العنوان السفير عبد الرؤوف الريدي يتحدث لـ الـمجتمع عن: الأبعاد الحقيقية لتوتر العلاقات المـصرية- الأمريكية
الكاتب ربيع شاهين
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يوليو-1996
مشاهدات 65
نشر في العدد 1208
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 16-يوليو-1996
من آن لآخر تشهد العلاقات بين القاهرة وواشنطن بعض التذبذب وتعكس حملات إعلامية من الجانبين حالات من الغليان والفوران المكتوم، مما درجت العادة على تسميته، أو توصيف تلك العلاقات بأنها «أزمة مكتومة».
ومما يلفت النظر أن بعض الأقلام ووسائل الإعلام الأمريكية هي التي تبادر دومًا بشن هجومها وحربها ضد القاهرة، وتعتبرها تناهض السياسات والمصالح الأمريكية بالمنطقة ولا تتردد هذه الأقلام في التذكير دوما بتلقي مصر مبالغ ضخمة من المعونة (2.1) مليار دولار سنويًا، ورغم ذلك فإنها لا تؤدي ثمنها، ولا تلبي كافة المطالب الأمريكية، ومن ثم تعكس مثل هذه الافتراءات صداها على وسائل الإعلام المصرية التي هي أكثر حساسية لما ينال بلدها أو قيادتها من مثل هذه النزاعات.
ومن ثم تثار التساؤلات حول طبيعة هذه العلاقات، وما هي حقيقة التقلبات المناخية التي تطرأ عليها من آن الآخر، حتى إنه لا يمضي عدة أشهر حتى تفجر زوبعتها موجة جديدة من التوتر، وهل تشهد هذه العلاقات أزمة مكتومة بالفعل؟ وأين دور «إسرائيل»، واللوبي الصهيوني التابع لها في كل ما يحدث للعلاقات المصرية - الأمريكية من أن الآخر؟
ولمعرفة مزيد من التفاصيل حول آخر هذه التطورات سعت المجتمع للقاء السفير «عبد الرؤوف الريدي» -سفير مصر السابق في واشنطن- الذي بدأ الحوار قائلا:
إن هناك أطرافًا عديدة يهمها إحداث فجوة وشقة واسعة في العلاقات بين مصر وأمريكا، وتخلق من مثل هذه الظروف أو الخلافات حيال بعض القضايا جو أزمة وتضفيه عليها، فيما قد يساعدها على تحقيق أهدافها في مزيد من الهوة والخلافات أو الشقة، وبالتالي علينا نحن في مصر أن نكون حذرين وألا نستدرج إلى مثل هذا المخطط وألا نتعامل مع مثل هذه الخلافات وكأنها أزمة في العلاقات.
وعن رأيه فيما يقال من أنه كلما اقتربت مصر من العرب والعرب من مصر حدثت مثل هذه الفترات من التوتر بالعلاقات وحدث تقارب أشد وأوثق بين الولايات المتحدة و«إسرائيل».
يقول السفير «عبد الرؤوف الريدي» لا شك أنه كلما حدث هذا التقارب بين مصر والعرب تحركت «إسرائيل» والقوى المشايعة واللوبي التابع لها داخل أمريكا للعمل لأجل الإيقاع بين البلدين، وهذا أمر ينبغي أن نكون فطنين له وأن نتنبه له جيدا، وهو ليس بالمناسبة جديدًا أو حديثًا.
إن دور اللوبي اليهودي أو الصهيوني للوقيعة بين مصر والولايات المتحدة قديم، وهذا اللوبي و«إسرائيل» لا يريدون توحد كلمة العرب أو حدوث تضامن فيما بينهم، ولا يريدون وجود علاقات جيدة مع واشنطن. خاصة بين مصر والولايات المتحدة، وبالتالي فهو ينشط لاختلاق مشكلات أو خلافات وإشاعة جو يضفي عليها طابع الأزمة ساعيا لاستدراجنا نحن خاصة في مصر إلى مثل هذه المخططات.
لقد كان يحدث ذلك منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أن يخطط اللوبي اليهودي لإشعال مشكلة أو قضية مع مصر لجرها ووسائل إعلامها إلى شن حملة ضد الولايات المتحدة، وتصعيدها إلى درجة المواجهة الإعلامية الساخنة، وبالتالي تُستدرج إلى مثل هذا المخطط اليهودي للوبي الموالي «لإسرائيل».
