العنوان الآن وإلى الأبد... نرفض التقسيم والاعتراف بالعدو
الكاتب عبدالعزيز العمرى
تاريخ النشر الثلاثاء 27-سبتمبر-1988
مشاهدات 67
نشر في العدد 884
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 27-سبتمبر-1988
- فلسطين ملك لأهلها المسلمين ولا يستطيع أن يفرض من لا يملك إعطاء الأرض لمن لا يستحق.
- د. الدنان: لم يكن رفض الفلسطينيين لقرار التقسيم يومًا ما غلطة.. ولن يكون كذلك لأنه الموقف الوطني الذي نطالب بالثبات عليه وعدم التراجع عنه.
- د. صالحية: الذي يقبل بقرار التقسيم يسقط حقه هو وليس الشعب الفلسطيني في قيادة العمل واستئناف الجهاد، والشعب قادر على فرز الطاقات والقيادات الجديدة التي تصبر على طول الطريق.
- د. الأغا: التقسيم مرفوض عام 1947م ومرفوض عام 88 وإلى الأبد.
- د. الدنان: العدو يجرهم إلى هذه التنازلات والاعتراف كي يعصرهم ثم يرميهم دون أن يعطيهم شيئًا.
- فلسطين أرض إسلامية وهي ليست ملكًا لأحد حتى يتنازل عنها.
- ندعو أبو إياد للتراجع عن أطروحاته قبل فوات الأوان.
- د. صالحية: القيادة الفلسطينية التي رفضت التقسيم عام 47 كانت أبعد نظرًا من القيادات الفلسطينية في وقتنا الحاضر.
قرار الأمم المتحدة رقم 181 القاضي بتقسيم فلسطين وما يعنيه من اعتراف باليهود وتنازل عن الأرض رفضه الشعب الفلسطيني في الماضي ويرفضه في الحاضر وسيرفضه في المستقبل.. وقد اعتبره الفلسطينيون طعنة غادرة في الظهر من المجتمع الدولي... واعتبروا القبول به- وما زالوا- خيانة وتفريطًا بالأرض المباركة لأن فيه انتهاكًا لكل الحرمات والكبائر الإسلامية والعربية والفلسطينية.
هذا القرار أصبح البعض الآن ينظر إليه بشكل آخر وبرؤية «واقعية!!» وكثرت الأصوات التي تمثل جهات معينة التي تقول بتخطئة المواقف المبدئية والوطنية للقيادات ولكل الشعب الفلسطيني الذي رفض التقسيم في حينه.. ورفض الاعتراف.. وقام يقاتل لإسقاط هذا المشروع.
فهل كان رفض الفلسطينيين والدول العربية في العام 1947م لقرار التقسيم غلطة سياسية كما يقول البعض؟! وهل حقًا أضاع الشعب الفلسطيني فرصة تاريخية برفضه التقسيم؟! وهل سيقر المجلس الوطني الفلسطيني في اجتماعه القادم قرار التقسيم؟! حول هذا الموضوع وهذه التساؤلات أجرينا في المجتمع حوارًا مع كل من الدكتور أمين الآغا والدكتور عبد الله الدنان وهما عضوان في المجلس الوطني الفلسطيني والدكتور محمد عيسى صالحية أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة الكويت وهذا نص الحوار:
التقسيم مرفوض إلى الأبد:
المجتمع: هل كان رفض الفلسطينيين والدول العربية لقرار التقسيم في العام 1947م غلطة سياسية كبرى كما صرح بذلك أبو إياد؟! وهل حقًا إننا أضعنا فرصة تاريخية؟!
وقد أجاب على هذا السؤال أولًا الدكتور الأغا بقوله:
أولًا: قرار التقسيم عام 1947م قرار باطل وظالم وغير قانوني في الأعراف الدولية والأخلاقية والإنسانية ففلسطين ملك لأهلها المسلمين ولا يستطيع أن يفرض من لا يملك إعطاء الأرض لمن لا يستحق.. وسيبقى هذا القرار باطلًا حتى تقوم الساعة.. والحق قديم أزلي لا يتغير مع فوات الوقت وتبدل الظروف وموازين القوى لذلك فإن رفض القرار كان ولا زال واجب على كل عربي ومسلم لديه مروءة ووطنية ودين.
