العنوان الأجنة في الأرحام
الكاتب عبدالرحمن عمر باذيب
تاريخ النشر الثلاثاء 14-نوفمبر-1989
مشاهدات 83
نشر في العدد 941
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 14-نوفمبر-1989
4 خيارات
لعلاج مشكلة الأمراض الوراثية بعضها يحتاج إلى رأي الفقهاء المتخصصين
آثار مقال د.
نجم في مجلتكم العدد (912)(1) بعنوان «التحكم في جنس الجنين» الذي عرض
فيه الطرق الطبيعية والمخبرية لإنجاب جنس معين (ذكر أو أنثى) كثيرًا من التساؤلات
لدى كثير ممن قابلتهم بعد نشر ذلك الموضوع.
وأحب هنا أن
أوضح بعض النقاط حتى تكتمل الصورة لدى القارئ الكريم وأجيب عن بعض تلك التساؤلات،
فهناك بعض المسائل الطبية الحديثة تحتاج تحديد موقف منها من قبل الأطباء المسلمين،
وهذه مسألة واحدة منها.
نحن نعرف
الحضارة المادية الحديثة ونظرتها للإنسان، فهي تجرده من خصائصه العليا وتنظر إليه
كمجرد أداة إنتاج سواء في الغرب الصليبي أو في الشرق الملحد، فشعار «من لا يعمل لا
يأكل» كثيرًا ما يردده الرفاق والربح «دعه يمر دعه يعمل»، هو حجر زاوية فلسفة
الغرب؛ لذا لا نصعق حينما تسمع بأن الموتى في الصين تستخلص من أجسامهم بعض المواد
ليتم تصنيعها، ولا نستغرب حينما تصدر محكمة في بريطانيا «المحافظة قانونًا يسمح
بقتل المواليد ذوي العاهات» قتل الرحمة! كما يسمونه، وفي الحقيقة لأنه يمثل عبئًا
«اقتصاديًّا» على المجتمع؛ ﴿أَهُمۡ
يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ﴾ (الزخرف: 32)، بدلًا من الاعتبار بمثل هذه
الحالات النادرة القليلة حتى يحمد الله الناس الذين خلقهم فأحسن صورهم ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ (الأعلى:
2).
وكذلك تفيد
كثيرًا في معرفة أسرار جسم الإنسان.
الأمراض
الوراثية
ومعروف أن
كثيرًا من هذه الأمراض الوراثية «الخلقية» لها ارتباط بجنس الجنين ويعمد الطب
الحديث إلى القضاء على مثل هذه الأمراض بطرق كثيرة، منها:
1- تشخيص حاملي
المرض «الذين لا تظهر عليهم الأعراض» وينصح بعدم التقائهم بالزواج للتقليل من فرصة
ظهور المرض.
2- إذا كان
المرض له ارتباط بجنس الجنين فينصح بتجنب إنجاب هذا الجنين.
3- تشخيص الأجنة
في أرحام الأمهات قبل اكتمال تكوينهم وإجهاضهم أو الاستعداد لهم بما يناسبهم.
4- ما نشر
أخيرًا من محاولة التخلص من ذوي العاهات وذلك في صورة قانون لدولة متحضرة من
العالم الأول كما يزعمون.
والطريقة الأولى
لا ضير فيها إذا نصح بها من قبل أطباء ثقات، فقد قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: «تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس»(2)، وأما الأسلوبان (2،
3) فيحتاجان إلى دراسة من قبل فقهاء المسلمين وأطبائهم
وإصدار رأي الشرع في ذلك ومن ثم تعميمه وتدريسه لطلبة كليات الطب في الدول
الإسلامية.
أعراض
المرض
وأما الأسلوب
الرابع (القتل) فمرفوض جملة وتفصيلًا؛ لأن الإنسان لا يملك أن ينهي حياته هو (الانتحار)،
فما بالك بحياة إنسان آخر؟!
وحتى تتضح
الصورة، نضرب مثلًا على أحد الأمراض الوراثية الخلقية وهو مرض سيولة الدم (الناعورية)
(Haemophilia) الذي يفقد فيه المريض عملية تجلط الدم
نظرًا لنقص عامل واحد من عوامل التخثر؛ لذلك يظل ينزف حتى الموت إذا جرح ما لم
يعالج بسرعة، وهذا المرض بسبب جين غير طبيعي محمول على الكروموسوم الصبغي الموجود
منه واحد في (Chromosome
(X الذكر XY واثنين في
الأنثى XX وهذا الجين المرضي مقهور «متنحي» Recessive أي لا تظهر أعراض المرض المحمول عليه إلا في وجوده على
الكروموسومين XX في الأنثى(3)، أما في الذكور
فيظهر أكثر الوجود كروموسوم X واحد فقط كما سبق ولذلك يعتبر «مرض ذكور» من
ذلك نستنتج أن خصائص الأمراض الوراثية المرتبطة بالكروموسوم X هي:
أ- تظهر غالبًا
في الذكور.