وحول ما اختلقته واشنطن منذ أيام من مشكلة صفقة صواريخ سكود مع مصر ووجهت رسالتها قبل ساعات من عقد القمة العربية بالقاهرة، وتضمنت تهديدات بفرض عقوبات ضد مصر، يقول السفير عبد الرؤوف الريدي: أنا لم أسمع بهذه التهديدات أو العقوبات الأمريكية أثناء انعقاد القمة، ويصف الريدي الموقف الأمريكي حيال قضية الصواريخ بأنه يفتقد التوازن، ويقول إن هذا الموضوع ذو خلاف رئيسي بيننا وبين واشنطن، حيث تذهب الولايات المتحدة إلى تمتع إسرائيل بقوة عسكرية تتفوق على جميع الدول العربية مجتمعة، ويسمح لها بامتلاك كل أنواع الصواريخ، وحظر هذا الحق على الدول العربية وبالتالي فتلك قضية موضع خلاف، ولذلك عندما أثير موضوع الصواريخ سكود كان الرد المصري حاسمًا وواضحًا ومطالبًا بأن يطرح هذا الموضوع إن أريد مناقشته في إطار أوسع ربما يشمل جميع أنظمة الصواريخ والتسلح المتواجدة بالمنطقة، وكذا حمولة هذه الصواريخ وكافة أسلحة الدمار الشامل النووي وخلافه باعتبار أنها قضية تتعلق بأمن المنطقة ومستقبلها، مما يتطلب مشاركة كل الأطراف في بحثها، ويؤكد السفير الريدي على ضرورة أن يكون الموقف الأمريكي متوازنًا حيال هذه القضية، وأن يتم بحث كافة قضايا التسلح بحيث تصل المنطقة إلى شكل يحقق الأمن المتوازن لكل الأطراف، وليس الطرف على حساب أمن ومصالح الآخرين.
وعن رؤيته للسياسات الأمريكية خلال الفترة المقبلة وهل يعتقد بقدرتها على إحداث قوة دفع لعملية السلام أو التغيير في موقف «إسرائيل» خاصة مع قرب الانتخابات يقول السفير «الريدي»: لا شك أن الساحة الأمريكية تشهد حاليًا فترة من الترقب والانتظار سواء للموقف من عملية السلام أو منذ انتخاب رئيس وزراء «إسرائيل» الجديد نتنياهو.
وبطبيعة الحال فإن فترة الاستعداد للانتخابات تشهد انهماك وانشغال الإدارة الأمريكية، وأنها تكون أكثر استعدادًا لاسترضاء الناخبين خاصة من تجمعات اليهود، وبالتالي تحرص على أن تكون علاقتها مع إسرائيل ودية للغاية، وألا توجد خلافات معها، وبالتالي فإن قدرة هذه الإدارة على الحركة محدودة خلال تلك الفترة، وهكذا قرأ رئيس وزراء إسرائيل خريطة الأوضاع داخل واشنطن جيدًا قبيل الانتخابات، وساعدته على الحركة داخل أمريكا للتأثير على التجمعات اليهودية، وبالتالي فالإدارة الأمريكية مهمومة بإعادة انتخاب كلينتون، ولن تستطيع اتخاذ أي موقف حيال عملية السلام، حتى تنتهي من الانتخابات.
وكلما حدثت أزمة أو مرحلة من التوتر في العلاقات بتصاعد الحديث ببعض الأوساط الأمريكية عن قضية المعونة المقدمة إلى مصر، وحول الجانب السياسي لهذه المعونة، وتفسيره لهذا التوجه وهل يعد بمثابة ضغط على مصر؟ قال السفير «عبد الرؤوف الريدي»:
أولًا في قضية المعونة ينبغي أن نبحث عمن يتحدث عنها، فليس لأن عضو الكونجرس تكلم في هذه الموضوع، هذا لا يعني أنه توجه عام للكونجرس أو إحدى لجانه أو الإدارة الأمريكية، هناك بالكونجرس أكثر من ٥٠٠ عضو، ولا ننسى أن بعضهم يتحدث ويوجه حديثه هذا إلى الناخبين خاصة اليهود وغيرهم.
لقد ذكر لي سفير أمريكا بالقاهرة منذ سنوات طويلة أن «إسرائيل» واللوبي اليهودي كانا يبيتان خطة لتصعيد التوتر في العلاقات بين القاهرة وواشنطن منذ الستينيات باختلاق مشكلة وتوجيه نقد لمصر أو نظام حكمها، خاصة في عهد عبد الناصر، وجر وسائل الإعلام المصرية للرد وتصعيد الخلاف بين البلدين، لذا ينبغي أن نفوت الفرص على هذه الأطراف والمخططات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل