; الأسرة | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة

الكاتب بدرية العزاز

تاريخ النشر الثلاثاء 19-مايو-1981

مشاهدات 84

نشر في العدد 529

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 19-مايو-1981

رسالة إلى أخت مسافرة

أختاه.. إن الأيام لتجري سراعًا، وإني لأخشى أن يطول علينا الأمد، ولا أدري هل إلى لقاء، أم ستكون في الذكرى، وإن الحنين ليزداد يومًا بعد يوم إلى ذلك المجلس الرباني الذي به نتذاكر فتعاد الحياة إلى قلوبنا.

وهنا لا أملك إلا أن ارتحل بأشواقي إلى عالم الذكرى أجترُّ منه شريط أمسنا الطيب، وأُمَنِّي النفس أن لابد من عودة ولقاء.. إن شاء الله تعالى.

أختي الحبيية .. إنني أعلم أن للجنة أهلًا لهم صفات قد ذكرها الحق تبارك وتعالى وأخبر عنها المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، وأن للنار أهلًا لهم صفاتهم، والمرء الكيّس هو ذاك الذي يعمل لما بعد الموت فيكون من أصحاب الفئة الأولى.

أختاه.. إن الفسق عمَّ الديار، وإننا بين هذه الفتن ليس لنا من سبيل إلا التحصن بأمور ديننا والسير على هَدْيِ نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، فلنعض عليها بالنواجذ ولنتشبث بها ما أمكننا ذلك.

فالثبات.. الثبات ولنجعل الدعاء سبيلنا، والصبر حليتنا التي نتحلى بها.

أختاه .. إن الإسلام لقادم إن شاء الله وإنني لأرى نورًا يعلو من فوق المنابر هاتفًا الله أكبر الله أكبر ولينصرن الله من ينصره.

أختك في الله

أم عبد الله

بركان الغضب

مازلت أتذكر ذلك البركان الذي انفجر وعصف بكل ما كان يحويه، ودمَّر وأباد الكثير، وقضى على الكثير كل هذا حدث في دقائق إن لم يكن ثوان بعدما سبقه هدوء وطمأنينة.

ولا أجد غرابة فيما حدث، فإن ما حصل ليتكرر أمامنًا كل يوم تقريبًا ولكن بصورة أخرى وتصاحبه نفس النتائج إن لم تكن أشد وأعظم.

إنه بركان الغضب، فلا أظن أن هناك من ينكر الصورة العارمة التي يكون عليها الغاضب، فكم تسبب غضبنا في تدمير حياتنا وتعكير صفو مَن حولنا، بل قد يتفاقم الأمر ليصل إلى درجة يصعب مواجهتها، ويمضي اليوم ويعود الغاضب إلى رشده ويتفكر في حاله وما أحدثه بركان الغضب.

ها قد هدم ما قد بناه في سنوات من علاقات طيبة مع الآخرين، واجتاح معه غرس المحبة الذي تعهَّده بالرعاية وأنفق عليه ما أنفق من جهد، وها هو ذا لا ينال حصيلة ذلك سوى الندم والحسرة والعض على الأنامل فلا يرى سوى إنسان مغلوب على أمره.

ولقد حذر رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم من الغضب فقال: لا تغضب ثلاثًا.

 

عودوا.. لتعود الحياة لمجتمعنا

من المشكلات التي بدأت تتسع وتتعمق في الكويت هي ظاهرة تفشي الطلاق والملاحظ أنها تزداد عند الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 - 35 عاما ونحن كمجتمع صغير نخشى عليه من انتشار هذه المشكلة الاجتماعية بهذه الصورة الخطيرة، إذ إننا ما نكاد نسمع أن فلانة تزوجت إلا وقد سمعنا أنها طُلقت بعد شهرين أو ثلاثة، لابد وأن يكون هناك أسبابٌ لمثل هذه الظاهرة.

ومن هذه الأسباب استقلال المرأة اقتصاديًّا، فهي ترى أنه أصبح لها مُطلق الحرية في التصرُّف في شتَّى أمورها بعدما استقلت ماديًّا عن الرجل، فالمجال مفتوح لها على مصراعيه تخرج متى أرادت ذلك، وترجع متى أرادت وتسافر متى شاءت وتحط رحالها متى ما رغبت لم يعد في نظرها أن للزوج كلمة عليها.

وفي الطرف الآخر نجد الشاب الذي أساء فهْم مبدأ الطلاق وجهل هدفه، طالما يمتلك المادة فهو يستطيع أن يغير زوجة مكان زوجة كما يغير سيارته، نضيف إلى ذلك أن هناك من الرجال من خلع رداء المسؤولية وألبسه للمرأة مما يجعل المرأة تشعر باهتزاز مكانته في البيت فالكلمة الأولى والأخيرة لها مما يقلب موازين الحياة التي وضعها ونظمها الباري عز وجل.

ولكن نعود لنستدرك بأن السبب الرئيسي في كل ذلك إنما يرجع إلى عزوف هؤلاء الرجال وهؤلاء النساء عن منابت شريعتنا فليس لي في هذا المقام سوى أن أقول عودا إلى إسلامنا لتعود الحياة إلى مجتمعنا.

أم عبدالرحمن

نحو علم نفس إسلامي

صدق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حين قال: «إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه ألا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير». (أخرجه الترمذي)، فقد وقعت الفتنة وانتشر الفساد حين عوَّق الآباء زواج بناتهم وتغالوا في مهورهن وحين حاول الشباب الاكتفاء بالعشيقات عن الزوجات الصالحات القانتات وقعت الفتنة والفساد في المجتمعات الغربية والإسلامية، التي أطلقت العنان للمرأة في مدخلها إلى البيت ومخرجها منه وفي المدارس والجامعات وفي الوظائف العامة والأسواق، فنشأت العلاقات والصداقات غير الشرعية بين الجنسين وأصبح «الجنس» هو كل شيء في أنظار الفتيان والفتيات ولم يقتنع الرجال بزوجاتهم ولا النساء بأزواجهن.

ومن هنا تأتي الخطوة الثانية في منهج علم النفس الإسلامي بعد حثِّه على الزواج، فمنع الاختلاط بين الجنسين ومنح الخلوة «ما خلا رجل وامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما» ماذا مع حضور الشيطان إلا العبث والإثم والعدوان.

ويضيف المنهج القرآني: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (النور:31)، كما يضيف: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (الأحزاب:33)، ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (النور:30).

وفي مدرسة النبوة «النظرة الأولى لك والثانية عليك».

فتنة الموضة

تمشي الآن المتحجبة في شوارع الكويت.. وعليها أثواب الاحتشام.. وإلى جنبها في بعض الأحيان فتاة في ريعان الصِّبا قد أسدلت شعرها أو قصرت ثوبها أو أبدلته بسراويل حديثة تبدي ما لم تبد سالفتها، فهي مرة للرجال وأخرى للنساء وثالثة يختلط الشبه في شكلها بكليهما.

ولربما نفخ الشيطان في ذهن الأم فاختارت وهي ترى جمال فتاتها الصارخ، وثياب ابنتها التي وافقت آخر زي نتيجة أدمغة المصممين المتحضرين، حتى إذا سألها سائل عن المبرر الذي دعاها إلى هذه المسالك.. قالت الحاجّة إن الإسلام شيء والموضة شيء آخر، ينبغي أن تسايره فتيات هذه الزمان وأنها لن تُدعى «متمدنة»، ما لم تساير عُرف الزمن والأيام، وأن الوقت صار هكذا، ثم إنها لا تستطيع أن تدخل المجتمعات العصرية بغير هذا الزي وهذه «الموضة».

نعم.. كثيرات من الأمهات اللواتي يفاجئن المستنكرين بهذه الإجابات، وكأن الموضة تأتي قبل الإسلام في الأولويات.. ألا أنها فتنة.. اللهم ادرأ عنا الفتن وادفع عنا البلاء إنك سميع مجيب!!

المجتمع النسوي

نساء على أبواب السجون!

إنهن نساء وفيهن بعض العجائز.. هذه جاءت لتكحل عينها بمرأى ولدها من وراء الأسوار.. وتلك تحاملت على نفسها وهي تحاول استجداء الطمأنينة على حفيدها المعتقل.. الكل يذهبن كل يوم إلى السجن الذي يُحوَّل أبناؤهن إليه بعد الانتقال من مرحلة السجن الزنزاني الانفرادي.. إلى ما يسمى بالسجن المركزي.. العجائز كما تقول "النذير" يدفعن الإتاوات فقط من أجل الاطمئنان على أبنائهن المعتقلين.. ولو بالشهر مرة.. بالسنة مرة!! وآلاف الليرات.. بل عشرة آلاف ليرة دفعتها امرأة لرجل تعهد أن يعلمها إن كان ولدها حيًا أو ميتًا.. لذلك فإن السرايا بدأت تنتقي ضحاياها الصغار ما بين سن العاشرة والخامسة عشرة وذلك من أبناء الأغنياء والموسرين! لماذا؟

لا توجد تهمة معينة.. إنما تُلصَق بالمتهم تهمة التعاطف مع الإخوان المسلمين، ثم يؤخذ من ناصيته مكبلًا -والله- بالحديد إلى وكر من أوكار المخابرات، ويمارس معه التعذيب.. بینما أمه وأبوه وجدته وجده يتراكضون من أجل الاطمئنان على ولدهم.. بل من أجل معرفة المكان أو المعتقل أو الزنزانة التي وضع فيها، ويقضي الآباء والأمهات شهورًا طويلة قبل أن يعرفوا مكان وجود ابنهم -إن بقي ابنهم على قيد الحياة- ولن يصلوا إلى هذه المعرفة قبل أن يبتز جميع أموالهم ويصادر كل ممتلكاتهم اللصوص.

ويظل الآباء والأمهات.. وتظل العجائز على أبواب السجون.. بينما الطاغية الأكبر مازال يترنح وهو ينتظر اليوم الموعود.

أم سدرة

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 599

74

الثلاثاء 14-ديسمبر-1982

الأسرة (599)

نشر في العدد 834

79

الثلاثاء 15-سبتمبر-1987

المجتمع النسوي (834)

نشر في العدد 834

80

الثلاثاء 15-سبتمبر-1987

بريد القراء (834)