; الأزمة تتصاعد بين الحكومة الأردنية وحماس | مجلة المجتمع

العنوان الأزمة تتصاعد بين الحكومة الأردنية وحماس

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-سبتمبر-1999

مشاهدات 162

نشر في العدد 1367

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 14-سبتمبر-1999

وزير الداخلية الأردني يهدد باعتقال قادة حماس حال عودتهم.. وتوقع بإحالة المعتقلين لمحكمة أمن الدولة

تواصلت الأزمة بين الحكومة الأردنية وحركة حماس للأسبوع الثاني على التوالي دون صدور أي مؤشرات على التهدئة أو الوصول إلى نهايات مريحة تخرج العلاقة بين الطرفين من عنق الزجاجة بعد حملة الحكومة القاسية ضد الحركة.

فقد هدد وزير الداخلية الأردني نايف القاضي باعتقال قادة حماس «خالد مشعل، وموسى أبو مرزوق، وإبراهيم غوشة» عند عودتهم إلى عمان، وقالت مصادر صحفية في الأردن: إن الجهات المختصة قد تلجأ إلى طلب القادة عن طريق «الإنتربول»، فيما واصلت الحكومة اعتقال الموقوفين من العاملين في المكاتب المغلقة، وتسعى لاعتقال أشخاص آخرين.

 وأشارت مصادر إلى أن الحكومة تنوي تقديم المعتقلين إلى المحاكمة أمام محكمة أمن الدولة - وهي محكمة عسكرية تتعرض باستمرار لانتقادات الأوساط السياسية ومنظمات حقوق الإنسان - بتهمة الانتماء لتنظيم غير مشروع، وتحدثت المصادر عن طلب تقدم به رئيس المحكمة يطلب فيه إجراء المحاكمة بعيدًا عن حضور الصحفيين وعدسات المحطات الفضائية، ولم تستبعد إصدار أحكام غيابية بحق قادة حماس حال اختاروا عدم العودة إلى عمان.

حماس: طعنة في الظهر: وفيما واصلت حركة حماس سياسة ضبط النفس ولم يصدر عنها حتى اللحظة أي هجوم كلامي ضد الحكومة الأردنية، فإنها أصدرت بيانًا هادئ اللهجة تساءلت فيه عن توقيت الإجراءات الأردنية بحقها، وأملت في تغليب الحكمة في حل الأزمة معتبرة أن هذه الحملة تشكل «طعنة لظهر حماس».. 

وأضافت الحركة في بيانها أن الإجراءات الحكومية ضدها «استفزازية وغير مقبولة»، معتبرة أن ما أوردته الحكومة من حجج لتبريرها «واهية وغير مقبولة»، وحول تأثير الإجراءات الأردنية على برنامجها قالت الحركة إن هذه الممارسات لن تؤثر على استراتيجية الحركة ودورها ومواقفها وسياساتها «لأن هذه المواقف والسياسات تنطلق من الحقوق الثابتة لشعبنا وأمتنا، ومن مشروعية المقاومة التي تمارسها الحركة، ومن تأييد الشعوب العربية والإسلامية لها».

ونفت الحركة على لسان ممثلها في لبنان أسامة أبو حمدان صحة ما أشيع من أن السلطات الأمنية الأردنية ضبطت أسلحة ومتفجرات في مكاتب قادة الحركة في عمان، وقال أبو حمدان: «هذا الكلام غير صحيح.. لم يتم ضبط أسلحة كما زعم»، وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة الأردنية لم تشر في معرض تقرير حملتها ضد حماس إلى ضبط أسلحة كما أشاعت ذلك بعض الصحف الأسبوعية.

مراقبون علقوا على سياسة حماس في تجنب مهاجمة السياسات الأردنية ضدها برغبة الحركة في إعطاء مجال أوسع من جانبها لتجاوز الأزمة، ولكنهم توقعوا ألا تستمر هذه السياسة طويلًا في حال إغلاق الأبواب نهائيًا أمام الحوار والتفاهم ولم يستبعدوا أن توجه الحركة انتقادات شديدة اللهجة ضد الحكومة الأردنية في هذه الحالة. 

الإسلاميون: اليوم حماس وبعدها الحركة الإسلامية

 وقد لوحظ أن رد فعل الحركة الإسلامية تصاعد بصورة واضحة خلال الأيام الماضية، حيث صدرت عنها تصريحات شديدة اللهجة، وقالت أوساط في الحركة إنها تعتبر الحملة ضد حماس مقدمة لاستهداف الحركة وبقية القوى السياسية المعارضة. 

المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين عبد المجيد الذنيبات أشار خلال لقاء مع عدد كبير من الصحفيين عُقد في منزله إلى أن الحركة تستشعر خطورة الإجراءات الحكومية الأخيرة وقال: «نحن نعلم تمامًا أن الحملة اليوم على حماس، وغدًا على حزب الله، ومن بعدها الحركة الإسلامية»، وأضاف الذنيبات في تصريحات شديدة اللهجة: «إننا لسنا مع اللحديين ويجب أن تبقى يد الأردن نظيفة دائمًا، نأمل ألا تلوث الحكومة يدها فيما حصل في المنطقة».

تخوفات الحركة الإسلامية كما يرى مراقبون مبررة، فالأسلوب الذي تعاملت به الحكومة مع حماس مفاجئ في الشكل والمضمون، إضافة إلى أن حملة التحريض الخارجي الذي يسود اعتقاد واسع أنه الدافع وراء الإجراءات الحكومية ضد حماس، لم تقتصر على الحركة، وإنما شملت أيضًا الإخوان المسلمين في الأردن. 

فالصحف "الإسرائيلية" والأوساط السياسية التي رحبت بالحملة الأردنية ضد حماس، قالت إن الإجراءات غير كافية، وطالبت بالمزيد، كما طالبت بأن تشمل الإجراءات جماعة الإخوان المسلمين، وأشارت صحيفة «هآارتس» "الإسرائيلية" إلى أن رئيس الموساد الأسبق داني ياتوم الذي زار الأردن سرًا الشهر الماضي، نقل للمسؤولين الأردنيين معلومات مفصلة حول نشاطات حركة حماس وعلاقاتها، محذرًا من إمكان حدوث سيطرة سياسية لحماس البرلمان الأردني بالتعاون مع جبهة العمل الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين على حد زعم الصحيفة التي قالت إنه من غير المستبعد أن تكون منحة المساعدات الأمريكية التي حصل عليها الأردن مؤخرًا وقيمتها 50 مليون دولار قد أسهمت في تعجيل التحرك ضد حركة حماس، وأضافت الصحيفة أن الإدارة الأمريكية قالت للأردن: إنه سيجد صعوبة في الحصول على مساعدات أمريكية تساعده في التخلص من ديونه بسبب المعارضة في الكونجرس طالما كانت حركة حماس تتمتع بحرية العمل على أراضي الأردن.

أما صحيفة «معاريف» "الإسرائيلية" فرحبت بما أسمته «انضمام الأردن إلى الجهود الثلاثية التي تبذلها "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية في محاربة الإرهاب الذي تمثله الحركة «حماس»، وأكدت الصحيفة أهمية «الانضمام الفاعل للأردن حجر الزاوية الثالث إلى الجهد الذي تبذله "إسرائيل" والسلطة من أجل القضاء على الإرهاب الإسلامي وإحباط مساعيه لتنفيذ هجمات»، وقالت: إن على الحكومة "الإسرائيلية" التأكد من أن السلطة الفلسطينية والسلطات الأردنية لم تتوقف عن بذل جهودها في «محاربة الإرهاب بلا هوادة»، وأشارت «معاريف» إلى أنها كانت قبل شهر من الحملة الأردنية ضد حماس قد كشفت النقاب عن عزم الحكومة الأردنية إغلاق مكاتب حماس ومنعها من ممارسة النشاطات السياسية.

 من جانب آخر كشفت مصادر صحفية في الأردن النقاب عن زيارة سرية قام بها مدير المخابرات المركزية الأمريكية إلى الأردن والمنطقة قبل نحو شهر التقى خلالها شخصيات سياسية وأمنية رفيعة المستوى وبحث معها الأوضاع الأمنية لا سيما وضع الجماعات الإسلامية التي وصفها جورج تينت بالأصولية والإرهابية، وشملت زيارة تینت مصر و"إسرائيل" ومناطق السلطة الفلسطينية.

ويذكر أن الفاعليات الحزبية والنقابية والاتحادات والهيئات والشخصيات الوطنية الأردنية، عقدت تجمعًا واسعًا للتعبير عن رفضها للإجراءات الحكومية ضد حماس، وكان المفاجئ أن تصدر إدانات للموقف الرسمي من أحزاب محسوبة على الحكومة كما هو الحال بالنسبة للحزب الوطني الدستوري، كما أصدر عدد من علماء الأردن فتوى شرعية اعتبروا فيها اعتقال مجاهدي حماس من أعظم الكبائر والمحرمات. 

المرشد العام للإخوان يطالب الملك عبد الله بالتدخل لإنهاء الأزمة

وجه المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ مصطفى مشهور رسالة إلى الملك عبد الله الثاني عاهل الأردن بشان إغلاق مكاتب حماس قال فيها: 

وجلت القلوب وغشيها الحزن والأسف لنبا إغلاق مكاتب منظمة حماس الإسلامية في عاصمة الأردن الشقيق، واعتقال عدد من قادتها والعاملين بمكاتبها، بالإضافة لإصدار مذكرات جلب لعدد آخر من قادة مكتبها السياسي، وقد حدث ذلك بصورة مباغتة لم يسبقها أو يحيط بها ما يفصح عن التداعيات التي أدت إليها.

 وأكد مشهور أن العالم الإسلامي وجميع الحركات الإسلامية تشعر وتقدر ما تتحمله حركة حماس المجاهدة من أعباء جسام، ومخاطر كثيرة بالغة في سبيل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من فلسطين التي أوشكت على الضياع بأكملها، وفي سبيل إبقاء شعلة الضياء والأمل في أن يعود المسجد الأقصى يومًا ما إلى أحضان الأمة الإسلامية، والجميع واثق أن يستمر دعمكم وتأييدكم لها، وأنه بالحوار الموضوعي الصادق يمكن تفادي أي سوء فهم.

وقال: إننا نناشدكم مرة أخرى وبكل إخلاص، وببالغ التقدير أن تتدخل حكمتكم لإنهاء الأزمة الطارئة، وإطلاق سراح المعتقلين، وإعادة فتح المكاتب.. وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

كما أرسل المرشد رسالة مماثلة لرئيس وزراء الأردن عبد الرؤوف الروابدة، وكان بیان قد صدر عن الإخوان المسلمين في مصر يوم الثاني من سبتمبر الجاري أعرب عن أسف جماعة الإخوان لإغلاق مكاتب حماس واعتقال عدد من قياداتها، ووصفها بأنها إجراءات غير مسبوقة وغير مبررة، وفي توقيت شديد الحساسية بالنسبة للقضية الفلسطينية، وناشد البيان كافة المسلمين في العالم العربي والإسلامي أن يكونوا عونًا للقضية الفلسطينية ولحركة حماس.

حماس في مواجهة استحقاقات المرحلة   

بقلم: عبد الرحمن فرحانة

بدأت زيارة باراك الأخيرة لواشنطن تؤتي أكلها على مراحل تترى، فقد استطاع باراك أن يقنع الإدارة الأمريكية باستراتيجية خاصة للتسوية تتفق ومصالح الكيان الصهيوني، وتعتمد هذه الاستراتيجية على عدة ركائز أهمها: 

- المحافظة على مستوى التفوق النوعي لـ «إسرائيل»، في زمن السلام وانتزاع موافقة من الإدارة الأمريكية على صفقة ضخمة من الأسلحة تغطي مسافة زمنية تصل لعشر سنوات قادمة. 

- رسم سياسة موحدة للتسوية بين الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني وفق الأجندة الصهيونية، وتحويل الدور الأمريكي من دور ضاغط على الطرف الصهيوني «كما كان أيام حكم نتنياهو » إلى فارض للسياسة المتفق عليها مسبقًا بينهما على الأطراف العربية.

- تقليص الدور الأمريكي في التسوية إلى أبعد مدى وبخاصة على المسار الفلسطيني.

 ومما سيساعد باراك على تحقيق استراتيجية للتسوية وفق الرؤية الصهيونية الخالصة اندلاق الأطراف العربية والذي جسدته الصورة الحالمة التي رسمت لفارس السلام المنتظر - باراك - في الكرنفال الإعلامي العربي أثناء الانتخابات الصهيونية، ولا شك في أن المناخ السياسي التي أفرزته هذه الدعاية الإعلامية العربية لباراك ستوفر له غطاء إقليميًا وحتى دوليًا باعتباره رجل السلام القادم الذي يحمل مفاتيح الحل.

