; عام الدمج.. عام التحدي في عيون الأمهات والمدرسات والطالبات | مجلة المجتمع

العنوان عام الدمج.. عام التحدي في عيون الأمهات والمدرسات والطالبات

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1992

مشاهدات 70

نشر في العدد 1005

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 30-يونيو-1992

التحقيق من إعداد: وداد الفضل- خالدة الماجد- بثينة البداح- أمل سالمين- ابتهال قدور

أثار عام الدمج الذي طبقته وزارة التربية في مدارسنا لهذا العام جدلًا واسعًا ما بين مؤيد ومعارض له، وقد حاولت «المجتمع» تقصي ردود الفعل الناتجة عنه مع اقتراب العام الدراسي من نهايته وانتهاء ما يسمى بـ«عام التحدي»، شمل استبيان المائة ورقة شريحة مكونة من خمسين مدرسة، وخمسين أمًّا، وخميس طالبة لمعرفة آرائهن الشخصية في سنة التحدي التي خضنها جميعًا، فكانت نتيجة الاستبيان كما يلي:

أؤيد نظام الدمج: 15%

لا أؤيد نظام الدمج: 38%

أؤيده إلى حد ما: 30%

من عيوب الدمج:

مرهق الجميع: 56%

مرهق للأم: 5%

مرهق للطفل: 14%

مرهق للمدرس: 5%

يتلقى الطفل المعلومات فيه بطريقة «السلق»: 10%

من ميزات نظام الدمج:

يختصر الوقت: 57%

غير مرهق: 5%

يسير على نمط الدول المتقدمة: 3%

المناهج العادية طويلة ومحشوة: 15%

هل كنت تفضل خسارة عام دراسي؟

نعم 31%

لا 56%

ما رأيك بالقيمة الإعلامية المثارة حول نظام الدمج؟

1- لم يكن بيد المسؤولين حل آخر.

2- لا أؤيد أن يخسر الطالب سنة دراسية من عمره: 21%.

3- كان يجب دراسة الأمر قبل تطبيقه.

* سبب الدمج إرهاقًا نفسيًّا للجميع إلا أن نسبة عالية أيدته ونسبة أخرى تحفظت عليه

إيجابيات للدمج

السيدة نجيبة الخرافي ناظرة ثانوية العصماء من المؤيدات لنظام الدمج تقول في دفاعها عنه:

 من أهم إيجابيات نظام الدمج أنه أتاح للطالبة فرصة استدراك السنة الدراسية التي فاتتها بسبب الاحتلال، وقد تسبب هذا النظام في إلقاء عبء ثقيل جدًّا على الطالبة إضافة إلى أن الطالبات يعشن حالة من القلق والخوف، ولكن هذا لم يمنعهن من البذل حيث بلغت نسبة المتفوقات في الثانوية 40% من عدد الطالبات، وهي نسبة مرتفعة، وتفسيري لهذه الظاهرة هي أن الطالبة الكويتية خرجت من الأزمة بإيجابيات منها أخذ الأمور بجدية أكبر وإعطاء الدراسة اهتمامًا أكبر.

عملية الدمج ستؤثر سلبيًّا على مستوى التحصيل العلمي بشكل عام لدى الطلبة؛ لكنه كمنهج دراسي فقد تم تغطيته بالكامل تقريبًا ما عدا بعض الفصول المحذوفة من المنهج.

نحن حاولنا قدر الإمكان ألا يؤثر نظام الدمج على ممارسة الطالبات للأنشطة الفنية والثقافية، وحتى لا تشعر الطالبة بأي ملل قد ينتج عن تكثيف المنهاج الدراسي.

لقد تعاون الأهالي مع المدرسة في تحد لعام التحدي، فالعبء الملقى على عاتق المدرسة ليس هينًا، وكذلك الأهالي أظهروا تجاوبًا ملموًسا.

نظام الدمج تأخذ به الدول المتقدمة

 السيدة سعاد الراشد ربة بيت وأم لطفلين في نظام الدمج تدلي برأيها قائلة: أؤيد نظام الدمج ولا أرى أي مبرر للضجة التي أثيرت حوله؛ فأنا كأم لا أريد أن يخسر طفلي سنة دراسية من عمره ولم أجده مرهقًا جدًّا سواء لي أو لأطفالي، وبينما البعض يستنكره في بلادنا نجده معروفًا في البلاد المتقدمة ويطبق هناك على نطاق واسع، وأنا أعتقد أن المسؤولين لم يكن بيدهم حل آخر.. أعتقد أن المشكلة ليست في نظام الدمج، لكنها في الرأي العام عندنا، الناس مع الأسف الشديد ليس لها قدرة على تحليل الأمور بجدية ومنطقية، ومن واقع اقتناع ذاتي بل هي تردد ما تقرأ وتسمع دون أن تعي حقيقة الأمر، هذه هي مشكلتنا الحقيقية، وليست المشكلة في تطبيق الدمج أو عدمه.

طالب مؤيد للدمج

 الطالب ناصر المطيري البالغ من العمر 14 عامًا والطالب في المرحلة المتوسطة يقول: أنا أؤيد نظام الدمج رغم أنه مرهق للجميع، لكني لا أريد أن أخسر سنة دراسية، وقد تطلب الأمر مني أن أكثف جهدي في الدراسة لكنني لست مرهقًا نفسيًّا بسببه، بل إنني سعيد بأنني سأنتهي من عامين في خلال عام واحد.

مؤيدة إلى حد ما

 السيدة فوزية الزايد تعمل مدرسة ولها أربعة أطفال في نظام الدمج تقول: أؤيد نظام الدمج إلى حد ما، وأقول عن تجربتي معه بعد عام كامل: إنه لا بأس به، وصحيح أنه مرهق للجميع، لكنه يختصر الوقت لنا؛ فأنا كأم ما كنت لأقبل إطلاقًا أن يخسر طفلي سنة دراسية من عمره رغم ما سببه عام التحدي من إرهاق جسدي ونفسي لي، لكنني أعتقد أنه لم يكن أمام المسؤولين حل آخر، وبالتالي لم يكن هناك بديل سوى دمج عامين في عام دراسي واحد.

طالبة لا تؤيد الدمج

 الطالبة عنان الزايد لا تؤيد نظام الدمج وتذكر الأسباب قائلة: لا أؤيد نظام الدمج فهو مرهق للجميع: طلبة، أمهات، مدرسات... إلخ. لكنني في نفس الوقت لا أؤيد أن أخسر سنة دراسية من عمري، ورغم الإرهاق النفسي الذي سببه لي نظام الدمج إلا أنني أقر أن مناهجنا العادية طويلة ومحشوة بطريقة لا مبرر لها، بينما الدمج يختصر لنا كل ذلك، لكن كان يجب دراسة نظام الدمج قبل تطبيقه.

الدمج مرهق للأم

 السيدة جنان العلي ربة بيت تقول: لست من مؤيدات نظام الدمج فهو مرهق للجميع.. الأم، الطفل، المدرسة، لكنني في نفس الوقت لا أريد أن يخسر طفلي سنة دراسية من عمره، ورغم أنني مرهقة نفسيًّا بسبب الدمج إلا أنني أعترف أنه يختصر لنا الوقت بدمج عامين دراسيين في عام واحد، وبالتالي المرحلة الحالية التي نمر بها تتطلب تطبيقه.

سلبيات وإيجابيات الدمج

 الطالبة آلاء عبدالله المفرج- ثانوية الجزائر للبنات: لابد لنا عند النظر في دراسة نظام الدمج ألا نغفل الظروف القسرية التي فرضته، وهذه التجربة لها سلبياتها كما لها إيجابياتها، وإذا كنا ندرك السلبيات فإن ذلك يدعونا لدراستها وتحديدها ووضع الحلول المناسبة لها؛ أما أهم سلبيات نظام الدمج في نظري فهي:

1- عدم استيفاء الطالب حقه من المادة العلمية المقررة.

2- تعرض الطالب والمدرس للإرهاق؛ وذلك بسبب الضغط الواقع عليهما لإنهاء المنهج الدراسي في الفترة الزمنية المحددة.

الدمج سبب إرهاقًا نفسيًّا

 السيدة مها الدوسري المدرسة في مدرسة الإسراء المتوسطة للبنات تتحدث عن نظام الدمج قائلة: «لا أؤيد نظام الدمج بتاتًا وهو مرهق للجميع، وأنا شخصيًّا مرهقة نفسيًّا بسببه، ولو خيرت لاخترت أن يخسر طفلي سنة دراسية من عمره على أن يدمج له عامان دراسيان في عام واحد، وكان يجب على المسؤولين دراسة الأمر قبل تطبيقه، ولكن مع الأسف نظام الدمج طبق لصالح الناس التي درست أولادهم في الخارج، وليس من أجل الصامدين الذين مكثوا في الكويت».

المدرسة لولوة عبدالعزيز، هي أيضًا من المعارضات لنظام الدمج تقول:

أتفق مع زميلتي مها بأن نظام الدمج مرهق للجميع، وربما ميزته الوحيدة أنه يختصر الوقت للطالب، ورغم أنني مرهقة بسببه إلا أنني لا أحبذ مطلقًا أن يخسر طفل سنة دراسية من عمره

لقاؤنا الأخير كان مع السيدة أحلام السبتي ناظرة مدرسة نسيبة المتوسطة للبنات والتي تدافع عن نظام الدمج قائلة:

«أؤيد نظام الدمج؛ والسبب في تأييدي أنه يعوض لأولادنا السنة الدراسية التي خسروها بسبب الاحتلال، ولكي نساوي أطفال الداخل بالذين درسوا أولادهم بالخارج، وأنا بصراحة لا أرى مبررًا للضجة التي أثيرت حول نظام الدمج، ونحن -ولله الحمد- لم نواجه أي مشاكل، بل على العكس رأيت الطالبات مقبلات على الدراسة بهمة ونشاط وحماس، يردن بذلك تعويض السنة التي ضاعت، وأنا في البداية كنت متخوفة لكن رأيت الجميع متحمسًا ومتعاونًا، سواء من طاقم التدريس أو الطالبات.

وغير صحيح أن الطالبة في عام الدمج تتلقى المعلومات بطريقة «السلق» فعندما حذفنا حصص التربية الموسيقية وغيرها من المواد التي لا تؤثر في المنهج استطعنا تعويض هذا بذاك، وبهذا سارت الدراسة بوضعها الطبيعي، ولم يحدث أن استقبلنا أولياء أمور يحتجون على سنة الدمج وصعوبتها على بناتهم.

أود أن أبين كذلك جهد المدرسات، فهن مشكورات، قد بذلن جهدًا كبيرًا في عام التحدي، وأحيانًا كن يأخذن الطالبات في حصص إضافية، وهذا منتهى الوطنية، فالمحب لوطنه يعطي بإخلاص ولا يمن فيما قدم.

بالنسبة لمدرستنا استطاعت الطالبات ممارسة الأنشطة والمسابقات الثقافية التي اعتدنها كل عام، ولم يكن مضغوطات كما يدعي البعض، وأنا أعتقد أن المعارضين لنظام الدمج هم أولئك الذين يعاني أطفالهم من صعوبات دراسية مسبقة، لذلك فهم يحاولون إلقاء اللوم على سنة الدمج تهربًا من السبب الأساسي.

في الختام يتضح لنا أن عام التحدي كان له مؤيدوه كما له معارضوه، وأن فئة كبيرة كانت تؤيده إلى حد ما، ورغم معارضة البعض له إلا أن الغالبية لا تحبذ أن يخسر الطالب سنة دراسية من عمره، ومع نهاية عام التحدي أخذت الضجة المثارة حوله تتخافت تدريجيًّا ولن تلبث أن تتلاشى ويطويها الزمان ضمن ما طوى.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل