; الأحزاب الإسرائيلية تتسابق على تثبيت الكيان اليهودي في فلسطين | مجلة المجتمع

العنوان الأحزاب الإسرائيلية تتسابق على تثبيت الكيان اليهودي في فلسطين

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يونيو-1983

مشاهدات 52

نشر في العدد 625

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 14-يونيو-1983

    • هل تتعلم الأحزاب العربية كيف تتسابق على تحرير فلسطين؟!

    يصعب علينا حصر الأحزاب الإسرائيلية داخل الكيان اليهودي في عدد محدد؛ ذلك أن هذه الأحزاب تتجمع في تكتلات وتفرخ باستمرار أحزابًا جديدة تأخذ سمة اليمين أو اليسار، التطرف أو الاعتدال سيان ولكنها تتفق جميعًا في العمل على تثبيت الكيان اليهودي في فلسطين والدفاع عنه، وإن اختلفت في الأسلوب وأخذت دور المعارضة أحيانًا.

    وإذا كنا نستطيع أن نذكر من هذه الأحزاب: حزب الماباي وحزب المابام وحزب حيروت وحزب الصهيونيين العموميين وحزب التقدميين الصهيونيين وحزب اتحاد العمل «احدوت ها عفودا» وحزب رافي والحزب الشيوعي الإسرائيلي «را كاح» ومن الأحزاب الدينية «المعدال أو الحزب الديني القومي والمزراحيون وحزب العامل المزراحي» ومن التكتلات الحالية: تكتل الليكود الحاكم وتكتل المعراخ المعارض.

    ومن الأحزاب الصغيرة الكثيرة تامي وداش، أو الحركة الديمقراطية للتغيير ويتلام وحزب شيلي اليساري، ثم حزب أو منظمة غوش أمونيم المتطرفة، وحركة السلام الآن، وما تفرع عن غوش أمونيم من كتل مثل كتلة «إسرائيل لنا» داخل جامعة حيفا وكتلة تحيا في جامعة تل أبيب وكتلة كاستيل في الجامعة العبرية، وكتلة النهضة داخل الكنيست، وكتلة كاخ في صفوف المثقفين.. فإن اليهود يجيدون صناعة التعدد الحزبي في صفوفهم لتوزيع الأدوار وتنويع الأساليب وصولًا إلى الهدف المشترك الذي لا يختلفون عليه، وهو تمكين هذا النبت الشيطاني المسمى «إسرائيل» من الاستقرار في فلسطين.

    وإذا كان هناك إجماع لدى العرب والمسلمين على أن الأحزاب الدينية في إسرائيل والأحزاب اليمينية هي الأكثر صهيونية ومعاداة للعرب والمسلمين، وإصرارًا على التنكر للحقوق الفلسطينية تنكرًا تامًّا، إلا أن هناك اعتقادًا لدى البعض أن الأحزاب اليسارية والمعتدلة أكثر تعاطفًا مع طموحات الشعب الفلسطيني، وبالتالي فإنه يمكن الاتصال بها والاعتماد عليها كعامل ضاغط على حكومة بيغن للحصول على «تسوية عادلة» لمشكلة «الشرق الأوسط».

    ولعل المدقق في الألفاظ والتعبيرات يكتشف المقصود منها ويتبين له إلى أي مدى يبتعد هذا المقصود عن جوهر القضية الفلسطينية، فالتسوية تعني تنازل طرفي النزاع والوصول إلى نقطة وسط، وإذا كان ذلك جائزًا في القضايا المالية وفي ظروف معينة فإن ذلك محرم في قضايا الوطن سيما إذا كان الوطن مسلوبًا، فأين العدالة حين يتنازل المسلوب منه عن وطنه أو جزء منه إلى السالب؟ وهل هي فعلًا قضية شرق أوسط أم هي قضية فلسطين العربية الإسلامية؟

    إذا كان الغرب والشرق قد ابتكر هذه المصطلحات وهو يعني ما يقول، فلماذا نجري نحن وراءهم؟ هل عن وعي يرافقه عجز أم عن جهل يرافقه ضياع؟!

    «راكاح»

    وحتى نضع النقاط على الحروف لنستعرض بعض أفكار الأحزاب اليسارية والمعتدلة في إسرائيل: فحين رفع علم فلسطين أخيرًا في الأرض المحتلة واتهم الحزب الشيوعي بعلاقته بهذا الأمر، سارع هذا الحزب فورًا بإصدار بيان يستنكر ذلك ويعتبره استفزازًا. والحزب الشيوعي الذي كان المؤسسون الأول منه من اليهود وحتى يومنا هذا، فإن غالبية الأحزاب الشيوعية العربية قياداتها من اليهود.

    هذا الحزب لا يخفي حين يطرح أفكاره أنه مع قيام الدولة اليهودية على أرض فلسطين وأنه أيضًا مع الحفاظ على أمن الكيان الدخيل وسلامته واستمرار وجوده الباطل، وأن خلافه الظاهري مع هذا الكيان خلاف أيديولوجي يسعى دائمًا -كما يزعم- إلى دحر النظرية الرأسمالية التي تحكم الدولة العبرية الدخيلة واستبدال نظام اشتراكي بها يتفق مع النظرية الشيوعية العالمية. ولقد استطاع حزب راكاح الشيوعي في البداية من اجتذاب عدد من شباب فلسطين في الأرض المحتلة وأشبعهم بالأفكار الشيوعية وضرب لهم على نغم الطبقية والعنصرية والجماهير الكادحة والمسحوقة وثورة العمال وما شابه ذلك من الشعارات.

    وكان من الطبيعي وقد منحت سلطات الاحتلال «راكاح» حرية الحركة غير المحدودة أن يجد هؤلاء من الشباب في هذا الحزب متنفسًا وتعبيرًا عن شكل من أشكال المقاومة شبه المأمونة في بعض الظروف السياسية والمأمونة غالبًا في معظم الظروف.

    أما الذين استعصى أمرهم على حزب «راكاح» لتمسكهم بأهداب دينهم ومحافظتهم على أصالتهم الإسلامية، فقد دخل إليهم هذا الحزب من باب الحرص على الإسلام، فدعا الحكومة اليهودية إلى التوقف عن مصادرة الأوقاف الإسلامية، كما دعاها إلى التوقف عن الاستيلاء على المقابر الإسلامية، وأبرز ذلك في وسائل إعلامه المختلفة كجريدة «الاتحاد» الصادرة باللغة العربية، أو بواسطة ممثليه في الكنيست الإسرائيلي أمثال: توفيق طوني، وتوفيق زياد، أو بواسطة الجناح اليساري في الحركة الصهيونية كاوري أفنيري.

    ولقد تساءل الكثيرون من الذين ينظرون بعين الشك والريبة إلى نوايا «راكاح» قائلين:

    لماذا «راكاح» فقط هو المعبر الوحيد عن المطالب العربية والناطق الوحيد باسم عرب ١٩٤٨؟ ولم یكن هذا التساؤل آتيًا من خارج الحدود الفلسطينية، بل جاء ملحًّا ومتكررًا من داخلها، والجواب على هذا السؤال أو التساؤل يعرفه جيدًا كل هؤلاء الواعين لحقيقة الأمر والذين أفلتوا من هذا الشرك الصهيوني الأحمر، والجواب يحتمل وجهًا واقعيًّا واحدًا وهو أن حزب «راكاح» أداة صهيونية وظفت لامتصاص الغضب من نفوس أصحاب الأرض المقهورين وحصرها في قالب «راكاح»، وتجيير كل ردات الفعل الفكرية والعملية لحساب العمل الصهيوني والأهداف الصهيونية البحتة.

    أما المثال الفكري الذي يمكن أن يكون شاهدًا على ما نذهب إليه فهو منذ سنوات الخمسينيات قامت حركة فكرية عربية في فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨ ازدهرت وترعرعت في الستينيات وأخذت حيزًا واسعًا من الاهتمام بعد هزيمة عام ١٩٦٧. وكان رواد هذه الفكرة شبابًا عربًا عبروا بأشعارهم وكتاباتهم عن الضيق والسخط والرفض للوجه الاحتلالي الصهيوني أمثال: توفيق زياد، ومحمود درويش، وسميح القاسم، وإميل توما، وإميل حبيبي. وإذا استثنينا من هذه المجموعة كلًّا من إميل توما وإميل حبيبي اللذين يصنفان ككاتبين شيوعيين من الصف الأول، فإن نظرة في الأعمال الكاملة لشعر زياد ودرويش والقاسم تدل على التربية الشيوعية اليسارية التي تحمل قدرًا كبيرًا من الاهتمام بالأرض والإنسان كقيمة مجردة عن الأخلاقيات والمبادئ والمثل، وهي بالتالي توظف في حساب الرصيد الذي يدعو إلى تمزيق الأرض والإنسان وفصله عن مثله السامية، وليس أدل على ذلك من تصرفات هؤلاء على أرض الواقع، فهذا محمود درويش يرفع علم الاحتلال الصهيوني ممثلًا الشبيبة الشيوعية الصهيونية في إحدى لقاءات الشبيبة الشيوعية بصوفيا، في الوقت الذي تفیض أشعاره بالبكاء المر على الأرض المسلوبة، وفي الوقت الذي تتلظى كلماته بمعاني المقاومة التي لا تلين.

    وضمن برنامج التجيير هذا نرى عضو الكنيست ورئيس بلدية الناصرة العربية الشاعر توفيق زياد حريصًا على أمن الدولة «إسرائيل» وعلى التفاهم و«التعايش العربي الإسرائيلي»، مهاجمًا هؤلاء المتطرفين الذين لم يرضوا بالواقع ولم يفهموا طبيعة التغيرات، في الوقت الذي تنزف كلماته دمًا على مصير الشعب المحتل.

    أما إميل توما وإميل حبيبي، فهما ينتقدان بمرارة الأسلوب الرأسمالي الصهيوني، ويعملان جاهدين على بث النظرية الشيوعية لتحل محل النظرية الرأسمالية، ويبقى على أساسها الوطن محتلًّا والكيان الدخيل قائم.

    هذا وقد قام حزب «راكاح» بدور تجسسي على الحركات الإسلامية داخل الأرض المحتلة خدمة للكيان اليهودي الدخيل، بل ذهب إلى ما هو أكثر من ذلك فاشترك في الدعوة للقضاء على كل مظهر من مظاهر الدين وضرب «الرجعيين»، وجند أعضاءه لمقاومة المسلمين في الجليل والمثلث وأم الفحم، ووصل به الأمر إلى إرسال عناصره لعراك الشباب المسلم، وقاد حملة تحريض هائلة ضد «أسرة الجهاد»، وطالب سلطات الاحتلال بضرب أي مظهر من مظاهر «التطرف الرجعي الإسلامي» حسب تعبيره.

    «حركة السلام الآن»

    هذه الحركة نشأت أثناء المفاوضات المصرية الإسرائيلية عام ۱۹۷۸ وهي تضم ضباطًا سابقين وسياسيين معروفين ومثقفين في الداخل والخارج، ويرأسها يوري أفنيري وتتخذ من حاييم وايزمن معلمًا، وهي ليست حركة معادية للوجود الإسرائيلي، بل إنها تنطلق من المنطلقات الصهيونية نفسها، وقد وضعت في صدر برنامجها قول وايزمن: «نحن اليهود المتطلعين لإعادة بناء شعبنا المشتت المدمر سنحترم التطلعات التي بين الشعوب الأخرى»، ومن هنا ترى الحركة أن إسرائيل في حاجة إلى السلام أكثر من حاجتها إلى أرض يسكنها مليون عربي «الضفة الغربية» قد يؤدي وجودهم تحت الحكم الإسرائيلي إلى تحويل إسرائيل إلى «جنوب إفريقيا جديدة»، ولذلك رفعت شعار «السلام أفضل من أرض كل إسرائيل». ولعل أعضاءها الذين رفعوا هذا الشعار عانوا كثيرًا من الحروب التي شنوها ضد العرب وأدركوا أن العنف لا يولد إلا عنفا، وأن هذه الحروب جميعًا لم تؤد إلى حل مشاكل إسرائيل، بل أدت إلى زيادة المتاعب الاقتصادية داخل الكيان اليهودي.

    وحتى نعرف طبيعة هذه الحركة لابد من أن نذكر بعضًا من مؤسسيها الذين لعبوا دورًا بارزًا في تثبيت الكيان اليهودي في فلسطين، وشن الحروب العدوانية المتلاحقة ضد العرب، ومن هؤلاء المؤسسين رئيس الوزراء السابق إسحاق رابين ووزيرا الخارجية السابقان إيغال ألون وأبا إيبان، وجنرال الاحتياط السابق أهارون ياريف، وجميع هؤلاء لطخت أيديهم بدماء الأبرياء.

