; القدس في ذاكرة الأ جيال ( ۲من ۲) استراتيجية شاملة للتحرير | مجلة المجتمع

العنوان القدس في ذاكرة الأ جيال ( ۲من ۲) استراتيجية شاملة للتحرير

الكاتب فوزي زايد السعود

تاريخ النشر السبت 30-يوليو-2011

مشاهدات 86

نشر في العدد 1963

نشر في الصفحة 66

السبت 30-يوليو-2011

في البداية، نؤكد أن أرض فلسطين وقف إسلامي تملكه الأمة ولا يمكن التفريط فيه من قبل أي هيئة أو سلطة مهما علت، وقد ارتبط بها النبي إبراهيم عليه السلام أولا، ثم داوود وسليمان وعيسى وزكريا ويحيى ومحمد عليهم الصلاة والسلام ، فهي إذا موطن إشعاع توحيدي نبوي، والفتح العمري قد كرّس إسلامية فلسطين، مما يعني أن تكون الأمة الإسلامية هي الوصية عليها وعلى تراثها ، وبالتالي يجب إبعاد اليهود عن القدس؛ لأنه مكان مقدس منزّه عن أمثالهم وجرائمهم. وإذا انتقلنا إلى الحالة الراهنة فينبغي أن نفرق بين موقفين في هذا المجال:

أولاً: موقف الحكام منذ بداية القرن العشرين وحتى الآن، لا يعبر عن موقع ومكانة القدس وفلسطين في الإسلام، ولا يرتقي إلى مستوى الأخطار التي ألمت بالمدينة من حيث العدوان والتهديد والتهجير وتغيير المعالم وطمس الآثار، ومواقف الحكام الشكلية كانت كنوع من التماهي ولو ظاهريا مع ضغط وتطلع الشعوب الإسلامية ولكن على مستوى الواقع العملي فقد تراجعت مواقف السلطات الحاكمة حتى وصلت أخيراً إلى التخلي عن القدس ومعظم فلسطين والرضا بنوع من الإشراف الفخري أو المعنوي على المقدسات. ثانيا: مواقف الشعوب العربية والإسلامية، تختلف تماماً عما سبق، وقرأنا وسمعنا أن كثيراً من أبناء الأمة ومن أقطار بعيدة يتطلعون إلى ذلك اليوم الذي يسمح لهم بأن تجيش الجيوش ليكونوا طليعتها بالزحف والتحرير نحو بيت المقدس، وإذا نظرنا حاليا إلى الثورات العربية، ما نجح منها وما هو في الطريق للصعود، فإن من أبرز شعاراتها ومضامينها، بلسان الحال أو المقال: القدس نحميها معا ونستعيدها معاً، القدس موعدنا، لا بد من الأقصى والقدس وفلسطين وإن طال الزمن.

يقول مدير عام مؤسسة القدس الدولية ياسين حمود . بالرغم من تجمد ضمائر الدول التي تدعي حقوق الإنسان، وتجمد القرارات التي تحفظ حق العودة، ما تجمد عشق القدس في شرايين شعبنا، وبات الجواب الوحيد على سؤال الناس عن فصيلة دمنا هو فلسطين ..

وها هو الشعب الفلسطيني ومعه كل أحرار العالم، وبعد ثلاثة وستين عاماً نرفع الصوت جميعاً عالياً، إننا لن نستسلم ولن نرفع الرايات البيضاء، ولن نساوم ولن تخترق الحصون، ولن تهدم القلاع ولن نتخلى عن ذرة من تراب فلسطين، الأرض الطهور، وستبقى الأجيال جيلا بعد جيل على موعد مع النصر والتحرير مهما كانت التضحيات والأشلاء والدماء، فمهر فلسطين غال وعزيز. نعم كل شعوب الأمة تعتبر هذه القضية أولوية بالنسبة لها وتحاول ما استطاعت لذلك سبيلا أن تخترق الحواجز والحدود المصطنعة وأن تقدم الدعم والمساندة للصامدين والمنزرعين في الأرض المباركة، كي نفك أسر القدس وأقصاها وسيأتي ذلك اليوم عما قريب إن شاء الله.

إن النصر إعداد وتهيئة وبناء وتأسيس النصر كلمة ودعوة وتجمع وتربية مسجد ومؤسسة تعليمية روضة وجامعة رصاصة ورشاش.. النصر مزرعة ومصنع، دعاء وعطاء، تمرة وألف درهم وأخذ بالأسباب كل في موقعه، ثائر ومرابط وجندي وفارس في مجال عمله، مستفيداً من تقنيات تخصصه وخبراته متوكلا على ربه، يحدوه الأمل الواسع بأنه سيصلي مع كتائب المجاهدين في المسجد الأقصى قريباً. فصناعة النصر والمجد كما وصفها مالك بن نبي يرحمه الله حين قال: إن التاريخ لا يبدأ من مرحلة الحقوق، بل من مرحلة الواجبات فهل نظر كل مسلم حر وكل مؤسسة وهيئة وجماعة ودولة أين تقف من هذه القضية؟ وماذا أعدت مما تتطلبه المرحلة من مقومات النصر الشامل؟

نعم إن الجهاد هو طريق النصر والتحرير، ولكنه ليس كما يتوهم البعض أنه نخوة أو فزعة أو نفرة أو رد فعل مؤقت أو نزوة طائشة أو رغبة جامحة، وإنما هو إستراتيجية شاملة يعدها الخبراء والفنيون والقادة العسكريون ورجال الفكر والسياسة وعلماء النفس والعقيدة والاجتماع يبنى من خلالها كل دعامات المجتمع، فالسياسة تبنى على الجهاد والاستشهاد والتربية تهيئ النفوس والعقول لتقبل مخرجات الجهاد والاقتصاد يُنظم ويخطط له على أساس الجهاد والفن يرتكز وينطلق من الجهاد وهكذا.. إن الجهاد تعبئة واستنفار لكل طاقات الأمة وحشدها وترشيدها لانطلاق مسيرة واعية منضبطة تحافظ على مقدرات الفرد ومقومات الأمة الجهاد روح يسري في قلب الأمة، فيحيي الموات ويغرس الأمل ويقوي الضعيف ويعزز القوي.

إن لحظة التحرير قادمة، وإن الهوان سيزول، واثقون من ذلك، ويسألونك متى هو ؟ قل عسى أن يكون قريبا.


الرابط المختصر :