; الأسرة (العدد 421) | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة (العدد 421)

الكاتب بدرية العزاز

تاريخ النشر الثلاثاء 28-نوفمبر-1978

مشاهدات 46

نشر في العدد 421

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 28-نوفمبر-1978

شعارنا

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أو أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قرآن كريم

كلمة الأسرة              قيل وقال

لا أدري.. ربما تكون مقالتي هذه... حلقة أولى في سلسلة من المقالات الاجتماعية.. انطلاقًا من مبدأ أن الإسلام: دين ودنيا.. بقي محكم الكتاب:

﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ أن اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (سورة القصص: 77) فالآية الكريمة.. أمرت الجميع بالتحصيل للآخرة والدنيا معًا ...في سبيل ذلك.. في سبيل التطلع إلى دنيا جميلة تظللها راية الإسلام شعارًا ومنهجًا.. فإن هناك مجالات عديدة في المجتمع.. قابلة للنقد.. لمن أراد الإصلاح.. وطمع في الكمال.. وإن كان الكمال المطلق.. لا ينبغي إلا للواحد الصمد.. الذي ليس كمثله شيء ...

فمن المواقف التي تلفت النظر.. ولا بد من نقدها: «قيل وقال: وكثرة السؤال»: أعني اللغو: الذي لا فائدة ترجى من ورائه... متفش في مجتمعنا الإسلامي بصورة مزعجة.. بين النساء في مجالسهن.. بين الموظفين في مكاتبهم.. بين الطلبة في فصولهم.. الكل يتناجى بما لا يسمن ولا يغني من جوع.. وقد قال جل من قائل :

﴿لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أو مَعْرُوفٍ أو إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (سورة النساء: 114)

واعتبر القرآن.. الحديث الذي لا يأتي بثمار نافعة.. لهوًا تشترى به الضلالة..

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ (سورة لقمان: 6)

على العكس من ذلك تمامًا.. فالصمت عبادة: «من كان يؤمن بالله... واليوم الآخر.. فليقل خيرًا أو ليصمت»

ذلك أن وراء الصمت كلمة عظيمة: إذ أن الصامت عن اللغو.. لا له.. ولا عليه.. وهذا أهون الشر.. إذ أنه أن رأى منكرًا... ولم يستطع تغييره بيده أو لسانه.. إنما اكتفى بتغييره في قلبه.. فذلك أضعف الإيمان.. لكنه على أية حال: إيمان ...

بينما المتكلم.. يكون أحد اثنين:

أما قائل خير: يأمر بمعروف.. وينهي عن منكر.. أو يذكر بآيات الله.. أو ينشد علمًا... فله بجهده ذلك أجر مضاعف.. عند الله... لأن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف..

أو يكون لاغيًا: يلغو بلهو.. هذا اللهو يكون منفذًا لإبليس.. إذ أن لهو الحديث: متشعب متفرع لا يسلم الانسان من التخبط في متاهاته... يتدرج من الغيبة إلى النميمة.. إلى اللمز.... والهمز.. والتنابز بالألقاب.. والكذب... وبالمبالغة.. والتملق.. وكل ذلك يؤدي إلى الفسوق.. وبئس الاسم الفسوق بعد الإيمان.. لذلك.. والأعظم منه: جاء القول المختصر... الذي قاله الرسول (صلى الله عليه وسلم): «فليقل خيرًا.. أو ليصمت» مشيرًا إلى حكمة عظيمة لو تعيها أذن واعية.

فاللهم اجعلنا ممن يقول خيرًا.. أو يصمت ...

طيبة اليحيى

تكافؤ إنسانية الرجل وإنسانية المرأة في الإسلام

الانسجام بين الزوجين أمر ضروري حتى يبدو تصرفهما معًا تصرفًا ناشئاً عن فرد واحد، ولغاية واحده، وفي طريق واحد.

ويقول تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أن خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ أن فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (سورة الروم: 21)

فجعلت الغاية من الزواج في هذه الآية أن يسكن كل من الزوجين للآخر، ويطمئن إليه، ويستريح لوجوده. ولا تكون حالة السكني هذه وحالة الاطمئنان والراحة في اجتماع فرد بآخر إلا إذا كان هنالك انسجام بينهما، واقترب كل منهما نحو الآخر بسلوكه وطريقه في الحياة.

وأول خطوة في تحقيق الانسجام هو اختيار الزوج أو الزوجة على أساس صفات المؤمن الحق، لا على أساس آخر. يقول عز من قائل: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (سورة الحجرات: 13)

ولاستمرارية الانسجام لا بد أن يحفظ الرجل على المرأة حياءها، وبالتالي كرامتها كأنثى. ويتجلى ذلك في أن يعبر لها عن تقديره إياها بمنحة يتقدم بها إليها حين الرغبة في إتمام الزواج بها. وذلك هو ما يؤخذ من قوله تعالى:

﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾         (سورة النساء: 4) وتوكيد لهذه المنحة، وأن لها أثرها في معنوية المرأة، ثم في منزلتها بعد ذلك لدى الزوج، جعل القرآن هذه النحلة- أي المنحة- حقًا للمرأة لا يسترد الرجل بعضها إلا عن طيب نفس ورضاء خالص منها. وهذه المنحة- وهي التي تعرف بالمهر، مهما قلت قيمتها تشعر الزوجة في حياتها مع الزوج بأن الزوج هو الذي سعى إليها، ولذلك فهي موفورة الكرامة وليس لأنوثتها عندئذ دخل في الغض من قيمتها كإنسان، كما كان الحال قبل الإسلام. وإذا استقر شعور المساواة في الإنسانية بين الزوجين سارت حياتهما إلى الانسجام وأثمرت المحبة وعدم الفرقة ونتج عنهما خلف صالح.

والأمر الثاني لاستمرارية الانسجام أن الحقوق والواجبات الزوجية متكافئة ومتعادلة بحسب طبيعة كل منهما، والحياة الزوجية كي تصل إلى غايتها وهي السكنى والاطمئنان والانسجام، لا بد من إسهام الرجل والمرأة فيها سواء، ولا يعني ذلك أن تكون كل حقوق الرجل وواجباته هي ذات حقوق المرأة وواجباتها فالرجل عليه الإنفاق مثلًا ودور المرأة في ولدها ورعايته في تنشئته وفي حمله.

وأشار القرآن إلى حسن المعاشرة وان كانت هناك كراهية، يقول عز وجل:

﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (سورة النساء: 19)

فمطالبته الرجال بعدم الإضرار في المعاشرة: وبالصبر عند الضيق بالزوجات، ينبئ عن حرصه على الرغبة في بقاء السكنى والاطمئنان.

والإسلام، كما نلاحظ، قد أبقى على فردية الاثنين، ولهذا كان للفرد حقوق شخصية وحقوق زوجية، في الزواج وعليه واجبات، فالزوجة مع يسارها نفقتها من مال زوجها، ومع ارتباطها بزوجها في عقد الزوجية، فلها وحدها حق استثمار مالها بالطريقة التي تراها، ولها كذلك حق احتفاظها في العقيدة بدينها الكتابي. وهذه الحرية، لها أو لزوجها، لا بد وأن تكون في حدود عدم الإضرار بأحد الطرفين.

حين تخرج المرأة عن مهمتها

جاء في دائرة معارف القرن التاسع عشر:

كانت النساء عند الرومانيين محبات للعمل مثل محبة الرجال وكن يشتغلن في بيوتهن، أما الأزواج والآباء فكانوا يقتحمون غمرات الحروب.

وفي ذلك الحين، حين احتجاب النساء، برع الرومانيون في كل شيء، واستبدوا بصولجان الملك والعظمة دون سواهم من الأمم ولكن دعاهم بعد ذلك داعي اللهو والترف إلى إخراج النساء من خدورهن ليحضرن معهم مجالس الأنس والطرب فخرجن خروج الفؤاد من بين الضلوع، وصرن يحضرن المسارح، ويغنين في المنتديات وساد سلطانهن، حتى كان لهن الصوت الأول في تعيين رجال السياسة وخلعهم فلم تلبث دولة الرومان على هذه الحالة حتى جاءها الخراب من حيث تدري ولا تدري، حتى أن القارئ للتاريخ ليدهش حينما يرى ذلك الصرح الروماني الباذخ وقد هدمته المرأة حجرًا بعد حجر بيديها الرقيقتين. لا لسوء نية منها، ولا لأنها مفطورة على الشر، بل لافتتان الرجال بها، وتناظرهم عليها.

هذه حقيقة سياسية، لا مجال للجدال فيها.

الرابط المختصر :