ب- تكون الإناث
حاملات للمرض.
جـ- كل ذكر مريض
تكون أمه حاملة للمرض.
ويظهر هذا من
الاحتمالات التالية:
1- إذا كانت
الأم حاملة للمرض والأب سليم:
أ- هناك احتمال
(50%) أن يصاب الولد الذكر بالمرض.
ب- هناك احتمال
(50%) أيضًا أن تكون الإناث حاملات للمرض.
2- إذا كان الأب
مريضاً والأم سليمة:
أ- كل البنات
يكن حاملات للمرض.
ب- لا يصاب أحد
من الأولاد بالمرض لأن الأب ينقل الكروموسوم X المريض
للإناث فقط.
3- إذا كانت
الأم مريضة والأب سليم:
أ- جميع الذكور
يصابون بالمرض.
ب- جميع الإناث
حاملات للمرض.
4- إذا كان الأب
مريضًا والأم حاملة للمرض:
أ- احتمال أن
يصاب الذكر بالمرض (50%).
ب- احتمال أن
تصاب الأنثى بالمرض (50%).
جـ- احتمال أن
تحمل الأنثى المرض (50%).
الإناث
يتأثرن بالمرض
ويتضح من (أ، ب)
أن الإناث جميعهن يتأثرن بالمرض بحمله أو الإصابة به، ويكثر الاحتمال الأخير إذا
كان الزوجان من عائلة واحدة «أقارب» من هذا نستطيع تجنب مثل هذا المرض بالطرق
التالية:
1- ينصح بعدم
تزاوج رجل مريض بامرأة حاملة للمرض تعرف من التسلسل العائلي للمرض أو بقياس نسبة
التخثر في الدم.
2- ينصح بمحاولة
اختيار جنس الجنين الملائم بالطرق الطبيعية «كما في مقال د. نجم»(4)
فمثلًا:
إذا كانت الأم
حاملة للمرض «وهو الغالب» فالأفضل تجنب إنجاب الذكور، بينما إذا كان الأب مريضًا
فالأفضل تجنب إنجاب الإناث.
تشخيص الجنين
المريض داخل الرحم وذلك بمعرفة جنسه وقياس نسبة عامل التخثر في الدم لكي يتم تجنب
بعض الممارسات التي تضره فمثلًا أثناء الولادة يتم توسيع قناة الولادة «Esiotomy»، ويتجنب
الولادة بالشفاط «Ventous» أو الكلاب «Forceps» قدر
الإمكان لمنع النزيف تحت فروة الرأس أو في المخ وهو الأخطر أما بعد الولادة فتؤخر
عملية الختان حتى يتم التجهيز لها بالأدوات والمواد المناسبة. وكذلك تسدى النصائح
للوالدين لاختيار نوع السرير يكون من القماش أو البلاستيك اللين الخالي من المواد
الصلبة «الخشب والحديد» وكذلك نوعية الألعاب.. إلخ.
الخلاصة
إن هناك أساليب
وقضايا في الطب الحديث تحتاج إلى البت فيها من قبل الهيئات الإسلامية المتخصصة مثل
«مؤتمرات الطب الإسلامي»، هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسُّنة، «ومجمع الفقه
الإسلامي» لتقويم اعوجاج الحضارة المادية اللاإنسانية، وهذا نداء مفتوح عبر مجلتكم
لمثل تلك الهيئات، والله الهادي إلى سواء السبيل.
___________________
(1) مجلة
المجتمع عدد (912).
(2) رواه ابن
ماجة وأحاديث الوراثة ضعيفة بمفردها.
(3) في بعض
الحالات التي تكون فيها الأنثى تحمل کروموسوم X واحد مثل
حالة ترتر «Turner» من الممكن ظهور هذا المرض.
المراجع:
Harrison's
Principles of Internal medicine.
Synopsis of Paedialnc.
Fundamentals Of
obs-Gyu.
تربية
الأولاد-عبد الله علوان
المعجم المفهرس
للألفاظ القرآن.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل