; اقنعي تسعدي | مجلة المجتمع

العنوان اقنعي تسعدي

الكاتب أ. د. سمير يونس

تاريخ النشر السبت 01-يوليو-2006

مشاهدات 71

نشر في العدد 1708

نشر في الصفحة 61

السبت 01-يوليو-2006

من الأمثال العربية الطريفة: «إن المرأة لا تريد إلا الزوج، فإذا حصلت عليه أرادت كل شيء». 

فبعض النساء يطلبن من أزواجهن ما لا يطيقون، وذلك يؤدي إلى تذمر الأزواج، وخاصة إن كان دخل الزوج محدودًا، فإما أن يشعر بعجزه وفي ذلك عناء نفسي للرجل وإما ينعكس ذلك على تصرفاته مع زوجته، فيتحول القول الحسن والخلق الجميل إلى سوء معاملة منه لزوجته، وقد جسد الشاعر العربي هذا المعنى في قوله لزوجته:

إنّكِ إن كَلّفتني ما لم أُطقْ *** سَاءَك ما سَرَك مِني من خُلًق

ومعلوم أنه من الأمور التي تحفظ الترابط الأسري، وتحقق السعادة الزوجية أن يكون الزوج كريمًا، وأن تكون الزوجة قانعة في متطلباتها ومشترياتها، والنساء صنفان صنف يمثل فتنة للرجال، وصنف آخر من الصالحات القانعات، فالمرأة غير القانعة المرهقة لزوجها في متطلباتها ومشترياتها أعتبرها سيدنا معاذ ابن جبل 

-رضي الله عنه- من فتن السراء التي يُخشى على المؤمنين منها، يقول رضي الله عنه: «إنكم إن أبتليتم بفتنة الضراء صبرتم، وإني أخاف عليكم من فتنة السراء، وهي النساء، إذا تحلين بالذهب ولبسن ريط الشام، وعصب اليمن، فأتعبن الغني وكلفن الفقير ما لا يطاق». والريط: جمع ريطة وهي الملاءة إذا كانت قطعة واحدة. والعصب: جمع عصابة وهي عصابة الرأس.

لقد ذكرني قول سيدنا معاذ هذا بتعليق أحد أصدقائي من الخبراء بشؤون «السيارات»، عندما استشاره أحد أصدقائه في أن يبيع سيارته التي كانت ذات بهاء وجمال، ومن الماركات الفخمة، لكنها مكلفة، فكان تعليقه، هذه السيارة كالمرأة الفاتنة لا تقدر على نفقاتها، ولا تقدر على فراقها .. فكان معبرًا -بأسلوب ابن البلد الفطري البسيط- عن فتنة الزينة والإسراف، بهذا التشبيه الدقيق الذي يدعو إلى التبسم. 

ويدخل تحت هذا الصنف من النساء، تلك الزوجة التي لا تعترف بحب زوجها لها إلا إذا أنفق عليها مالًا كثيرًا، فكثير من النساء يعتقدن أنه كلما زاد إنفاق الزوج عليها دل ذلك على زيادة حبه لزوجته، وكلما قصر في الإنفاق أو عجز عنه اعتقدت الزوجة أن حب زوجها لها في نقص أو إلى زوال!!

بيد أن هذا الإعتقاد لا وجود له في عقول النساء الصالحات القانعات، لأن الزوجة الصالحة تدرك تمامًا أن مظاهر الحب متعددة، منها الكلمة الطيبة، والسلوك المعبر والنظرة، والهمسة، واللمسة، والعاطفة الجياشة، والهدية المتواضعة في ثمنها، العظيمة في مدلولها ومعناها، وإن كنا لا ننكر أن إنفاق المال على الزوجة أو إعطاءها مصروفًا في يدها من أدلة الحب، ولكنه ليس هو الدليل الأوحد على الحب، وكم من نساء يعشن في قصور، وتتقلب في أيديهن الدنانير والدولارات والدراهم والجنيهات، وبينهن وبين السعادة الزوجية خصومة أبدية. 

والزوجة الصالحة هي التي تتجنب أن تكون فتنة لزوجها، بل هي دائمًا عون له على الفتن، إذ تحكم دائمًا دينها وعقلها في مثل هذه الأمور، فلا ترهق زوجها بطلبات ومشتريات فوق طاقته، ولا تثقل كاهله بالديون في سبيل إشباع بعض رغباتها ونزواتها.

ومن النماذج المشرقة المثالية في ذلك فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ، عندما مرت بها ويزوجها علي بن أبي طالب أزمة اقتصادية، فظلت ثلاثة أيام لا تتذوق طعامًا، ولما رآها الإمام علي -كرم الله وجهه- وقد أصفر لونها قال لها: ما يك يا فاطمة؟ قالت منذ ثلاث لا نجد شيئًا في البيت. فقال لها: ولماذا لم تخبريني؟ فأجابت: ليلة الزفاف قال لي أبي رسول الله ﷺ: «يا فاطمة، إذا جاء علي بشيء فكليه، وإلا فلا تسأليه».

ومن أدب الزوجة وحُسن خلقها وخلقتها أن تكون معتدلة في طعامها وشرابها، قال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (سورة الأعراف: 31).

واعلمي أختي الزوجة، أن الرجال غالبًا لا يميلون للمرأة الأكولة المسرفة في شرابها، فهم يعدون ذلك نقيصة، لا يشفع لها حتى إن كانت المرأة جميلة. ومن هؤلاء الرجال معبد بن خالد الجدلي، فلنستمع إليه يحكي لنا هذا الموقف، يقول: «خطبت امرأة من بني أسد في زمن زياد -وكان النساء يجلسن لخطابهن- قال: فجئت لأنظر إليها، وكان بيني وبينها رواق، فدعت بحفنة عظيمة من الثريد، مكللة باللحم، فآتت على آخرها، وألقت العظام نقية، ثم دعت بشن عظيم مملوء لبنًا، فشربته حتى أكفأته على وجهه. ثم قالت: يا جارية، ارفعي السحف، فإذا هي جالسة على جلد أسد، وإذا هي شابة جميلة، فقالت: يا عبد الله، أنا أسدة من بني أسد، وعلى جلد أسد، وهذا طعامي وشرابي، فعلام تراني؟ فإن أحببت أن تتقدم فتقدم، وإن أحببت أن تتأخر فتأخر، فقلت: أستخير الله في أمري، وأنظر. قال: فخرجت ولم أعد!!».

الرابط المختصر :