثيفة نحو البلدان الغنية الصناعية والمشكلة أن الأثرياء يزدادون ثراء، والفقراء یزدادون فقرًا، وللأسف، فسوف تزداد الهوة بين بلدان الشمال وبلدان الجنوب في السنوات المقبلة. وسوف تبدو الفوارق بين الأثرياء والفقراء في نهاية المطاف أمرًا لا يمكن احتماله.

وهكذا يكتشف العالم - بعد أعوام عدة من الغبطة - أنهم كانوا يلعبون لعبة إطلاق المارد من القمقم، حيث يتعذر السيطرة عليه بعد ذلك.

كتب محرر وول ستريت جورنال، مرة قائلًا: عالم المال هو مجموعة من الكائنات الحية وغير الحية تعيش في بيئة واحدة، تعدل نفسا بحذق أو تتغير فجاءة تبعًا لسير الأحداث العالمية وأقول إنه لما اكتشف عالم المال فداحة الأضرار نطق الناطقون باسمه مؤكدين نهاية عربدة المضاربات التعيسة التي أتاحت للعديد من الخفافيش امتصاص الدماء حتى التخمة.

ألسنا نشهد بداية إعادة رسملة الشركات وبالطبع فإن المتحكمين هم خفافيش الاقتصاد!

الرابط المختصر :