العنوان الأدب.. قصص النبيين
الكاتب أحمد محمد عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أبريل-1973
مشاهدات 70
نشر في العدد 147
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 24-أبريل-1973
الأدب
تقديم: أحمد محمد عبد الله
قصص النبيين
في ركن خاص للأطفال في إحدى المكتبات الكبرى بالقاهرة وقفت ساعة أتأمل الصغار ...يتزاحمون على القصة، تجذبه صورة لحيوان..... يعجب برسم لشجرة..... وهذا تستهويه آلة..... من ضمن ما صنع الأطفال على هيئة كتاب.
وقلبت الكتب الصغيرة والكتيبات، وجلت بينها فترة من الزمن.. أقلب الصفحات وأبحث عن شيء أقدمه لإخوتي الصغار!
وخرجت من المكتبة بعدد من الكتيبات قليل.. هذا العدد عبارة عن سلسلة «أمهات المؤمنين» وبعض القصص التي توسمت أنها تؤدي دورًا يرجى من ورائه ولو يسير.. كان هذا من ....... ليس بالبعيد...
وظللت فترة أيضًا أدور في المكتبات لعلي أجد قصة صغار يقضون معها أوقاتهم يستفيدون ويكتسبون معارف عديدة تنفعهم في قابل الأيام.
لكني لم أحصل على ما أريد، إذ إن الأساطير هي التي تملأ المكتبات والحكايات الغريبة البعيدة عن حياة الطفل وعن واقع المجتمع.... والقصص الخيالي الذي يسرح بفكر الصغير إلى.... قد يكون فيها الخطر...
فائدة ترجى !!
ما القصة المطلوبة للطفل ... فلم تزل بعيدة جدًا ... هل فقد من يكتب أم أنها خطة موضوعة لإبعاد كل ما هو «إسلامي عن طفل لينشأ وهو بحياة ... وخيالاتهم أعرف... ولدينه ومجتمعه وأهله أجهل.. لا أدري لعل هذا الاحتمال أو ذاك وارد.
ومنذ مدة قصيرة وقعت على مجموعة قصصية تلخص قصص النبيين بأسلوب سهل ميسر للأطفال.. تلقفت هذه المجموعة المكونة من أجزاء أربعة وهي تقدم للصغار قصص أنبياء الله ورسله في صورة لطيفة شائقة... فأخذت في قراءتها.. وراقتني أن أقدمها لاحبائي من الصغار في البيت كهدية لهم بها يغرمون.. ولاحبائي الصغار على صفحات هذه المجلة...
أما اسم المجموعة فهو «قصص النبيين» للأطفال.
المؤلف:قصص النبيين وتقع المجموعة في ٤ أجزاء لا تتجاوز صفحات الجزء ۸۰ صفحة. «الطبعة الحادية عشرة».
والأمر الغريب الذي صادفني عندما فتحت الجزء الأول لأبدأ القراءة اذ بي أجد مكتوبًا «الطبعة الحادية عشرة » سبحان الله !!
وكل هذا.. ولم نطلع على الطبعات السابقة وعزوت ذلك لعدم توافرها في مكتبات الكويت ولعلها كانت من الطبعات التي أخذت للتدريس في غير مدارسنا كما يستدل من المقدمة حيث يقول «وأرجو أن يكون هذا الكتاب أول كتاب يقرأه الأطفال في اللغة العربية ويدرسونه في مدارسهم» ونترك الحديث عن الطبعات ونلتفت إلى الدواعي والأسباب فهذه القصص عند إنشائها كانت مهداة إلى فتى صغير من أولاد المسلمين في الهند أضطلع بالعربية ولما يشب على الطوق.. وفتح عينيه فلم يجد ما يطلع عليه سوى قصص الأساطير والخرافات ولم يرق لعمه «المؤلف» أن يرى هذا الصغير يبحث عن الزاد.. ولا يقول يستطيع مساعدته.. يقول «فرایت أن أكتب لك ولأمثالك من أبناء المسلمين قصص الأنبياء والمرسلين «عليهم صلاة الله وسلامه» بأسلوب سهل يوافق سنك وذوقك ففعلت»
هذه هي المقدمة.. أطلعنا عليها وفهمناها فلننتقل لفقرة أخرى ثم نفتح الجزء الثالث فاذا بنا نرى مقدمة للباحث الداعية الأستاذ المرحوم سيد قطب تحدث فيها عن الرجل المسلم مؤلف الكتاب وعن قلمه وفكره.. ثم عرج على القصص وقال عنها «فليس الكبار وحدهم هم الذين يجب أن يبلغ إليهم الإسلام في صورته النقية، بل إن قلوب الصغار لأحوج إلى هذا الغذاء ليشبوا وطعم الايمان في نفوسهم ونوره في قلوبهم وبشاشته في أرواحهم والقصص هي المادة الأولى التي تتفتح لها تلك القلوب الصغيرة البريئة»، ويشير أيضًا إلى أن الكثيرين من الكبار في حاجة إلى أن يقرأوه ليعرفوا شيئًا عن قصص القرآن الكريم ومراميه العميقة وجوه الإيماني التهذيبي المؤثر.
ولا يتوقف الشهيد -رحمه الله- عند هذا الحديث ففي كلامه هنا ما يستدعيني أن البتة إذ تناول هذا التقديم الفكرة المجملة للكتاب.. أو الهدف السامي الذي ينشده فهو يقول عنه «وذلك بما أحتوى - هذا الكتاب - من توجيهات رقيقة وإيضاحات كاشفة لمرامي القصة وحوادثها ومواقفها ومن تعليقات داخلة في ثنايا القصة، ولكنها توحي بحقائق إيمانية ذات خطر حين تستقر في قلوب الصغار والكبار».
بعد هذا التقديم هل أنا بحاجة لان أقدم لكم هذا الكتاب.
أم ترى قد أدركتم المراد من عرضه وفهمتم المغزى الكبير من نشره بهذه الصورة.. هذا جانب لابد منه عند الحديث عن الكتاب وشهادة الأستاذ المرحوم سيد قطب شهادة رجل ثقة.. اذ عمل هو نفسه في هذا الجانب من الحياة وكتب للصغار قصصًا دينية تناول حياة الأنبياء والرسل.. وشارك في المناهج التربوية في مصر في فترة من فترات عمره.. وعندما قدم لهذا الكتاب كان قد أدرك تلك الخواطر التي تجول في أذهان الصغار حتى وصل إلى حقيقة أكبر... تلك هي حاجة الكبار أيضًا إلى الأطلاع على هذه القصص وقد بين السبب فذكر أن سيطرة الأستعمار وهيمنته على المناهج عندنا جعلت الفكر مشوبًا بأخلاط من الأكاذيب والترهات.
هذا حديث عن الكتاب لكن تعالوا معي من البداية لنرى كيف يكلم الصغير...
أما الأسلوب فذلك السهل الميسر الذي لا تستغلق كلماته على الصغير ولا تكلفه مشقة في فهمها..
وأما عرضه فذلك التفصيل الشديد.. والتقطيع المناسب.. وأعطاء الصورة حقها من الشرح والتقريب.
المنهج والفرض:
أنه يبدأ بقصة أبي الأنبياء إبراهيم -عليه السلام- ولا تكون بدايته الا من حيث يمكن أن يكون بداية لقصته... فالاصنام هذا الموضوع الممتد عبر التاريخ يصلح بداية لهذه القصة.. لذلك تكون البداية منه.. وبأسلوب خفيف... يستطيع الصغير بمدركاته الحية البسيطة وفهمه السطحي الساذج.. أن يتقبل العبارة ويحس كان هناك شخصًا يحدثه عن أشياء كانت موجودة.
أبو الحسن علي الحسنى الندوي
قصص النبيين للأطفال
الجزء الأول
مؤسسة الرسالة
بل وتتكرر مشاهدها في كل جيل
ولا أستطيع أن أعرض لكم نماذج طويلة لأنها تقتضي مكانًا وليس هنا مجال لعرضها كاف لكني اقتطفت منها قطوفًا أدلل بها على ما يناسب السياق في الحديث.
ونقطة هامة في العرض أنه يقسم القصة إلى مشاهد قصيرة وتسيطر في الشرح بما يوافق ذهن الصغير بعد هذا العرض يأتي إلى تقرير الحقيقة في نفس الناشئة، ويجعل لذلك فصلًا وهذا كما نعرف من أغراض القصة في القرآن. اقرأ معي هذا الفصل في قصة إبراهيم عليه السلام:
وعرف إبراهيم أن الله ربه لأن الله حي لا يموت، وأن الله باق يغيب وأن الله قوي لا يغلبه شيء.
وهكذا يمر على كل حدث لإبراهيم عليه السلام وما تعرض له في حياته ويخلص إلى أن يقول:
وأمر الله إبراهيم أن يدعو قومه ويمنعهم من عبادة الأصنام.
ويمضي في سرد القصة بهذا الأسلوب المحبب اللطيف والعرض الشائق الجميل حتى يصل إلى يوسف عليه السلام وهو كما نعرف من سلالة سيدنا إبراهيم عليه السلام ويخصص ليوسف عليه السلام القصة الثانية ولأضع أمامك أخي القارئ المشهد السادس عشر من هذه القصة وهو بعنوان «على خزائن الأرض» وذلك بتصرف يسير لأني لا أستطيع كما قلت إن أعرض المشهد كله يقول:
وكان يوسف يعلم أن الأمانة قليلة في الناس.
وكان يوسف يعلم أن الخيانة كثيرة في الناس.
وكان يوسف يرى أن الناس يخونون في أموال الله.
وكان يرى أن في الأرض خزائن كثيرة، ولكنها ضائعة.
إنها ضائعة لأن الأمراء لا يخافون الله فيها.
وكان يوسف لا يريد أن يترك الأمراء يأكلون أموال الناس.
وكان يوسف لا يقدر أن يرى الناس يجوعون ويموتون وكان يوسف لا يستحي من الحق.
فقال للملك: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ (سورة يوسف: 55)
وهكذا كان يوسف أمينًا لخزائن مصر، واستراح الناس جدًا وحمدوا الله.
وتنتهي قصة يوسف- عليه السلام- وينهي الجزء الأول.
والجزء الثاني يشتمل على قصة نوح وقصة هود وقصة صالح عليهم السلام.
«الجزء الثاني»
وفي قصة نوح يتجلى كلام الكسالى والمترددين وأعداء الله ويلحظ القارئ كيف يقدم المؤلف هذه المحاورات وما يعطيها من ظلال خاصة إذ يشعر الصغير أنه لا يقرأ كلامًا يكتبه رجل كبير كلا فما أقرب هذا الحديث إلى نفسه انظر كيف يقول: وقال أصدقاء نوح: هذا كان يلعب معنا في الصغر ويجلس معنا كل يوم فمتى جاءته النبوة؟ أليلًا أم نهارًاً.
وقال الأغنياء والمتكبرون: أما وجد الله أحدًا غيره؟
أمات الناس كلهم، أما وجد في القوم إلا فقيرًا؟
هؤلاء وأمثالهم أبرزهم القرآن وأظهر ما يرددون من سخيف القول وهنا يتناول المؤلف بالتفسير المبسط شرح هذه الآيات وتقريبها للذهن الصغير المتفتح.
كذلك هذا العرض الطيب لصفات نبي الله بعد تقديم صورة طبقات المجتمع رؤساء وأغنياء لكن الرسالة جاءت في نوح عليه السلام.
إنه يقدم هنا صفات النبي وما يتمثل فيه من صلاح وكرم وعقل راجح وحكمة ونصح وشفقة وصدق وأمانة هذه الخصائل يبحثها الصبي ويتبين مدى صحتها أن وجد الرعاية من أهله وأن سمحوا له بمزاولة هذه الأشياء حسبما يعرفها وأن يفسحوا له المجال للمعرفة أكثر عن طريق السؤال والإجابة وأن يعلموه هذه الخصال والصفات متمثلة في كل حركة يقومون بها ويؤدونها وفي كل عمل يعملونه.
الجزء الثالث والرابع
كذلك نرى الجزء الثالث يختص بموسى- عليه السلام- وتصوير عصره والتعرض لفرعون وطغيانه وجبروته وسفاهته إن هذا التناول الذي وفق فيه المؤلف يرتبط في أكثر من ناحية ويطرق أكثر من باب ليعطي تفسيرًا لأكثر من مفهوم فهو تاريخ يعرض بهذه البساطة وهذا العرض الرائع الجميل وهو تفسير للآيات القرآنية يتفق وعقل الناشئة كما أن الغرض من كل هذا توجيه الشاب لكل عمل فيه صلاحه وخيره وتوجيهه إلى السماء والابتعاد عن كل خطايا هذه الأرض ودنياها وتطهير روحه وإعداده للمستقبل رجلًا صالحًا مؤمنًا يعرف كيف يواجه تحديات المادية وطغيان الإنسان وجبروته.
كذلك تحتل قصة موسى- عليه السلام- الجزء الرابع من السلسلة لطول مشاهدها ولطول وقتها أصلًا ونحن نعرف كم تأخذ قصة موسى- عليه السلام- في القرآن من طول عرض وتنوع أساليب وتكرار حسب وضعها التي تأتي فيه. كما أن قصة موسى- عليه السلام- تعني أنه ذلك النبي الذي هجر كل صلة روحية له بالسماء وتنكر لكل المبادئ والقيم ولجأ إلى الإنسان والحجارة فهو يقدس حاكمًا له ويتخذه إلهه بمجرد أن صرخ الطاغية أنه ربهم الأعلى فسجدوا له وانزووا للحجارة يعبدونها أيضًا، وما زالت مناكر هؤلاء القوم الذين عرفوا طريق الانحراف وأصروا عليه وقتلوا الأنبياء بغير حق. هي السائدة المتفشية والتي يعاني منها العالم في كل اتجاه. فكيف بنبي الله موسى- عليه السلام- وقد بعث فيهم وهو يعيش بينهم يدعوهم إلى الله وفي كل يوم فتنة وفي كل لحظة تعذيب وتأنيب لكنها النبوة.
هذا القسم الكبير الذي احتلته قصة موسى في هذه الأجزاء هي فترة تاريخية طويلة ومجتمع كان له نظامه الخاص به في ذلك الوقت حينما كان البشر يدعون الألوهية، ويسجد الناس لهم ويركعون حتى جاءت النبوة لتزيل الغشاوة عن الأبصار.
أمثال هذه القصص ما أحوجنا إليها وما أقلها في مكتباتنا
لكن ثمة بارقة أمل تبدو أن العمل بدأ يتجه نحو خدمة هذا النشء الذي تؤمل له حياة أفضل وأن يتربى في ظلال القرآن وبين مدارج السالكين إلى ملكوت عليا بهمة وعمل ونشاط دائب والله الموفق.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل