; الأدب .. قوة الكلمة | مجلة المجتمع

العنوان الأدب .. قوة الكلمة

الكاتب أحمد محمد عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 04-سبتمبر-1973

مشاهدات 70

نشر في العدد 166

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 04-سبتمبر-1973

الأدب

يقدمه : أحمد محمد عبدالله

قوة الكلمة

في حياة الشهيد سيد قطب ظواهر كثيرة لم يُعن أحد بالبحث عنها وإظهارها، وإذا ما وقف الدارس لحياته وآثاره فإنه سيجد ثمة أمورًا كثيرة لا زالت مغطاة، لا  لإنهـا لم يفهمها الناس بل لأن الناس لم يتعمدوا أن ينظروا، بل الإصرار على الابتعاد هو الذي جعل هؤلاء يغفلون عنها، وبالتالي يتكون نوع من الجمود الفكري بالنسبة لما كان عليه الشهيد، وسيد قطب- رحمه الله- عرفه الناس داعية إلى الله، ومفكرًا عظيمًا، وكاتبًا صاحب كتب ذات صبغة إسلامية واضحة.

لكن الناس لا يعرفون «سيد» الأديب، الناقد، الشاعر، المفكر، وما اتجاهه الذي عرفه به الناس واستشهد به إلا في ثلث حياته الأخير، وإن كان هذا الثلث هو أروع فترات سيد، وهذه الفترة ولا شك هي أهم ما ننظر إليه، ولكن لا نريد أن نغفل ما كان عليه الشهيد قبل ذلك في حياته، وإن كان البعض يقول: وما شأننا بذلك، وما نظرتنا للحياة ليس فيها خدمة لهذا الدين العظيم، وإنما هي حياة لاغية، لا شية فيها لمستفيد.

ونرفع أيدينا اعتراضًا.. إذ أننا لا نوافق على هذا الكلام أبدا، فلولا تكوين «سيد» الأدبي في سابقة حياته، وتملية بقوة عارضة، ورصانة لغة، وفكر مفتوح على آفاق المعرفة، وتعمق في الفهم.. لما وصل سيد إلى قوة هذا العطاء وهذا الفكر الناضج.

ولا نريد العجلة في الحكم، أو التعجل، فإن ما تريد أن تقوله إنما هو ما حملنا على التكلم والكتابة بهذه الصورة.

وعندما تقول إن تكوين «سيد قطب»  السابق لدخوله إلى ميدان الدعوة الإسلامية كان فاتحة عمل عظيم، وقدرة معطاءة، فإنما ذلك لتمتعه بهذا الفهم الواسع لعلوم العربية وتوقد ذهنه الذي أهَّلَهُ لتقصي دقائق بلاغتها وتتبع منابع فصاحتها، حتى أنه أصبح بفهمه قادرًا على إدراك لمحات التعبير، وأنغام في الكلمة.

وبذلك اندق في حسه كل تصور وكل خلجة كانت تنساب في فؤاده، إنما هي إعلان ميلاد مفكر مُتَقَصٍّ لا يُعطي الحكم على عمل لهوى، ولا يترك الوارد يلحق بالشارد حتى يكبح جماح الوارد عن مطاردة الشارد، ويعرف لِمَ كان هذا الذي كان من أمر اللحاق والمطاردة.

وسيد على ذلك أديب فنان الكلمة عنده ذات سرٍّ عظيم، وأثر بالغ، وما جاءه هذا اليقين إلا من معاناة، وتجارب كثيرة، حتى أنه ألقى إلى نفسه بسؤال محرج، وتأنيب شديد، وذلك عندما سأل نفسه « ما جدوى أن نكتب؟»..

ويمضي في تساؤله بعد شرح طويل يقول: «ولا أنكر أن هذه اللحظات كانت تعذبني، كانت تملأ نفسي ظلمًا، ويأسًا، كانت تُشعرني بالخجل أمام نفسي؛ خجل العجز من كل شيء في قيمة».

هكذا كان يفكر في الكلمة: هل لها من أثر إذا ما زحم صحف المجلات بكتاباته، وعاود ذاكرته كثيرًا، وقرأ ما كتبه في سنوات خلت من عمره، ولاح في عينيه بريق، وإشراق.

يقول: ثم عدت أسأل من جديد: ما سر قوة الكلمة؟

ويعاود الإجابة بعد اقتناع مُرْضٍ: «إن السر العجيب ليس في بريق الكلمات، وموسيقى العبارات، إنما هو كامن في قوة الإيمان بمدلول العبارات، وما وراء المدلولات! إنه في ذلك التصميم الحاسم على تحويل الكلمة المكتوبة إلى حركة حية، والمعنى المفهوم إلى واقع ملموس».

هذه نظرة إلى سر الكلمة، لكن كما يقول هو أيضًا: «في هذا يكمن سر الكلمة، وفي شيء آخر ؛ في استمداد الكلمات من ضمائر الشعوب، ومن مشاعر الإنسان، ومن صرخات البشرية، ومن دماء المكافحين الأحرار».

إذن أتدري يا أخي لماذا نحمل القلم؟! لنسطر هذه الصفحات التي قد تقرأها، ثم تلقي بها جانبًا  إنَّه ليس كل كلمة يمكن أن تعمل عملها، ولا مهما علت بفاعلية أمرًا إذا لم تكن هذه الصرخة ذات مدلول يكمن في قوة الإيمان

استمع إليه يقول:

« إنَّه ليست كل كلمة تبلغ إلى قلوب الآخرين فتحركها، وتجمعها وتدفعها، إنها الكلمات التي تقطر دماء لأنها تقتات قلب إنسان حي، كل كلمة عاشت قد اقتاتت قلب إنسان، أمَّا الكلمات التي ولدت في الأفواه، وقذفت بها الألسنة، ولم تتصل بذلك النبع الإلهي الحي، فقد ولدت ميتة، ولم تدفع بالبشرية شبرًا واحدًا إلى الأمام .

إنَّ أحدًا لن يتبناها، لأنها ولدت ميتة والناس لا يتبنون الأموات ».

إنَّ هذا الكلام المتراص يدعونا إلى الإيمان بما نكتب؛ لأننا لا نكتب تزلفًا لأحد ولا رياء وإنما نبتغي بالكلمة التي نكتبها أن تسعى وأن تتحرك، أن تتحول إلى شيء له قيمة كلمة حية ذات روح. وليست تلك الكلمة المطروحة التي لا حراك بها، وكثيرون ينمِّقون العبارات، ويصفُّون الألفاظ، و يلفِّقون ما استطاعوا من أخيلة براقة في سبيل الشهرة والارتفاع على الأقران، وهؤلاء همهم وطئ لا يكاد يرتفع، إنهم طلاب تنفح، واستعلاء دنيوي، يرون أنَّ الحياة الدنيا سبيل إلى العلم، وما دروا أنهم يدبِّجون ببراعة سقوطهم، وليس التاريخ حافلًا بما يقدمون لأنهم لا يصنفون بما يكتبون مجدًا ولا يحركون في الناس قوة ولا عزيمة، وما كتاباتهم إلا زخرف ينقشع إن أصابته حميًّا شمس حارقة.

بعد هذا نقول إنَّ لمن يعتبر أنَّ ما نكتبه إنَّما هو من نبضات الفؤاد الذي سوف نسأل عنه يوم القيامة أنه ما لم يكن مقصدنا مقصد أسمى، ونيتنا نية العاملين أصحاب الهم وإلا فإن كلماتنا تبقى خرساء صماء وسوف تذهب أدراج الرياح.

إنَّ وقود هذه الكلمات تلك الدماء الفوَّارة التي ينبض بها هذا القلب، ويوم أن يكون الوقود دمًا فإنَّ الحركة تستعجل وتنشط، وتبعث بمدلولها السامي إلى قلوب متجاوبة تعبر عن عمل حي متحرك.

لذلك لم يغفل الشهيد النقطة الهامة في الموضوع، فوضع يده بعد تجارب عديدة وأسئلة قاسية على النفس من أن صاحب القلم ما هو إلا كاتب يشغله العلم ويستهلكه الورق.

لكنه أدرك أن أصحاب الأقلام طراز آخر،  إن كان حامل القلم ذا عقيدة راسخة وليس جبانًا يخضع برقبته إلى الجبارين، ويرضى بتقبيل راحات المتسلطين، ويهدر كرامة قلمه عند نفثة من صدر جلاد من الجلادين، ويقضي على نفسه بأن يعيش في مواكبهم ويسير في ركابهم، ويضمحل وينتهي  لأنه جبان لا عقيدة له.

أما صاحب القلم المؤمن الحر؛ فإنه شيء غير ذلك، جبين مرفوع، وقوة عقيدة تمنعه من أن يطأطئ رأسه لأحد  سوى ربه، فهذا الرجل إنما هو الذي تعتريه الصعاب ويسري عليه ما يسري على أهل المبادئ الحقة، تخوف أهل الضلال من اسم الحق قبل طوفان الحق نفسه.

« إن أصحاب الأقلام يستطيعون أن يضعوا شيئًا كثيرًا ولكن بشرط واحد: أن يموتوا هم لتعيش أفكارهم، أن يطعموا أفكارهم من لحومهم ودمائهم، أن يقولوا ما يعتقدون أنه حق، ويقدموا دماءهم فداء لكلمة الحق، إن أفكارنا وكلماتنا تظل جثثًا هامدة حتى إذا متنا في سبيلها، أو غذيناها بالدماء انتفضت حية وعاشت بين الأحياء».

ثم يتوجه بالنصيحة لمن يكدون قرائحهم محاولين بهرجة الكلمة، واختيار العبارة الرنانة وما شابههم، فيقول لهم:

«وفروا عليكم كل هذا العناء، فإن ومضة الروح وإشراق القلب بالنار المقدسة؛ نار الإيمان بالفكرة  هو وحده سبب الحياة، حياة الكلمات، وحياة العبارات، هذا الكلام لا يحتاج إلى شرح فهو واضح لكل من يؤمن بكلمة الحق ويكثر بكلمة الباطل لأنه يعرف الفرق، ويدرك سبيل النجاة.

ومن هذا تساعد القلم على ألا نسخره إلا لكتابة كلمة الحق والتماس هذه الكلمة في ظلال الإيمان نبتغي بها وجه الله، وإلا فما جدواها ونفعها  إذا لم تكن كذلك.

سيد قطب.. ناقدًا

لا نكاد نراجع شيئًا من تاريخ الأدب، والنقد، والبلاغة، والشعر إلا ونجد لسيد قطب « رحمه الله » باعًا طويلة في الميدان الأدبي وفنونه، وهو وإن تجنبت الصحف إيراد اسمه أو تعمدت الابتعاد عن ذكره لما آل إليه مصيره في نظر أعدائه، وأعداء الإسلام، وتحاشي الكتاب والأدباء ذكره مع أنهم يقتاتون من فكره، فهو الفارس المعلم مهما تغافلوا، وتعمد التغافل، فإنهم إنما يكذبون على أنفسهم خوف أهل البطش ومن بيده سلطة ما  لكن هذا لا يغير من الواقع شيء بقدر ما يعطي للحق ظلَّ الوجه المحروق في أمانات الكتاب، ولم يكن سيد قطب في يوم من الأيام خافيًا على أحد في ميدان الأدب، ولم يكن في النقد إلا والمقدمة له لا يبارزه فيها أحد.. والشعر وإن كان لا يظهر فيه كشاعر معروف إلا أنه صاحب مكانة فيه لا ننكر..أما دخوله ميدان القضايا النقدية، فله من الشواهد الباقية ما يجعلنا نفرغ هذه الصفحة لنتعرف وجهته في النقد، وتملي صورة صادقة لما كان عليه الشهيد، وإن كان ذلك من ثمار الفترة السابقة لفترته الإسلامية المحضة،

كلما ذكرت آنفًا إنَّ العربية إذا فهمها إنسان حق فهم، وأدرك مدلول كلماتها، وعباراتها فإنه يَسْتَشِّف من خلال فهمه كنوزًا من المعاني تدله بالتالي على أبواب أعظم كنز في الوجود ألا وهو القرآن الكريم، فلا يفهم القرآن العظيم من لا علم له بالعربية، ولا يفهمه حق فهمه ويعرف أسراره ولم يتمكن من العربية دراسة وتطبيقًا، ويعرف نحوها وصرفها وبلاغتها، وكل دقيقة فيها مما تخبئه تلك المعاني والكلمات.

وسوف أذهب في الحديث عن ذلك في کتابين من كتبه هنا:

* النقد الأدبي أصوله، ومناهجه.

*كتب، وشخصيات.

فأمَّا كتابه الأول: فهو نظرة جديدة للنقيد الأدبي لا تقوم على ما يقوم عليه النقد عند النقاد العرب  الذين امتصوا حياة الغرب بما فيها من شذوذ، وابتعاد عن حياتنا، دمجوها ووصلوها في حياة أفراد هذه الأمة التي تخالف حياة هؤلاء الاغراب بما لهم من عادات، وطبائع، وتقاليد، وقد كان واعيًا لما يمكن أن يثيره كلامه من ردود أفعال من قبل جمهرة من النقاد الذين يثورون عليه لمجرد أنه خالفهم في طريقة الصياغة، أو التعبير عن واقع هذه الأمة وما يمكن أن يكون لها من منهج خاص تلتزمه  هو بعيد كل البعد عن حياة أقوام يعيشون في بيئات مختلفة لكل بيئة نظام خاص، وتقاليد خاصة وظروف خاصة أيضًا .

لذلك كان كتابه «النقد الأدبي» شيئًا جديدًا في دنيا النقد الأدبي، حرره ليكون في أصله قواعد وأصول النقد الأدبي عندنا  مستمد من روح أدبنا لا وجه للغرابة فيه، أو التغريب، حتى أنَّه قال عنه: «والكتاب مقسوم بطبيعة مباحثه إلى قسمين: الأول حاولت أن أضع فيه «أصولًا» للنقد، وقواعد حتى لا يكون الذوق الخاص هو وحده المحكم، والثاني حاولت أن أصف فيه مناهج النقد في القديم الحديث .

وربما خطر على البال أن الترتيب العكسي لهذين القسمين كان أولى في المناهج هي التي تقوم عليها الأصول والقواعد، ولكنني في الواقع أردت أن أكون في الأول ناقدًا تطبيقيًّا إلى حد کبير، ناقدًا يضع الأصول ويطبقها، وبين القواعد، ويختبرها حتى إذا وصلت بالقارئ إلى القسم الثاني وهو قسم وصفي نظري كان القسم الأول نموذجًا محسوسًا للنظريات المجردة، وتطبيقًا عمليًّا للمناهج المقررة»

عند حديثه عن إدخال المناهج الأجنبية في النقد العربي قال:

«ولم أُرِد أن أحمل «النقد العربي» على مناهج أجنبية عنه، لها ظروف تاريخية، وطبيعية غير ظروفه بل آثرت أن أتحدث عن هذه المناهج في محيط النقد العربي في القديم والحديث، فإذا اضطررت إلى الاقتباس من مناهج النقد الأوروبي كان هذا في الحدود التي تقبلها طبيعة النقد في الأدب العربي، وتدفع بها، وتنمو بها نموًا طبيعيًّا بعيدًا عن التكلف والافتعال».

وهذا الأسلوب المتبع في النقد هو الأسلوب المطلوب لأنَّ ظروف الحياة المختلفة تُملي على نُقَّادِنا أن يقفوا إلى جانبه، وأن لا يكون للهوى الأجنبي داخل عقولهم سلطان على صبغ ثقافتنا وأدبنا بصبغة الغرب تعصبًا ما درسوه وجل من ينتمون إلى هذا الميدان هم من الذين تعلمت عقولهم في بلاد الاستعمار، وكم عانى الأدب العربي من تعنت هؤلاء وتعصبهم لتطبيق ما درسوه في بلاد الغرب على أدبنا هنا في بلاد الإسلام.

على أن أسلوب «سيد» المميز، وطبيعته الواضحة و استرساله المنسرح يعني للنقد عنده وجهة هي أقرب للمودة والأُلفة مما نراه عند غيره على أنَّه لو أراد المزاح فإنك تجد في أسلوبه رقة ولطافة وتحس خفة الروح تسري في كلماته إنَّ أمامك رجل يعاتبك لكنه عتاب حبيب تشتهيه، وتود الإطالة فيه تجد ذلك في كتابه «كتب وشخصيات» عندما يخاطب الملأ من الكتاب، والشعراء محاولًا إبراز شخصياتهم من خلال كتاباتهم، وتُحس مقدرة سيد، وتمكنه، و تضلعه باللغة العربية، وتفهمه الواسع معطياتها يحلل لك النص تحليلًا يكاد يستهلك الحروف لا الكلمات، فهو لا يكتفي بأن يطلعك على الجو النفسي للقصيدة، أو القصة، وإنما يريد أن يتغلغل إلى الأعماق حتى أنَّه يكرر الكلمة مرات ومرات ليرى مكانها الذي أخذته هل هو مناسب لها، أم أنَّه ينبو بها قليلًا، وهنا يقف أيضًا من الشخصية التي يحل لها في ربط أسلوب هذا الكاتب وطبيعته النصية ومدى تأثيره على كتاباته إنَّه استطلاع لا للقصة وإعطاء فكرة عنها؛ بل إنها طريقة أكثر غزارة عند التحليل عندما يقدم لك شخصية الكاتب نفسه مفصلة فتحس الرباط الذي يربط الكاتب بقصته على أنَّ «سيدًا» لا ينسى أن يبحث من مواطن الضعف في النفس الإنسانية وهو ينقد جمهوره من  الكتاب والشعراء، فهو الذي يتحسس خواطرهم  يريد أن يقدم لهم الدليل على أنه هو المطبق الأول لما يقول، فيهدي الكتاب– كتب وشخصيات – إلى الملأ من الكتاب والشعراء والقصاصين والباحثين وهو ينقد أعمالهم، ويبين لهم أنه ما حاول إغضاب أحد، أو إرضاء أحد بقدر ما يريد أن يكون نقده مرآة لأعمالهم تريهم صفحة الوجه الأخرى، ولا يفوتنا أن نذكر أنَّ سيدًا «رحمه الله»، وإن كان قد كتب هذا الكتاب في فترة ما قبل هدوء النفس، والعودة إلى شط الأمان من نظر عميق في الإسلام واهتمام به، وعمل له، وخضوع تام  لا يفوتنا أن نقول أن الفكر الإسلامي ومميزاته وخصائصه كان يدق في مسامعه، ويشمل داخل نفسه صراعًا نتبين ذلك من دعوته الطويلة إلى التأمل في القرآن الكريم والحث على الأخذ بأسلوبه، والتأثر بطريقته في معالجة الصور والظلال، ولنلاحظ ونحن نقرأ له أي موضوع نقدي، أو أدبي لنرى أن كلمة «الظلال» كانت تظلل کتاباته دائما وتسمها بمیسم خاص أدت به في التالي إلى الانتقال الكبير للعيش في ظلال القرآن، نقول: إنَّه وإن كان في فترة ليست هي فترة التسليم التام عند كتابة هذا الكتاب إلا أنَّ القرآن كان يشغله دائمًا بأسلوبه وطريقته الفنية في التصوير والتظليل، اقرأ قوله : «إنني ادعو إلى تملي طريقة القرآن في التصوير والتظليل، فهي أعلى طريقة فنية للأداء، وإذا كانت وجهة القرآن الدينية قد جعلت هذه الطريقة خاصة بأغراض الدعوة الإسلامية، فإن نقلها إلى عالم الأدب خليق بأن يرفع هذا الأدب إلى آفاق رفيعة لم تصل إليها حتى الآن، فهلموا إلى ذلك النبع الأصيل  نبع القرآن.

هذا ما نستطيع تقديمه في هذه العجالة؛ إذ لم اتمكن من نقل شيء من النصوص، والأمثلة كدليل على ما عنده، ومن شاء فليرجع إلى كتابيه اللذين ذكرتهما في مقدمة هذا الكلام ليطلع على نماذج من نقده، وطريقته في النقد.

إنَّ سيد قطب بما ترك ولو تمثلت لنا هذه الثروة المتروكة الفقر، والقلة؛ إلا أنها تعطينا منهجه وطريقته، وتحدد لنا نقطة هامة نعيد الباحث في حياة سيد عند استعراضه حياته، ومنهجه، ونقده، كما أنها تضع اليد على هذه القوة التي تمكَّن منها سيد في فرض قدرته في العربية حتى  وصل إلى هذا المستوى الرفيع .

أحمد محمد عبدالله

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

302

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 4

564

الثلاثاء 07-أبريل-1970

السّطور الخضر

نشر في العدد 2101

942

الثلاثاء 01-نوفمبر-2016

شيء من الترويح!