العنوان الأزمة السورية معاناة جديدة لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين بسورية
الكاتب رأفت مرة
تاريخ النشر السبت 15-سبتمبر-2012
مشاهدات 50
نشر في العدد 2019
نشر في الصفحة 20
السبت 15-سبتمبر-2012
هناك اتفاق لبناني سوري بمنع دخول أي فلسطيني مقيم في سورية إلى لبنان ما لم يحمل معه تصريح مغادرة من قبل السلطات السورية
دخلت خلال شهر ما يقارب ٤٠٠ عائلة فلسطينية من سورية إلى لبنان
يسير أحد المسؤولين الفلسطينيين في مخيم «برج البراجنة» في بيروت ليلًا، فيلحق به أحد الناشطين الاجتماعيين في المخيم، ويبلغه عن وجود ثماني عائلات فلسطينية نازحة من المخيمات الفلسطينية في سورية، ويقول هذا الناشط: إن هذه العائلات تحتاج إلى كل شيء.. بعد وقت قصير، يتصل ناشط آخر بأحد أبناء المخيم، ويطلب مساعدة عاجلة لعائلة أخرى تقيم في منزل، وتنام على الأرضية المصنوعة من البلاط لا كهرباء ولا مروحة في ليل بيروت الملتهب.
تخرج من أحد المساجد في بيروت بعد صلاة العشاء، فتشاهد عائلة أخرى تطلب مساعدة عاجلة، وقد جلست الوالدة المنقبة ووضعت أطفالها أمامها على باب المسجد في مشهد محزن.
ناشط اجتماعي فلسطيني آخر قال: «حضر إلى منزلي رب عائلة رجل طويل عريض، وقف وطلب كمية من الطعام وأضاف الناشط: رأيت الدمعة تنسكب على خديه، لم يكن لدي طعام مخصص للتوزيع في تلك اللحظة، لكنني ناولته كل ما كان في المنزل».
هذه قصص مأساوية عن أوضاع النازحين الفلسطينيين القادمين من سورية. حتى أوائل شهر يوليو الماضي، كانت العائلات الفلسطينية النازحة من سورية إلى لبنان قليلة العدد، كان القادمون يأتون على شكل زيارات أكثر مما هي حالات نزوح.
مرحلة جديدة
لكن بعد اغتيال الضباط الأربعة في دمشق في ١٨/٧/٢٠١٢م، وامتداد الأزمة إلى وسط مدينتي دمشق وحلب دخلت المخيمات الفلسطينية في سورية مرحلة جديدة، بعدما بدأت تتعرض للقصف وصارت القذائف تسقط على مخيمات اليرموك» و«سبينة» و«حندرات» و«جرمانا» وكل طرف في سورية يحمل الآخر مسؤولية القصف وسقوط الضحايا.
وعليه هاجرت مئات العائلات الفلسطينية إلى لبنان واستفاق اللبنانيون والفلسطينيون في لبنان على أزمة جديدة اسمها هجرة مئات العائلات الفلسطينية التي وصلت ليلا إلى معبر المصنع على الحدود. وما فاقم الأزمة أن هناك اتفاقًا لبنانيًا سوريًا بمنع دخول أي فلسطيني مقيم في سورية إلى لبنان ما لم يحمل معه تصريح مغادرة من قبل السلطات السورية، وهذا الإجراء معمول به منذ عشرات السنين، ثم إن السلطات اللبنانية تعطي من يحمل تصريحا إذنًا لمدة أسبوع أو أسبوعين للبقاء في لبنان وإذا خالف يلقى القبض عليه ويرحل، ويمنع دخول الأراضي اللبنانية مجددًا.
ولتجاوز هذه العقبات أجرت قيادة الفصائل الفلسطينية في لبنان اتصالات بمنظمة «الأونروا» والجهات الرسمية والأمنية اللبنانية، التي تجاوبت وسهلت، فدخلت خلال شهر حوالي ٤٠٠ عائلة فلسطينية من سورية إلى لبنان.
حتى إن السلطات اللبنانية وأمام هذه الأزمة الإنسانية سمحت لفلسطينيين لاجئين في لبنان، لكنهم أقاموا بسبب الحروب في سورية وتأخروا في الحصول على المستندات الرسمية من لبنان من الدخول إلى الأراضي اللبنانية، وهي خطوة لاقت استحسانًا فلسطينيًا.
وتوزع النازحون الفلسطينيون القادمون من سورية على معظم المخيمات الفلسطينية في لبنان، لكن الأغلبية منهم أقامت في مخيم «الجليل» في «البقاع»، و«عين الحلوة» في صيدا، والبداوي في شمال لبنان.
ملاحظات تسجل
- لم تقم منظمة «الأونروا» بالدور المطلوب في استقبال وإيواء النازحين الفلسطينيين من سورية إلى لبنان. ورغم أن «الأونروا» هي المسؤولة عن اللاجئين لكنها لم تقم بفتح مدارس للإيواء أو إقامة مخيمات خاصة، ولم تقم بإحصاء القادمين رغم كل المراجعات واكتفت بتقديم الرعاية الصحية فقط في مراكزها المعتادة.
- اضطر اللاجئون الفلسطينيون في لبنان لاستقبال مئات العائلات النازحة من سورية، واستضافتها في منازلها وعلى نفقتها الخاصة، وهذا يرتب عبئًا كبيرًا على اللاجئين.
- لم تقدم السلطات الرسمية اللبنانية مساعدات مادية أو عينية للنازحين، واكتفت بتسهيل دخولهم.
- وجد النازحون الفلسطينيون من سورية أنفسهم في مخيمات تعاني أزمات خانقة لم يعرفوها في سورية، مثل المياه المالحة للاستخدام، وانقطاع الكهرباء بشكل دائم، ومنع العمل، وارتفاع مستوى الفقر.