والمتتبع لتحركات باراك حاليًا في هذا المناخ المواتي يدرك أنه تمكن من تقليص الدور الأمريكي تحقيقًا للاستراتيجية الآنفة الذكر، وحقق هدفه بالانفراد أولًا بالمسار الفلسطيني المكشوف أصلًا من الغطاء العربي وتمكن ثانيًا من ضربه بالمسار السوري، وعبر عن هذا التناقض بين المسارين الحملة الإعلامية التي جرت بين الطرفين، ونتيجة لذلك، خضعت السلطة الفلسطينية لصيغته الخاصة التي طرحها لتنفيذ اتفاق واي ريفر!

 والخطوة الأكثر تقدمًا التي حققها باراك هي استجابة الأردن لضغوطه والإقدام في خطوة غير مسبوقة على إغلاق مكاتب حركة حماس في العاصمة الأردنية بالإضافة إلى إغلاق المكتب الإقليمي لمجلة فلسطين المسلمة، واعتقال 12 عنصرًا من كوادرها واستصدار مذكرات جلب لأربعة من قيادييها في المكتب السياسي. 

ويندرج في هذا السياق أيضًا الحملة التي يقودها 42 عضوًا في الكونجرس الأمريكي للضغط على الأردن لابتزازه بربط المساعدات الأمريكية له بمسألة تسليم أحد مهندسي عملية ميونيخ «أبو داود» باعتباره يحمل الجنسية الأردنية، وكذلك التلميح لدفع السلطات الأردنية للاستجابة للدعوات الرامية لتحجيم دور حركة حماس بالأردن.

 إزاء الحدث الأخير يمكن للمراقب أن يرصد بعض الأهداف من وراء هذه الضربة السياسية لحماس منها: عزل الحركة وحرمانها من الساحة الأردنية التي توفر لها متنفسًا إعلاميًا ومنطلقًا سياسيًا. 

- تحجيم دور المعارضة الفلسطينية خاصة بعد انهيار الموقف المعارض لكل من الجبهتين الديمقراطية والشعبية والتحاقها الخجول بمسيرة أوسلو، ولأن حماس تشكل القلب النابض للمعارضة في الوقت الراهن وتحمل العبء الأكبر لقيادة مسيرة المعارضة، إذ جسد هذا الموقف رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل الذي وعد لجنة المتابعة لفصائل المعارضة التي عقدت اجتماعها في عمان مؤخرًا بتقديم ورقة عمل لتوجه المعارضة خلال شهر ونصف من انعقاد هذا الاجتماع، ومع تداعيات هذا المشهد يلمس المراقب بأن هذه الضربة جاءت لإرباك الحركة وإعاقة دورها في قيادة المعارضة الفلسطينية، بل ولتفتيت تماسك المعارضة الفلسطينية تمهيدًا لاستحقاقات مرحلة ما بعد أوسلو. ولكن هل تفلح السياسة الجديدة في شل قوة حماس أو استئصالها كما يحلم الصهاينة، حقيقة الأمر أن المحللين وحتى الصهاينة منهم لا يجرؤ على القول بذلك لأسباب منها:

- لأن حماس ليست حركة سياسية محضة يمكن محاصرتها بوسائل سياسية، إنما هي فكرة تستند للمقدس وتختمر في عقول كل شرفاء الأمة الذين يؤمنون بمقاومة المشروع الصهيوني على امتداد الشارع الإسلامي.

- ولأن الصراع لا يدور وفق منطق القوة المجردة فقط بل هو صراع حضاري متعلق بمستقبل الأمة بأسرها، وهو في جوهره صراع إرادات كما وصفه الشيخ أحمد ياسين وأيده في ذلك، على الرغم من مساحة العداء الواسعة بينهما، الصهيوني عامي إيلون مسؤول الشاباك السابق، مؤكدًا صحة هذه المقولة معترفًا بأن البقاء لمن كانت إرادته أقوى، ومبديًا تخوفه على مستقبل الكيان الصهيوني، في ظل عواقب غطرسة القوة التي تمارسها بالمنطقة.

- قد تتمكن القوى التي تستهدف حماس من تضييق الخناق السياسي على الحركة وربما تضمر الحركة سياسيًا، إلا أن هذا التضييق سيدفع الحركة لزيادة التمسك بالخيار العسكري بشكل أقوى باعتباره خيارها الاستراتيجي والوحيد، وفي هذه الحالة سيكون الخاسر الأكبر هم الصهاينة.

الرابط المختصر :