العنوان الأزمة بين الجانبين تتصاعد بمرور الوقت «حماس» والقاهرة ثقة مهتزة وعلاقات حذرة
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 19-أبريل-2008
مشاهدات 48
نشر في العدد 1798
نشر في الصفحة 20
السبت 19-أبريل-2008
يبدو أن أزمة الثقة بين النظام المصري وحركة المقاومة الإسلامية «حماس» آخذة في الاتساع، في ظل تراكم القضايا العالقة بين الطرفين، خصوصًا بعد ممارسات الأجهزة الأمنية المصرية التي تشير إلى تصعيد في الموقف الرسمي المصري تجاه الحركة، ويتصاعد القلق في أوساط قيادات حماس، نتيجة السلوك المصري الذي بدأ يتسم بالبرود في التعاطي مع الأزمات والمشكلات العالقة.
- محللون: «حماس» تدفع ضريبة توتر العلاقات بين «الإخوان المسلمين» و«النظام المصري» الذي يعتبرها امتدادًا لها.
- مبارك: أصبح لمصر حدود مع إيران «قطاع غزة» وسوف نتعامل معها كجار خصم!
- القاهرة فرضت حصارًا مشددًا على وفد «حماس» برئاسة خالد مشعل ومنعته من التواصل مع وسائل الإعلام أو استقبال أي شخصية سياسية مصرية!
وربما تكون القضية الأخطر التي رفعت درجة الاستنفار وزادت مستوى الحذر لدى حماس هي عمليات الاعتقال التي أعقبت فتح الحدود بين القطاع ومصر، وأساليب التحقيق وجمع المعلومات الأمنية الخطيرة التي سعت أجهزة أمن الدولة المصرية للحصول عليها، وتتعلق في معظمها بكتائب القسام وقيادات الحركة والجندي الصهيوني الأسير «جلعاد شاليط».
وقد دخلت العلاقة بين حركة «حماس» والقاهرة في الآونة الأخيرة منعطفًا جديدًا، ومن المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تصاعدًا غير مسبوق في العلاقات بين الطرفين، والإجراءات المصرية الأخيرة تثبت ذلك حين منعت وفدًا أوروبيًا كان يحمل مساعدات دوائية وغذائية رمزية لإدخالها إلى قطاع غزة، تعبيرًا عن رفضه للحصار المفروض منذ عام ونصف العام، والذي يمنع بموجبه دخول الإمدادات الغذائية والطبية إلى القطاع الذي يضم مليونًا ونصف المليون فلسطيني في واحدة من أكثر مناطق العالم اكتظاظًا بالسكان.
إجراءات صارمة:
وظهرت مؤشرات التوتر بوضوح بين حماس والقاهرة في الآونة الأخيرة في أعقاب كشف الأولى عن تعرض العشرات من كوادرها في السجون المصرية لأساليب وأدوات تعذيب فاقت ما يتعرض له الأسرى في السجون الصهيونية.
وبات من شبه المؤكد -حسبما يرى المراقبون والمتابعون- أن النظام المصري اتخذ قرارًا استراتيجيًا بالقضاء على حكم حماس باعتبارها امتدادًا لجماعة الإخوان المسلمين ويبدو ذلك واضحًا من خلال سير التحقيقات، وحجم وأساليب التعذيب، وطبيعة الأسئلة التي كان يطرحها الأمن المصري على المئات من الشبان الذين اعتقلهم أثناء الاجتياح الشعبي للحدود، والتي كان من أبرزها: أين يختبئ إسماعيل هنية؟ أين تخبئ حماس الجندي الأسير شاليط؟ أين تخزن حماس أسلحتها؟ ما القدرات العسكرية والعددية التي تمتلكها حركة حماس؟
ولم تقتصر الإجراءات الصارمة وغير المسؤولة التي مارستها السلطات المصرية على أفراد وكوادر حماس فحسب؛ بل امتدت لتطال قيادييها أيضًا، حيث منعت محمد نزال عضو المكتب السياسي للحركة من دخول البلاد للمشاركة في أحد المؤتمرات وامتنعت حينها عن تحديد الأسباب التي دعتها لاتخاذ هذا الموقف غير المبرر.
كما لم تسمح السلطات المصرية من قبل لأي قيادي من «حماس» بممارسة أي نشاط سياسي أو إعلامي على الأراضي المصرية بل فرضت على وفد قيادة «حماس» برئاسة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة، خلال زيارته إلى القاهرة أواخر شهر يناير الماضي حصارًا إعلاميًا مشددًا، منعت من خلاله الوفد من التواصل مع وسائل الإعلام أو اللقاء مع أية شخصيات سياسية مصرية.
أزمة المعبر:
الأزمة بين الطرفين تصاعدت حدتها وتراكمت مع مرور الوقت، ووصلت ذروتها بعد عبور آلاف الفلسطينيين إلى مصر لكسر الحصار في ظل مواصلة إغلاق المعابر ومن بينها معبر رفح.
وترفض السلطات المصرية بشدة منذ ١٤ يونيو الماضي إعادة تشغيل معبر رفح؛ حيث لم تبذل أية جهود تذكر لفتحه سوى السماح للحجاج بالانتقال إلى الأراضي السعودية، وتؤكد القيادة المصرية بشكل يومي على تمسكها باتفاقية المعابر عام ٢٠٠٥م، التي ترفضها حماس وجميع الفصائل الفلسطينية الأخرى.
حرب على حماس:
وبناء على ذلك يرى المتابعون والمراقبون كيفية تطبيق مصر لحصتها من سيناريو الحرب المتصاعدة على حماس، هذا السيناريو الذي يأخذ أشكالًا منها: بناء جدار جديد بأموال أمريكية ودعم تقني صهيوني يرتفع على حدود غزة، حيث يتكون من «الباطون المسلح» بعرض متر بحيث لا تؤثر فيه الانفجارات ولا أسنان الجرافات، يتلوه وعلى بعد عدة أمتار جدار صخري على غرار الجدران الصخرية التي تستعمل في صنع مصدات الأمواج البحرية، وذلك لصد الأمواج البشرية فيما لو حاولت اجتياح الحدود مرة أخرى.
إضافة إلى ذلك تطبيق التوصيات الأمنية الأمريكية والصهيونية في معركتها ضد الأنفاق التي تمثل أجهزة الإنعاش الطارئة والوحيدة لسكان القطاع، حيث بدأت النتائج تظهر على أرض الواقع، وتحولت هذه الأنفاق إلى مصائد موت ومقابر لكل من فيها من بشر أو حجر.
وحشدت القوات المسلحة المصرية خلال الأسابيع الماضية عشرات الآلاف من جنودها على طول الحدود مع العريش وبعرض كيلو متر للحيلولة دون تسرب أي فلسطيني خارج هذه الحدود، هذا لو فرضنا أن أي اجتياح بشري قادم سينجح في اجتياز الجدارين العظيمين اللذين أنهت مصر تقريبًا بناءهما على الحدود الجنوبية للقطاع.
ومن المتوقع تصاعد حدة التوتر بين الطرفين خلال الأيام القادمة، ويقول الكاتب والمحلل السياسي د. وليد المدلل في هذا الصدد: «حماس تدفع ضريبة العلاقات المتوترة بين الإخوان والنظام المصري الذي ينظر إليها باعتبارها امتدادًا للإخوان وتنظيمًا مسلحًا غير مرغوب فيه، ولا تنظر القيادة المصرية لحماس على أنها حركة تحرر لها ظروف خاصة، وأنها غير ملتزمة ببرنامج الإخوان وغير معنية بنجاحها أو عدمه في الانتخابات البلدية أو البرلمانية، وطالما أن الحكومة المصرية تتعامل مع القضية الفلسطينية على أنها ملف أمني ويمكن المتاجرة بها فإنه من الواضح أن العلاقة بين الطرفين ستشهد مزيدًا من التوتر بما لا يحقق المصلحة لكليهما، والشعب هو من سيدفع الثمن، فهو ضحية كل هذه العلاقات غير الودية.
تصاعد التوتر:
وصف المحلل السياسي عدنان أبو عامر العلاقات بين الطرفين بأنها في «حالة جمود»، وأرجع ذلك لعدة اعتبارات من بينها قرار إزالة الجدار والحدود، ودخول مئات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين، مما عزز المخاوف لدى القاهرة بأن حماس امتداد لحركة الإخوان، وأن ما يحدث في قطاع غزة سينعكس سلبًا على أمنها القومي.
ويتابع قائلًا: «كما أن سيطرة حماس على قطاع غزة أثارت مخاوفها بأن هناك خطرًا بات يهدد وجودها الجنوبي، وخاصة أن هناك علاقات تربط حماس بالحركات الإسلامية الأخرى».
ويرى المراقبون أن القيادة المصرية تحرص على إدارة مفاوضات مع حماس لتحقيق عدة أهداف، منها ثني حماس عن دفع شعبها للقيام بأية عملية اجتياح أخرى للحدود مع مصر، في ظل استمرار الحصار على القطاع وذلك لإعطاء الفرصة لقواتها المسلحة لإتمام الجدران المسلحة والصخرية التي تبنيها على الحدود الجنوبية للقطاع وللسماح لقواتها بإتمام انتشارها العريض على الحدود مع العريش.
أزمة الثقة قد تصل إلى ذروتها خلال الأسابيع القادمة، على ضوء ما نقلته صحيفة «هآرتس» العبرية من تصريحات للرئيس المصري، قال فيها: إنه أصبح لمصر حدود مع إيران «في إشارة إلى سيطرة حماس على قطاع غزة»، وإنه سوف يتعامل معها كجار خصم!