    ولذلك قالت صحيفة ها آرتس الإسرائيلية في فبراير ۱۹۸۰: «تحولت حركة السلام الآن إلى الأشخاص والمؤسسات التي لا شك في صهيونيتها وحبها لدولة إسرائيل».

    ويرجع بعض المحللين ظهور «حركة السلام الآن» إلى تطرف حكومة مناحيم بيغن وتشجيعها لظهور حركات متطرفة يمينية داخل الكيان اليهودي مثل: حركة غوش إيمونيم الإرهابية الاستيطانية، ويحتمل أن تكون «حركة السلام الآن» قد أدركت مخاطر هذه السياسات الإسرائيلية المتطرفة على الكيان اليهودي، لذلك بدأت تطرح خطة عامة لإقرار السلام في «الشرق الأوسط» تقوم على:

    1- اعتراف الفلسطينيين بحق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية داخل حدود آمنة ذات سيادة.

    2- اعتراف إسرائيل بحق الفلسطينيين بهوية قومية، على ألا يعرض ذلك أمن إسرائيل للخطر.

    3- تتفاوض إسرائيل مع أي جهة فلسطينية تقبل بمبدأ المفاوضات كطريق وحيد لحل مشكلة الشرق الأوسط.

    4- توقف إسرائيل جميع نشاطاتها الاستيطانية أثناء المفاوضات لإقرار السلام.

    ومن التمعن الدقيق في هذه «الخطة» نلحظ الروح الصهيونية الإجرامية الخبيثة تطل من بين سطورها الناعمة.

    1- ففي البند الأول إصرار على أن تكون إسرائيل دولة يهودية آمنة وذات سيادة، وهذا يعني رفض شعار الدولة الديمقراطية متعددة الديانات والطوائف التي تنادي بها منظمة التحرير. وهذا يدعم صدق دعوتنا لإسلامية فلسطين، ولا يفل الحديد إلا الحديد، ولا يطمس الباطل إلا الحق.

    2- وفي البند الثاني هناك ذكر لهوية قومية للفلسطينيين وليس كيانًا فلسطينيًّا، ومعنى الهوية وجود طائفة فلسطينية مثل طائفة الدروز أو الأرمن ضمن الدولة اليهودية، وهذا بالضبط هو المفهوم الذي تتضمنه اتفاقيات كامب ديفيد، وكأننا يا بدر لا رحنا ولا جينا.

    3- وفي البند الثالث يفترض فيمن تقبل إسرائيل التفاوض معه من الفلسطينيين أن يؤمن بأن المفاوضات هي الطريق الوحيد لحل مشكلة الشرق الأوسط، فلم تعد هناك مشكلة تسمى مشكلة فلسطين. ثم إن ذلك يعني إسقاط البندقية من يد الفلسطيني قبل أن يمد هذه اليد إلى اليد الإسرائيلية المدججة بالسلاح، ولنتصور معًا النتيجة التي ستؤول إليها مثل هذه المفاوضات.

    4- وفي البند الرابع إقرار من «حركة السلام الآن» بالاستيطان الإسرائيلي في الضفة والقطاع، ولكن يوقف هذا الاستيطان أثناء المفاوضات فقط، فإذا ما تحقق «السلام» يستأنف بعدها، فأي سلام هذا الذي يتحدثون عنه؟!

    هذان نموذجان لمن يزعمون أنهم يؤيدون الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، فهل يختلفان عمن ينادي ويعمل على إبادة الشعب الفلسطيني وترحيله بالقوة عن وطنه؟ لا نعتقد ذلك.

    والآن: نقول لأحزابنا التي رفعت شعار التقدم والاعتدال: اصحوا أيها العرب، واستيقظوا أيها المسلمون وتعلموا من عدوكم إن لم تستطيعوا أن تتعلموا من قرآنكم ورسولكم، فإن لم تفعلوا هذا ولا ذاك فانتظروا أن يسود العصر الإسرائيلي وأنتم تنظرون!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

301

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1114

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان