العنوان الأستاذ أحمد حسانين صرح شامخ ودعناه
الكاتب السيد نزيلي
تاريخ النشر السبت 05-يناير-2008
مشاهدات 60
نشر في العدد 1783
نشر في الصفحة 39
السبت 05-يناير-2008
ودعنا بالأمس القريب (۲۲ / ۱۲ / ۲۰۰۷م) رجلاً من رجالات دعوة الإخوان المسلمين، ونعاه إخوان مصر جميعًا بل بكاه من عرف فضله وسمع عنه فى كل البلاد العربية والإسلامية وغيرها هذا الرجل هو الأستاذ أحمد حسانين طيب الله ثراه وأجزل له المثوبة والأجر الجزيل.
ولد الأستاذ أحمد محمد أبو حسانين يوم 22/١٢/1919م في بلدة قليوب بمحافظة القليوبية، ومن عجب أنه قد توفي إلى رحمة الله في نفس اليوم وفى نفس شهر ولادته عن عمر بلغ ثمانية وثمانين عاماً، قضاها كلها في طاعة الله عز وجل وفي ركب نصرة دعوة الله التي حملها الإخوان المسلمون عاش مع دعوته وقيادته هذا العمر المديد في السراء والضراء وفى العسر واليسر، وابتلي ابتلاء شديداً وعانى كما عانى إخوانه في السجون والمعتقلات، ومر بصنوف التعذيب والاضطهاد والتشريد والتنكيل مالا يمكن وصفه، وتعجز عنه المقالات والكتب والمصنفات.
نعم ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب:23) ونحسب أن الأستاذ أحمد حسانين الذي ظل عضواً بمكتب الإرشاد بالجماعة إلى أن لقي ربه أقول: أحسب أن الأستاذ أحمد حسانين تنطبق عليه هذه الآية الكريمة ولا نزكي علي الله أحداً، فهو يرحمه الله من الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه: إذ إنه ومنذ عرف الإمام البنا يرحمه الله وكان في العشرين من عمره (عام ١٩٤٠م) وهو ثابت على دعوته محباً لها متفانياً في خدمتها، لم يبدل أو يغير ولم يفرط أو يترخص، وما هادن الباطل ولا لانت له قناة فلقد حكم عليه الطواغيت الطغاة بالإعدام شنقاً في عام ١٩٥٤م ثم خفف الحكم إلى السجن المؤبد، وقضى عشرين عاماً كاملة في السجون وتعرض لمحنة التأييد أي تأييد الحاكم مع ظلمه وبطشه ومع ذلك كله ظل ثابتاً على عهده شامخاً بدعوته.
ولا أتكلم عن أستاذنا - يرحمه الله من فراغ وإنما نتيجة المعايشة والاقتراب اللصيق من شخصه الكريم في السجون قرابة ثماني سنوات في سجن «قنا»، وفى مزرعة «طرة» أي من عام ١٩٦٨م حتى عام ١٩٧٥م، ثم كنت على صلة متينة به على مدى سنوات طويلة تلميذاً له، متأسياً به آخذاً بنصائحه وتوجيهاته في الأمور العامة والخاصة.
فقد كان - يرحمه الله - سهلاً سمحاً رفيقاً بإخوانه عطوفاً عليهم رحيماً بهم جم الأدب وأفر العطف عظيم التواضع.
وكان يحق أن نطلق عليه ما جاء في القول المأثور حال رجل في ألف رجل خير من كلام ألف رجل في رجل واحد فقد انصرف إلى بناء الرجال وإذكاء النفوس وتعمير القلوب بالدعوة حباً وولاء ووفاء وأداء وحركة وجهاداً وصبراً ومثابرة وثباتاً على المبدأ ومع ذلك لم يكن بعيداً عن مجريات الحياة العامة والأحداث الجارية والمستجدة بل كان يعيشها ويتفاعل معها وله بصماته الواضحة، وآثاره البارزة على قرارات الجماعة، وبياناتها في كل هذه الأحداث والمواقف إذ كان قريباً من صنع القرار واتخاذ المواقف، حيث عرف عنه رحمه الله الحكمة وبعد النظر وعمق الفهم لما يعرض أمامه من قضايا وأمور ولعمرى إنه يذكرني في هذه الناحية بقول رسول الله ﷺ في امتداحه للأشج بن عبد القيس : «إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة» (أخرجه البخاري (87) باختلاف يسير وفي أوله قصة، ودون زيادة ابن معاذ) ومن عرف الأستاذ أحمد حسانين يدرك أنه كان يتحلى بالحلم والأناة.
ولا نعجب إذا قلنا إنه رحمه الله قد انشغل بصورة واضحة وظاهرة ببناء صرح هذه الجماعة الشامخ وصقل وتحسين وتربية الفرد المسلم وهو المكون الأساسي لهذا البناء.
إننا بفقد الأستاذ أحمد حسانين قد افتقدنا هذه النوعية العظيمة التي تهتم بهذه الجوانب البنائية والثوابت الراسخة ونحسب أن الله عز وجل سوف يعوضنا خيراً.
رحم الله الأستاذ أحمد حسانين وأنزله منازل الأبرار وألحقه بالنبيين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً إنا لله وإنا إليه راجعون.