ثانيًا: أرض فلسطين ليست ملكًا للفلسطينيين وحدهم.. إنها ملك لكل المسلمين الذين حرروها من الحكم الروماني في عهد عمر وحكموها باسم الإسلام حتى غزاها الصليبيون وقتلوا وذبحوا وكانوا يفتخرون بأن خيولهم تغوص في دماء المسلمين إلى ركبها... ثم اتحد المسلمون تحت راية صلاح الدين وحرروها باسم الإسلام... ففلسطين ليست قضية تحرر وطني فحسب بل هي قضية كرامة أمة إسلامية تبلغ الألف مليون نسمة.. وفلسطين هي الأرض التي ما ذكرت في القرآن إلا ويبارك الله بيها وحولها ويقدسها.
ثالثًا: لم تكن أحوال المسلمين زمن الحروب الصليبية بأحسن حال منها الآن... بل كانوا أسوأ حالًا.. كانوا دويلات متناحرة حتى وحدهم الله ليحرروا القدس وجزءًا كبيرًا من فلسطين ثم جاء قطز وطرد باقي الصليبيين... وصلاح الدين جاء من العراق وقطز من مصر ولذلك لا بد أن يعيد التاريخ مسيرته.
خلاصة القول: إن التقسيم مرفوض عام 1947م مرفوض عام 1987م وإلى الأبد.
صاحب الحق لا يقبل بالتقسيم:
أما الدكتور صالحية فقد أكد أن القيادة الفلسطينية التي رفضت القرار في ذلك الوقت كانت أبعد نظرًا من القيادات الحالية فقال:
أود أن أنقل جواب رئيس وزراء إيرلندا سنة 1947م حين زاره صحفي يهودي يحضه على استخدام نفوذه للموافقة على قرار التقسيم حيث قال: لقد قرأت كثيرًا في التوراة ولكنني نسيت ما قرأت.. لكن شيئًا واحدًا لا زلت أذكره ألا وهو قصة المرأتين اللتين احتكمتا إلى سليمان حول الطفل حيث ادعت كل واحدة أن الطفل لها. ولما اقترح سليمان قسمة الطفل بين المرأتين ولولت أم الطفل الحقيقية وقالت أعطها الطفل وختم رئيس الوزراء جوابه قائلًا: «إن صاحب الحق في أرضه لا يقبل أبدًا بالتقسيم».
ونريد أن نسأل مجموعة التجمع الديمقراطي في جامعة بير زيت ونسأل من يتصدرون العمل الفلسطيني أن يجيبوا بصراحة: لمن حيفا ويافا وتل أبيب؟! هل هذه الأرض لليهود؟! وهل كانت غلطة تاريخية أن العرب المسلمين تواجدوا عليها؟! وهل كان صلاح الدين مخطئًا وغير واقعي حين حررها؟! إن القيادة الفلسطينية التي رفضت قرار التقسيم في ذلك الوقت كانت أبعد نظرًا وأقدر على فهم عوامل الصراع من القيادات الفلسطينية في وقتنا الحاضر.
وأجاب د. الدنان على ذلك:
بأنه لم يكن رفض الفلسطينيين لقرار التقسيم يومًا ما غلطة.. ولن يكون كذلك فرفض التقسيم.. وما يعنيه من رفض الاعتراف بالعدو.. ورفض التنازل هو الموقف الوطني الذي نطالب بالثبات عليه وعدم التراجع عنه ففي كل المراحل كان رفض هذا القرار وأشكاله صحيحًا.
ليست ملكًا لأحد:
المجتمع: لو قبل الفلسطينيون قرار التقسيم فهل يمكن أن يحصلوا على شيء مقابل ذلك؟. وقد توجهنا بالسؤال للدكتور الأغا فأوضح: أن قبول التقسيم يعني ويرتبط بالاعتراف بدولة العدو والتنازل عن جزء كبير من فلسطين وإعطائها حدودًا آمنة والدخول معها في معاهدة عدم اعتداء وتطبيع علاقات وهذا كله مرفوض لأن فيه تضييع لأجزاء من أرضنا للأبد وبذلك نحرم الأجيال القادمة من شرف الجهاد لتحريرها.. ثم أن التقسيم إن حصل فيعطي 43% من الأرض فقط للفلسطينيين وفلسطين بكاملها لا تكفي لسكنى الشعب الفلسطيني ثم أن فلسطين أرض إسلامية وهي ليست ملكًا لأحد حتى يتنازل عنها.. أما إذا كان التقسيم لا يشترط التنازل أو الاعتراف فأنا مع سياسة خذ وحارب لكن هذا الأمر مستحيل جِدًا.
التنازل عنها نوع من الكفر:
وقد أجاب د. صالحية على هذا السؤال فقال:
إن الفلسطينيين لو قبلوا هذا القرار فإنهم سيخسروا كل شيء لأن العقلية والفكر الصهيوني يقوم أساسًا على أنه لا مكان للفلسطينيين إلا تحت الأرض... مكانهم الوحيد فقط هو القبور.. ولا أعتقد أن القيادة الفلسطينية لا تعلم أن هناك خطة جاهزة في جرار مكتب رئيس وزراء العدو إسحق شامير لترحيل «700» ألف فلسطيني ودفعهم إلى البلاد العربية... وأنها إذا اعترفت بهذا القرار أو قبلته فمعنى ذلك أنها أسقطت حقها هي وليس الشعب الفلسطيني في قيادة العمل واستئناف الجهاد... والشعب قادر على فرز الطاقات والقيادات الجديدة التي تصبر على طول الطريق... واليهود عندما قبلوا بقرار التقسيم- كما قال بن غوريون- قبلوا به فقط لانتزاع الشرعية الدولية وليس من أجل أن يقبلوا بوجود الفلسطينيين في دولة مجاورة وهم حققوا هدفهم... ولا يمكن أن يعطونا شيئًا... ولهذا فإن مجرد التفكير بقبول قرار التقسيم يعتبر تفريطًا بحق الشعب الفلسطيني وأرضه.. لأن هذه الأرض ليست ملكًا للقيادة ولا حتى للعرب بل ملك للأمة الإسلامية.. وهذه الأرض أسيرة الآن والتنازل عنها نوع من الكفر لأنهم ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ (سورة نوح: 27).. وهذا هو الخط الجهادي الذي سار عليه صلاح الدين الأيوبي والظاهر بيبرس وكل الحملات التي جاءت إلى فلسطين لكنهم لا يقرأون تاريخ هذه الأمة.
المجتمع: ما رأيكم في تصريحات أبو إياد الأخيرة والتي قال فيها: «إننا نسعى إلى إقامة دولة فلسطينية لها حكومة مؤقتة.. وأن هذه الخطوة ستمكن الدولة المنتظرة و«إسرائيل» من الاعتراف كل منها بالأخرى؟!!
وقد تحدث د. الأغا فقال:
لقد استغربنا جميعًا أصدقاء أبو إياد كما استغرب أعداؤه ما رأينا وسمعنا منه في المقابلة التي أجراها معه التلفزيون النمساوي وذهلنا لهذا السيل من التنازلات المتلاحقة والمجانية دون أي مبرر ومن أبي إياد الذي يعتبر من المتشددين ومن الصقور كما يقولون.. وهكذا يصبح مرة واحدة من المتساهلين.. وفي ماذا؟! في مصير قضية شعبه المقدسة! وهذا يذكرني بالسلطان عبد الحميد عندما طلبت إليه الحركة الصهيونية العالمية أن يعطيها جزءًا من فلسطين مقابل سداد مئات الملايين من الجنيهات الذهبية التي كانت تثقل كاهل الإمبراطورية العثمانية وعلى أن تعيد بناء جيشه واقتصاده.. فطرد المندوبين وقال لهم: «إن هذه أرض المسلمين وهي أمانة في عنقي فلا أبيع الأمانة ولا أفرط فيها ولو كلفني ذلك عرشي.. وفعلًا لقد كلفه هذا الموقف عرشه... وهذه هي مواقف الرجال».. ثم أن أرض فلسطين هي أرض وقف إسلامي لا تباع ولا تشترى تحت أي ظرف من الظروف ومن أي شخص كان... وهي أرض لكل فلسطيني ولكل عربي ولكل مسلم... ولقد أعجبني الرد الذي كتبه الأخ صالح البرغوثي على الأخ أبو إياد في بعض الصحف.
لا تكتبوا الخيانة على شعبكم:
أما د. صالحية فقد طالب أبو إياد بالتراجع عن أقواله فقال:
لقد تفاءلنا خيرًا عندما وقف أبو إياد موقفه الجيد مما سمي وثيقة أبو شريف.. لكن اكتشفنا بعد ذلك أن المسألة نوع من التسابق حيث كان يحسد أبو شريف أن يسبقه ويصدر هذا البيان قبله.
والحقيقة أننا في أشد الحزن لأن نرى هذا التحول في مواقف أبو إياد الذي كان يبدو متشددًا دائمًا أمام الضغوط... فهل هو نوع من تبادل الأدوار؟! ولمصلحة من يحدث ذلك؟
نحن نرجو من أبو إياد أن يتراجع عن هذه التصريحات وعن الاستعداد والمطالبة والدعوة للاعتراف بالكيان اليهودي أيًا كانت الأسباب والدوافع. وليذكر خطابه حين خرج من بيروت وجاء إلى الكويت حيث قال: «تمنينا والله أن نكون شهداء في بيروت ولا نخرج بهذه الطريقة وكنا نرفض شروط فيليب حبيب والضغوط وفاء لدم شهدائنا».
لذلك ندعو أبو إياد للتراجع عن أطروحاته قبل فوات الأوان ونقول له بالذات لا تكتبوا الخيانة على شعبكم.. لماذا تقبلون على الشعب الفلسطيني أن يكونوا خونة القرن وأن يتنازلوا عن حقهم وأرضهم في حيفا ويافا وحتى عن مياههم الإقليمية في البحر الأبيض المتوسط.
عليها أن تدفع الثمن:
المجتمع: يطرح بين الحين والآخر موضوع تعديل الميثاق الوطني فلماذا؟! وما رأيكم حول هذا الموضوع؟
تحدث د. الأغا فقال:
1 - عندما قامت «م. ت. ف» كانت الضفة الغربية وقطاع غزة في أيدي العرب وكان الميثاق الوطني يقوم على تحرير كامل التراب الفلسطيني من البحر إلى النهر ومن الناقورة إلى رفح.
2 - بعد 28 عامًا من الكفاح ومئات الشهداء والمعتقلين وفقدان الضفة والقطاع نعود إلى أقل من الصفر... وبدأنا نكافح لنستعيد ما كنا نملك وكما يقول المثل «ورفعناكم إلى أسفل».
3 - إذا علمنا أن هذا العام هو عام التسويات في العالم بعد القمة الأمريكية الروسية فإنه قد اتفق على صيغة لا يعلم بتفاصيلها ومضامينها الكثيرون لإيجاد طريق لحل ما يسمى بقضية الشرق الأوسط أو قضية فلسطين.. وإذا كانت المنظمة ستدخل في لعبة التسويات هذه فعليها أن تدفع الثمن.. فتغير ميثاقها وتعترف بدولة العدو قبل أن تدعى إلى المؤتمر الدولي... وتنبذ العنف.. يعني ذلك أن على المنظمة أن تغير جلدها وهويتها وحسبها ونسبها وحتى ثيابها التي تلبسها.
وأجاب د. صالحية:
أعتقد أن الجماعة في ورطة.. فهم إن قفزوا على الميثاق قفز عليهم الشعب الفلسطيني.... ولذلك فإنني أستبعد أن يقوموا بتغيير أو تعديل الميثاق لكن أعتقد أن أغلبية الشعب الفلسطيني ستتحرك عندئذ وتوقف هذا.
المجتمع: هل ستقبل المنظمة قرار التقسيم في اجتماع المجلس الوطني القادم؟
وقد توجهنا بهذا السؤال للدكتور الأغا الذي لم يستبعد ذلك فقال:
بتركيبة المجلس الوطني الحالية فإن كل شيء ممكن إذا اتفق زعماء الفصائل الفلسطينية «الأبوات» في الاجتماعات التي تسبق جلسات المجلس الوطني فكل شيء سهل وممكن في الداخل والآن تجهز طبخة دسمة بهدوء وحذر في أكثر من عاصمة ضمن مطبخ التسويات الدولية وما تصريحات أبو شريف وأبو إياد إلا تهيئة للرأي العام على ما سوف تلده الأيام في المستقبل.
والمسؤولون في المنظمة يعمدون إلى عدم الوضوح في الإجابة على السؤال حول موضوع الاعتراف بالعدو... وفي اعتقادي أن بعض القيادات الفلسطينية معترفة بـ«إسرائيل» ضمنًا في قلوبها وفي نفوسها وهي تعتبر تحرير كامل التراب الفلسطيني الذي هو جوهر الميثاق أصبح مستحيلًا وغير ممكن...
نجاح بوش وبيريز
المجتمع: ما هي أسباب تأخير عقد المجلس الوطني الفلسطيني؟!
د. صالحية: هم ينتظرون نتيجة الانتخابات الأمريكية في دولة العدو ويراهنون على نجاح بوش وبيريز.. ولهذا يؤخرون المجلس الوطني الفلسطيني ولن يصدر أي تشكيل رسمي لأي حكومة فلسطينية إلا بعد أن يضمنوا النتائج.
لكنني أقول لهم أن يطمئنوا فإن العقلية الصهيونية ستفرز نوعًا من التوازن بين الليكود والعمل.. وفي هذه الحالة فإن التصور الأمريكي والصهيوني للحل هو في إيجاد نوع من الحكم الأقل من ذاتي تحت السيطرة اليهودية ولا مجال لعودة أحد من الخارج حيث سيتم توطينهم كما يتحدث البعض الآن وعلى كل أرض أن تشرب ماءها ولهذا أقول إنهم لن يحصلوا على شيء وسيقعون مرة أخرى في دوامة التمييع.
العدو يجرهم للاعتراف
ثم توجهنا بمجموعة من التساؤلات للدكتور الدنان كما يلي:
المجتمع: كعضو في المجلس الوطني الفلسطيني ماذا سيكون موقفكم إذا قبلت المنظمة بقرار التقسيم؟
د. الدنان: نحن نرفض ذلك تمامًا وغير ملزمين ولا ملتزمين بأي تصريح أو مبادرة تمس الميثاق الوطني الفلسطيني.
والميثاق يعتبر في المادة «19» منه قرار التقسيم قرارًا باطلًا لذلك فإن المنظمة لا يمكنها الخروج على هذا الميثاق... وكل خروج عليه لا يلزم الشعب الفلسطيني.
والميثاق هو عقد تحرير بين الشعب وقيادة المنظمة فإذا خرجت على الميثاق فالميثاق والشعب هو الأصل وهو الشرعية والخارج هو الذي نزع عن نفسه صفة الشرعية.
وأؤكد أن الفلسطينيين لن يقبلوا بقرار التقسيم رقم 181 أو غيره فهم يريدون تحرير كامل التراب الفلسطيني وهذه هي الشعارات التي أعلنتها الانتفاضة وأعلنها شعبنا في فلسطين المحتلة.
وبعض الناس يرون هذا بعيدًا ويعتقدون أن الموازنات الدولية تمنع ذلك.. وعلى فرض أن البعض ذهبوا إلى الحد البعيد جدًا ولم يراعوا إرادة شعبهم وتنازلوا أمام العدو فالذي أعتقده أن العدو يجرهم إلى هذا التنازل والاعتراف كي يعصرهم ثم يرميهم دون أن يعطيهم شيئًا.
المجتمع: مطروح حاليًا فكرة حكومة المنفى أو المؤقتة فما رأيكم بذلك؟
د. الدنان: الحقيقة أنه لا مانع من قيام حكومة منفى... وليس بالضرورة أن حكومة المنفى تتنازل... فأنا أؤيد الحكومة التي تقود الشعب الفلسطيني في حربه ضد العدو وتقوده إلى النصر وليس لتذهب إلى المؤتمرات الدولية خالعة كل الأردية الوطنية؟
المجتمع: هناك تفسير بأن طرح حكومة المنفى في هذه المرحلة هو وسيلة لتجاوز عقبة تعديل الميثاق حيث سيكون لهذه الحكومة ميثاقها الجديد أو على الأقل برنامجها السياسي الذي لا يلتزم بالميثاق ويتحرر منه فما رأيكم؟
د. الدنان: كيف يمكن لحكومة بهذا الشكل غير ملتزمة بالميثاق أن تسمى حكومة فهذه ليست حكومة عندئذ.. وأما محاولة الالتفاف على الميثاق بتشكيل حكومة أو غيره فهذا مرفوض تمامًا.
قد لا أحضر هذا المجلس
المجتمع: ماذا سيكون موقفكم في المجلس الوطني لو طرحت مبادرة لقبول قرار التقسيم؟!
د. الدنان: أقول لك بصراحة إنني قد لا أحضر هذا المجلس... لأنهم قد يقرون هذه التنازلات ويوافقون على قرار التقسيم.. وهم يضمنون العدد الكافي من الأصوات لتمرير الموضوع فيكون حضور بعض المعارضين مطلوب أيضًا لإعطاء شرعية وصورة ديمقراطية على هذا.
فنحن قبل أن يعقد المجلس الوطني نريد تصريحات واضحة جدًا من القيادة الفلسطينية بأنه لا اعتراف بشرعية الكيان الصهيوني في أرضنا.. على هذا الأساس يمكن أن نحضر... أما الآن فتوجهاتهم واضحة فكأنهم يقولون إننا نعقد المجلس لقبول قرار التقسيم والتنازل عن أرضنا المقدسة وللاعتراف والتفاوض مع اليهود فلماذا نرضى أن تمرر هذه القرارات الخطيرة على أكتافنا؟
وأقول لكم إنه ليس هناك في العالم شخص مفوض بالتنازل عن بلادنا أو أجزاء منها ولا حتى المجلس الوطني الفلسطيني ولا القيادات الفلسطينية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل