; الأسرة.. عدد 679 | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة.. عدد 679

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-ديسمبر-1981

مشاهدات 78

نشر في العدد 552

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 15-ديسمبر-1981

حدث ما نحمد الله عليه

لم أستطع مسك زمام نفسي -حينما رأيت ذلك التغيير الطيب يجتاح أحوال المساجد في رمضان- فما شعرت إلا بلفظة «الحمد لله» تخرج من بين شفتي -حتى سمعتها من كانت قريبة مني- شاكرة الله هذا الفضل العظيم.

كنا فيما مضى من شهر رمضان، كانت العشر الأواخر ليالي سمر، لا تخلو من الأنس والفرح والحديث بما لذ وطاب، وحدث وصار.

 فما أن ينتهي الإمام من صلاته حتى تتشكل الجماعات ويتحول المسجد إلى منتديات -كل حزب بما لديهم فرحون- منتدى جعل ارتواءه من ذلك النبع الدنيوي السقيم نبع ما زخرت به الأسواق وازدانت، وآخر من ذلك النبع الذي لا ينقطع ولا ينضب ما دام في حياة البشر حركة وسعي، نبع دار ويدور حول التغذي من لحوم البشر وكلما أخذ طلب الزيادة. وهناك في الزاوية الأخرى منتدى ثالث لم يكن له من هَم إلا تبادل التحيات وتقاسم السلامات، كأن صلة الأرحام وسيلتها الوحيدة للتحقيق والتنفيذ هي بيت الله ووقتها العشر الأواخر من رمضان، ولا بأس ولا حرج من أن ترتفع الأصوات وتعلو حتى تصل إلى آذان الرجال.

 هذا كله كان، وكانت النفس تتألم وتتحسر وتضيق، ويشتد بها الأمر، ولكن لا حول ولا قوة إلا بالله، ولكن حدث ما نحمد الله عليه حيث تبدلت الأحوال وأصبح الأنس لا بالمنتديات وإنما بالخلوة الشعورية مع الله.

فهذه بين يديها كتاب الله تعالى ترتله وتجتهد في ترتيله، وتلك رافعة يدها إلى السماء مخاطبة الله عز وجل داعية طالبة، وثالثة قد وضعت أنفها على الأرض ساجدة باكية سائلة الله تعالى الفوز بالجنة والنجاة من النار، ورابعة جعلت من هذه الليالي الطيبة فرصة لحفظ ما فاتها من حفظ القرآن، وخامسة جعلت همها مراجعة ما حفظته من آيات، وسادسة جمعت بين قراءة القرآن وتدبر معانيه من خلال التفسير.

وليس هذا فحسب، ولكن هناك ما جعل الفرحة تسري في عروقي سريان الماء البارد على القلب الظمآن.

وذلك لاستشعار الأخت المسلمة لأهمية وعظم قيمة العشر الأواخر من رمضان، وتفهُّمها لمبادئ دينها والحرص على تطبيقها.

 فما أن يبدأ الخطيب بتناول خطبته بعد الركعات الأربع الأولى حتى يصمت الجميع وكأن على رؤوسهن الطير، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

وهنا الحمد الله على فضله ومنته سائلة إياه أن يتم علينا نعمة الإيمان ويثبتنا على الحق إلى أن نلقاه.. اللهم آمين.

أم عدي

أطفالنا أبناؤنا

يا من نحيطهم بملء رعايتنا وحناننا، أكبادنا أطفالنا، هم الأمل، هم ينبوع الصدق والبراءة، فيهم النقاء والصفاء، فيهم الحب والعطاء. 

أطفالنا علينا أن نمضي بهم بركب الإسلام وتعاليمه، ننشئهم ونحببهم على مرضاة الله ورسوله، ونبعدهم عن كل ما يسعى له الشيطان من الضلالة والغواية، نسيرهم على طريق الأمان والسلام، طريق الانتصار.

نعلمهم عن خالقنا، عن إلهنا، نفتح أعينهم بخلقِه، بعظمته وبدلائل قدرته في الكون، نحسسهم بأن الله معنا في كل ثانية يحب الإنسان المسلم المطيع ويلبي رغباته، ولا يحب الإنسان العاصي، فيلحق الخير للطيب ويدخله الجنة جزاء له.

هؤلاء أطفالنا، فلنجعل تربيتنا لهم صالحة قوية تصلح المجتمع وتقومه، فهم وإن كانوا صغارًا، فسيكونون كبارًا بأعمالهم وإصلاحهم للفاسد وإقامته على المنهج السوي الصحيح.

آمال

أمريكية تطالب بتطبيق الشريعة

أثناء إقامتي في الولايات المتحدة، دخلت أحد المستشفيات لفترة بسيطة، وهناك توثقت علاقتي بإحدى الممرضات الأمريكيات التي كانت كثيرًا ما تسألني عن بلدي وديني بحكم ما تراه من التزامي بارتداء الحجاب الإسلامي، وذات مرة سألتني عن الحدود في الإسلام وكيف يجب أن تكون؟ فأجبتها بأن القاتل يُقتل والسارق تُقطع يده والزاني يُرجم أو يجلد و... إلخ. وهنا أبدت إعجابها الشديد بذلك وقالت إنها تتمنى لو تطبق الشريعة الإسلامية في بلدها، وسألتني إن كانت تُطَبق في بلدي فأجبتها بالنفي، وقلت لها إن البعض يراها لا تصلح لزماننا الحاضر، وأنها طريقة غير حضارية. وقلت لها إنني أستغرب من حماسها لتطبيق الشريعة بينما البعض يهاجمها في بلدي. فأجابت بأن من يهاجم مثل هذه الحدود الممتازة مخطئ، وقالت لي إنهم يعانون من حالة الفوضى الأمنية في البلاد من قتل وسرقة واغتصاب وغير ذلك من الجرائم اليومية التي لا تنتهي، والسبب في ذلك كما تقول هو عدم وجود عقوبات رادعة للمجرمين رغم ثبوت أدلة كافية ضدهم. وصرحت لي بأن زوجها شرطي ويعاني من هذه المشكلة كثيرًا، حيث إن جميع جهودهم في القبض على الجاني تذهب أدراج الرياح عندما يحكم له القاضي بالبراءة، وهذا ما يشجع الجناة للعودة إلى أمور الإجرام من جديد وتهديد أمن المواطنين. وقبل أن تنصرف حزينة قالت لي إن أولئك الذين يعارضون تطبيق الحدود في بلادك مخطئون، وعليهم أن يطالبوا بتطبيقها قبل أن تصل الحال في بلادكم إلى الحال المتردية التي وصلت إليها بلادنا.

أم المثنى

العفو أشد نفعًا

شماس بن لأي، شيخ قبيلة من قبائل العرب هجاه أحد الشعراء وأقذع في هجائه له، وعندما وقع في يده هذا الشاعر أراد أن يقتله، ودخل على أمه مستبشرًا، فقالت له: لقد رأيت في وجهك علائم البشر. فقال لها: أجل يا أماه، فلقد ظفرت بالشاعر الذي هجاني. فقالت: وماذا أنت فاعل به؟ فقال لها: لسوف أقتله بالتأكيد. قالت له: وأين سداد رأيك ورجاحة عقلك يا ابن لأي؟ شاعر قال فيك ما قال وسار قوله في الناس، فمن ترى يمحو هذا الهجاء؟ قال: وماذا أفعل؟ قالت: أکرمه یا شماس، أكرمه ودعه يمدحك، فهو الذي يمسح ما هجاك به، وإلا فلا محو لما لصق بك من هجائه أبد الدهر.

وبالفعل نفذ شماس بن لأي وصية أمه نزولًا على رأيها.

أم عبد الرحمن

نصيحة

في يوم من الأيام رأيت، وماذا رأيت، شمعة جميلة وضْوؤها قوي وحارق أمام أنظار الجميع!

 أواه يا ربي، الفراش، إنه يقترب من هذه الشمعة، ألا يعرف مصيره إن اقترب منها! احترق وهو لا يستطيع مقاومتها والنظر إليها من بعيد، وحتى إن نظر إليها من بعيد انتابه القلق والاضطراب.

فهل تستمر الشمعة في هلاك غيرها أم هناك نهاية؟

إن كل شمعة حارقة لا بد لها من نهاية، ونهايتها هي.. احتراقها هي بنارها.

هذا هو حال الفتاة المتبرجة يا أختي، فجمالها الخادع الذي يجمع حولك الحشرات الحقيرة الضعيفة من الشباب التائه ما هو إلا سُم يتلقفه الشباب بإرادتهم المنقادة إلى الشيطان. وهذه الفتاة ما هي إلا ضالة حقيرة من قاذورات المجتمع الجاهلي الغربي الحديث، قلوب يغشاها الصدأ فلا خوف من الله ولا ذلة.

 ألا تأخذ هذه المتبرجة العبرة والعظة من غيرها من النساء الغواني ممثلات الإغراء مثل التي أصيبت بداء السرطان في ثدييها، أو التي انتحرت بسبب احتقارها لنفسها... وغيرهما كثيرات. أختاه، نظرة واحدة إلى الكون وحال المجتمعات اليوم تكفيك وتردك إلى الله، وتذكري دومًا: 

«أيا سائر في الدنيا احذر الملذات

 وقل لها هيهات أن تملكيني هيهات».

أم سياف

حقيقة

ليست مسؤولية المرأة في بيتها بمانعة لها من تكوين صلات مع الحياة العامة، إن البيت هو حقًّا مملكة المرأة لكنه ليس سجنًا لها، وإنما منفتح على كل ما يعينها على النهوض بأسرتها، ولهذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تمنعوا النساء المساجد وبيوتهن خير لهن».

أم عبد الله

أدعية للتطبيق

أختي المسلمة

الأذان كالجرس الرنان الذي يرن في أذن كل مسلم ومسلمة وينبه بحلول صلاة ما من الصلوات الخمس التي فرضها الله تعالى علينا، ولو تتبعتِ معي أختي المسلمة لعرفت أن الأذان ما هو إلا الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة، وهو واجب أو مندوب، ولقد ورد في فضل الأذان والمؤذن أحاديث كثيرة أذكر لك واحدًا منها، ألا وهو: عن معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن المؤذنين أطول الناس أعناقًا يوم القيامة». ويستحب لك أختي المسلمة عند سماع الأذان أن تلتزمي الذكر الآتي: فتقولين كما يقول المؤذن إلا عندما يقول: حي على الصلاة وحي على الفلاح، فتقولي: لا حول ولا قوة إلا بالله. فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن». واعلمي أن الوقت بين الأذان والإقامة وقت يرجى قبول الدعاء منه، فيستحب الإكثار من الدعاء؛ فعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يرَد الدعاء بين الأذان والإقامة». وعند أذان المغرب قولي: اللهم إن هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعائك فاغفر لي. وإذا سمعتِ الإقامة يستحب قول مثلما يقول المقيم، إلا عند قوله: قد قامت الصلاة تقولين: أقامها الله وأدامها. وبعد الأذان عوِّدي نفسك على قول هذا الدعاء: «اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد». ويتبادر إلى ذهنك بساطة هذه الكلمات وكل شخص يستطيع حفظها، وأنا معك في هذه الزاوية، ولكن نقف عند مرحلة تطبيق هذه الكلمات والأدعية عند سماع الأذان، فكثير منا ينشغل بالأحاديث مع الأهل أو الانشغال بعمل ما وننسى أنفسنا، وينتهي الأذان دون أن نقول ما يجب علينا قوله ونحرم من فضل هذه الكلمات، فاعلمي أن لها فضلًا كبيرًا عند الله تعالى؛ لذلك احرصي على تطبيقها وأسأل الله لي ولكم الهداية والتوفيق.

ابنة الإسلام 

قف أيها الداعية

منَّ الله على كثير من شباب الكويت بالإيمان والعودة إلى حظيرة الإسلام، حتى ما عدنا نرى إلا شبابًا ملتحين وشابات متحجبات، وأصبح مَن لم يحكم شرع الله في نفسه من شاب عابث وفتاة سافرة مجاهرة شيئًا غريبًا شاذًّا تلتفت إليه الأنظار ويشار عليهم بالبنان في كل مكان. 

هذا أمر العامة من شباب وشابات الكويت. انفصل عن هؤلاء الجماعة أشخاص نذروا أنفسهم لله سبحانه وتعالى وعاهدوه على المضي في طاعته والعمل في سبيله حتى لو كلفهم هذا الأمر أرواحهم وأموالهم وأبناءهم، فشغلوا أنفسهم بالليل والنهار للعمل في سبيله. لهؤلاء أقول: بارك الله فيكم وبجهودكم وأعانكم على طاعته وثبت قلوبكم على محبته ودينه.

لهذا الداعية أقول: توقف لحظة وأعطِ من وقتك دقائق لأسألك بعض الأسئلة في أمور أرجو من الله ألا تكون من الغافلين عنها.

أنت تعرف أخي الداعية أن الزوجة هي اللبنة الأولى في الأسرة، والمهمة التي يحرص الزوج على حسن اختيار زوجته حتى يضمن صلاح أسرته وحسن بنائها، لذلك أريدك أن تتمعن في تلك الأسئلة وتجيب عنها.

 س: هل بذلت الأسباب في اختيار الزوجة الصالحة؟

س: هل تخصص لها بعض وقتك في أن تفقهها في دينها؟

س: هل كنت مرآة لها تبصرها بعيوبها في السر؟

س: هل رأيت مدى تطبيق زوجتك لشرع ربها؟

  1. بلبسها الحجاب وعدم لبس ما يشف أو يفصل جسدها.
  2. بعدم حف حواجبها.
  3. بعدم وضع الماكياج والعطور الفواحة.
  4. بعدم التميع في الحديث مع غير المحارم.
  5. بحسن تربيتها لأولادها وفق منهج الله.
  6. حسن معاملتها لأسرتك وأسرتها.

إن كانت الإجابة بنعم فلله الحمد والمنة، وإن كانت الإجابة بالنفي فأدعوك أخي الداعية أن تشمر عن ساعديك أولًا في إصلاح أهل بيتك قبل الإصلاح خارج البيت، لأنك مسؤول عنهم أمام الله يوم القيامة. وتذكر معي دائما قول الله سبحانه وتعالى: ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ (سورة التحريم:٦).

أم سليمان

الرابط المختصر :