; التربية والمرأة- القسم الثاني | مجلة المجتمع

العنوان التربية والمرأة- القسم الثاني

الكاتب محمد حسن بريغش

تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1986

مشاهدات 58

نشر في العدد 782

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 09-سبتمبر-1986

·       الأسرة هي الدائرة المهمة والمحضن الأساسي للفرد.

·       الإسلام أعطى التربية من العناية ما لا يطمح إليه أعظم المربين في العالم.

·       التربية المعاصرة في العالم الإسلامي مزيج من الفلسفات والعقائد المختلفة ومزيج من التناقضات في الفكر والسلوك.

·       لابد من إعداد المرأة التي تملك التصور الصحيح للحياة والتي تعرف مسؤولياتها نحو الأبناء.

·       ثروتنا التربوية تحتاج إلى الجهود المخلصة الواعية لتصنيفها وترتيبها.

إذا سلمنا بأن تخصيص المرأة بنوع من الموضوعات والمواد التعليمية هو بحد ذاته نوع من التخصص الذي يؤدي إلى زيادة الكفاءة ودقة الفهم ووضع الأمور في نصابها، فإننا يمكن أن نمضي في طرح الأفكار في هذا المنحى لتجلية الموضوع، وتحديد جوانبه المختلفة.

إلى جانب ما ذكرناه سابقًا من تخصيص المرأة بموضوعات تميزها عن الرجل، وتخصيص الرجل بموضوعات تميزه عن المرأة ضمن المادة الواحدة مراعاة للفطرة ولطبيعة المسؤولية التي سيلعبها كل منهما، فإننا نرى أن هناك موضوعات يمكن أن تصبح من نصيب المرأة بالذات لتساهم في بناء المجتمع ونهضة الأمة ولتأخذ مكانها في عملية التطوير المتزن للمجتمع

والحياة ضمن المسارات الواسعة للتصور الإسلامي في هذا المجال.

ومن هذه الموضوعات موضوع التربية، فالمرأة هي المربية للمجتمع مهما كان دور الرجل وتأثيره فإن للمرأة تأثيرًا أكبر في هذا السبيل.

وتبدأ التربية الحقيقية من إعدادها ذاتها أولا، عن طريق التوعية المستمرة التي تنمي لديها الإحساس بمسؤوليتها، ومعرفة الأمانة المنوطة بها تجاه نفسها، وتجاه زوجها، وتجاه أسرتها، وتجاه مجتمعها، ولا أرى أن مثل هذا الإحساس سينشأ أو ينمو بشكل صحيح إلا في ظل الإحساس بمسؤوليتها تجاه ربها عز وجل الذي تحرص على مرضاته، وترى غاية السعادة والفوز إذا نالت رضاه وحظيت بمغفرته يوم الدين، وعندها يسهل أمامها الصعب وتستعذب في سبيله المتاعب والعذاب، وهذا بصورة خاصة يتحقق عندما تعلم ما أمرها به دينها الحنيف فتنشأ على هدى الله عز وجل، وتتربى تربية إسلامية فتكتسب الفضائل، وتنأى عن السيئات لأنها تأنف بصفاء فطرتها أن تعيش بغير ظلال الطاعة والرضوان.

إن التربية الإسلامية المقصودة ليست أوامر ونواهي وشعائر تعبدية فقط، هذه أمور لابد منها، ولكن التربية الإسلامية تقوم على أساس التنشئة على الحياة السوية، وتنمية التفكير والأحاسيس وتدريب المهارات، والتعود على حياة إسلامية عن طريق القدوة الحسنة والمعاملة الصحيحة، والفهم الواعي للحقائق، وللنفس البشرية، ولأهداف الحياة عند المسلم مع فهم الأسلوب الصحيح للتعامل مع الآخرين ولتحقيق الأهداف المرجوة، وتحقيق هذا ليس أمرًا سهلا، لاسيما أن التربية المعاصرة في العالم الإسلامي عامة والعالم العربي خاصة، مزيج من الفلسفات والعقائد المختلفة، ومزيج من التناقضات بين الفكر والسلوك بشكل خاص، ولذا؛ فإن التربية الإسلامية لم تجرب بشكل صحيح وكامل في هذا العصر لكي يدرك المربون والعلماء آثارها الحقيقية ونتائجها الباهرة التي تقف دليلا ماثلا للعيان عن الفرق الهائل بين التربية الإسلامية والتربية غير الإسلامية.

التربية الإسلامية تبدأ في تنمية مناحي الفطرة السليمة كلها وفي المناخ المناسب، ويكون ذلك قبل ولادة الطفل حين يلتقي الرجل والمرأة معا لتكوين الأسرة، وعلى مرضاة الله، فيتوجهون وهم يغرسون البذرة الطيبة إلى الله بهذا الدعاء «اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، بسم الله».

لا يلتقي جسدان بشهوة حيوانية عارمة، وحاجة غريزية عمياء، وإنما يصاحب اللقاء أو يسبقه هذه النية وهذه المشاعر التي توضح القصد وترسم الهدف، ثم تكون الرعاية من الأم والأب للجنين المخبوء طاعة لله وقربى، والتماسًا للخير الذي يدوم من بعدهما..

وعندما يرى الجنين نور الحياة الدنيا، تبدأ الرعاية والتربية منذ اللحظة الأولى، فيسمع أول ما يسمع صوت النداء الخالد، والكلمة التي تختصر التصور الإسلامي «الله أكبر»، وتوضح النظرة التي من خلالها يقيس الفرد المسلم الأمور.. الله أكبر من الحياة كلها، من المال والمنصب وكل ما يتخيله المرء من نجاح وغنى وعظمة في الحياة الدنيا.. يسمع التكبير ويسمع الإقامة فيكون أول ما يدخل بأذنيه ويسمعه كيانه الصغير، هذا النداء، وهذه الكلمات الجامعة التي تلخص الطريق والهدف والاعتقاد(1).

اليوم يدخلون الموسيقى في عالم التربية ويقولون: إن لها تأثيرًا إيجابيًّا في الطفل والحيوان، وتساعد على..  وعلى..  وعلى الشفاء.. ويصدق المعجبون بالتربية الغربية هذا، ويدللون بهذا على تقدم النظريات والطرق التربوية، وعلى تقدم الدراسات النفسية(2)، فلماذا لا نفكر ونبحث في تأثير هذا الصوت وهذا النداء في الجنين المولود؟ ومن يدري ماذا يفعل هذا النداء في الفطرة السوية التي وُلدت على الإسلام؟

وهل نستطيع أن ننكر فهم الطفل لما يسمع، ووعيه لما يقال؟ إنه عالم مجهول بالنسبة لنا، ويكفي أن يكون هذا الأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى لنقف أمامه ونتفكر في آثاره الكبيرة على الطفل، ولندرك أن له تأثيرًا مهمًّا وهذا من بعض الأسرار لهذا التوجيه النبوي الكريم.

وتتدرج التربية الإسلامية وتترابط، وتسير خطوة خطوة مع الطفل منذ ولادته وإلى أن يصبح شابًّا قادرًا على مواجهة الحياة.

إن الإسلام أعطى لهذه الناحية ما لا يطمح إليه أعظم المربين في العالم ولكنه لم يؤخذ في العصر الحديث مأخذ الجد في الدراسة والتطبيق، ومن المهم أن تعد المرأة لتقوم بأمر التربية، وإعدادها يحتاج إلى دراسة مستفيضة، واطلاع واسع، وممارسة عملية وتخصص دقيق بعضه ما يخص الطفل وهو في بطن أمه وبعضه يهتم بالطفل بعد الولادة وإلى سنوات رياض الأطفال، وبعضه يهتم بالطفل في سنوات الرياض (من 3-6 سنوات) والتمهيد للتعليم. وبعضه يهتم بالطفل في سنوات المرحلة الابتدائية. والاهتمام بالطفل في هذه المراحل يتناول جوانب عدة: الجانب العقدي والخلقي، والجانب الصحي، والجانب النفسي، على أن يتم التوافق والتكامل بين هذه الجوانب، وأن يتحقق الانسجام في شخصية الطفل بين النواحي النظرية والنواحي العملية.. وأن تتوافر له الرعاية المطلوبة من جميع الوجوه فلا نهتم بصحته الجسدية (من الناحية البنائية، والوقائية والعلاجية) ونهمل الوجوه الأخرى الفكرية والنفسية... إلخ.

