; الأسرة- العدد 654 | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة- العدد 654

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يناير-1984

مشاهدات 84

نشر في العدد 654

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 17-يناير-1984

أنا آسف

كثيرًا ما يخطئ الطفل وكثيرًا ما نؤنبه لماذا فعلت ذلك؟ لماذا ضربت أختك الصغيرة؟ ألا ترى أنها أصغر منك وأنت الكبير هيا هيا اذهب إليها واعتذر وقل لها إنك آسف. 

يقف الطفل صامتًا هيا أذهب ألا تسمع يجرجر أذياله مرغمًا يقف أمام أخته الباكية ينتظر وتنطلق الصرخات خلفة مرة أخرى هيا قل لها آسف حتى تسكت وتنطلق الكلمة من بين أسنانه وشفتيه بصوت لا يكاد يسمع.

والحقيقة أن تعليم الطفل خصلة الاعتذار أمر جميل ومحمود، ولكن أن يجبر عليها دون أن يشعر بأن هناك خطأ ارتكبه فهذا الخطأ الأكبر.

لأن الطفل قد يقولها مرغمًا وهو في قرارة نفسه غير مقتنع بأنه مخطئ ولكن خوفه من غضب الأم أو الأب يجعله يقولها. 

إذن يجب أولًا أن يعرف الطفل أن ما فعله خطأ وهنا يأتي دور الأم في بيان وجه الخطأ في هذا التصرف ثم بعد ذلك تحدد نوع العقاب حسب نوع الخطأ فكلما كبر الخطأ كبر العقاب. 

وإذا كان الأمر لا يعدو أن ضرب أخته فهذا أمر طبيعي ولابد منه، ولكن علاجه لا يتم بالاعتذار، ولكن ببيان من هو المخطئ ومن هو المصيب وبعد ذلك يأتي دور الأم في أنها تذكره إذا كان هو المخطئ بما اتفقت هي وهو عليه من أنها ستغضب عليه ولا تكلمه وهنا عليها تنفيذ هذا العقاب إذا أخل بالاتفاق وليكن مدة عدم التكلم معه في البدء بعض الساعات ثم بعد ذلك تزداد المدة بحسب الذنب. 

وهنا سوف يستشعر الخطأ بنفسه ومن ثم يعمل على تصحيحه والاعتذار ويكون الاعتذار في هذه الحالة عن قناعة لا عن إجبار.

أم عبد الله

الدعاء

أكد الله سبحانه وتعالى أمر عبادة بالدعاء وأكثر من ذلك في كتابه، وجعله من أهم سمات عباده المخلصين ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (الأعراف: ٥٥) ﴿ فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (غافر: ١٤) 

يستشعر الإنسان أهمية الدعاء والتضرع إلى الله -عز وجل-، عندما يشعر بحاجته الماسة إلى الله تعالى ويستيقن أن لا معين غيره وأن لا رجاء إلا منه، فعندئذ يدعوه بقلب صادق وشعور مستيقظ خاضع وذلك كمن وقع في كرب أطبق عليه وعجز جميع الناس عن تفريج كربه حتى يئس منهم، وعلم أن الله تعالى هو وحده الذي إذا شاء فرج كربه وأزال ضره فرفع يديه إلى السماء يقول بملء فيه وقلبه: يا رب.

أم شيخة

انتبهي أيتها الأم طفلك في خطر

أختي الأم المسؤولة أمام الله عن تربية أبنائها:

احذري فالجميع يخطط ويدبر للقضاء على الفطرة السوية في الأطفال فأعداء الإسلام لم يعجبهم هذا السيل الجارف وهذه الصحوة الإسلامية والتي لم تترك بيتًا إلا ودخلته في أخ متدين أو أخت متدينة تؤثر من بعيد أو قريب في الأسرة النواة الأولى للمجتمع والتي بصلاحها يصلح المجتمع وبفسادها يفسد المجتمع. وللأسف كان أعداء الإسلام أذكياء فانظري أيتها الأم ماذا كانت أدواتهم لتنفيذ مخططاتهم:

١- التلفزيون هذه الأداة التي لم تترك بيتًا إلا ودخلته حتى لم يعد يستغني عنها، بل أصبح من سابع المستحيلات أن ندخل بيتًا ولا نجد فيه تلفازًا وأصبح هو الأنيس لأفراد الأسرة وخاصة الأطفال.

٢- الأطفال ذوو الفطرة السليمة السوية التي لم تطمسها الذنوب والآثام وتتشكل حسب طريقتنا في تربيتهم وما نغرسه في عقولهم منذ الصغر.

وحتى لا تمتد وتستمر هذه الصحوة الإسلامية جعل الأعداء المخطط الصهيوني يبدأ من الصغر من الأطفال بصرفهم إلى الرقص والغناء وسحب الحياء منهم قليلًا قليلًا حتى يكبروا وفتنتهم بزينة الحياة الدنيا حتى يكبروا وهم منغمسون حتى

آذانهم فيها وبالتالي يصبح من الصعوبة انتشالهم وتقويم فكرهم إلا من هدى الله. 

أختي المسلمة الأم

بعد قراءتك للموضوع السابق ما رأيك في برنامج نادي الأطفال مسرحيات الأطفال.

أم عمر

الصداقة والتقوى

أختي المسلمة

مما لا شك الله فيه أن الإنسان اجتماعي بطبعه لابد أن يختلط مع الناس ولا بد أيضًا وهذه فطرة أن يتخذ منهم صديقًا يشترك ويتشارك معه في مشاعره ومصائبه واختيار الصديق قضية لها أهميتها في الإسلام إذ يوصي الرسول -صلى الله عليه وسلم- باختيار الصديق المسلم الذي يعين ويذكر القلب ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر يقول الرسول عليه الصلاة والسلام «المرء عن دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» وعدم معرفة البعض بأهمية الصديق جعلهم يتخبطون طبقًا لمفهومهم عند اختيار الصديق فكم من مأس وقصص غريبة وقعت بين الأصدقاء والتي اعتبرت الصداقة وللأسف الرابطة التي تجمعهم وما وقعت هذه المآسي والقصص الغريبة إلا لأنها كانت خالية من التقوى إذ لا توجد صداقة بلا تقوى ولا تقوى بلا صداقة لقوله سبحانه وتعالى: ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ (الزخرف: 67)  فالأخوة إذا انعدمت من الإيمان التقت على المصالح الذاتية، والمنافع الشخصية والصداقة إذا انسلخت من التقوى قامت على توريث العداوة والبغضاء في أول صراع على الدنيا وفي أول تنافس على المغانم وابتغاء المصالح تظهر فقيمي أختي المسلمة صداقاتك وفق هذا الإطار إطار

التقوى.

أم عمر

البيت المسلم متميز ومتفرد

الحلقة الثانية

أختي في الله قلنا في حلقة سابقة إن البيت المسلم لابد أن يكون متميزًا فريدًا لا يشبه غيره من بيوت الغربيين أو من تشبه بهم من المسلمين.

سأكلمك اليوم في جانب واحد، وسأتبعه بجوانب أخرى في مقالات لاحقة.

أختي في الله لابد أن يكون بيتك متميزًا في الحي الذي تسكنينه، لابد أن يكون متميزًا في هذا الحي معروفًا بساكنيه من أحباء الله فهو معروف مميز بمن يدخل إليه ويخرج منه.

بيتك لابد أن يكون له حضور في الحي منه تخرجين لتزوري جيرانك الذين وصاك الله ورسوله بهم تشاركينهم أفراحهم وأحزانهم لا تنتظري المناسبات لزيارتهم، بل بادريهم بالزيارة.

تطعمينهم كلما سنحت الفرصة بأبسط الأشياء لا تكلفين نفسك فوق طاقتها حتى لو كان  تمرًا تشترينه من السوق وتوزعينه بين جيرانك شيئًا بسيطًا يذكرهم بأن هذه المسلمة صاحبة هذا البيت المسلم تتذكر جيرانها وتصلهم وتطعمهم ليس لأنهم في حاجة ربما يكونون أغنى منها ولكن لأن دينها يأمرها بذلك لأنها لابد أن تثبت حضورها في هذا الحي. 

أبناؤك قدوة لأبناء الحي في مظهرهم الخارجي وفي تصرفهم مع بقية أبناء الحي. وفي عدم تلفظهم بألفاظ لا تليق بأبناء بيت مسلم. 

وفي انتظامهم في دراستهم وفي خروجهم من البيت إلى المسجد في أوقات الصلاة المعلومة فيعرف كل من في الحي عند رؤيتهم أنهم خارجون للصلاة وفي نصحهم لا بناء جيرانهم ومديد المساعدة لهم كلما استدعى الأمر. وفي غض أبصارهم عن محارم جيرانهم.

أختي المسلمة إبداءيهم بالسلام قبل أن يبدؤوك وابتسمي في وجوههم.

إن بيتك بيت مسلم مميز بنظافته وبساطته وهدوئه، وبدلًا من أن تزوري أختًا لك في منطقة بعيدة بادري بزيارة جيرانك ليصبح الإسلام راية وعلمًا يرفرف على منزلك وفي شارعك الصغير بين جيرانك حتى ولو كانوا غير ملتزمين شرعًا فهم سيقدرون لك حبك لهم وحضورك بينهم.

نحن نريد أن نعرف بين الناس من خلال أخلاقنا الإسلامية. نحن نريد أن نؤسس المثل الذي لابد أن يحتذى في يوم من الأيام فالمسلم أخو المسلم يشد أزره ومن يساعدك في البيت من خدم لابد أن يوحي مظهرهم بأنهم يشتغلون عند بيت مسلم.

في احتشامهم، بملابسهم، في عدم رفع أصواتهم عند الكلام في عدم إيذاء الجيران برمي مخلفات منزلك أمام منازل جيرانك في عدم تجمعهم أمام منزلك أو منازل الجيران حتى لا يسببوا الإزعاج لهم. 

عوديهم السلام على الجيران والشكر لهم إذا أخذوا منهم أي شيء فعلى عاتقك يقع إنشاء المجتمع المسلم، فابدئي بالحي الذي تسكنينه وعندما ينتشر ذلك في حيك يمتد إلى أحياء مجاورة وإلى المجتمع ككل فينشأ مجتمعنا المسلم القائم على التكافل والمحبة في الله. 

فهدفنا كبير سام، والعمر قصير فلنبدأ من الآن ليرث منا أبناؤنا ويمتد عملنا الصالح من ورائنا حتى نكون قد ساهمنا في إنشاء مجتمعنا المسلم الذي نصبو إليه.

فنحن حملة رسالة فلنحملها كما أمر الله ورسوله بها ولنؤد الأمانة التي ائتمننا الله عليها وكرمنا بجعلنا خلفاء له في الأرض، ولله العزة، ولرسوله، والمؤمنين.

أم مهند

هكذا يريد الله

تسير الحياة كما يريد الله وتدور الأيام كالرحا ويجري عقرب الساعة لينجز أعماله فتسير الرياح بما لا تشتهي السفن وتجري الحوادث هنا وهناك معي ومع غيري من الناس فالبعض يتمنى زوالها والبعض يتمنى عليه دوامها وجب على الكل الرضا بما قدمه الله له. 

فيا لسوء حظ من تذمر منها ويالحظ من رضى بها ويعيش الإنسان كل يوم بهم جديد فيحسبه الأكبر ويحسبه الأهم.

ورب عبد يعيش بلا هم فيصبح همه فقدانه للهموم وإن أكبر الهموم أن يعيش الإنسان بلا هم.

وحينما يبتليه الرب بلوة تمنى أن يزول عنه قليل منها وإذا ما ابتلاه ربه يبدأ حينئذ في التنقيب والبحث والسير وراء أصغر وأتفه الأسباب لكي يتخذها همًا له.

ومن رأى مصائب الناس هانت عليه مصيبته.

فليتذكر العبد أن وراء كل ما يحدث له من خير أو شر إنما هو مقدر من ربه

فإما أنه أنزل عليه البلاء ليمتحنه؟ وإما لأسباب هو أعلم بها سبحانه.

فليكن الإنسان دائمًا واسع الصدر يرضى بما قدمه الله له ويحمده على كل شيء وكل يوم يتعلم الانسان شيئًا جديدًا سواء كان دينيًا أو دنيويًا.

علميًا أو ثقافيًا، سياسيًا أو اجتماعيًا. فإن كان دينيًا فعليه المواظبة على سماعه والعمل به وإن کان دنیویًا فعليه التقليل من التفكير والتحدث بأمور الدنيا وإن كان علميًا فليحمد الله على نعمة العقل، وإن كان ثقافيًا فليدعو الله إلى استمراره، وإن كان اجتماعيًا مفرحًا فعسى الله أن يديم الأفراح وإن كان اجتماعيًا محزنًا فليستعد لعرض شريط الهموم وليقوى إيمانه في هذه اللحظة حتى لا يكون فريسة التفكير وأسير وساوس الشيطان وما نيل المطالب بالتمني.

أم البراء

الرابط المختصر :