; الأسرة- العدد 516 | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة- العدد 516

الكاتب بدرية العزاز

تاريخ النشر الثلاثاء 17-فبراير-1981

مشاهدات 58

نشر في العدد 516

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 17-فبراير-1981

«صلة الرحم من الإيمان»

الحمد لله أمر بصلة الأرحام فقال عز من قائل ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ (النساء: 36) والصلاة والسلام على أوصل الناس لرحمه، وأبرهم بذي قرباه- محمد بن عبد الله- صلى الله عليه وعلى آلة وصحبه الطيبين الأطهار_. 

أخي المسلم السلام عليك ورحمة الله وبركاته وبعد:

فإن معنى الرحم القرابة من جهة الأب أو الأم، وقد أمرنا الله ورسوله بالإحسان إلى ذوي القربى سواء كانوا من جهة الأب أو من جهة الأم، وحذرنا أشد التحذير من قطيعة الرحم والإساءة إلى الأقرباء وعلى رأسهم الوالدان فقال تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ﴾ الآية. (النساء:36).

وجعل سبحانه قطع الأرحام عديل الإفساد في الأرض فقال جل جلاله: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (سورة محمد: 22) فمن أراد رضوان الله تعالى فعليه بصلة أقاربه، ومن قطع رحمه قطعه الله والعياذ بالله يقول -صلى الله عليه وسلم-: «قال اللهُ تبارَك وتعالى: أنا الرَّحمنُ خلَقْتُ الرَّحِمَ وشقَقْتُ لها اسمًا مِن اسمي فمَن وصَلها وصَلْتُه ومَن قطَعها بَتَتُّه». (ابن حبان:443)

وعنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بالعَرْشِ تَقُولُ مَن وصَلَنِي وصَلَهُ اللَّهُ، ومَن قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ» رواه الشيخان (مسلم:2555). وقاطع الرحم لا يدخل الجنة. روى الشيخان وأبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يدخل الجنة قاطع الرحم» (مسلم:2556)، وقاطع الرحم يعاقبه الله في الدنيا والآخرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من ذنبٍ أجدرُ أن يعجِّل اللهُ تعالى لصاحبه العقوبةَ في الدنيا، مع ما يدِّخر له في الآخرةِ مثل البغيِ وقطيعةِ الرحمِ» رواه الترمذي وأبو داود. (أبو داود: 4902)

وقاطع الرحم لا يتقبل الله منه عمله عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إنَّ أعمالَ بني آدمَ تُعرضُ كلَّ خميسٍ ليلةَ الجمعةِ فلا يُقبلُ عملُ قاطعِ رَحِمٍ» رواه أحمد. (الألباني:105/4)

والصدقة على الفقير الأجنبي صدقة، وعلى الفقير القريب صدقة وصلة رحم يقول صلى الله عليه وسلم- فيما رواه النسائي: «الصدقةُ على المسكينِ صدقةٌ وعلى ذي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ صدقةٌ وصِلَةٌ» (الشوكاني:256/1)، فالإحسان إلى جميع الخلق يثاب عليه فاعله ثوابًا عظيمًا، ولكن الإحسان إلى ذوي القربى أكثر عند الله ثوابًا وأعظم أجرًا.

والذي يصل من وصلة فليس محسنًا ولا واصلًا، بل مكافئًا، وإنما المحسن هو الذي يحسن إلى من أساء إليه. والواصل هو الذي يصل من قطعه. قال -صلى الله عليه وسلم- «ليس الواصلُ بالمكافئ ولكنَّ الواصِلَ الذي إذا انقطعتْ رحمُه وصلَها» رواه البخاري وأبو داود والترمذي. (البخاري:5991)

وروى مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللهِ، إنَّ لي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إليهِم وَيُسِيؤُونَ إلَيَّ، وَأَحْلُمُ عنْهمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقالَ: لَئِنْ كُنْتَ كما قُلْتَ، فَكَأنَّما تُسِفُّهُمُ المَلَّ وَلَا يَزَالُ معكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عليهم ما دُمْتَ علَى ذلكَ». (مسلم: 2558). والمل هو الرماد الحار، والمعنى أن عطاءك إياهم مع إساءتهم إليك نارٌ في بطونهم. أيها إخوة المسلمون يؤسفنا أن نرى مجتمعاتنا اليوم تقطع فيها الأرحام، وهذا نذيرٌ عذابٌ وشرٌ في الدنيا والآخرة، فعليكم بصلة الأرحام والإحسان إلى الوالدين وذوي القربى والأيتام والمساكين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بقلم الشيخ/ عبد التواب هيكل

وكانت جاهلية

في غمرة الاستعدادات للاحتفال، أخذت مُدرِّسة التربية البدنية تستعرض في ذهنها مَن مِنَ الطالبات تستطيع تأدية هذا الدور في الاستعراض الرياضي للجمباز، ودار في خلدها أنها الطالبة سعاد، لن تستطيع غيرها إتقان هذا الدور، إنها تجيد هذا النوع من الرياضة، ولن تكلفها وقتًا ولا جهدًا في التدريب على الاستعراض الجديد، فقد سبق لها أن اشتركت في حفلاتٍ رياضيةٍ سالفةٍ، وضجت صالة المسرح لها بالتصفيق مرارًا.

 ولكن خطر خاطر في ذهنها، أليس من المحتمل ألا توافقها سعاد هذه المرة بعد أن ارتدت ما تسميه بالزي الإسلامي؛ لشد ما تضايقها هذه الملابس الطويلة.

التقت المُدرِّسة بسعاد، وحاولت عبثًا إقناعها بتأدية الدور، وأخذت تزين لها الطريق، وتعدها بالفوز والنجاح، وما يترتب على ذلك من نتائجٍ طيبةٍ لصالحها.

سبحت سعاد بفكرها بعيدًا، ووازنت بين حالها حين كانت تستهويها مثل هذه الإغراءات وبين ما هي عليه الآن من صلابة وثبات على الحق، فحمدت الله على ما آلت إليه من صلاح بعد أن نفضت عنها غبار الجاهلية، وغمرتها سحابة الإيمان، ورفعت الصبية نظرها إلى مُدرِّستها يحدوها الأمل في أن تحكم مُدرِّستها عقلها، وتكف عن إقناعها بالعودة إلى جاهلية هجرتها، قائلةً لها أليس من الأجدى لك السير في طريق الهدى والرشاد بدلا من إقناعي بالإعراض عنه، وهنا أيقنت المُدرِّسة أن أملها قد تبدد وخاب ظنها.

أم عبد الرحمن

«في رحاب الأسرة»

«الحلقة السادسة» 

أخي المسلم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فقد وجهنا حديثنا في الحلقة الماضية إلى الأخت الكريمة لنبين لها حقوق زوجها عليها، كما بينا من قبل حقوقها على زوجها. وقلنا لك أيتها الأخت الفاضلة إن لزوجك عليك حقوقًا ثلاثة، وأشرنا إلى الحق الأول منها في الحلقة الماضية وهو: أن تعرفي لزوجك مكانته وفضله، وتناولنا بعض الآيات والأحاديث المنوهة بتلك المكانة وذلك الفضل. وفي حلقتنا هذه نسوق إليك المزيد من الأحاديث النبوية لتزدادي إيمانًا بهذا الحق وعملًا بما يجب عليك نحو الوفاء به، ثم نتابع الحديث عن بقية الحقوق فنقول وبالله التوفيق:

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لو كنتُ أمِرًا أحدًا أن يسجدَ لأحدٍ، لأمرتُ المرأةَ أن تسجدَ لزوجِها» (الألباني:5294).

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا ينظر الله -تبارك وتعالى- إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه» (النيسابوري:7416). ومعنى هذا الحديث أن الله لا يرحم المرأة التي لا تشكر زوجها، ولا تعرف له فضله مع أنها لا تستغني عنه. 

وعن حصين بن محصن -رضي الله عنه- أن عمة له - «أتيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ في بَعضِ الحاجةِ، فقالَ: أي هذِهِ! أَذاتُ بعلٍ؟ قلتُ: نعَم، قالَ: كيفَ أنتِ لهُ؟ قالَت: ما آلوهُ إلَّا ما عجزتُ عنهُ، أي أبذل كل طاقتي في إرضائه ولا أقصر ما لم أعجز. قالَ: (فانظُري) أينَ أنتِ منهُ؟ فإنَّما هوَ جنَّتُكِ ونارك» (الألباني:213) أي على أي حال تكونين معه، تلقين جزاءك فإن كنت معه كما أمرك الله ورسوله فجزاؤك الجنة، وإن كانت على غير ذلك فجزاؤها النار. 

ولعلك أيتها الأخت الفاضلة بعد أن سمعت هذه النصوص النبوية وما سبقتها من نصوص قرآنية ونبوية في الحلقة الماضية، تكونين قد أدركت مدى فضل زوجك وعظيمٌ حقه عليك فتعرفي له مكانته ومنزلته وتتصرفي معه على هذا الأساس.

٢- الحق الثاني أن تطيعيه وتحسني عشرته، فطاعته وحسن عشرته واجبان عليك، ومعصيته وإساءة عشرته حرامٌ عليك، ويعرضك لسخط الله في الدنيا وعذابه في الآخرة ما لم تتوبي إلى الله وتعتذري لزوجك حتى يصفح عنك ويرضى.

وإلى حلقة قادمة -إن شاء الله- تعالى لنتابع الحديث عن حقوق الزوج على زوجته فإلى اللقاء. 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المجتمع النسوي

حجاب كاريكاتيري

قابلتني إحدى الصديقات وقد وضعت «الإشارب» غطاء على رأسها..  وقد ظهر شيء من غرة شعرها تحت ثنايا هذا الغطاء الذي ما عرفت هل تضعه صاحبته للزينة؟، أم لأنه في تصورها تقليد معين..  أم لأن من مستلزمات زوجها أن تكون زوجته صاحبة «غطاء ما» تلف به بعض رأسها!!

تأملت في صاحبة «الإشارب» أكثر.. فرأيت وجهها يعج بأصناف الزينة..  ويصخب بتفاقع بعض الألوان التي تدل على جهل في استخدامها من ناحية، وعلى استهتار بمستلزمات الحجاب من ناحية أخرى. أما رداؤها فقد جعلته يشي ويوحي بتجسد الجسد داخله..  ومع ذلك فهو رداءٌ يكشف لها عن ساقيها إلى الركبة، وكأنها تظن أن حدود العورة لديها هي حدود عورة الرجل عند الركبة..  ومع كل هذا فهي تضع «الإشارب» غطاءٌ على بعض رأسها!

قابلتني ثانية: فقلت لها بكل صراحة المسلمة:

يا أخت ما هذا؟ حجاب!! زينة! كساء يظهر الساقين!!! ألوان وأصبغة مكشوفة!!!
هل يسمى هذا حجاب؟؟

أرادت أن تدفع بعض الخجل عنها، فتجاهلت كل شيء من عيوبها وقالت: أنا محجبة منذ زمن طويل، أستر رأسي بهذه الطريقة، وقد تعودت على تزيين وجهي كما ترين، وليس هناك أي مانع كما أعتقد! 

قلت لها: هل وضعت مقاييس اعتقادك هذا على مقاييس الإسلام لتعرفي مدى صحة ما تعتقدين؟

أجابتني على الفور بإجابة تدل على التهرب أو الغباء:

يكفي أن زوجي الذي يعلم كل تفاصيل فقه الحجاب يراني ولا يقول لي شيئا.  

لم أيأس من وعظ هذه المنتسبة للإسلام، بينت لها كيفية الحجاب وحكم الزينة للمرأة في الإسلام، وشكل الرداء الخارجي الساتر كما أوصى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. لكن الذي بقي يؤلم نفسي موقف ذلك الرجل الذي وصفته زوجته بالعلم والفقه، وهو أبعد الناس عن العمل بهذا الفقه؛ لأنه- على ما يبدو- محكوم لفقه زوجته التي تفعل ما تعتقد. فكان لها هذا الحجاب الكاريكاتيري.

-أم سدرة-

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 428

90

الثلاثاء 16-يناير-1979

الأسرة (428)

نشر في العدد 713

112

الثلاثاء 16-أبريل-1985

الأسرة: العدد 713