هذا الشمول، وهذا التكامل مفقود في عالمنا الإسلامي، وإذا وجد في صورة من الصور فإنه يتبع النظريات الغربية في نظرتهم للطفولة، واهتماماتهم بالجوانب المادية ورسم أهدافهم من هذه التربية..

وكذلك هناك مجالات أخرى أصبحت هامة في عصرنا الحاضر، لوجود التعقيدات الكثيرة والمتناقضات المخيفة.. هذه المجالات تتعلق بالأسرة، إذ لابد من دراسة موضوع الأسرة المسلمة المعاصرة، ووضع المناهج الصحيحة، الكفيلة بتحقيق الطمأنينة والسعادة، والتطور الإيجابي على هدى الإسلام، وفي ظل منهجه القويم مع الاستفادة من معطيات العصر الحديث، والمساهمة في بناء المستقبل بوعي وبصيرة، ولا شك أن للأب مسؤوليته الكبيرة في ذلك، ولكن المرأة في مكان مهم أيضًا لأن أمر التربية اليومية والمتابعة الجزئية الدقيقة للأبناء يقع على عاتقها، مع ضرورة المساهمة والمتابعة إلى حد ما من رب الأسرة.

وهذه المهمة شاقة ولا ريب، لا تستطيع القيام بها امرأة لا تعرف هدفها في الحياة، ولا تعرف من حقائق الحياة وطبيعة العصر إلا الفتات والقشور ولا تعلم من أمر التربية إلا الأمر والنهي.

الأسرة هي الدائرة المهمة والمحضن الأساسي للفرد، فإذا لقي الرعاية المطلوبة وأخذ النصيب الصحيح من التربية، وتزود بالقدر الكافي من الأخلاق والعادات والنشاطات استطاع أن ينجح في الحياة، وظل -بإذن الله- على جادة الصواب في المستقبل.

كل التأثيرات التعليمية والتربوية، لا تستطيع أن تلغي أو تتغلب على تأثيرات الأسرة، أو تأثيرات الأم إذا قامت بمسؤوليتها ومارست مهمتها وكانت مؤهلة لأن تقوم بدور الأم المربية على وجه صحيح.

ولذا لابد من إعداد المرأة التي تملك التصور الصحيح للحياة، والتي تعرف مسؤوليتها نحو الأبناء، وتدرك خطر المهمة المنوطة بها، وتنظر إلى عملها التربوي هذا نظرة التقديس الذي ترجو من ورائه الظفر بالرضوان ونظرة المعركة التي تحرص على كسبها، وتخشى من أخطار هزيمتها، ونتائج ذلك على مستقبلها ومستقبل أسرتها جميعا.

لا شك أن للمرأة من عاطفة الأمومة، وفطرة الأنوثة ما يجعلها تدرك أمورًا كثيرة، ولكن ذلك لا يكفي في مواجهة هذا العصر الذي فتت الشخصية، وبلغ بتأثيره إلى أعماق النفس، وزرع فيها القلق والحيرة والتناقضات.. ووصل بها إلى التمزق والضياع.. نعم لا يكفي أن نواجه العصر فتدفع الأمراض وتحصن النفس من عوادي المدنيات المختلفة.

والمرأة بحاجة إلى مثل هذا المنهج منذ صغرها، حتى إذا ما وصلت إلى سن النضج وأصبحت زوجًا، وأُمًّا، لا تعيش في تناقض، ولا تتصرف باضطراب.

وتربيتها المنهجية هي التي تعطيها التصور الصحيح، وتحقق لها التوازن المطلوب وتعدها للمسؤولية المقبلة.

ومن مسؤوليتها المقبلة أن تتولى الإشراف على الأسرة ومتابعتها بالتربية العملية بالكلمة الطيبة والنصح الرشيد، والأمر السديد والقدوة الحسنة والعادة السليمة... إلخ.

ومن مسؤوليتها أن تزرع في نفوس الأبناء العقيدة السليمة والتصور الصحيح، والأفكار السديدة والعادات الطيبة، والقدرة على التعامل مع الآخرين.

ومن مسؤوليتها أن تحمل مهمة تسيير الإنفاق الرشيد في الأسرة فلا تجنح إلى الإسراف ولا تستجيب للنزوات وكذلك لا تحرم أطفالها من الأمور الأساسية، أو المتع المشروعة.. هذه الأمور مجرد خواطر يمكن أن تتحول إلى منهج تربوي للمرأة في حالات (الزوجة، والأم) ويمكن أن يتفرع إلى موضوعات كثيرة (التربية العقدية، اقتصاد المنزل، التربية بالقدوة الحسنة، تكوين العادات وغرس الفضائل، الطفل الجنين... إلخ).

والمهم أن هذا الجزء من أهم الأجزاء التي نحتاج إليها في ضوء التربية الإسلامية لسلامة المجتمع وسلامة المستقبل معًا.

أما الموضوع الثاني الذي يمكن أن توجه إليه المرأة ضمن مسارات التعليم وفي التوجه إلى التخصص الملائم، هو موضوع الطفولة وموضوع الطفولة جزء من موضوع التربية السالف الذكر، ولكنه يمتاز بتخصص دقيق، يتناول شؤون الطفل خاصة من جميع الوجوه، ويبدأ منذ اليوم الأول لحمله في بطن أمه، وحتى يغدو تلميذًا في المدرسة الابتدائية.

وإذا كان موضوع التربية -عامة- يحدد الأسس الأصيلة للتربية الإسلامية، والقواعد الأساسية لمنهجها المتكامل، فإن موضوع الطفولة يحدد الخطوط المهمة لنفسية الطفل ونموه وحاجاته، وسبل تربيته والعناية به، وليس من منطلق مادي بحت كما تفعل مناهج التربية الغربية المعاصرة، وإنما من منطلق خلق من بني آدم كرّمه الله لإنسانيته، وأناط به مهمة الاستخلاف في الأرض، وربط وجوده في الحياة بمهمة العبادة بمفهومها الواسع، ولذلك لابد أن تكون الأسس التربوية والنفسية للطفل قائمة على هذا المحور الأساسي، مهما كان الجانب الذي تعالجه أو تمثله.

ولا يمكن أن يتحقق هذا الجانب إلا عن طريق الأسرة، ويشير إلى هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه یهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه»(3).
وهذا الحديث يوضح مسؤولية الأبوين في تربية الطفل والتربية بمعناها الحقيقي هي التي تحدد صبغته يهوديًّا أو نصرانيًّا أو مجوسيًّا بالسلوك والعادات والأخلاق.

وإذا كان للأب مهمته ومسؤوليته وجانبه فإن للام أكبر جانب في هذا المجال، وهي التي تناط بها مسؤولية الإشراف المباشر والتربية اليومية.

وإذا عدنا إلى أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسنجد عددًا كبيرًا منها يضيء لنا الطريق، ويرسم لنا السبيل لتربية قويمة، ويوضح مسؤولية الأبوين في ذلك.

يقول عليه الصلاة والسلام في ذلك: «أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم»(4). ويقول أيضا: «ما نحل والد ولده أفضل من أدب حسن»(5)، بل يربط بين تعليم الأولاد وحسن تربيتهم وبين النجاة في الآخرة، وهي الميزة التي تفتقدها كل المناهج التربوية الوضعية لأنها تربط بين التربية والمنفعة.

يقول صلى الله عليه وسلم: «من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترًا من النار»(6).

وكانت عناية المسلمين بتربية الأطفال كبيرة ولعله لم يفرد موضوع الأطفال بالعناية والتأليف في أمة كما هو عند المسلمين حتى إن أحد الفقهاء أفرد الأطفال بالأحكام الخاصة بهم،، منذ حملهم في بطون الأمهات وإلى بلوغهم سن التكليف وأسماه جامع أحكام الصغار لمؤلفه: محمد بن محمود الأسروشني المتوفي سنة 632هـ، والذي طُبع أخيرًا بتحقيق «عبدالحميد عبدالخالق البيزلي» في العراق بأربعة أجزاء، بالإضافة إلى غيره من الكتب التي أُلفت في موضوع الطفل المسلم قديمًا وحديثًا، وهذا الكتاب الذي أُلّف قبل (785) سنة برهان واضح على اهتمام المسلمين بموضوع الصغار.

ونذكر في هذا المجال كتاب «تحفة المودود بأحكام المولود» لمحمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية المتوفى سنة 751هـ وهو أوسع ما أُلّف في هذا الباب بعد الكتاب السابق، ويضم سبعة عشر بابًا.

وفي مسيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صور ونماذج لتربيته للأطفال وعنايته بالصغار: حدث عبدالله بن الحارث قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصُفُّ عبدالله وعُبيدالله، وكُثيِّرًا- بني العباس- ويقول: «من سبق إلى فله كذا» قال: فيستبقون على ظهره، وصدره، فيقبلهم ويلزمهم».

وعن جابر -رضي الله عنه- قال: دخلت على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يمشي على أربع وعلى ظهره الحسن والحسين وهو يقول: «نعم الجمل جملكما، ونعم العجلان أنتما».
وقالت السيدة عائشة- رضي الله عنها- عثر أسامة بن زيد بعتبة الباب فشج في وجهه فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أميطي عنه الأذى» فأقذرته، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمص الدم ويمجه عن وجهه وهو يقول: «لو كان أسامة جارية لكسوته وحليته»، وقال عليه الصلاة والسلام: «ليس منا من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه»(7).

هذه نماذج وشذرات من العناية بالطفولة، ولكننا ما زلنا بحاجة إلى إفرادها بمناهج تربوية خاصة تستند إلى توجيهات القرآن الكريم، ونصوص الأحاديث الشريفة، وأخبار السيرة المطهرة ونماذج التربية عبر العصور الإسلامية، وأحكام الفقه الإسلامي الخاصة بهذا الجانب، والدراسات الكثيرة التي أُلّفت في موضوعات الطفل والتربية.

وإذا كانت ثروتنا التربوية كبيرة وشاملة ولكنها تحتاج إلى الجهود المخلصة الواعية لتصنيفها وترتيبها، وسكبها بأسلوب يتلاءم مع العصر، ويحدد قواعد منهج تربوي إسلامي..

من هذا نرى أن هذا الباب واسع في اختصاصه، متشعب في عناصره، ومهم في ذاته ونتائجه، والدراسات التي تنطلق منها التربية المعاصرة أكثرها تعتمد على العلمانية والمادية، ونحن بحاجة إلى هذا التخصص المهم والمرأة المسلمة هي المؤهلة لذلك، إذا أُعدت إعدادًا مهنيًّا تربويًّا صحيحًا للقيام بهذه المهمة، وللقيام بالتكليف الإلهي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (التحريم: 6)

__________________
(1) انظر كتاب «تحفة الودود بأحكام المولود» لابن قيم الجوزية.
(2) أوثر عدم إطلاق «علم النفس» على الدراسات النفسية لأنها لا تزال نظرات ونظريات ولا ترتقي إلى العلم.

(3) ورواية مسلم لهذا الحديث «ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء».

(4) رواه ابن ماجه عن أنس.

(5) رواه الترمذي والحاكم في المستدرك، وقال السيوطي عنه صحيح.

(6) البخاري ومسلم عن عائشة.

(7) انظر كتاب «الطفل المثالي في الإسلام» للأستاذ عبدالغني الخطيب، وإلى الكتاب القيم للأستاذ الفاضل والمربي الشيخ عبدالرحمن الباني «مدخل إلى التربية في ضوء الإسلام».

الرابط المختصر :